شاكر وحقى
شاكر وحقى

@688Mohamed

234 تغريدة 700 قراءة May 30, 2020
في يوم 13 مايو عام 1967 قام مونتجمري بإلقاء كلمة في أكاديمية ناصر العسكرية بمناسبة ذكرى معركة العلمين.👇
ذهب محمد فوزي بنفسه في اليوم التالي 14 مايو عام 1967 للجبهة السورية لاستطلاع وجود حشود إسرائيلية كما ورد إلى مصر من بعض المصادر، ورغم تأكيده على عدم صحة المعلومات، أعلنت حالة الطوارئ في القوات المسلحة المصرية، ونُقل إلى سيناء عشرات الآلاف من الأفراد.
أمين هويدي: كل من إذاعتي الرياض وعمان كانت تعيّر القاهرة تحت حماية قوات الطوارئ الدولية التي وضعت في سيناء عام 1956، وكانت إسرائيل تهدد باحتلال دمشق لإيقاف الفدائيين، طالبت مصر بسحب قوات الطوارئ يوم 16 مايو 1967.
صدقي سليمان رئيس وزارة مصر حينها: الرئيس شايف إن وجود قوات الطوارئ الدولية زي الدمل ولازم ينفتح.
أحمد حمروش: المجموعة المحيطة بالمشير كانت كافية للإساءة إليه بالافراط في اللهو وأسباب المتعة وكان أمرا معروفا ومتداولا ما يتم في هذا الجو من تدخين واتصال ببعض الفنانات وبذخ يصل إلى حد السفة.
الفريق صلاح الدين الحديدي: كان بين الفريق عبد المحسن مرتجى قائد القوات البرية، والفريق محمد فوزي رئيس الأركان معارك عديدة بسبب الاختصاصات. ( الفريق فوزي كان على صلة قرابة بسامي شرف سكرتير الرئيس للمعلومات، فأنشئ منصب جديد لقيادة القوات البرية لعمل توازن )
أمين هويدي: كتاب شاهد على حرب 67 للصلاح الحديدي محاولة فردية ناجحة وكتابه متزن.
عبد المحسن مرتجى: كتاب صلاح الحديدي فبّركة، دا ما حاربش، كان مدير لأكاديمية ناصر، وعند الحشد نقل للمنطقة المركزية، هو لا يعلم شيئا عن القتال، هو عرف معلومات لأنه كان رئيس اللجنة التي حاكمت صدقي محمود.
أمين هويدي أثناء توليه وزارة الحربية عقب 67: رشحت الفريق مرتجى لتولى منصب رفيع في القوات المسلحة بعد النكسة، ووافق عبد الناصر لكن حالت الظروف دون ذلك.
إن شاء الله هكمل كلام على 67 على مدار إسبوع، وليس الغرض إتهام أو تبرئة أحد، لكن محاولة لذكر أهم الكتب وأبرز الأحداث وموقف القيادات، إعطاء خلفية لغير المتخصص بعيدا عن الكلام الأيديولوجي المكرر...محاولة
الفريق محمد فوزي: يوم 27 مايو عام 1967 قال الفريق صلاح محسن قائد الجيش الميداني: لكي أنفذ الهجمة بقوة كتيبة مشاة على العدو، لابد أن أدرّب الكتيبة وأجعلها تضرب نار، فرد عبد الناصر: هو الكتيبة يا صلاح ما وصلتنش إلى المستوي دا في الهجوم، فرد صلاح محسن: وكمان ما ضربتش نار يا فندم.
الفريق صلاح الدين الحديدي قائد المنطقة المركزية في كتابة شاهد على حرب 67: أنه كان من الغريب حقا أن تسلك التحركات العسكرية الضخمة أكثر ميادين مصر ازدحاما تحت شرفات أكبر السفارات.
*جريدة الجمهورية يوم 3 يونيو: الحرب على الأبواب.
محمد فوزي: عبد الحكيم كان صاغ، والقوة التي اكتسبها سياسية، ولم تكن له خبرة سوى ما يشاهده من مناورات لكن لا توجد ممارسة، وأنا اختصاصاتي على الورق فقط، ومن الناحية العملية أنفذ التعليمات، في فبراير 67 ذهبت لسيناء وجدت العساكر يلبسون أحذية كاوتش ويضعون قشر البصل في جهاز ردار لا يعمل
الفريق محمد فوزي: أنت يا أحمد إسماعيل مسئول عن سيناء كلها؟
أحمد إسماعيل: نعم يا فندم.
محمد فوزي: طيب فين التحصينات الموجودة في المضايق؟
أحمد إسماعيل: مفيش أفراد أكفاء ومفيش ميزانية ولا في مواد.
الفريق محمد فوزي: قطعنا شوطا في صناعة الصواريخ ولم نصل إلى نتيجة إيجابية حتي في تجربة الفيوم التي حضرها عبد الناصر لم نعلم أين ذهب الصاروخ، كانت عملية التوجيه قاصرة.
الفريق محمد فوزي: غلق المضيق قرار سياسي جماعي، والوحيد الذي اعترض عند التصويت كان رئيس الوزراء صدقي سليمان.
يوم 2 يونيو 1967
وزير الخارجية المصري محمود رياض: كيف ترى احتمال أن تبدأ إسرائيل بالهجوم ضدنا؟
السفير الأمريكي بالقاهرة: احتمال قائم بنسبة 50 %.
الدكتور محمود فوزي: لقد دأبت على التذكير ( قبل 67 ) أن سحب قوات الطوارئ الدولية ينبغي أن يكون بعد وليس قبل أن نكون مستعدين وأننا لا ينبغي أن نسمح لبعض الدول العربية أن يدفعوا مصر إلى تصادم مأساوي بحجة أن مصر تحتمي وراء قوات طوارئ دولية.
سامي شرف: المزايدات الحزبية الثورية العربية اتهمت عبد الناصر بخيانة القضية القومية والاحتماء وراء قوات الطوارئ هربا من تحرير فلسطين، وكانت من أهم الأسباب التي دفعت للتصعيد الذي انتهى بالحرب.
محمود رياض وزير الخارجية المصري قبل حرب 67 بإسبوع قال لي عبد الحكيم عامر ضاحكا: اسمع لو حدث وقامت إسرائيل بأي عمل ضدنا فإننا نستطيع بثلث قواتنا فقط أن نصل إلى بئر السبع.( بئر السبع تقع على بعد حوالي 70 كيلو من القدس )
ممدوح أنيس فتحي المستشار السابق للمشير طنطاوي والحاصل على دكتوراه من كلية أركان الحرب الأمريكية ودكتوراه في القانون من حقوق عين شمس وشارك في حروب منها 1967( اطلع على وثائق بإذن من وزير الدفاع)
👇
زاد توتر العلاقات المصرية الأمريكية بداية من عام 1964 لأسباب منها حرق مكتبة الاستعلامات الأمريكية في القاهرة بسبب الكونغو، ثم قيام سلاح الجو المصري بإسقاط طائرة أمريكية يملكها أحد ملوك النفط وصديق الرئيس الأمريكي جونسون، ثم منع الولايات المتحدة تقديم معونة لمصر لشراء القمح.
في ديسمبر عام 1966 قامت هيئة عمليات القوات المسلحة بدراسة خطة تحت إشراف الفريق أنور القاضي خلاصة نتائجها: تجنب الدخول في أى مواجهة عسكرية مع العدو، لتدهور الكفاءة القتالية، وضعف التجهيزات واستهلاك المعدات ونقص الأفراد والأسلحة، وهذا الوضع يلزمه وقت طويل ومبالغ مالية طائلة.
في يناير عام 1967 اكتشفت المخابرات المصرية شبكة تجسس في اليمن على صلة بإسرائيل، وفي اليوم التالي انسحبت السعودية من لجنة سلام اليمن؛ وتدهورت العلاقات المصرية السعودية الأردنية بعد ما أشيع عن علاقتهما بشبكة التجسس، ثم قام الملك فيصل بالاستيلاء على فروع المصارف المصرية في السعودية.
قام عبد الناصر بفرض الحراسة على أموال الملك فيصل و109 من أولاده وأعوانه بالقاهرة، فقررت السعودية حظر تجول المصريين في السعودية، فسمحت مصر للملك سعود بأن يعلن من إذاعة صوت العرب في مارس 1967 أن واجبه الوطني يحتم عليه علاج الأوضاع وإعادتها للركب العربي الصحيح.
الخلاصة: استمر القتال في اليمن لمدة خمس سنوات أثر على القدرة القتالية للقوات المصرية، كما استنزف الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى توتر العلاقات المصرية العربية، والمصرية الغربية.
عبد الناصر في مجلس الوزراء في أغسطس 1967: أن كنت مقتنع إن المشير لا يصلح للقيادة العسكرية، على أساس إن معلوماتنا العسكرية وقفت سنة 1952، الناحية العسكرية عايزة دراسة مستمرة، وأنا كنت بأعمل أنصاف حلول حتى اتجنب الصدام وأبعد البلد عن كارثة، أنا من 63 ومعرفش عن القوات المسلحة كتير
في أوائل عام 1967 كانت إسرائيل مقتنعة بأن هذا العام - 67- هو الأنسب لتنفيذ عملياتها ضد مصر، فقد حصلت على أفضل تسليح كماً ونوعاً، وتم التدريب عليها، كما أن الدعم الأمريكي السياسي والعسكري وصل إلى أفضل مستوياته، وكان يحب استغلال الفرصة قبل الانتخابات الإمريكية عام 68.
إسحاق رابين في مذكراته: اشتباك إبريل 1967 أدى إلى إشعال شرارة الموقف حتى يونيو.( في 7 إبريل قامت إسرائيل بإسقاط 6 طائرات سورية، اثنان منهم قرب دمشق)
في أول مايو عام 1967 أبلغ الملك حسين الفريق عبد المنعم رياض أن هناك مؤامرة لاستدراج مصر، فكتب عبد المنعم رياض للمشير ولم يعلم عبد الناصر بأمر هذا التقرير إلا من خلال هيكل بعد إسبوعين من كلام الملك حسين (يوم 14 مايو.)
إسحاق رابين - رئيس الأركان الإسرائيلي-: سواء أغلق المصريون مضايق تيران أو لا، فإن من المحتم على إسرائيل التحرك للحرب دون توقف.
