د. عبدالرحمن البلوي
د. عبدالرحمن البلوي

@iAbdulrahmanEid

21 تغريدة 29 قراءة May 28, 2020
1️⃣
هل منشأ نظرية #القرار_الإداري هو فقه #القانون_الوضعي أم #الفقه_الإسلامي؟
ويقتضي الجواب على هذا التساؤل -ابتداء- توضيح ماهية #القرار_الإداري في فقه القانون الوضعي، ثم نتجه بعد ذلك إلى مصنفات الفقه الإسلامي، لنرى ما تم تناوله في هذه المسألة..
2️⃣
استقر فقه #القانون العام وقضاؤه على أن لـ #القرار_الإداري أركان خمسة (الاختصاص، الشكل، المحل، السبب، الغاية)؛ تحدد مشروعيته، ويقابل هذه الأركان أوجه عدم المشروعية أو أسباب الإلغاء.
3️⃣
وَ #القرار_الإداري كما يعرفه #ديوان_المظالم السعودي وَ #القانون_المقارن هو: إفصاح #الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى الأنظمة واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين، متى كان ممكناً وجائزا قانونا، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة.
4️⃣
وغاية ما يُفهم من هذا التعريف أن أركان #القرار_الإداري هي:
١- #ركن_الأختصاص : ويقصد به صلاحيات محددة للموظف مخولة له بموجب أحكام النظام، من حيث المكان والزمان والموضوع..
والعيب الذي يعتور القرار الإداري ويتعلق بالاختصاص هو "عيب عدم الاختصاص"....
5️⃣
٢- #ركن_الشكل : وهو الاجراء الذي قد يوجب القانون ضرورة استيفائه قبل إصدار القرار الإداري.
والعيب الذي يقابل هذا الركن؛ عيب إغفال أو مخالفة قاعدة من القواعد التي تتعلق بالمظهر الخارجي للقرار، أو مخالفة إجراء ألزم #القانون ضرورة اتخاذه قبل إصدار #القرار_الإداري في شكله النهائي
6️⃣
٣- #ركن_المحل : وهو الأثر القانوني الذي يحدثه #القرار_الإداري سواء بإنشاء مركز قانوني جديد، أو تعديل مركز قانوني قائم أو الغائه.
والعيب الذي يصيب #القرار_الإداري في ركن المحل هو "عيب مخالفة القانون".
7️⃣
٤- #ركن_السبب : وهو الحالة الواقعية أو القانونية السابقة على #القرار_الإداري التي تقود #الإدارة وتدفعها لإصداره ..
ويقابله عيب السبب، أي عدم وجود سبب لاتخاذ #القرار_الإداري أو وجود سبب ولكنه غير متصل بغرض القرار (محله).
8️⃣
٥- #ركن_الغاية : الهدف النهائي الذي يتغيا مصدر #القرار_الإداري الوصول إليه. ولتكون الغاية مشروعة فلابد من تحقق أمرين: أن تكون المصلحة العامة هي الهدف من إصدار القرار، وأن تسلك #الإدارة عند إصدار القرار الطريق الذي حدده لها #القانون .
ويقابل ركن الغاية "عيب الانحراف بالسلطة"
9️⃣
وبالنظر لما جاء في كتاب "الفروق" لـ #القرافي (الفقيه المالكي)؛ فإننا نجده يقول بشأن "قاعدة ما ينفذ من تصرفات الولاة والقضاة وما لا ينفذ" أنه لابد من تحقق أمور خمسة في تلك التصرفات (القرارات) حتى تكتسب المشروعية.
1️⃣0️⃣
فيقول أن هذه الشروط هي:
١- ما تتناوله الولاية بالإصالة.
وقد جاء في حاشية "ابن الشاط" تعليقاً على هذا الشرط، يقول فيه: "وعقد الولاية إنما يتناول منصباً معيناً، وبلداً معيناً، فكان معزولاً عما عداه لا ينفذ فيه حكمه"..
وكما هو واضح فإنه هو عين (ركن الاختصاص) للقرار الإداري...
1️⃣1️⃣
٢- الموافقة لدليل الحكم.
وفي الحاشية تعليق على ذلك، بقوله: "ما تتناوله الولاية، لكن حُكم بمستند باطل، بأن حُكم فيه على خلاف الإجماع والنص والقياس..."، وفيه تفصيل لا يستوعب المكان سرده كاملاً.
