Ali Alsharef
Ali Alsharef

@alialsharef11

32 تغريدة 872 قراءة May 28, 2020
(#كورونا ... نرقبه ويرقبنا )
هذا الثريد سيكون عن #كورونا لكن بعينين، بعين من يرقبه ويرصده وبعين من وقع في شراكه وناله سهمه.
* #كورونا عالميا
* الاستعداد لكورونا
* أصابني سهمه
* #كورونا المعلم
في أوائل شهر ديسمبر كانت ولادة #كورونا في مدينة "وهان" الصينية التابعة لمقاطعة هوبي، ذلك المولود الذي يشبه الانشطار النووي يسري وينتشر في البشر بسرعةٍ من غير هوادة ولا يرقب في من واجهه إلّاً ولا ذمة.
بعدها أصبح العالم أجمع يرقب هذا المولود الفيروسي الجديد ليفهم وليعرف سماته وماهي ملامحه ليستعدوا لمواجهته لو حل عليهم نزيلاً ثقيلاً ففي يوم ٧ يناير تم تسمية المولود الجديد بـ SARS-COV-2 واسم المرض الذي يسببه COVID-19
حيث أنه ينتمي لعائلة عريقة لها سوابق تاريخية وملاحم مع البشر. وفي يوم ٣٠ يناير أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه جائحة عالمية حيث حل ضيفًا على ١٨ دولة غير الصين.
بعد هذا الإعلان بدأت الدول تتبع أخبار هذا الفيروس عن كثب وترقب أمره وترى كيف يفتك بالبشر وكذلك لتستعد بالعدة والعتاد لو نزل هذا العدو"الفيروس" بساحتها .
وما مملكتنا الحبيبة بمنأى عن هذا العالم الذي يرقب ويستعد بل إنها قد تفوقت بسابق خبرة مع أخٍ له من قبل قد نزل بساحتها (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) فتعاملت معه بكل مهنية علمية وعملية للسيطرة عليه .
إلا أن هذا الفيروس المستجد والقادم من الصين يتمتع بمهارات عالية في سرعة الإنتشار وكذلك الفتك بضحاياه ممن لديهم أمراض مزمنة مما حداهم لرفع مستوى الجاهزية واستخدام الأدوات المناسبة في الوقت المناسب للتعامل معه في كل مرحلة.
كانت الاستعدادات الصحية لدينا على أعلى المستويات من خلال إشراك كل القطاعات ذات الشأن لمواجهة هذا الفيروس وتكوين كتلة واحدة ومنظومة مترابطة لضمان دقة الإجراءات الوقائية والإحترازية،حيث كان السلاح الأنجع لمثل هذا النوع من الفيروسات.
المختبرات التشخيصية كانت حجر الزاوية في الكشف عن هذا الفيروس بحيث أن الإستعدادات كانت على قدمٍ وساق علماً أن الركيزه الأساسية هو توفر المكان الآمن لعمل الفحوصات والأجهزة والكواشف والقوى الطبية المدربة للتعامل مع أي إحتياج من الاعداد المتوقعة في حين ظهور المرض.
لزيادة القدرة الإستعابية تم تشكيل عدة لجان متخصصة منها التي تُعنى بتوفير الأجهزة والكواشف ومنها العلمية وغيرها من اللجان والتي تزامنت مع معاناة العالم بأسره حيال توفر المحاليل الفاحصة والتقنيات الحديثة بكميات كافية قادرة على سد الاحتياج العالمي.
التحديات والعقبات كانت رفيقة الدرب من الفينةِ إلى الأخرى إلا أن العمل الجماعي والمرونة في سرعة إشراك صاحب القرار كان يؤتي أكله في اتخاذ القرارات الفورية الناجعة.
وفي خضم العمل اليومي والاجتماعات التي كان أغلبها عن بعد في شهر رمضان المبارك ومن خلال برامج تقنية المعلومات المتخصصة لإدارة الإجتماعات وذلك ضمن الإجراءات الإحترازية لضمان سلامة الفريق العامل على إدارة الحدث.
بدأت الأعراض في يوم ٤ مايو تقريبا تتسلل إلي متمثلة في إلتهاب في الحلق وارتفاع في درجة الحرارة بشكل بسيط لم يساورني معه شك إلا أنه التهاب في الحلق عادي .
في اليوم التالي زادت شدة الحرارة لتصل الى ٣٩ بعدها ذهبت يوم ٦ مايو للمستشفى لأخذ مسحة وأشعه للصدر وعدت أدراجي الى المنزل مثقل الخطى كثير التفكير لأنزوي داخل غرفتي معزولاً.
في يوم الجمعه ٨ مايو اتصل علي الدكتور صديقي بصوت متردد ليخبرني بنتيجة الفحص الإيجابية بعدها بدأ سيل من الخيالات والأسئلة يا ترى هل سأحتاج لجهاز تنفس وهل نقلت العدوى لأحد من أفراد الأسرة ، أسئلة وخيالات في دقائق معدودة لا تكاد تنتهي وسيل من السيناريوهات.
أخبرت زوجتي بالإصابة وجهزت لي لفيف من الملابس والأغراض الشخصية لعلمي أن عهد الفراق قد يطول قليلا وخرجت من المنزل ودموع من خلفتهم ورائي هي لغة الوداع والدعاء معاً.