موشى ديان: تقرر أن يكون هدف الحملة تحطيم القوة العسكرية المصرية بعمليات حاسمة.
يوم 22 مايو عام 1967 وخلال اجتماع الرئيس مع الطيارين في قاعدة أبو صوير الجوية، أعلن إغلاق خليج العقبة، وهاجم إسرائيل وأمريكا والرجعية العربية، وسعي السعودية والأردن وإيران لتكوين حلف مع الاستعمار.
حين سئل شمس بدران عن احتمال تدخل الأسطول السادس الأمريكي لدعم إسرائيل، أجاب إن القوات المصرية كفيلة بمواجهة الموقف، فظن بعض المسئولين أن الاتحاد السوفيتي وفر أسلحة لمصر،وهذا ما انتقده محمد رياض في مذكراته رغم أنه في محضر الاجتماع قال إن الاتحاد السوفيتي استجاب لطلبات الجيش المصري
يوم 5 يونيو أرسل عبد المنعم رياض رسالة مشفرة أن عددا كبيرا من الطائرات الحربية الإسرائيلية متجهة لمصر، لكن الشفرة كانت تغيرت في صباح ذلك اليوم فلم يتم التعرف على محتواها.
الفريق أول محمد فوزي: تعين شمس بدران وزيرا للحربية، كان يهدف إلى أن يجنب عبد الحكيم المسألة أمام مجلس الشعب، أو أن يكون مرؤوساً لرئيس مجلس الوزراء.
يوم 3 يونيو 1967 أبلغت أمريكا مصر استعداد الرئيس الأمريكي جونسون استقبال زكريا محيي الدين نائب رئيس الجمهورية، وأعلنت القاهرة أن الزيارة تبدأ 5 يونيو وهو اليوم الذي حددته إسرائيل للحرب !!
دين راسك وزير الخارجية الأمريكي في الستينيات: الولايات المتحدة لا تعرف من الذي أطلق الطلقة الأولى في حرب يونيو 67.
صلاح نصر: الملك سعود كتب شيكا باسمي بقيمة 2 مليون دولار لمساعدته في استيراد عرشه، وبعد يونيو 67 سلمت الشيك لحسن عباس زكي وزير الاقتصاد، واخبرت الملك سعود، وقد تبرع الملك سعود ب5 ملايين دولار للمجهود الحربي، بالإضافة لقرض بعشرة ملايين دولار، وقد مهدت لقرض آخر من إيطاليا ب10 مليون
صلاح نصر: عدد الفنانات اللاتي تعاونوا معنا محدود، وكلهن رحبن للعمل معنا فورا، ولكل واحدة ملف موقع بإمضائها، وكلهن حصلن على أجرهن كاملا، وكان التصوير مهم للسيطرة، لأن العميل ممكن أن يشترى بالمال،فالسيطرة مهمة حتى لا يفكر في الخيانة، والسيطرة بالجنس أو الشذوذ أو المخدرات أو الوثائق
صلاح نصر: في صيف عام 1966 كان عبد الناصر يفكر في إبعاد الفريق محمد فوزي، وبعد 67 فكر في تعيين عبد المحسن أبو النور لوزارة الحربية.
حسين الشافعي: وصلت بنا الطائرة في الساعة 8:45 صباحا إلى مطار فايد ...استطاعت الطائرة أن تهبط وقد انفجرت قنبلتان بالقرب منها...نزلنا من الطائرة واتخذنا ساترا منبطحين على الأرض.
"هل القوات المسلحة جاهزة يا عبد الحكيم؟ برقبتي يا ريس كل شىء على أتم استعداد."
مذكرات المشير الجمسي
عبد الناصر: ديجول - فرنسا- هو الزعيم الغربي الوحيد الذي امتلك الشجاعة وبعد النظر الكافيين لكي يقف إلى جانب الحق في حرب يونيو.
يقول المؤرخ والأكاديمي الفرنسي هنري لورنس: قامت الدبلوماسية الأمريكية بما هو منتظر منها، أى قامت بإبلاغ دمشق والقاهرة بأن إسرائيل أصبحوا على وشك الهجوم وبأن واشنطن لا تملك القدرة على كبح جماحهم.
في مايو عام 1967 استأنفت الإذاعة الأردنية هجماتها على سلبية مصر التي لا تفعل شيئا ضد إسرائيل بينما تستخدم الغازات الحربية ضد اليمنيين.
هناك ثلاث تفسيرات لما حدث في تلك الفترة ( من 13 مايو إلى 4 يونيو 1967):
الأول: رغبة مصر في القضاء على إسرائيل.
الثاني: فخ نصبته إسرائيل ونجحت في التلاعب بالدول الغربية والعربية من أجل التوسع الصهيوني.
الثالث: مسئولية مشتركة نتيجة أخطاء في الحسابات، وقرارات تسببت في نتائج عكسية.
جوهر القومية العربية هو النضال المعادي للاستعمار أى تصفية قرن ونصف من التدخلات الأجنبية، وفي الوقت نفسه الانخراط في طلب المساعدة من قوى أجنبية جديدة( السوفيت)، فنقلوا الحرب الباردة إلى منطقتهم، أما المحافظون العرب فقد أشركوا الولايات المتحدة في مقاومة النزعة التقدمية.
ناصر يتصرف من زاوية اعتبارات الحرب الباردة العربية، فلو انهار النظام البعثي السوري فإن الحليف العراقي سوف يلقى نفس المصير، فيتشكك في مؤامرة الإمبريالية والرجعية، وساهم في ذلك رجوع الأردن إلى المعسكر السعودي، وهنا يظهر التناقض بين ناصر رجل السياسية وعامر يظن أنه قادر على المواجهة.
انسحاب قوات الطوارئ كان ضياع لأهم مكاسب إسرائيل من حرب 1956، والأخطر هو رصد طائرتي استطلاع مصريتين يوم 17 مايو 1967 حلقتا فوق ديمونة، دون أن يتمكن سلاح الجوي الإسرائيلي من التصدي لهما، وكان هناك إقناع إن مصر لو قامت بعملية جوية ضد المنشآت النووية الإسرائيلية سوف تحظى بتأيد دولي.
يوم 17 مايو طلب الرئيس الأمريكي من إسرائيل الصبر، وأنه لن يقبل تحمل أى مسئولية دون تشاور، ثم اغلقت مصر مضايق تيران، وقال عبد الناصر: بيهددوا بالحرب، أهلا وسهلا، أحنا مستعدين، لكن لا يمكن أن نقبل التنازل عن حقوقنا، وكلام إسرائيل ورابين اللي كتبوه عن 56 كله هجص في هجص.
الملاحظ هو استخفاف النظام المصري بالقوة الإسرائيلية، ويقبل النظام المصري على مرور المنتجات غير الاستراتيجية لكن إسرائيل ترفض لأن البترول القادم من إيران يعتبر منتج إستراتيجي ثم يتوقف الهجوم الأردني على مصر يوم 21 مايو.
الأداة الرئيسة للسياسة المصرية تتمثل في الدعاية التي تهدف إلى تحريك الجماهير، مع ملاحظة أن كلام ناصر محسوب بدقة فهو لا يتحدث عن عمل هجومي، لكن إذاعة صوت العرب تتحدث عن دمار إسرائيل والتصفية الكاملة لها، وإذا كان عبد الناصر يتحدث عن العودة إلى ما قبل 56، فالدعاية تحدثت عن قبل 48
محمد حسنين هيكل: لم يحدث مطلقا أن ورد تعبير إلقاء اليهود في البحر على لسان أى مسئول مصري في أى وقت من الأوقات.
قام إشكول بتوبيخ رابين بسبب تصريحاته المغامرة، في الوقت الذي كانت الاستخبارات الإسرائيلية عاجزة تماما عن التنبؤ بمآل تحركات المصريين، لأنهم يرتجلون دائما وأحيانا بشكل غير مترابط بل ومتنافض، وسط دعوات إنجليزية وأمريكية بضبط النفس، بل طالبوا إسرائيل بقبول قوات الطوارئ على أراضيها.
يوم 21 مايو يوبخ رابين بن جوريون بسبب أخطاء قد تؤدي إلى خوض إسرائيل الحرب دون تأييد دبلوماسي خارجي، في الوقت الذي يتمسك فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بالعمل الدبلوماسي، حتى بعد غلق المضايق، فيصاب رابين بانهيار عصبي ويترك قيادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لنائبه فايتسمان.
كان العسكريون الإسرائيليون متأكدين من النصر ولا يقلقهم إلا خطر وقوع خسائر قد تكون كبيرة، والصحف الإسرائيلية تقول عبد الناصر هو هتلر، وكلام عن تجهيز ساحات لتكون مقابر، وفي يوم 23 مايو تعلن أمريكا أن غلق مضيق تيران بمثابة إعتداء، وهو ما ترفضه مصر.
بعد عودة رابين للعمل، يحثه فايتسمان وباريف على الحصول على إذن بالحرب، خاصة بعد أن بلغهم أن عامر صاغ خطة للهجوم، لكنها تتعارض مع نوايا ناصر، ويقوم وزير الخارجية الإسرائيلي بجولة لزيارة بعض الدول الغربية، ويوم 3 يونيو تعلن فرنسا وقف شحن أسلحة للمنطقة وهذا يشمل إسرائيل ولبنان.
الإسرائيليون يعرفون إن الكونجرس ممكن يساعد إسرائيل ماديا، لكن مشاركة قوات أمريكة في الحرب مع إسرائيل فمستحيلة، وكانت إسرائيل تسعى من خلال زيارة وزير خارجيتها لأمريكا الحصول على ضوء أخضر، وكان الخبراء العسكريون الأمريكان يقولون الأمر لا يتطلب سوى إسبوع حتى تكسب إسرائيل الحرب.
كرر عبد الناصر على الممثلين الأمريكان أن مصر لن تكون بادئه بالحرب، وأنه يقوم بإزالة آثار 56، ويزور شمس بدران الاتحاد السوفيتي، ويحصل على موافقة بصفقات سلاح وسط مبالغات في الموقف السوفيتي المؤيد لمصر.
