كتب قسطنطين كفافي: "يعرف الله ماسيحدث مستقبلا، يعرف بقية البشر مايحدث الآن، الحكماء هم من يتوقع أموراً مستقبلية على وشك الحدوث".
هذا مايتبادر إلى الذهن حين تُشاهد ما تصنعه وسائل التواصل وتطبيقات الهاتف الذكي بأصالتنا ومفهومنا الإنساني،مستذكرا تحذيرات الفلاسفة قبل أكثر من قرن من =
هذا مايتبادر إلى الذهن حين تُشاهد ما تصنعه وسائل التواصل وتطبيقات الهاتف الذكي بأصالتنا ومفهومنا الإنساني،مستذكرا تحذيرات الفلاسفة قبل أكثر من قرن من =
فمن يقرأ في أدبيات نقد الحداثة يجدُ توجعا وتخوفا كبيرا من أثر التقنية على(الإنسان)والمقصود هنا هو الإنسان في المفهوم الفلسفي، وأشهر هؤلاء هاديجر وسبقه نيتشة ولحقه آخرون مثل باومان من المفكرين وميلان كونديرا من الأدباء، كثيرٌ منّا يصعب عليه فهم ماقاله هؤلاء، والسبب هو (الإعتياد) =
لأن التقنية اصبحت جزء من الوجود الإنساني الذي يصعب معه (الشعور)بالعالم -الذي تم ميكنته- دونها، فاصبحت الروح الانسانية أقل ظهورا لطغيان مفاهيم مثل السبيبة و(الظهور) أي الإيمان بالحضور الظاهر للحياة فحسب، ميكنة العالم أصابت الانسان بعدواها فصار لا يرى من الانسان روحه بل جسده فقط =
ولا من العالم(غيبه)بل ظاهريتيه، ويمكن اعتبار أحد تجليات هذا الموقف غلبة مفاهيم مثل(التسلّع) و هيمنة التواصل التقني على الإنسان، وضعفه في تواصله الحسي وضمور الحدس عنده وقدره الإحساس بما وراء الظاهر وفهم ملامح الجسد وحركة الكون واحداثها، وضعف استيعاب ماترمز إليه حركة الكون وظواهره=
تخيل أن الإنسان تحول إلى مجرد آلة تخدم أهدافاً استهلاكية لا أكثر، مثلاً تعتقد أنك تُحب اقتناء لباس لونه أزرق لكنك لا تفعل! فقد تم توجيهك عبر سلسلة من الإعلانات الذكية وغير المباشرة، وكذلك شرابك المفضل وسيارتك ومنزلك وصداقاتك وبقية تفاصيل حياة الإنسان المعاصر لم تعد سوى باقة تخدم=
ارقام محددة، وهذا قد يمتد إلى المبادئ والإختيارات الأخلاقية، والأمر لم يعد مجرد تأثير إعلامي، بل خرج عن السيطرة وأصبح استلاب كلي قد لايشعر به الكثير، فيمضي انسان ما حياته في عيش حياة تم ايهامه أنها هي المختارة لأنه مجرد رقم لايملك شعوراً اصيلاً ينبعث من أعماقه يتذوق به الحياة.
جاري تحميل الاقتراحات...