بصفة عامة في الوباء .. تكون السلطات امام خياراين:
- الاول: غلق البلاد ومنع الجميع من مغادرة المنزل الا في اضيق الحدود
- الثاني: فتح البلاد مع عزل المصابين و حجر مخالطيهم
(2)
- الاول: غلق البلاد ومنع الجميع من مغادرة المنزل الا في اضيق الحدود
- الثاني: فتح البلاد مع عزل المصابين و حجر مخالطيهم
(2)
الخيار الاول يعني تحمل البلاد اثار اقتصادية صعبة ... والخيار الثاني يستلزم توفير اختبارات بأعداد كبيرة و استخدامها بشكل واسع النطاق للتعرف على المصابين و مخالطيهم وعزلهم
(3)
(3)
وعادة ماتتبع الدول الخيار الاول لفترة تقوم خلالها بالاستعداد للانتقال للخيار الثاني ... ويحذر الخبراء من أنه ما لم تتوافر اختبارات واسعة النطاق للكشف عن مرض #كوفيد-19 .. فإن عدد الحالات سيرتفع ارتفاعًا حادًّا عندما تعيد الحكومات فتح المزيد من الأعمال والأماكن العامة.
(4)
(4)
لكن لا يزال ثمة نقص مؤسِف عالمياً في الاختبارات التشخيصية التي تكشف عن عدوى فيروس #كورونا ... وذلك بسبب الطلب العالمي غير المسبوق على المواد الكيميائية ومجموعات الاختبار. (5)
فعلى سبيل المثال تُجري الولايات المتحدة مئات الآلاف من الاختبارات يوميًّا، بَيد أن هذا العدد لا يزال بعيدًا عن ملايين التحاليل المختبرية اليومية المُوصَى بإجرائها من أجل العودة الآمنة إلى الأوضاع الطبيعية. (6)
وفي الوقت الحالي، يمارس عشرات الباحثين في الولايات المتحدة وألمانيا إستراتيجيةً من شأنها أن تزيد القدرة التشخيصية زيادةً هائلة، ألا وهي: الاختبارات الجماعية.
(7)
(7)
فعن طريق تجميع العينات المأخوذة من أشخاص عديدين .. وتكوين مجموعات منها واختبارها بدلًا من عينات الأفراد ... يظن العلماء أن بوسعهم استخدام عدد أقل من الاختبارات وتطبيقها على عدد أكبر من الأشخاص. (8)
وقد يؤدي هذا النهج إلى الرصد الأسرع للأفراد الذين يحملون المرض غير مدركين لهذا ... وكذلك القدرة على رصد واستبعاد الأفراد الآخرين غير المصابين بصورة سريعة.
(9)
(9)
وقد استُخدمَت هذه الإستراتيجية في الماضي من أجل الرصد الناجح لحالات فيروس نقص المناعة البشرية والمُتَدَثِّرة chlamydia، والملاريا و الإنفلونزا وابتُكرَت في الأساس خلال الحرب العالمية الثانية؛ من أجل اختبار آلاف الجنود للكشف عن مرض الزُّهَري. (10)
تقول ساندرا سيزيك، مدير المعهد الطبي لعلوم الفيروسات، التابع لجامعة جوته في فرانكفورت بألمانيا: "ما دمنا لا نمتلك لقاحًا، فلا يمكننا وقف انتقال الفيروس إلا عبر إجراء الاختبارات بكثافة وعزل الأشخاص المصابين". (11)
في منتصف شهر فبراير، كانت ساندرا واحدةً من أوائل مَن أفادوا بأن الأشخاص الذين لا تظهر عليهم الأعراض يمكنهم نشر الفيروس. ... ومنذ ذلك الحين، تعمل سيزيك على نهج اختبار مُجَمَّع بهدف تحديد اكبر عدد ممكن من حاملي عدوى الفيروس باستخدام العدد نفسه من الاختبارات. (12)
وتُعد الاختبارات الجماعية لعبة أرقام. فإذا افترضنا مثلًا أنك تفحص 100 شخص، وواحد منهم مصاب بالفيروس. في المعتاد ستقوم بإجراء 100 اختبار تشخيصي بحثًا عن المادة الوراثية الآتية من الفيروس في كل فرد. (13)
لكن في حالة الاختبار الجماعي، يمكن تقسيم الـ100 شخص إلى 5 مجموعات، كل مجموعة مكونة من 20 شخصًا. هذا يمنحنا 5 تجميعات كلٌّ منها يضم 20 عينة، ويمكننا استخدام اختبار واحد لكل تجميعة، وإذا جاءت نتيجة التجميعات ال4 الأولى سلبية، ستكون بهذا قد استبعدت 80 شخصًا بأربعة اختبارات فقط. (14)
وإذا جاءت نتيجة التجميعة الأخيرة إيجابية، يمكنك إعادة اختبار كل عينة في التجميعة الأخيرة بصورة فردية كي تحدد الشخص المصاب بالمرض. وفي النهاية ستكون قد أجريت 25 اختبارًا فقط بدلًا من 100. (15)
كان هذا هو ما أغرى بيتر إيوين، مدير مختبر الصحة العامة في نبراسكا، الذي يستخدم هذا النهج التجميعي للكشف عن الفيروس. (16)
ففي شهر مارس واجه إيوين نقصًا حادًّا في المواد الكيميائية الخاصة بالاختبارات. ولم يكن من الواضح ما إذا كانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) -التي تنظم عمل هذه النوعية من الاختبارات التشخيصية- ستوافق على الاختبارات التجميعية أم لا. (17)
قضى إيوين أسبوعين يجرب هذا النهج الجديد قبل تقديم بيانات تُظهر كم الوقت والمكونات التي وفرها على المختبر إلى حاكم نبراسكا وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية. (18)
وفي غضون 3 أيام، وقُبيل أن توشك المؤن الموجودة لديه على النفاد، تلقى إيوين خطابًا من الحاكم يمنحه "تفويضًا كاملًا باستكشاف كل التدابير المعقولة للتوسع في الاختبارات في هذا الوقت والمضي فيها". (19)
ثم تلقى إيوين رسالة بريد إلكتروني من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA تقول فيها إنها لن تعترض على تجميع 5 عينات معاً واختبارها. ويقول إيوين: "اعتبرنا أن هذه هي أقرب صورة للموافقة يمكننا الحصول عليها".