قامت السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط بإبلاغ الخارجية الأمريكية بأن السوفيت قد يكونوا المستفيدين الوحيدين إذا تطورت الأزمة، وهنا يظهر أن الردع الناصري يعمل بشكل يدعو للإعجاب، لكن بدلا من يستغل ناصر المكسب بخفض التصعيد، بدأ يتكلم عن حرب شاملة.
يوم 28 مايو قال شارون لابد من توجيه ضربة عسكرية تجبر الحكومة على التصريح بالحرب، وكلام فايتسمان قريب منه، فقامت إسرائيل بتشكيل قيادة جديدة، وفي 31 مايو يصل رئيس الموساد الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
يوم 3 يونيو يبلغ وزير خارجية أمريكا السفارات الأمريكية أن الولايات المتحدة لم يعد بوسعها فرض ضبط النفس فيما تعتبره إسرائيل دفاعا عن مصالحها الحيوية.
واشنطن كانت تعرف أن الحرب حتمية لكن لا تعرف اليوم الحاسم، وأغلب الترجيحات أنها ستكون 11 يونيو والسيناريو أن تحاول إسرائيل اجتياز مضيق تيران فيطلق المصريون النار، ومن هنا طلب الأمريكان لقاء نائب الرئيس المصري في واشنطن يوم 5 يونيو لاعتقادهم أنه لا يزال عدة أيام قبل الحرب المتوقعة.
يوم 4 يونيو وصلت مذكرة للرئيس الأمريكي أن العرب المعتدلين يخشون من توسع الناصر، وأنهم يفضلون هزيمته على يد إسرائيل، وبعدها ممكن أن ينتشر الاعتدال في المنطقة مع الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي ومع حل مشكلة اللاجئين سوف يتم قبول إسرائيل إزاء انتقال لتحول الشرق الأوسط
قام موشيه دايان بعرض خطط الحرب على الحكومة يوم 2 يونيو وتتضمن سحق الجيش المصري ثم المضي إلى قناة السويس، وتقرر أن تبدأ الحرب صباح يوم 5 يونيو، أما عبد الناصر فاطمئنان بسبب دعوة نائبه إلى الولايات المتحدة مقتنعا أن إسرائيل لا تستطيع شن هجوم بمفردها.
إدغار أوبالانس ضابط بريطاني عمل بعد تقاعده في وكالة الأنباء الأمريكية، قام بتغطيات صحفية للعديد من الحروب، له عشرات الكتب والمقالات منها كتاب عن حرب يونيو 1967.
👇
قام الجنرال رابين بإبلاغ مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم 21 مايو 1967 أن عدد القوات المصرية في سيناء زادت من 35 ألف إلى 80 في خلال أيام معدودة، وفي يوم 22 مايو أعلن عبد الناصر قبول عرضا عراقيا بمشاركة قوات عراقية في حالة حدوت حرب مع إسرائيل، وأعلنت السودان وليبيا دعم مصر.
اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكنست أن تنسحب القوات المصرية من منطقة الحدود مقابل أن تقوم القوات المصرية بانسحاب مماثل، وفي اليوم التالي أعلنت مصر غلق مضائق تيران، وأعلنت أمريكا أن غلق المضائق غير قانوني وعمل خطير يهدد السلام، وأذاع السوفيت بيانا ألقوا اللوم على إسرائيل.
يوم 24 مايو أعلنت مصر - خلافا للواقع- أن الغاما قد زُرعت في مضائق تيران، وهددت بإطلاق النار على أى سفينة إسرائيلية تحاول المرور، ووصلت إلى مصر بعض القوات الرمزية العربية، وفي القاهرة طالب عبد الناصر أمين عام الأمم المتحدة بالعودة إلى وضع 48 وأن مصر لن تقوم بالضربة الأولى.
أعلنت الأردن- خلافا للواقع- أن قواتا سعودية دخلت أراضيها، ممكن جعل رئيس الحكومة الإسرائيلي يصرح بغضب أن الحصر العربي عمل عدائي ضد إسرائيل، وطالب الدول الكبرى بتأمين حرية الملاحة في المضائق.
يوم 25 مايو تعرض الملك حسين لضغوط من كبار الضابط للتوافق مع مصر، فتوقفت الإذاعة الأردنية عن مهاجمة مصر، وأيدت الأردن غلق المضائق، وحدث إجماع من الجامعة العربية على تأييد مصر، وفي يوم 26 مايو أعلن عبد الناصر أنه لن يبدأ الحرب لكنه مستعد لها ويثق في قدرته على تدمير إسرائيل.
يوم 28 مايو حدث تصويت في مجلس الوزراء الإسرائيلي على الحرب، فوافق 9، واعترض 9، وقررت إسرائيل إرسال مدير المخابرات لواشنطن، ويوم 29 مايو فوض مجلس الأمة عبد الناصر في جميع الصلاحيات، وأكد وزير الحربية شمس بدران على دعم السوقيت، وهدد رئيس الوزراء السوري بتدمير إسرائيل.
يوم 30 مايو استقبل عبد الناصر الملك حسين سرا، حتى أن عبد الناصر قال له: ألا تخشى أن نعتقلك؟ وتم الاتفاق على معاهدة دفاع مشترك، وأن تكون القوات الأردنية تحت قيادة عبد المنعم رياض، وفي يوم 31 مايو أصبح تعيين موشى دايان وزيرا للدفاع مطلبا شعبيا في إسرائيل.
يوم 1 يونيو 1967 وصل إلى الأردن عبد المنعم رياض، وفي تلك الأثناء رضخ أشكول وتخلى عن منصب وزير الدفاع لموشى دايان، الذي قام في اليوم التالي يتعين الجنرال زفي تسور نائبا له.
( الصورة لأشكول رئيس وزراء إسرائيل من 63 إلى 1969)
يوم 3 يونيو 1967 أعلن الملك حسين أنه يتوقع نشوب الحرب خلال يومين، وفي مساء نفس اليوم أعلن موشى دايان أن إسرائيل يجب أن تخوض الحرب بجنودها، وأنه يستطيع هزيمة المصريين بخسائر بشرية لا تتجاوز الألف، وأعلن مردخاي هود قائد الطيران الإسرائيلي أنه يستطيع تدمير قوات الطيران العربية.
4 يونيو 1967 وصل وزير خارجية ليبيا للقاهرة، وصلت طلاع الجيش العراقي والسعودي إلى الأردن بالإضافة إلى وحدتين مصريتين تحت قيادة عبد المنعم رياض، وفي إسرائيل نشرت بعض الصحف الإسرائيلية بعض صور الكاريكاتير التي كانت تنشر بالصحف المصرية وفيها تهديدات لإسرائيل.
في الستينات زعمت إسرائيل امتلكها صاروخا وسمته شافيت 2، لكن تبين أن به مشكلة تتعلق بالتوجيه كما هو الحال بالصاروخ المصري.
كان الإسرائيليون يتمتعون بميزة مهمة لا يتمتع بها العرب، وهي امتلاكهم لجهاز مخابرات على درجة عالية من الكفاءة، فهناك 75 ألف يهودي يقيمون في البلاد العربية ويتقنون اللغة العربية، بالإضافة إلى أن المخابرات العربية كانت مشغولة بصدامات بين بعضها وبعض مع أهتمام بالجانب السياسي.
كان سلاح الجوي الإسرائيلي ذو قدرات محدودة ولكن بسبب دعم مصر للجزائريين، قامت فرنسا بعمل جسر تعاون وصداقة مع إسرائيل، حتى أصبح نصف سلاح الجوي الإسرائيلي فرنسي الصنع، ونصف ميزانية الجيش الإسرائيلي كانت لسلاح الجو، والدراسات الأصلية للقنبلة الخارقة لأسمنت مهبط الطائرات فرنسية.
الإستراتيجية الإسرائيلية بُنيت على الهجوم لأنها لا تستطيع الدفاع بسبب ضيق البلاد وصغر حجمها، فلا تجدي معها شبكة الرادارات فالمسافة من العريش لتل أبيب أربع دقائق ونص، ومعظم مطاردتها معروفة فقد ورثتها عن بريطانيا وغيرت أسماءها.
السلاح الجوي المصري كان أكبر من الإسرائيلي وكله سوفيتي الصنع، والقاذفات المصرية ذات مدى أوسع وحمولة أكبر من الطائرات الإسرائيلية، والأهداف الإسرائيلية كانت مكشوفة، فيسهل تعطيل اقتصادها وشل قدراتها، وكان لدي المصريين خطة لضرب المدن الإسرائيلية.
الاثنين 5 يونيو 1967.
كان مطار بني سويف هو أول مطار يتعرض لهجوم الطائرات الإسرائيلية، ثم تمكن الإسرائيليون من مهاجمة 16 مطارا ليبلغ مجموع المطارات التي تعرضت للهجوم في اليوم الأولى 17، مع تدمير حوالى 300 طائرة، ويدعي الإسرائيليون أنهم قتلوا 100 طيار مصري، وخسروا 10 طائرات فقط.
حاول كثير من الطيارين المصريين الخروج بطائراتهم للتصدي ومقاتلة الطائرات الإسرائيلية، وفقدوا حياتهم ببطولة وهم يحاولون، وقامت المدفعية المصرية بانزال خسائر بالطائرات الإسرائيلية، وبقي رجال الأطقم الأرضية يحاولون إصلاح المهابط المدمرة، واستطاع عدة طائرات الخروج من المدى الإسرائيلي
بعد ضرب المطارات بدأت الدبابات الإسرائيلية في دخول شبه جزيرة سيناء متعمقة حوالي 50 كيلو، في الوقت الذي أطلق الجيش الأردني قذائف على تل أبيب ومقر الكنيست.
المشير الجمسي: يمكن القول إن الموقف العسكري لقواتنا في سيناء نهاية يوم 5 يونيو كان مقبولا من الناحية الإستراتيجية ولا يدعو لليأس رغم خروج القوات الجوية من الحرب.
قائد لواء مدرع إسرائيلي: المدفعية المصرية كانت تطلق عشر قذائف في المرة الواحدة، وكانت النار تشتعل بدباباتنا، لقد تركنا هناك كثير من الجنود القتلى والدبابات المحترقة.
عشرات الأسرى المصريين في العريش.
ضابط إسرائيلي في قناة السويس، غلاف مجلة الحياة.
القوات الإسرائيلية بعد تدمير مطار العريش.
دخول القوات الإسرائيلية مضيق تيران.