إستقليت سيارتي وذهبت للمستشفى وأنا في بحر لجي من الأفكار الغير مكتملة الأسئلة الحائرة التي تبددت بعد وصولي للمستشفى تم تنويمي لمدة ٦ أيام لأستقبل من خلال الوريد المضادات الحيويه والمسكنات ومسيلات الدم.
كل هذه المده والحمى كانت تلفني وتستقر تحت جلدي تخبو قليلا إن غالبتها المسكنات وتعود تارة أخرى كفيح من جهنم .
حينها لا تسأل عن حاسة الشم والذوق التي فارقتني منذ أن عانق فيروس #كورونا خلايا الجهاز التنفسي فلا تكاد تميز بين رائحة الثوم من العطر وكل شيء بلا مذاق فالأشياء لا تتمايز ، وما أبأس الحياة بلون واحد.
خلال هذه الفترة تم فحص أفراد أسرتي وكذلك والداي والإخوة والأخوات الذين يسكنون بجانبنا وظهرت النتائج بإصابة إبني وبناتي وزوجتي وسلامة البقية، حينها بدأ فصل جديد من الحدث قد لا يتسع المقام لذكر تفاصيله.
خرجتُ من المستشفى الى العزل في الفندق في ١٤ مايو ومن ثم بعدها لحقت بي أسرتي في العزل ليلتم الشمل معنويا حيث تم توزيعهم في غرف مفصوله ويمنع التزاور الا للضرورة .
الفرح يغمرنا مع شيئ من شعور الخوف لدى بناتي وقت طلبهم للانتقال الى الدور الحادي عشر لأخذ المسحات حينها نسترق اللحظات للأحاديث الجانبية والتعليقات المضحكة على بعضنا البعض. ليلة العيد تم خروج زوجتي وثلاثة من الأبناء وبقيت انا وابنتي جود آخر من أصيب لنكمل العيد في الحجر (الفندق ) .
حاولنا بكل ما لدينا من إمكانات أن نعيش فرحة العيد لتكون الفرحة سيدة الموقف لأنه لا مكان لغير البهجة في هذا اليوم، البالونات والحلويات والهدايا كانت حاضرة معنا ،أرسلت من أقارب وأصحاب فلهم كل الحب والشكر🌹
كورونا المعلم ...تأملات أثناء العزلة :
١- أن المصائب قد تتابع ولكن يكتنفها اللطف من الله الذي بلطفه يخرجك من غيابة جب الأحزان .
٢- اكتشفت كم هو (اليقين) هش لدي وأدركت ان العبادات القلبية وقت الرخاء هي المعول عليها بعد الله وقت الشدائد .
٣- الخلوة لوحدك تعطي فرصه أكبر لحديث الذات لذا راقب خواطرك وحديثك لنفسك لان الشيطان يخوفك ويفرح بحزنك قاوم لا تستسلم له وحاول ان تجعل الحديث أكثر إيجابية لانه المادة التي تغذي الأفكار والقناعات.
٤- أيقنت أنني بحاجه لأن انقطع عن صخب الحياة ودوامتها المتكررة من الفينة الى الأخرى .
٥- الحذِر يؤتى من مأمنه ليست دعوه للتساهل بقدر ما هي دعوه للايمان بالقضاء فما قدر لك فلا فكاك لك منه ( ليس لك من الأمر شيء) خذ بالأسباب وتوكل على الله.
٦- #كورونا كشفت لي عن أصدقاء ومحبين تقادم بهم الزمن وبعدت بيننا المسافات لكن هم أوثق حباً ووفاء من بعض من كان قريبا منا قاب قوسين او أدنى ومع ذلك عليك ان تفتح باب التغافل على مصراعيه لترتاح أنت أولاً.
٧- #كورونا وعزلتها أزتني نحو الالتفات للمشاريع الشخصية ( قراءة ، كتابة ، تحقيق أهداف أسرية... وغيرها ) لأحُث الخطى لإنجازها فالأعمال والأشغال الروتينية لا تكاد تنتهي.
٨- #كورونا جعلتني أفكر أكثر في ثقافة الامتنان لكل شيئ صغر أو كبر ولكل من أسدى إلي معروفا (مسؤول خدمات الغرف أحمد يتصل كل يوم علي لمدة ١٣ يوماً يسأل عن حالي وعن اي خدمه أريدها بكل لطف حقاً كان يصنع يومي كم أنا ممتن له)
٩- #كورونا دفعتني لفهم وتطبيق (المرونه ) كيف تتعامل مع مرضك ومرض أفراد عائلتك في نفس الوقت وكيف تفكر وتتقبل كل وضع جديد بدون مقاومة داخلية لان المقاومة مرهقه نفسياً فالتكيف ليس بالأمر السهل.
١٠ - عليك ان توقظ التفاؤل في نفسك وتعلم ان بعد الجدب رِي وإن طالت سنواته، وأن قلبك سيأتي عليه أعوام يغاث فيها وينبت الله في جنباته الفرح والسرور .
وفي نهاية هذا الثريد أوصيكم ( بتغطية الأنف والفم عند الخروج ، التباعد المجتمعي ، غسل اليدين ، تجنب المكوث الطويل في الأماكن المغلقة والمزدحمة )
متابعة ما يستجد من وزارة الصحة من توصيات وإرشادات .
حفظكم ربي من كل مكروه ودمتم بود 💐

جاري تحميل الاقتراحات...