محمود يوسف
محمود يوسف

@mj_madani

14 تغريدة 37 قراءة May 28, 2020
في ظل وسائل الإعلام المعاصرة ، واستحالة السيطرة على المحتوى الذي يشاهده أفراد المجتمع ، تزيد أهمية توعية الناس تجاه ما يشاهدونه ، وما يتعرضون له من أفكار يتم عرضها بشكلٍ متواصلٍ دون التصريح بها =
فترويج الأفكار في الأعمال الفنية بطريقة غير مباشرة (سواء بقصد من المخرج والكاتب وفريق العمل وعن تصور للمسألة أو حتى بغير قصد عن طريق نشر معتقد أو شعور وجداني يشعر به المخرج) حرفة تُدرّس دراسةً أكاديمية للعاملين في مجال صناعة الأفلام - تحت مسميات كثيرة - سواء عن طريق تمريرها=
في نفس القصة أو حتى بإضفاء التأثيرات عليها ، كدرجة اللون الصفراء والتي تتم إضافتها في المشاهد المصورة في الشرق الأوسط أو المكسيك ، لتُضفي طابع القِدم وعدم التحضر للمكان ، وغيرها من التأثيرات التي يعرفها أهل هذا التخصص وليس هذا مقامُ ذكرها أصلا=
، الأهم حقيقةً هو الفلسفات التي يتم تمريرها كجزء من الحبكة الدرامية أو في الحوارات أو أحيانا كمحور للقصة نفسها ، فمسلسل لوسيفر المشهور مثلا ، يروج وبطريقة غير مباشرة للنظرة المابعد حداثية للأخلاق ، فتجد لوسيفر (إبليس) في هذا المسلسل لا يمثل الشر المحض ، بل هو شخصية مستقلة تملك =
معاييرها الأخلاقية الشخصية ، ونظرته الخاصة المخالفة لنظرة الإله ، والتي وضعت بُنية المسلسل كاملة على أنها ليست بالضرورة خاطئة ، إذ في هذا العالم لا وجود للأخلاقيات الخاطئة أصلا ما دامت لا تتعدى على حريات الآخرين - التعريف المابعد حداثي للحرية - ، فعندما كان يعتقد أنه مخطئ=
كما تقتضيه الأخلاقيات التي فرضها الإله عليه ، كانت هيئته في المسلسل عبارة عن وحش أحمر شرير ، ومع استمراره في نفس الأفعال لكن مع تغيير منظومته الأخلاقية واعتقاده بصحتها بدأت أجنحته بالتحول للون الأبيض وعاد لهيئته الملائكية ، كذلك نجد نفس الفكرة في سلسلة مارفل ومطرقة ثور
، هذه المطرقة التي صنعها أبوه الإله الإغريقي أودن والتي لا يستطيع حملها إلا الشخص ال(worthy) أو المُستحق لحملها ، حملها ثلاثة أشخاص كلٌ منهم لديه معايير أخلاقية خاصة به ومخالفة تماماً للآخر بل ومناقضة له ، والشيء المشترك بين الثلاثة هو كونهم يمتثلون لمعاييرهم نفسها ويعملون بها=
وهذا الذي جعلهم مُستحقين لحمل هذه المطرقة ، وبذلك صار شرف استحقاق حمل هذه المطرقة ليس منوطا بشر أو خير ، إذ لا وجود للشر أو الخير أصلا في هذه المنظومة الفلسفية ، ولكن صار منوطا بمدى التِزامك بما تراه صحيحا ، فشخصية كابتن أمريكا والتي جعلت من حماية البشرية غاية أسمى=
أو شخصية هيلا (أخت ثور) والتي تحمل أهداف شخصية من رغبة في الحكم والسيطرة ، كانوا سواء في استحقاقهم لحمل المطرقة ، من حيث التزامهم بهذا المعيار الأخلاقي الذي وضعوه لأنفسهم - وكأنه لا سبيل للمفاضلة بينها -
وأن ما يجعلك شخصاً جيداً هو مدى التِزامك بما تعتقده مهما كان هذا الإعتقاد منحرفا - والأمثلة على تمرير الأفكار الفلسفية المجتمعية والأخلاقية بطريقة غير مباشرة لا تنتهي ، فلم sausage party مثلا والذي يحكي قصة حبة النقانق التي اكتشفت أن منتجات السوبرماركت التي تعتقد أنها تذهب للجنة=
عند خروجها من السوبرماركت كانت نهايتها الحقيقية عدم ، وأن الذي اخترع مفهوم الجنة كان أحد المنتجات القديمة تاريخيا (الأنبياء) ، وأنها قامت بتأليف هذه الفكرة لتنظيم حياة المنتجات داخل السوبرماركت وكتبت في ذلك الأغاني (الكتب السماوية) ، وأنه بسبب سوء في فهمها=
وتوظيفها سياسياً قامت النزاعات بين الخبز الشامي والبيقل (العرب واليهود) ، وأن السبيل الذي اتخدته حبة النقانق الملحدة لإثبات فكرتها كان الصور في قسم الأسماك (الأدلة التجريبية الحسية) ، ويختم الفلم هذه القصة باتباع جميع المنتجات للنقانق وتسليمهم الكامل للشهوات والاستمتاع=
بحياتهم في السوبرماركت لأن نهايتهم تؤول الى العدم على أية حال ... والخلاصة أنه لا يخلو فلم أو مسلسل عربياً كان أو أجنبياً من أفكار فلسفية يحاول المُنتِج عن طريق هذا العمل تمريرها ، والواجب يقع على عاتق المفكرين أولاً في توعية المجتمع والناس بهذه الأفكار وكونها تخالف في كثير من=
الأعمال فلسفتنا ونظرتنا للوجود كمسلمين ، ثم على الأهالي في توضيح هذه الفكرة لأبنائهم وإيضاح هذه المفاهيم الأساسية من وجهة النظر الإسلامية وتعليمها لهم ، ولعل هذه السلسلة تكون الخطوة الأولى من جهتي أنا في أداء حق الله علي, وفي النهاية أعتذر على الإطالة والسلام عليكم ورحمة الله

جاري تحميل الاقتراحات...