لا حول ولا قوة إلا بالله، تعبت وبفكر مكملش.
حدد المصريون يوم 26 مايو للهجوم، ولكن حدث تراجع نتيجة التدخل الدبلوماسي من جانب موسكو وواشنطن، وفي يوم 23 مايو كتب قائد سلاح الطيران الإسرائيلي العميد هود: ليس لدي شك في مقدرة وقدرة سلاح الطيران على إنزال ضربة مميتة بالعدو ( المصري).
قامت طائرتان مصريتان بعملية تصوير جوي لمنشآت إستراتيجية إسرائيلية ولم يتم اكتشافهما إلا بعد وصولهما وإلقائهما أضواء كاشفة من أجل تصوير أهدافهما.
الطيارون الإسرائيليون: كان الفلاحون المصريون في الدلتا يلوحون بأيديهم لأنهم اعتقدوا أننا مصريون، حيث كنا نطير على ارتفاع منخفض فوق رؤوسهم، كنا نمر على المطارات المصرية مرتين، لضرب الممرات بالقنابل ثم نعود لضرب الطائرات المصرية، ولا يسمح لنا بالبقاء فوق القواعد أكثر من 7 دقائق.
طيار إسرائيلي: المدافع المصرية المضادة للطائرات أمطرتنا وأصابت بعض طائرتنا، وقد كانت الطائرات التي زودتنا بها فرنسا مذهلة.
قام المصريون بإسقاط طائرة، وأحاط فلاحون من مدينة الزقازيق بالطيار ومعهم الفؤوس، وصدهم الطيار بالرصاص، لكنهم كانوا كثيرين، بعدها نقل التلفزيون المصري صورة جثته المشوهة، وأعيدت الجثة لإسرائيل بعد شهرين، وانتشل المصريون من البحر طيارا آخر حققوا معه ولم يعذبوه، ثم حدث تبادل للأسرى.
على مدى أربع سنوات حصلت إسرائيل على أسلحة من ألمانيا الغربية مجانا قدر ثمنها بمبلغ 64 مليون دولار، تشمل طائرات ومدافع ودبابات وصواريخ وسيارات.
غلق خليج العقبة في وجه السفن الإسرائيلية عمل مشروع تقره القوانين الدولية، رغم ما أثير في الصحف الغربية من مناقشات حول مضيق تيران، فمضيق تيران يقع في داخل المياه الإقليمية المصرية حسب القرار الجمهوري الصادر بتاريخ 17 فبراير 1958، فهو ليس مضيق دولي، وما حدث بعد 56 كان أثرا للعدوان.
ذكرت النيوزويك الأمريكية أن سفينة ليبرتي الأمريكية كانت تبعد عن سيناء عدة كيلومترات وكان من مهامها التجسس على مصر، فضلا عن احتمال التشويش على الرادارات المصرية، وفي يوم 8 يونيو قامت إسرائيل باستهدافها بالخطأ مما أدى لمقتل 34 عسكريا أمريكيا فضلا عن إصابة 174.
موشه دايان: كل ما استطيع أن أقوله في نهاية حرب يونيو، إن دور المخابرات كان هاما جدا، كدور القوات الجوية والأرتال المدرعة.👇
إسرائيل بلد صغير يحيطه الأعداء، وتعتمد على الاحتياط سريع التعبئة، لذلك عليها أن تعتمد على المعلومات والمخبرات الدقيقة.
كانت خطة وكالة المخابرات الأمريكية والموساد أن تكون هناك حرب سريعة في الأسبوع الثاني من يونيو، لكن قرروا تقديم الحرب ليوم 5 يونيو وهو يوم مغادرة زكريا محي الدين إلى واشنطن، خوفا من أن تغير الخارجية الأمريكية موقفها.
أحد الطيارين الإسرائيليين: لقد أعطانا جهاز المخابرات كل شىء؛ حين وصلنا إلى المطارات المصرية كنا نعرف أى الطائرات سنقصف وكم يلزم من الوقت، وكنا نعرف أسماء الطيارين المصريين ونربكهم برسائل: اذهبوا إلى بيوتكم.
الفريق جمال عفيفي كان رئيسا لأركان القوات الجوية وقت حرب يونيو، وقد خرج من القوات المسلحة وعمل في مصر للطيران لمدة عشر سنوات، وفي أوائل 1967 رجع للقوات المسلحة، ويوم 5 يونيو لم يكن موجودا في مركز القيادة.
يوم 2 يونيو 1967.
عبد الناصر: افرض يا صدقي أنك تلقيت الضربة الأولى ما تقديرك للخسائر.
الفريق صدقي محمود: من 10 % إلى 20 %.
عبد الناصر: وبالثمانين بالمائة الباقية ما الخسائر التي يمكن أن تلحقها بالعدو.
صدقي: حوالي 60% إلى 70%.
يوم 22 مايو عام 1967 ذهبت إلى محطة حديد القنطرة شرق لإلقاء كلمة مشجعة لقوات الاحتياط، فوجئت بحالة من الفوضى يعجز الإنسان عن وصفها، الكل بملابس مدنية وبعضهم بالجلاليب، يحملون بنادق ويدافعون لشراء طعام من الباعة الجائلين، فاعتذرت على إلقاء الكلمة وغادرت.
يوم 22 يونيو ذهبت للقاء زخاروف، وحين سمعت محمد فوزي يقول لا خطورة إطلاقا من الأقمار الصناعية على خطوطنا نظرا لارتفاعها، قلت له كلاما خلاصته أنه مخطئ حسب ما قرأت في مجلة أمريكية وأيدني زخاروف، وكان ينبغي أن يكون له مكتب يمده بالمعلومات ولا عجب فقد كان من ضمن المسئولين عن الهزيمة.
أخذ أحمد إسماعيل يذكر مواد التدريب للمقاومة الشعبية، فوجدت نفسي وبدون استئذان انفجر بسخط على الأسلوب المظهري في معالجة الموضوعات الجادة، وبهذا الاستهتار بعقلية الحاضرين، وبعد الاجتماع قال لي إسماعيل إني احرجته أمام قادة للجيش تحت قيادته.
*حسن نافعة: الشعب لم ينس هزيمة يونيو على الاطلاق، فالذين عاشوها في مرحلة النضج السياسي أصيبوا بجرح لن يندمل حتى بعد فترة طويلة.
*طارق البشري: ترتب على 5 يونيو آثار ضخمة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي.
*محمود أباظة: ستظل آثار 67 جاثمة على صدر الأمة لمدة قرن.
المشير الجمسي: لقد تجلى ارتباك وقصور نظام التعبئة عام 1967 في وصول بعض الأفراد إلى سيناء يرتدي ملابس مدنية.
"في يوم الجمعة في فبراير عام 1967 قال لي ناصر: والله الصورة سيئة وأنا حاسس إن إحنا داخلين على كارثة."
الجمسي مستشهدا بكلام السادات
"في عام 1965 كانت حالة البلاد الداخلية قد وصلت إلى حالة يرثى لها، كل شىء يُعهد به إلى القوات المسلحة، النقل العام مثلا في حالة سيئة فيتبع القوات المسلحة لاصلاحه، الثروة السمكية تشرف عليها القوات المسلحة."
الجمسي نقلا عن السادات
الفريق أول مرتجى: سألت المشير عامر في زيارة له بعد حرب 67 مباشراً عن مدى معرفة رئيس الجمهورية بموضوع الانسحاب العام، وكان رد المشير أنه اتفق مع عبد ناصر عليه ولا يمكنه أن يتخذ هذا القرار دون علمه.
محمود رياض وزير خارجية مصر أثناء حرب 67 قال كلاما يُفهم منه أن الانسحاب الشامل كان قرار عامر، أما ناصر فكان يتحدث عن الصمود عند خط المضايق بعد ارسال بومدين وزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة لتبليغ مصر أن الجزائر تضع إمكانياتها/طائراتها لمعاوتة مصر.
الفريق الجمسي: التاريخ العسكري لن يرحم الذين قرروا ونفذوا الانسحاب العام، وسيظل مثلا لفشل عسكري مميت.