وهذا هو عين (ركن المحل/ موافقة القرار الإداري للقانون).
1️⃣2️⃣
٣- الموافقة لسببه.
وجاء في الحاشية تعليق على هذا الشرط، بقوله: "فإذا قضى القاضي بالقتل على من لم يقتل، أو البيع على من لم يبع، أو الدين على من لم يستدن... وجب نقضه".
وكما هو بيِّن فإن ذلك هو عين (ركن السبب) الذي جاء به القانون الوضعي.
1️⃣3️⃣
٤- انتفاء التهمة.
وقد أورد (القرافي) أمثله على ذلك، منها قضاء القاضي لنفسه .. وهو عين (ركن الغاية).
٥- وقوعه على الأوضاع الشرعية.
وقد ذكر (القرافي) مسألتين في ذلك إحداهما؛ القضاء بعلم القاضي .. وهذا هو تماماً (ركن الشكل).
1️⃣4️⃣
ثم أورد هذا الفقيه اللامع بعد ذلك أوجه عدم مشروعية التصرف (القرار الإداري)، والتي تقود لإلغائه، حيث يقول: "وأما ما لا ينفذ من ذلك فهو ما انتفى فيه واحد من هذه الشروط"، وهو على هذا جعل أسباب إلغاء التصرف (القرار الإداري) خمسة أسباب؛ هي:
1️⃣5️⃣
١- ما لا تتناوله الولاية بالأصاله (عيب عدم الاختصاص)
٢- ما تتناوله الولاية لكن حُكم بمستند باطل (عيب المحل أو مخالفة القانون)
٣- ما حُكم به على خلاف السبب (عيب السبب) ....
1️⃣6️⃣
....
٤- ما تتناوله الولاية، وصادف فيه الحجة، والدليل، والسبب؛ غير أنه متهم فيه (عيب الانحراف بالسلطة) كقضائه لنفسه.
٥- ما اجتمع فيه أنه تناولته الولاية، وصادف السبب، والدليل والحجة، وانتفت فيه التهمة غير أنه اختلف فيه من جهة الحجة هل هي حجة أم لا (عيب الشكل والإجراء).
1️⃣7️⃣
وكما هو واضح فإن أركان #القرار_الإداري قد أدركها واكتشفها وتوصَّل إليها هذا الفقيه والمفكر الكبير، ولم يقم #القانون_الفرنسي -الذي يدعي أسبقيته باكتشاف نظرية #القرار_الإداري - إلا بتغيير المصطلح دون المعنى، والعبرة كما هو معلوم بالمقصد والمعنى لا باللفظ والمبنى
1️⃣8️⃣
ومما هو معلوم أن #القانون_الفرنسي يعد من أعرق القوانين المعاصرة، وأكثرها انتشاراً وعمقاً وتأثيراً، وتعود بدايته لما بعد #الثورة_الفرنسية (١٧٩١م)، وتدَّعي #فرنسا أن جذور تقنيناتها مأخوذة عن #القانون_الروماني إلا أن الحقيقة غير ذلك ...
1️⃣9️⃣
وأهم من كتب بهذا الموضوع/ سيد عبدالله علي حسين، في كتابه (المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي)، وقد قارن فيه بين فقه #القانون_الفرنسي ومذهب الإمام مالك، وقال فيه: "ونحن لا نرد على المنكرين بمثل واحد، بل بتسعة أعشار نصوص القانون الفرنسي المدني"
2️⃣0️⃣
ويعود تأثر #القانون_الفرنسي بـ #الفقه_الإسلامي لـ ٢٠٠هـ، حين دخل مذهب الإمام مالك إلى أوروبا (إسبانيا/ الأندلس سابقاً) على يد الفقيه المالكي زياد بن عبدالرحمن القرطبي (شبطون)، في عهد الحاكم الأموي هشام بن عبدالرحمن، ثم انتشر بأوروبا ودخل #فرنسا وتأثر به فقهاء القانون هناك.
2️⃣1️⃣
ولذا فإن تأثير #الفقه_الإسلامي على #القانون_الفرنسي واضح وكبير، وبكل حقول القانون ومنها القانون الإداري.. ونظرية #القرار_الإداري التي يفاخر بها القانون الفرنسي ما هي إلا نظرية إسلامية صرفة، اكتشفها (القرافي) المتوفى عام ١٢٨٥م، أي قبل قيام #الثورة_الفرنسية بأكثر من ٥٠٠ عام.

جاري تحميل الاقتراحات...