(20)
(20)
وقد طور اخرون بالاستعانة بعلماء البيانات نهجاً اخر (النهج التوليفي) والذي وان كان يعتبر اكثر تعقيداً .. الا انه يمكنه ان يجنبنا الحاجة إلى اختبار أي عينة مرتين ... فبدلًا من فصل العينات إلى تجميعات منفصلة .. فإنهم يقسِّمون كل عينة على تجميعات تتداخل فيما بينها. (21)
مثلاًبفرض أنك تختبر الـ100 عينة نفسها الواردة في المثال السابق والتي تضم شخصًا واحدًا إيجابيًّا، بتوليفات مختلفة، في 14 مجموعة، كل واحدة مكونة من 50 عينة .. عندئذٍ ستظهر كل عينة في 6 تجميعات مختلفة أو 7 ... وبوجود حالة واحدة إيجابية (22)
من المفترض أن لدينا تتابع محدد من 6 مجموعات إيجابية .. وعن طريق معرفة أي عينة تنتمي بصورة منفردة إلى كل التجميعات ال6 (مثلاً المريض 74 هو الوحيد الذي ظهر في العينات 1 و2 و7 و9 و12 و13) سيكون بمقدورك تتبُّع تلك النتيجة الإيجابية وصولًا إلى شخص محدد دون إعادة اختبار أي عينة (23)
لكن عندما توجد أكثر من حالة واحدة إيجابية في الخليط، يصير الأمر أكثر تعقيدًا ... لذا صمم الباحثون خوارزمية حاسوبية بغية تحديد هوية كل حاملي المرض.
(24)
(24)
يمتلك هذا النهج التوليفي إمكانية جعل التحاليل المختبرية أكثر كفاءةً بالفعل، وذلك وفق قول ألين بيتمان، نائب مدير قسم الأمراض المعدية التابع لمختبر الصحة بولاية ويسكونسن، الذي يشرف فيه على اختبارات كوفيد-19 (25)
غير أن بيتمان يحذر من أن تقسيم كل عينة على تجميعات كبيرة قد يجعل الاختبار الفعلي أقل حساسية ... اذ يمكنه التسبُّب في وسم بعض الحالات الإيجابية للمرض بأنها سلبية ... وهذه النتائج السلبية الكاذبة ابتُليت بها الاختبارات التشخيصية لـ كوفيد-19 منذ بدء الجائحة.
(26)
(26)
إن أكبر مَواطن القصور في نهج الاختبارات التجميعية (بصرف النظر عن كيفية القيام به) لا يتعلق بالاختبار نفسه بقدر ما يتعلق بطبيعة المرض. فالاختبارات الجماعية تعمل بصورة جيدة ما دام انتشار العامل المُمْرض منخفضًا.
(27)
(27)
لكن إذا كانت هناك حالات إيجابية كثيرة العدد في العينات محل الاختبار، فسنجد أن غالبية التجميعات ستكون إيجابية ... ويجب أن يتبعها إجراء اختبارات فردية على أية حال.
(27)
(27)
ويعمل النهج التوليفي على أفضل نحو عندما لا يزيد انتشار المرض داخل المجتمع عن نسبة 5% ، بينما تُعَد نسبة 1% هي النسبة المثالية. (28)
أما الأساليب الأكثر بساطةً، مثل تلك التي يستخدمها إيوين وسيزيك، فتعمل بنجاح عندما تكون نسبة الانتشار أقل من 10%. وهذا هو ما نصَّت عليه رسالة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA إلى إيوين ... اذ اوضحت انه بمقدوره اختبار التجميعات ما دامت الاختبارات الإيجابية أقل من تلك النسبة.(29)
في الوقت الحالي ليس معروفًا بدقة عدد الحالات الإيجابية الموجودة في الولايات المتحدة، وهو ما يُصَعِّب مسألة تحديد الأماكن التي قد يكون فيها الاختبار التجميعي جديرًا بالاهتمام. (30)
إن تأخُّر البلاد في إجراء اختبارات مرض «كوفيد-19» مَكَّن الفيروس الذي يسبب المرض من الانتشار لأسابيع دون رصد. وفي ويسكونسن، يقول بيتمان إن نسبة تتراوح بين 10% و 30% من الاختبارات التي أُجريت في مختبره جاءت إيجابية.
(31)
(31)
لكن مع تسطُّح المنحنى أو حتى هبوطه، ترى المختبرات في الولايات المتحدة ودول أخرى فرصةً لاستخدام الاختبارات الجماعية للتأكد من أن الناس غير مصابين بالفيروس قبل العودة إلى المصانع، أو المستشفيات، أو المدارس. (32)
وربما تساعد العينات المُجَمَّعة في التعامل مع السيناريوهات الثلاثة المحتملة التي يتصورها علماء الأوبئة، وهي: وقوع فاشيات صغيرة متكررة، أو حدوث موجة ثانية أكبر من العدوى والوفيات ، أو استمرار الأزمة الحالية. (33)
جاري تحميل الاقتراحات...