بعد انقضاء حرب 1967 هرب أكثر من مائة مجند إلى ليبيا، أرسل أحدهم رسالة ذكر فيها 👇
كل رجال الإعلام في مصر سفلة، لقد سقيتم الشعب مخدرا قويا، واجبرتوه أن يعيش في غيبوبة كاملة، ولم يستيقظ إلا سائرا على الأقدام، هائما على وجهه في صحراء سيناء، بحثا عن قطرة ماء، هاربا من الرصاص، نعم أنتم سفلة =
أنا من بولاق، تخرجت من كلية الهندسة، وكانت لنا جارة جملة كالبدر، ولا أحد يستطيع أن يغازلها لأنها ابنه الحي، ولكن نقيب ظن أنه أعلى وأرقى منا وانفصل عن نبض الحي، وطارد الفتاة بعنف، فذهبت مع والد الفتاة وبعض شباب الحي وضربنا الشاب ضربا مبرحا=
في المساء..عاد النقيب ومعه قوة من الجنود، ضربوا ولد الفتاة، ثم قاموا بضرب كل من يجدوه في الشارع، وأسرع الناس بغلق أبواب محلاتهم، وكاد الشارع يخلو من المارة، اختفيت بعد أن اقتحموا بيتي، وحاولنا الاتصال بالشرطة، ولم يتحرك منهم أحد =
سافرت اليمن، ورويت القصة لقائدي، الذي غضب بشدة، وطلب أن أكتب شكوى للمشير عامر، وفي أحدى الزيارات قام المشير بتمزيق الشكوى قائلا: النقيب دا واد جدع....فقد كان أحد أفراد حرسه.=
في اليمن عشت في صنعاء...لا حرب، كان قائدي هو صديقي...وجاءت أوامر بالعودة للوطن، شعرت بسعادة، وركبنا البواخر، وقال لي قائدي: يبدو أننا سننضم إلى التشكيلات المقاتلة في سيناء، قالها وهو في منتهى السعادة، لقد كانت سعادته لا توصف، لأننا سنواجه العدو الحقيقي وهتف الناس لناصر ولمصر=
وصلنا رفح، وفجأة انطلقت المدافع، فاتجهنا إلى الخنادق، وعند سقوط قذيفة مات أغلب زملائي، عشت الرعب كله، ولا يوجد معي عصا، طلب منا القائد أن نتوجه إلى أقرب موقع ويبعد 3 كيلو، وكان يحمل مسدسا به أربع طلقات، ثم جاءت طائرة إسرائيلية، فانبطحنا أرضا، أطلقوا علينا الرصاص وبودرة نابالم=
صرخت عندما رأيت القائد، لقد شوهته البودرة، فقال: لا وقت للصراخ، ولن نختبئ، سنقاتل أو نسقط أسرى، شاهدنا دبابات إسرائيلية، كانت صيد ثمين لنا، لكن ليس معنا سلاح كي ندمرها، ورأيت في الطرق جثث زملاء كانوا معي في اليمن، سرنا أياما نبحث عن سلاح وأوامر وماء وغذاء.=
وجدنا سيارة جيب مصرية مقلوبة، فذهبنا لها عسى أن تكون صالحة للسير، أو نشرب من ماء "الردياتير"، وجدنا داخل السيارة جثة مقدم، ورسالة إلى زوجته وابنته ميرفت وستة جنيهات، ووجدنا جركن للماء، أمرنا القائد أن نشرب قطرة قطرة، وحفرنا بأظافرنا حفرة في الرمال لندفن المقدم، بعد أن صلينا عليه=
جلس القائد على تل من الرمل، وانهمر في البكاء، ثم رفعنا السيارة ودارت، وابتسم القائد، رأينا بعد نصف ساعة جنديين مصريين شبه عراة، ودون سلاح، وركبا معنا السيارة، وهم يبكيان، قال لي أحدهم: حاصرتنا أكثر من أربعين دبابة إسرائيلية فاشتبكنا معهم، ثم جاء الطيران الإسرائيلي ليدك الموقع=
قال الجندي منذ أيام ونحن في الصحراء، وقال أحد الضباط قبل أن يموت من العطش، مَن سيرجع للقاهرة سيعدم، لأنه ترك موقعه، وحين سمعنا صوت طائرة، قفزنا من السيارة إلى وراء تل ثم تفحمت السيارة بسبب الصاروخ الإسرائيلي، ثم عادت الطائرة لترش البودرة وتطلق الرصاص.=
بعد أيام دون ماء، رأينا القناة، وقبل القفز في القناة للعودة، خرج علينا مجموعة ضباط إسرائيليين مسلحين، وقالوا: ارفع إيدك يا مصري، مين فيكم الضابط؟؟
فرد القائد: أنا، والباقي جنود، فاقترب منه جندي إسرائيلي وصفعه على وجهه، وإذا بالقائد يبصق على وجه الإسرائيلي، ثم يرد له الصفعة=
أطلقوا النار على القائد، فقفزت في القناة، ثم سمعت إطلاق نار كثيف، ولا أدري ماذا حدث لباقية الجنود، لن أنسى هذا القائد العظيم بشموخه وكبريائه، كما أنا حزين عليه، رحمة الله عليك أيها الصديق القائد.
الفريق صلاح الدين الحديدي: من المؤسف أن نذكر إن رئيس الأركان أثناء الحرب الفريق محمد فوزي، لم يكن مؤهلا تاهيلا حديثا بل كان مبعدا بحكم عمله لمدة 17 عاما متصلة في الكلية الحربية عن التقدم العلمي والمناهج كان مستواها يناسب سرية، لكن يعتبر تافه لمن يشغل منصب رئيس الأركان.
محمد حسنين هيكل: عبد الحكيم عامر نصف فنان ونصف بوهيمي، لطيف جدا، ولكنه عسكريا توقف عن رتبة صاغ، يستطيع قيادة كتيبة، لكنه لا يستطيع أن يقود جيشا.
الدكتور حسن صبري الخولي(خال عبد المنعم رياض وصديق عبد الحكيم عامر) قبل الحرب مخاطبا الضباط: إلى إلقاء في تل أبيب، ثم بعد سنين يمدح عامر قائلا: عامر كان مؤهلا،حصل على أعلى الشهادات، ووصل إلى رتبة رائد، كان عامر ذكيا وحوله مسئولون أكفاء عكس السادات كان نقيبا ولم يحصل على فرق عسكرية
شكّل عبد الناصر مجلس رئاسة لتكون القيادة جماعية، والهدف كان تقليم أظفار المشير، وعندما طلب عبد الناصر الاستغناء عن صدقي محمود قائد القوات الجوية، رفض عامر قائلا: أنه يريد أنه يجعله وزيرا، فرد ناصر: وهل أصبحت الوزارة منصبا لتضميد جراح الفاشلين !!
اللواء فؤاد المهداوي عام 1962: أبلغني عامر أنه كتب استقالته، لكن صلاح نصر وغيره طالبوه بالرجوع عن الاستقالة، في تلك الأثناء فكر ناصر في الاستقالة، وانتهت الأزمة بعد اجتماع دام 11 ساعة بأن رقي عامر لمنصب نائب القائد الأعلى، وكان عبد الناصر أبلغ زملاءه أن تلفونه مراقب لحساب المشير.
تولى المشير الإشراف على الطرق الصوفية، ورأس اتحاد الكرة، ودعم نادي الزمالك، وأشرف على مؤسسة الطاقة، والمركز القومي للبحوث، وأصبح المشير كذلك مسئولا عن هيئة النقل العام، أما على شفيق فرأس اتحاد الملاكمة، ورأس الفريق مرتجى النادي الأهلي.
في بداية عام 1967 طلب المشير أن يصبح رئيسا للوزراء، ووافق جمال بشرط أن يتخلى عامر عن الجيش، ثم قال عبد الناصر: البلد دي بتحكمها عصابة، وفكر في الاستقالة مرة تانية.
الفريق صادق رئيس المخابرات الحربية وقت الحرب: أبلغت الرئيس أن الحرب ستبدأ يوم 3 يونيو، فرد أنه يتوقع أن تقوم 5 يونيو، وأدين اللواء إسماعيل لبيب قائد الدفاع الجوي لأنه لم يبلغ المرؤوسين بالتعليمات، والفريق صدقي رفض إخلاء المطارات وتوزيع الطائرات حتى لا تتأثر الروح المعنوية.
اللواء الدغيدي: الفريق محمد فوزي مسئول عن عدم فك شفرة رسالة عبد المنعم رياض التي ذكر فيها أن عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية أقلعت، ويرى صلاح الدين الحديدي أنه الرسالة كان ممكن أن تكون نقطة تحول لصالحنا لو فكت الشفرة في التوقيت المناسب.
ليلة 5 يونيو كان هناك حفل أقامته القوات الجوية، وضم قادة القوات، وكان حفلا ساهرا، شارك فيه المطربون والمطربات، وعددا من الراقصات، واستمر حتى ساعة متأخرة من الليل.
السادات: في البداية رفض عبد الناصر كلام عامر بأن الطيران الأمريكي هو من ضرب المطارات المصرية، ثم تراجع وأصدر بيانا يتهم الأمريكان.
عبد اللطيف البغدادي: قائد سلاح الطيران هو من أبلغ المشير عامر بأن الطيران الأمريكي هو من يضرب المطارات المصرية، واستدل بكلام الطيار حسني مبارك، فتحدث المشير مع مبارك الذي نفي أن يكون هناك طائرات أمريكية مهاجمة.
حدث انسحاب غير منظم وتصادمت القوات، فتوقفت الحركة، واكتظت الطرق صباح يوم 7 يونيو، فكانوا طعاما شهيا لطيران العدو، وبدأ الجنود في السير على الأقدام دون طعام ولا ماء، ويقدر الفريق فوزي أن مائة آلف ظلوا سائرين على أقدامهم مدة أسبوع.
الفريق مرتجى: على أسوأ الاحتمالات كان يجب علينا أن ندافع عن المضايق، وكنا نستطيع أن نفعل ذلك لأسابيع، حتى تتدخل المحافل الدولية، وكان وضعنا سيكون أفضل بكثير ونحن نسيطر على منطقة حيوية في سيناء.
مرتجى: ذهبت للمشير عامر يوم 20 يوليو وسألته لماذا جرى الانسحاب، وكان الأجدى الدفاع والصمود عند المضائق، فأجاب: اعتقدت أن قواتنا المسلحة على وشك أن تحاصر ويقضى عليها، فوجدت أن الانسحاب هو الحل الوحيد للحفاظ على الأفراد، فالمعدات يمكن تعويضها، واستراد الأرض ممكن يكون لها جولة آخرى
الفريق مرتجى: المعلومات التي وضعت أمام المشير عامر لم تكن سليمة، لأن الصورة لم تكن قاتمة، وكان يمكن المناورة، والانسحاب الخاطئ سببه أن كبار ضابط أركان الحرب بما فيهم الفريق فوزي لم يقدموا المشورة السليمة.
شمس بدران: المشير عامر كان يرى أنه لابد من الانسحاب وأخذ رأى القادة محمد فوزى وأنور القاضي وغيرهم، واتفقوا على الانسحاب، وأبلغ عامر الرئيس قائلا: هرجع لك كل ولادك سالمين.
الفريق صادق: علمت أن القوات تنسحب، وهناك حالة من الفوضى والذعر، فاتصلت بالمشير وأخبرته بصعوبة الأمر، فاتصل بي بعد نصف ساعة وسألني هل يمكن إلغاء الانسحاب؟ وكان الأمر مستحيلا لأن القوات تحركت بالفعل، رغم عدم وصول الأمر لبعض القادة مما تسبب في زيادة الفوضى مع قلة الطرق.
الفريق فوزي: طلب مني المشير خطة لانسحاب تكون جاهزة في خلال عشرين دقيقة، قدمت له خطة بعد استشارة أنور القاضي وممدوح التهامي، وفيها يتم سحب القوات بعد أربعة أيام، فرد المشير: أربع أيام أيه؟؟ أنا أعطيت أمرا بالانسحاب..خلاص
الانسحاب لم يكن منظما، ولا يوجد قرار مكتوب، حتى إن الفريق مرتجى علم بالانسحاب من خلال القوات المنسحبة، وكانت قوات تنسحب وقوات آخرى تتقدم، وحاول المشير الدفع بالفرقة الرابعة إلى سيناء في اليوم التالي لكن قادة الفرقة رفضوا.
