عبدالعزيز أحمد حنش
عبدالعزيز أحمد حنش

@Aziz_Zahran

42 تغريدة 213 قراءة May 27, 2020
استمتعت بما دار في محاضرة الأمس لعملاق منظري العمارة والعمران السعودي الدكتور صالح الهذلول في محاضرته بعنوان نحو تعريف لعمارة المسلمين والتي كانت بتنظيم من بوتقة @bawtaqah
ولعلي سأورد أبرز ما جاء فيها على لسان الدكتور صالح على عجل وأهم المداخلات الثرية التي كانت بالأمس والتي استمرت قرابة الساعتين.
بسم الله نبدأ
بادي ذي بدء تناول الدكتور تعريفات لعمارة المسلمين أو ما اصطلح على تعريفه بالعمارة الإسلامية و أنه عادة ما ينظر لها على أنها طابع مادي ملموس يتم ترجمته بعناصره ومفردات لغته مثل المشربية والقباب والأقواس و أن هذا التوجه يقود الى حالة من الجمود وقالب ثابت لا يتغير أو صعب أو تطويره
واردف انه لنفهم عمارة المسلمين بشكل أوضح فلابد من قراءتها والنظر إليها وتفسيرها ضمن الإطار الثقافي والاجتماعي وقيم المجتمع المسلم وتقاليده. بدل من تفسيرها من خلال الظواهر الفيزيائية.
ويجب أن ننظر الى القيم الإسلامية على أنها هي التي توفر البنية التحتية أو البنية الخفية التي من خلالها نستطيع فهم عمارة المسلمين.
وبالتالي هذا الفهم قد يتيح لنا الفرصة لفهم تكون هذه الخصائص الفيزيائية والمفردات مثل القوس والقبة والمشربية وبالتالي يتيح لنا الفرصة لتعديلها أو تطويرها أو حتى تغييرها. طالما النظام الحاكم أو البنية الخفية أو المبادئ والأسس لاتزال قائمة.
وأورد بعض المنطلقات التي تم من خلالها الحديث عن العمارة الإسلامية عند بعض المستشرقين ممن استشهد بهم كانت على النحو الآتي:
التوجه السائد ينطلق من أن كل عمارة انتتجت في مجتمع مسلم خلال 1400 عام الماضية فهي إسلامية دون النظر الى أسباب تشكلها ثم تقسيمها جغرافيا أو زمنيا إما عمارة أندلسية أو عمارة المسلمين في الهند (أندلسية فترة الأندلس، زماني أو في مكان محدد مثل الهند فهو مكاني).
يقول بأن ارنست جروب عرف العمارة الإسلامية بعناصرها النموذجية والتي تعبر عن المجتمع المسلم وخصائصها وما يميزها عن غيرها فهي مختلفة في مضمونها عن غير ما تنتجه المجتمعات غير الإسلامية.
طبعا اختفاء هذه العناصر أو ضعفها بالنسبة ل ارنست هو انعكاس لضعف الارتباط بالمجتمع العام في تلك المنطقة.
وهذا قد ينتج إشكالية بأن العمارة التي ليس بها قباب أو أقواس أو حتى مشربيات بأنها غير إسلامية وهذا مأخذ على هذا التوجه فعمارة نجد ليس بها قباب ولا أقواس فهل يمكن أن نقول إن التقاليد الإسلامية في نجد مختلفة عنها في غيرها.
هناك 3 أمور تنظيمية ضمن ما يسميه ارنست جروب العمارة الإسلامية:
التركيز على الداخل، والأشكال التكوينات العمرانية، والوظيفية والفراغات الداخلية ذاتها
طبعا المنازل والقصور والمساجد بالنسبة لجروب تتبع التوجه نحو الداخل وتنغلق على نفسها ولا تهتم بالمنظر الخارجي. فهي عمارة مخفية (العمارة الإسلامية هي عمارة مخفية Hidden Architecture)
المبنى لوظيفة معينة يمكن أن يأخذ أشكال متعددة بسبب عدم وجود هذا الارتباط بين الداخل والخارج بحسب قول ارنست جروب مثل الايوانات الأربعة حول الفناء تم استخدامه في المساجد والميادين والقصور وهكذا.
أشار الى الأشكال الظاهرية الخارجية مثل الأقواس والقباب والأفنية وحتما هي موجودة في عمارات أخرى وهذا أيضا مأخذ على ارنست جروب ومقارنة العمارة الإسلامية بغيرها جعله لا ينظر الى العمارة ضمن مجتمعها الإسلامي وثقافتها وتقاليدها
تعريف الدكتور صالح للعمارة عند المسلمين أو عمارة المسلمين بالنظر إلى العمارة من خلال القيم والمبادي لا من خلال الأجزاء المكونة لها والتقاليد التي تكونت وتأصلت من خلال الدين لذلك لن يتم التعامل مع كل عنصر على حده بل يجب النظر الى الكل والكل هو تقاليد العمارة في الإسلام.
الدكتور صالح بحث عن الأسباب المكونة لنشؤ هذه الأشكال بدل النظر للشكل وتحليله لذاته وكيف تم استخدامها ودمجها مع بعضها لتنتج لنا هذه التكوينات.
أثر التشريع في تكوين البيئة العمرانية الإسلامية من الأمور التي تتبعها الدكتور صالح وأوضحها في كتابه المدينة العربية الإسلامية وهو في هذا الرابط لمن أراد الاطلاع والاستزادة.
faculty.ksu.edu.sa
وفيه شرح كيف أثرت التشريعات في التوفيق بين التكويناتUrban Forms
والاستعمالات أو الغرض الذي تخدمه هذه الأشكال وتطوره في المدينة العربية. هذه التشريعات أو الأسس أحيانا تكون واضحة وأحيانا تكون خفية أو ضمنية.