أمين هويدي: سمعت من عبد الناصر أنه لم يتدخل في المعركة أبدا، وأنه ترك الأمور كاملة في أيدى قادة القوات المسلحة، لكن عبد اللطيف البغدادي اعتمد على كلام زكريا محي الدين بأنه عبد الناصر هو من اتخذ قرار الانسحاب بعد أن بلغه أن العدو دمر لنا فرفتين، فقال لازم ننقذ أولادنا.
اللواء عثمان نصار أثناء محاكمته: أنا كنت قائد فرقة مشاة تتضمن مائة دبابة، جميعها لا يوجد بها لاسلكي، هل مطلوب مني أنزل أجري بين المدرعات وخبط بيدي على الدبابة وأقول: تقدم يا على...اضرب يا خليل ..ارجع يا موسى...نحن لم نذهب لحرب حقيقية.
محمد حسنين هيكل: الآلة الحربية الإسرائيلية التي واجهت مصر في معارك السويس و67 وحرب الاستنزاف وحرب73 كانت تتحرك وتقاتل بطاقة البترول الإيراني.
صحافة يونيو 1967 👇
يوم 17 إبريل 1967 هللت الصحف المصرية بسبب عودة التمثيل الدبلوماسي بين مصر وسوريا، واعتبرت الأهرام بكاء السفير السوري وهو يقدم أوراق اعتماده مشهدا مؤثرا من مشاهد التاريخ العربي المعاصر.
22 إبريل بيان مشترك مصري سوري فيه استعداد البلدين لسحق العدوان الإسرائيلي، وأن لقاء القوي التقدمية ضرورة للمعركة.
13 مايو الأخبار: إسرائيل تهدد بغزو سوريا.
15 مايو الأهرام: الحشود الإسرائيلية تتجمع قرب المناطق منزوعة السلاح.
جريدة الجمهورية: إعلان حالة الطوارئ في القوات المسلحة.
27 مايو عنوان الأخبار عبد الناصر: سندمر إسرائيل إذا بدأت العدوان، وبريطانيا ذيل لأمريكا.
أم كلثوم: راجعين بقوة السلاح.
عبد الحليم: انذار يا استعمار ويا عصبة الأشرار.
نجاة: مليون عربي راجعين.
فايزة: كلنا وياك للمجد معاك.
رشدى: يا أبو خالد يا حبيب، بكرة هندخل تل أبيب.
عناوين جريدة الأخبار في الأيام الأولى من حرب يونيو.
7 يونيو عنوان الأهرام: تطورات هامة على خط سير المعركة.
7 يونيو الأخبار: قواتنا تطارد بعنف وشجاعة المقاتلات الأمريكية والبريطانية.
7 يونيو الأهرام: الملك حسين يرى بنفسه على شبكات الرادار موجات الطائرات الأمريكية.
8 يونيو عنوان الأهرام: القتال مستمر بعنف على الجبهة المصرية.
8 يونيو الأهرام: خسائر العدو في الطيران 300 طائرة.
الأهرام: قواتنا تتجمع على الخط الثاني، وتلحق بهجمات العدو خسائر فادحة.
الأهرام: مصر كلها خرجت أمس في مظاهرة واحدة تصر على بقاء عبد الناصر.
جميع الصحف نشرت بيان: انسحاب القوات المسلحة وسيادة الهدوء على الجبهة.
عبد الناصر يوليو 67 يجب أن نتمسك بمبادئ الدين وأهدافه.
الشيخ الباقوي في مجلة آخر ساعة سبتمبر 67 تحدث عن دور الدين في التثقيف السياسي للاتحاد الاشتراكي.
البابا كيرلس في الجمهورية إبريل 68: القيم الروحية تحمي الشباب.
صدر قرار بتعيين محمد عروق مديرا لإذاعة صوت العرب بدلا من أحمد سعيد، وبعدها صرح الوزير محمد فايق لصحيفة لبنانية: الشعب لا يستطيع مواجهة الحقائق، فيجب إلهاؤه بما يتفق مع أمانيه، لكن أصبحنا شديدي الحرص على الانسجام مع الواقع السياسي.
(كتاب تاريخ الصحافة سيئ لكن نقلت أفضل ما يصلح)
عبد اللطيف البغدادي: دخلت مكتب عامر في مساء يوم 6 يونيو، فوجدت زكريا محي الدين الذي أخبرني بقرار الانسحاب العام إلى غرب القناة، وقال عبد الناصر هو من اتخذ قرار الانسحاب لينقذ أولادنا.
حاول كمال الدين إقناع عامر بالصمود والقتال، وكان يصيح أن لدي فرقة مدرعة يمكن أن ندافع عن نفسها، لكن عامر أصم أذنيه عن السماع، وكان عامر دائم الاتصال بالقادة يصدر أوامر الانسحاب في محاولة للوصول غرب القناة قبل طلوع الشمس، مع السير في مجموعات صغيرة والاكتفاء بالأسلحة الخفيفة.
البغدادي: هذه نهاية كل نظام مثل هذا النظام، ومقامرة عبد الناصر بمستقبل أمة في سبيل مجده الشخصي، كان يظن أنه سيحقق نصرا يرفعه، فجاءت النهاية -نهاية نظامه- عار على الأمة، ربما أراد الله أن ينقذ الأمة من استعباد جمال، وأن تصحو الأمة وتحطم الآلهة، وقدرنا أن جمال وعامر لابد أن ينتحرا.
البغدادي: يوم 7 يوليو قال عبد الحكيم عامر أنه قرر أن تتخذ قواتنا المنسحبة موقعا متقدما في سيناء، وقال إن الفرقة الرابعة في الطريق، وأضاف أنه اضطر لإرجاع بعض القوات التي عبرت غرب القناة ثانيا لسيناء، والسبب أنه قابل السفير السوفيتي، وفي حالة وقف القتال ستبقى القوات في مكانها.
اتصل عبد الحكيم أثناء وجودنا بقائد الجبهة الشرقية الفريق مرتجى، وعلم على ما يظهر أن الفرقة الرابعة وصلت إلى موقعها، فقال: برافو، وكأننا حققنا نصرا، وكانت هذه أول مرة اسمه يتصل بمرتجى.
قال لي كمال الدين حسين أن المعلومات التي تتعلق بالقوات الموجودة بالخط الثاني غير صحيحة، ومتضاربة، وعلمت أنهم قرروا الانسحاب والطائرات الإسرائيلية تهاجم القوات المصرية بقسوة في صحراء مكشوفة، إنها نهاية كفاح سنين طويلة أضاعها طموح فرد في سبيل مجد شخصي، أضاع شرف الأمة، يا للعار.
بعد 67 قامت إسرائيل بنهب آثار سيناء، وعرض جانب منها في متحف إسرائيل القومي، وبعضها ذهب لجامعة تل أبيب وجامعة بن جوريون، وفي التسعينيات رجعت لمصر - وعلى نفقة إسرائيل- مئات الصناديق على أربع دفعات ومعها خرائط المسح الآثري لسيناء بالكامل.
البغدادي: كنت أقول لحسن وكمال تصوروا أن شمس هذا هو المسئول عندنا والمقابل لموشى ديان عند اليهود، جهل شمس بدران بإدارة العمليات الحربية كان واضحا، ولم يكن يعمل شيئا طوال الأزمة إلا تقديم أوراق لعامر.
البغدادي: أستاذن حتي نترككم على حريتكم تتناقشون.
عبد الناصر: نناقش أيه !! الجيش راح، أنا عايز أسمع منكم.
البغدادي: أنا ليست في الصورة.
عبد الناصر: وأنا كمان، أنا لم أحضر لمكتب عامر إلا يوم الاثنين الماضي واليوم.
البغدادي: الموقف العسكري ميئوس منه، ممكن نعرف الموقف السياسي =
البغدادي: لماذا لم نوافق غلى إيقاف القتال يوم 5 يونيو، حتى نعيد التنظيم ونحصل على طائرات من الروس ونستطيع معاودة الحرب وضرب مطارات إسرائيل.
ناصر: حتى لو كنا وفقنا، اليهود كانوا سيستمرون في القتال.
البغدادي: أين الروس.
ناصر: مذعورون من الأمريكان.
ناصر: اتصلت أريع مرات بالروس من أجل أرسال طائرات، ووافقوا بعد مماطلة بشرط موافقة يوغوسلافيا بنزول الطائرات في مطاراتها وهي في الطريق لمصر، لكن عاد الروس للمماطلة وعرضوا ارسال طائرات مفككة بحرا للجزائر، وهذا يأخذ وقتا طويلا، يعني موت يا حمار.
البغدادي: أعلن جمال التنحي، ولم نفهم دستورية تعيين زكريا، وتوقعنا أن مسيرات شعبية ستبدأ، وفعلا بعد انتهاء الخطاب مباشرا سمعنا الهتافات، ورأينا تحركات شباب الاتحاد الاشتراكي في أتوبيسات ولواري رغم الظلام، واستنتجنا أن الأمر مدبر، ومن أين أحضروا الاتوبيسات؟ لابد أنها جهزت من قبل.
يوم 19 يونيو رأس جمال عبد الناصر حكومة جديدة، وفي المساء ذهب جمال إلى جامع سيدنا الحسين لحضور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ولم يسبق له أن حضر هذا الاحتفال من قبل.
محمد حسنين هيكل: ما حدث يوم 10 يونيو ملىء بالمفاجات المدهشة للدنيا كلها، خرجت كتل من الناس فور انتهاء خطاب جمال تطالبه أن يبقى مكانه وأن يواصل عمله، خرجت الجماهير في كل بلد عربي تصر على مواصلة القتال تحت قيادة عبد الناصر.
إمام عبد الفتاح إمام: رفض الجماهير رحيل عبد الناصر واستقبال جماهير السودان له بعد شهرين، يشير إلى التوحد الذي حدث بين الحاكم والشعب، فالزعيم هو مصدر كل السلطات وهو القائد والمعلم، والهزيمة مجتمعية وسياسية قبل أن تكون عسكرية، والمصير سيقت إليه على مدار سنوات.
أمين هويدي: عبد الناصر كان زعيما بكل ما تحمله الزعامة من أعباء ومسئوليات، وكان فوق ذلك صاحب رسالة خاض في سبيلها عدة معارك، وحين تطورت الأزمة كانت المواجهة مع إسرائيل آتية لا ريب، ولم يكن من عادة عبد الناصر المقامرة، وإلا ما حقق انتصارات وهو الذي ادخل التخطيط للبلاد.=
هويدي: عبد الناصر لم يكن يعنيه مصيره الشخصي، وإلا ما اختار الطريق الأصعب لتغيير طبيعة العلاقات التي تؤثر في البلاد، كان من السهل أن يتجنب معاداة الاستعمار، فهو لم يسير في الخط المرسوم أن تصبح مصر ذيلا، كان عبد الناصر يسعى لتخليص البلاد من قيود 56، وعبد الناصر هو من ضرب الإقطاع.
أمين هويدي: فلنتصور أن القوات المسلحة قد أخذت بالجد الواجب والحذر المفروض، وظلت قابضة على زمام الأمور، لربما حينها كانت مصر خرجت بمكاسب، ولأصبح النقاد في أوائل صفوف المداحين والمؤيدين، ولأصبح ما أقدم عليه عبد الناصر نوعا من العبقرية الفذة التي لا تتكرر في التاريخ.
جندي إسرائيلي بعد 67: لدي إحساس طوال الوقت بأن الجولة القادمة ستكون أكثر عنفا بكثير، وسيكون ضحاياها أكثر.
عالمة إسرائلية: إن التعايش مع الحرب، أو الحياة على خط النهاية، كان ومازال جزءا من حياتنا منذ إقامة الدولة، والخوف من الهزيمة وموت الأعزاء هو أفظع من ذلك، وكل هذا زاد بعد حرب يوم الغفران.
ميشيل أورين مؤرخ وأكاديمي ودبلوماسي إسرائيلي، عمل لأربع سنوات سفيرا لأسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية.👇
في مايو عام 1967 قرر رئيس الوزراء ( الإسرائيلي ) إشكول تخفيض العرض العسكري إلى 26 دقيقة فقط، وبمشاركة عدد قليل من المركبات حتى سخر البعض وقال أنه عرض كشافة، وسبب تخفيض المشاركة في العرض كان مواجهة إدانات الأمم المتحدة والدول العربية ومقاطعة السفراء الغربيين.
حين علم إشكول بوجود آلاف المصريين يتدفقون إلى سيناء، كان رد فعله منضبطا، وقال لربين: عبد الناصر مغرم بالاستعراضات العسكرية، وافق رابين وأمر بمنع جميع التحركات الاستفزازية، وتصعيد الاستطلاع.
اتفق إشكول ورابين على تصعيد غير مبالغ فيه، وقال أنا أعرف عبد الناصر وقد قال لي أثناء حرب 48: عدونا الرئيسى بريطانيا فنحن نقاتل القوة الاستعمارية، وحين تولى الحكم في مصر تبين أنه عنيد ولا يمكن أن نتنبأ بسلوكه.
رابين: تحركت فرقتان مصريتان وكان التحرك جيد التخطيط ومنظما، والشىء الجيد هو عدم تحرك الفرقة المصرية الرابعة، لأنها أفضل الفرق، وهذا فيه دلالة أن المقصود استعراض، لكن ماذا لو أغلق المضائق؟
قام إشكول بطرق كل الأبواب لطمأنة عبد الناصر أنه ليس لدى إسرائيل نية للحرب.
حدث تطور أثار القلق، وهو تحرك الفرقة الرابعة بقيادة اللواء صدقي الغول، ومع تمركز القوات وزيادة عددها تخطى الأمر مرحلة الاستعراض، وأصبح هناك تخوف من قيام المصريين بقصف مفاعل ديمونة أو غزو النقب، فكان لابد من استدعاء لواءين مع الاحجام عن التصرفات الاستفزازية.
كان محمد فوزي الصارم المتزمت قانونيا على رأس الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 17 عاما، قبل أن يعينه عبد الناصر رئيسا للأركان ليس بسبب براعة فوزي ولكن لأن ولاءه للرئيس وللحد من سلطة عامر، ذهب فوزي لسوريا فلم يجد حشودا، وكان هناك أزمة داخلية في سوريا بسبب مقالة فيها إساءة للإسلام.
*دعا هيكل في افتتاحية الأهرام إلى احتلال إيلات كخطوة نحو تدمير إسرائيل.
*كانت قوات الطوارئ تتكون من 4500 رجل أكثرهم من الهند وكندا.
*وقّع الجنرال فوزي رسالة لسحب قوات الطوارئ، وقال إن مواجهة القوات المصرية ربما تؤدي لحدوث صدامات.
*الأمم المتحدة: ضد طرد قوات الطوارئ لكنه حق لمصر.
يوم 17 مايو قامت طائرات مصريات بجولة استطلاع لمفاعل ديمونة، إذ حلقتا على ارتفاع منخفض فوق موقع سري جدا، وغادرتا إلى سيناء دون أن تتمكن إسرائيل من فعل أى شىء.
رفضت مصر التوقيع على معاهدة جنيف التي تضمن عالمية مضائق تيران وحرية الملاحة فيها، وصدرت الأوامر بإطلاق طلقتين تحذرتين لمنع مرور السفن الإسرائيلية من المضائق، فإن لم تستجب تطلق عليها العيارات.
*رئيس الوزراء الإسرائيلي: العرب يتفوقون على إسرائيل في المدرعات والطيران بنسبة 3 إلى 1.
رابين: يجب أن تشن إسرائيل حربا يعتمد على سلاح الجو، سوف نمنى بخسائر فادحة لكن ليس أمامنا خيار آخر.
كان عند عامر الخطة " الفجر" وهي خطة هجومية، والموالون لعبد الناصر كهيكل يقولون عبد الناصر كان موافق ضمنيا، والبعض يقول خطة الفجر معارضة صريحة لناصر، والفريق فوزي عارض احتلال شرم الشيخ، واعتبر الخطة الفجر كارثية، كان حوالي 20 % من الدبابات و 30% من الطائرات المصرية غير صالحة للعمل
قبل 5 يونيو كانت الصحف الإسرائيلية تنشر كاريكاتيرات تسخر فيها من إشكول وتردده، وتظهر ناصر يدوس على إشكول، أما صحيفة الحياة اللندنية فنشرت كاركاتير للدبابات العربية وهي تحاصر وتسحق إسرائيل.
كان ترتيب جونسون أن يقابل زكريا محي الدين يوم 5 يونيو، وأن يرسل مستشار البيت الأبيض إلى إسرائيل في نفس اليوم.
( الرئيس الأمريكي جونسون على يمين الصورة، وعلى اليسار إشكول رئيس وزراء إسرائيل)
صُعق الإسرائيليون أنفسهم، وتوقع الإسرائيليون أن يقوم المصريون باستجماع قواهم، وإسقاط ربع الطائرات الإسرائيلية، لكن جميع مضادات الطيران المصرية لم تتلق أوامر بإطلاق النار رغم استعدادها، ويدعي المصري سعيد أحمد ربيع أنه أسقط عدة طائرات إسرائيلية من تلقاء نفسه وكان يتوقع أن يُحاكم.
عند الشيخ زويد تمكنت القوات المصرية تحت قيادة اللواء عبد العزيز سليمان من صد الهجوم الإسرائيلي مع إشعال النار في الدبابات الإسرائيلية مع خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات الإسرائيلية، لكن مع تدخل المدفعية وسلاح الجو الإسرائيلي قتل القائد عبد العزيز سليمان وتخلى المصريون عن مواقعهم.
ظن القادة الإسرائيليون أن المصريين قد هربوا، فتناوب السيطرة المصريين والإسرائيليين عدة مرات، وفقد الإسرائيليون 28 دبابة، و66 جنديا قتيلا، وبرغم ارتفاع الخسائر الإسرائيلية استمر الهجوم بأسرع مما مخطط له.
كانت أول نكسة إسرائيلية كبرى في حرب يونيو عند الحدود الأردنية، وقد ردت إسرائيل بعنف، ورغم رفض فرنسا إرسال أسلحة، ظلت الأسلحة الفرنسية تصل سرا، وحاول وزير الدفاع الإسرائيلي إقناع الأردنيين بوقف النار، بعد أن ارتفعت الخسائر الإسرائيلية وطلب عبد المنعم رياض دعم جوي من القاهرة.
في اليوم الثاني، كان الهجوم الإسرائيلي على الخطوط والفرق المصرية كاسحا، لقد دُكت الفرقة الثانية وغيرها دكا، وأبدت بعض الفرق المصرية، ودمرت المركبات، لكن كان الجيش المصري عصيا على الهزيمة، فأكثر من نصف قوات ناصر سليمة، وقادرة على إطلاق النار، وهناك الفرقة ال3 وال6 وقوة الشاذلي.
ناصر وعامر كانا يائيسين من الوضع أكثر مما هو في الحقيقة، فبدلا من أن تدعو مصر لوقف إطلاق النار، إدعت انتصارات وهمية، وبدلا من حشد القوات المصرية والقيام بهجوم معاكس، قررت القيادة المصرية تراجع شامل غير منظم.
لم يكن عند إسرائيل خطة للتعامل مع الموقف الراهن، فلم يكن أحد منهم يتوقع الانسحاب المصري، فإن الوحدات المدرعة المصرية في الجبهة كانت قادرة على القتال دون دعم جوي، لكن تحول القادة المصريون من النضال العسكري إلى الكلام السياسي والهجوم على أمريكا وبريطانيا واتهام السلاح السوفيتي.
اللواء الثامن العراقي حاول الانخراط في الحرب، لكن قُصف بالطائرات الإسرائيلية، أما اللواء السوري واللواء السعودي فقالا لم نتلق تعليمات بالتقدم.
يوم 8 يونيو قتل عشرة آلاف مصري -في ذلك اليوم وحدة- ( المكتب الصحفي لحكومة إسرائيل)
خسر المصريون في الحرب 15 ألف، من بينهم 5 آلاف مفقود، وقتل 700 أردني، وقتل 450 سوريا، أما إسرائيل فقتل من جيشها 800.
والأسرى: 5 آلاف مصريا منهم 21 جنرالا، 365 سوريا، 550 أردنيا، أما الأسرى الإسرائيليون كانوا 15 أسيرا فقط.
الكتاب فيه فوائد لكن فيه مغالطات كثير لم اتعرض لها لعدم وجود مجال للرد حاليا، مثل الإدعاء بُحسن معاملة الأسرى المصريين، وبعض النقولات غير الدقيقة خاصة عن عبد اللطيف البغدادي، بالإضافة لوصف بعض القيادات المصرية أنها مأجورة ومخمورة....ولا أدرى هل هم في إسرائيل يكتفون بشرب عرق السوس
بعد 67 صدر كتاب وتحطمت الطائرات عند الفجر، وبعد 6 أكتوبر مباشرا ذهب محمد المعلم وطلب من أحمد بهاء الدين الرد بكتاب، رفض بهاء الدين في بسبب نقص المعلومات، ثم قال ممكن أكتب سياسيا عن الحرب وليس وثائقيا و لا معلوماتيا، وبالفعل كتب في عشرة أيام كتاب " وتحطمت الأسطورة عند الظهر 👇
أحمد بهاء الدين: أنا من الزاعمين أن 67 كانت فخا منصوبا لنا، وليس معنى ذلك أننا أبرياء من المسئولية، فالأفخاخ لا تنصب من فراغ، إنما تستمد عناصرها من الظروف والملابسات الواقعية.
قبل حرب يونيو 67 كان الوضع الاقتصادي في إسرائيل متدهورا، الهجرة وصلت إلى درجة الصفر، ارتفعت معدلات الغلاء والبطالة وهبط الإنتاج، وقامت مظاهرات للعاطلين عن العمل، فلجأت إسرائيل للمغامرة لتحويل الأنظار.
إن القتال محصلة جهد وإعداد ودراسة وتهيئة ظروف إستراتيجية عليا واسعة، يبدأ بعدها القتل، وليس العكس.
الحرب هي استمرار للسياسية ولكن بوسائل أخرى، لا توجد حرب مجردة، ولا توجد حرب للحرب، فعدم وجود تصور عربي مدروس أو متكامل أو حتى شبه متكامل لإستراتيجية عامة في مواجهة المشكلة الفلسطينة أثر في مواجهة إسرائيل.
الحروب اليوم، ليست حروب قبائل، سلاحها الأول الشجاعة والبطولة والتضحية، لكنها حرب معقدة سلاحها التنظيم، والإعداد الطويل، على الساحتين السياسية والعسكرية معاً.
في حرب يونيو كان رئيس أركان حرب الجبهة اللواء أحمد إسماعيل، الذي كان وزيرا للحربية في حرب أكتوبر، واللواء سعد الدين الشاذلي كان قائد مجموعة العمليات الخفيفة في 67، وفي 73 كان رئيس أركان الجيش المصري، والعميد عبد المنعم خليل كان قائد قوات شرم الشيخ في 67، وكان من أبرز قيادات 73.
بعد 67 مرت مصر بأزمة مالية بسبب الحرب بالإضافة إلى خسارة دخل قناة السويس وعائدات بترول سيناء.
عبد الناصر: من غير المعقول أن أطلب باسم مصر أموالاً من دول عربية كانت مصر هي التي تعاونهم قبل ظهور البترول.
وزير الخارجية المصري عام 67: قامت الكويت بوقف ضخ البترول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، وتسبب ذلك في خسارة كبيرة للكويت تقدر ب180 مليون جنية،
وكانت خسارة فادحة لها في ظل اعتماد مؤسسات البلاد على عائدات البترول.
في مؤتمر الخرطوم وعلى غير المتوقع، وافقت السعودية على دفع 50 مليون استرليني، ودفعت الكويت 55 مليون، وليبيا 30 مليون، ليكون مجموع المبالغ 135 مليون كما كان مستهدف، منهم 15 مليون للأردن، لكن ملك الأردن طلب زيادة حصته إلى 40 مليون ووافقت مصر لأن موقف الأردن كان شريفا أثناء الحرب.
الملك فيصل: أحب أن أكون واضحاً كل الوضوح، نحن قبل النكسة وبعدها على اتصال يومي بالأمريكان، ونصحت الرئيس الأمريكي بشجب العدوان الإسرائيلي.
محمود رياض: كان عبد ناصر يكن للملك فيصل تقديراً خاصاً حتى في أسوأ فترات الخلاف السياسي التي سببتها حرب اليمن، وهذا يرجع لعام 55 عندما تلاقت الآراء حول حلف بغداد.
اقترح وزير الخارجية المصري إعادة الدول العربية لضخ البترول مقابل 10% من العائدات تُدفع لدول المواجهة.
تحفظ عبد الناصر على الفكرة في البداية، وتحفظت السعودية على ربط المساعدات بنسبة مئوية، بالإضافة لرفض السعودية دعم سوريا بسبب توتر العلاقات معها.
بعد حرب 1967 كتب عبد الناصر خطاب شكر إلى الملك حسين ملك الأردن بسبب تضامن الأردن مع مصر أثناء الحرب، وكان ناصر صادقا في كلماته، وظل متأثرا بموقف الملك حسين إلى أن توفاه الله.
في أغسطس 1967 تحدث ناصر في اجتماعات اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي، وقام بنقد ذاتي شديد للنظام، وانتهى إلى أن النظام المطلق القائم على الحزب الواحد قد فشل، واقترح قيام نظام ديمقراطي، وبعد مناقشات رفض أعضاء اللجنة تعديل نظام الحكم قبل إزالة آثار العدوان.
محمود رياض بتصرف
في عام 1968 ذهبت إلى الكويت ولمست استعداداً قوياً لدى الشيخ جابر الصباح ولي العهد، والشيخ سعيد وزير الدفاع لإنشاء قوة جوية كويتية تشترك في أى جبهة تُحدد لها.
محمود رياض
قررت مصر تهجير حوالي مليون مواطن من مدن منطقة القناة وبخاصة السويس والإسماعيلية وبورسعيد.
المشير الجمسي
في قمة الرباط عام 1969، طالب القذافي بحماس من الملك فيصل زيادة الدعم الذي تقدمه السعودية، فالتفت الملك فيصل قائلا: السعودية تدفع 12% من دخلها بينما تدفع ليبيا 4% فقط من دخلها، والسعودية لن تزيد من المبلغ الذي تدفعه إلا بعد دفع باقية الدول العربية نفس النسبة التي تدفعها السعودية
عبد الناصر لم يشارك في الحوار ولكن غادر قاعة الاجتماع، ولم يكن أمامه إلا الاعتماد على الاتحاد السوفيتي اقتصادياً وعسكرياً.
محمود رياض بتصرف
هدد الرئيس عبد الناصر القادة السوفيت بترك الحكم لزميل آخر يمكنه التفاهم مع الولايات المتحدة إن لم يقم السوفيت بدعم مصر بردارات وصواريخ وطائرات.
مذكرات الفريق فوزي
لعلنا نتفق أن زيارة الرئيس عبد الناصر للاتحاد السوفيتي خلال يناير 1970 تعتبر نقطة تحول حاسمة في الصراع المسلح بين مصر وإسرائيل.
مذكرات المشير الجمسي
خلاص، كفاية كدة، أظن لازم في النهاية أوضح لماذا هذه الإطالة؟؟ ألم يكن الأفضل الاكتفاء بعشر تغريدات مثلا ؟؟ 👇
للأسف الشائع بين الناس هو كلام مكرر محفوظ لكل مناسبة، يعني ثورة 19 كلام من نوعية يعيش الهلال مع الصليب ومشاهد من فيلم حسن الإمام، ذكرى 23 يوليو 52 نفس الأفيهات، ذكرى 6 أكتوبر كل سنة نفس الكلام، وتكرار لكلام سحب القوات ومفاوضات ك 101....وهكذا، واضح إن في ناس بتستسهل أو لها مصلحة
المصلحة في الغالب مصلحة إيديولوجية، لكن ماذا حدث ؟ ولماذا ؟ وكيف نستفيد منه؟؟ لا أحد يهتم، الشائع استغلال تلكم المناسبات لتلميع حد أو تشويه آخر، طريقة تفكير تشبه ألتراس الكرة، انتهزت فرصة ذكرى حرب يونيو لضرب مثال لعرض آراء متباينة لتوجهات مختلفة =
محاولة للاطلاع والبحث والمقارنة والنقد والتفكير والاستنباط والاستنتاج، محاولة لعرض كل الأقوال المعتبرة، واستيعاب كل وجهات النظر المحتملة، لنفي زيفها، وتمحيص جيدها، وكشف عوراها، حتى يصل كل منا إلى رؤية واضحة، لا تكون تابعا لأحد، ولا ألتراس لفكر، تتحرر من القيود ويكون لك رأى مستقل
مثلا للكتابة عن 67، ذكرت أهم ما كتبه أبرز قيادات تلك الفترة مع ذلك بعض آراء القيادات الغربية والإسرائيلية، وذكرت بشىء من التفصيل آراء أربع مؤرخين اطلعوا على وثائق مهمة ( مؤرخ مصري وفرنسي وإنجليزي وإسرائيلي) ، وواضح التباين في آرائهم، مثلا:
المصادر الغربية بل والإسرائيلية ذكرت إيجابيات عن مصر سياسيا وعسكريا، أكثر بمراحل مما ذكره الكتاب المصريون!!
وواضح إن الكتّاب المصريين باللغوا في مسألة دعم الغرب لإسرائيل، طبعا هناك دعم كبير لكن من يطلع على كلام المؤرخين الغربيين يعرف إن هناك مبالغات عندنا..
أما عن القارئ العادى واضح إن في ناس عايزين سخرية وخلاص، شوفوا مثلا كميات التعليقات على تغريدة الصاروخ المصري - وهي مستحقة- لكن بعدها أنا نقلت عن المؤرخ الإنجليزي إن إسرائيل كان عندها صاروخ مشابه وفشل لنفس سبب فشل الصاروخ المصري، ولكن لم يسخر أحد من الصاروخ الإسرائيلي !
الخلاصة: أتمنى يكون في كتاب لا يزيد عن مئتين صفحة لكل موضوع: الحملة الفرنسية، محمد على باشا، الخديوي إسماعيل، الثورة العرابية، الاحتلال الإنجليزي، ثورة 19، ثورة 52، 56، 67، 73...بعيدا عن الكلام النمطي، والتوظيف الإيدلوجي والسياسي، كتاب سهل ومختصر وموضوعي، عميق وواضح

جاري تحميل الاقتراحات...