ذكر أيضا بأن الشريعة هي المنطلق للعمارة الإسلامية وهذه التشريعات كان لها دور في ظهور المدن باختلاف واقعها الطبوغرافي أو المناخي وهي 3 أسس كالتالي:
1.قاعدة لا ضرر ولا ضرار. حيث يؤخذ باحتياجات السكان عند تنظيم استعمالات الأراضي في المدينة
2.الطرق والشوارع كانت تقدم المصلحة العامة وحق المرور وعدم تضييق الطرق وعدم الحاق الضرر بالناس
3.بعدها ينظر للمصلحة الخاصة ولذلك ينظر للساباط والمشربية وغيرها طالما لم تلحق ضرارا بالغير
فالعنصر الثالث ضمان الخصوصية للعائلة مثلا وعدم النظر للعائلة داخل المنزل انعكس على ارتفاعات المباني في المدينة فتجد حي بالكامل دورين أو ثلاثة لضمان عدم إمكانية كشف الآخرين. وكذلك الفتحات لا تفتح على بعض إما على الشارع أو فناء داخلي وكذلك الأبواب لا تفتح على بعضها ولا تكون متقابلة
هذه المبادئ شكلت التركيبة للمدن الإسلامية: فعندنا قواعد ومبادئ إسلامية ونظرية شرعية ومعايير للاستعمال واقعية والأعراف السائدة في البنية العمرانية التقليدية هي ما كون مدننا الإسلامية.
ختم بعدها الدكتور باستعراض مثالين جسدت هذه الأسس وبعدها انتقلت المحاضرة للتعليقات التي أثرتها
ومما أعجبني في هذه المحاضرة مصطلح (العمارة الخفية) للدكتور صالح الهذلول و(التراث الموازي) @MasharyAlNaim و (عمارة المكان) لراسم بدران و (فقه العمران) لسامي عنقاوي و(المصدرية والمقاصدية والفاعلية) @Dr_Alhussayen
سأستعرضها في عجالة وكل من هذه المصطلحات يكون منطلق خاص ونظرة متفردة حول فهم العمارة الإسلامية في واقعنا المعاصر وكيف استطاعوا فهمها وتقديمها لنا من هذه الزاوية
راسم بدران كان له مداخلة حول المساواة بين الغني والفقير ورعاية الجار في الحي السكني واسماها بعمارة المكان وفيها يريد أن يصل الى مجتمع مسلم لا فرق فيه بين غني ولا فقير إلا بالتقوى. فالمساكن يجب أن تكون متشابهة الى حد يراعي المساواة الاجتماعية. قدمها في مسابقة ورفضت هذه الفكرة.
وفي هذا دلالة واضحة على ضعف بعض الجهات التشريعية أو ممن يمتلك القرار في تكوين المدينة المحلية بالإضافة الى الضعف الحاصل لدينا في المخرجات التعليمية المعمارية التي لم تستطع سد الفجوة الحاصلة بين فهمنا للعمارة الإسلامية وتأثير العولمة علينا.
الدكتور كامل محادين كان له مداخلة ذكر فيها أن العمارة للمسلمين تختلف عن العمارة الإسلامية في إشارة منه الى اتفاق مع ما ذكر الدكتور صالح وان العمارة الإسلامية فيها 8 مناطق جغرافية ومناخية مختلفة
وغيرها من الأمور التي تستدعي ان نقف عندها ونهتم بعمارة مسلمين تتفق في أسسها وتكون صالحة للتطبيق في أي مكان إسلامي أخر وتتقولب معه.
أيضا محادين ركز على أن انطلاقتنا للعمارة الإسلامية أتت من نفس توجه قراءة الغرب للعمارة الإسلامية. وركز على إعادة صياغة التعليم المعماري وإبراز الرموز في العمارة المحلية ومعرفة أعمالهم التي حازت على جوائز عالمية بدل تدريس عمارة الباوهاوس والحداثة.
الدكتور سامي عنقاوي ذكر فقه العمران ويجب التركيز عليه والالتفات له ونتجاوز الحوار حول العمارة الإسلامية والاختلاف الحاصل في تعريفها منذ 40 سنه والالتفات الى المواضيع الجديدة مثل التي تهتم بالبيئة والطاقة.
@MasharyAlNaim
تحدث عن أنه لا يمكن استبعاد العناصر عن العمارة لأنه بذلك يتم استبعاد كل المباني العظيمة والمهمة التي نشئت في عمارة الحضارة الإسلامية والتركيز على العمارة الشعبية Vernacular Architecture لأنها بذلك تقلل من النواحي الجمالية والهندسية والثقافية والاجتماعية.
فكرة التراث الموازي التي أوردها الدكتور مشاري ترتكز على نظرية نشأة وتطور واندثار الأشكال المعمارية عبر التاريخ، وبدايات تولد الأشكال المعدلة منها وتطور الأشكال الهجينة، وفهم سلوك الأشكال المعمارية وإمكانية تأسيس عمارة أصيلة لا تنسخ العمارة التاريخية
@MasharyAlNaim
فالتراث الموازي يحاول أن يعود للمبادئ المُؤسسة للعمارة في الحضارة الإسلامية وهي خليط من الثقافة القديمة والخيوط القديمة من البيئة والتقنيات وغيرها.
@MasharyAlNaim
أيضا ذكر أن التطور الزمني والابتكارات والإلهام أخذ وقت لنرى العمارة الأندلسية بشكلها الحالي. وهذه نقطه مهمة اوردها الدكتور مشاري
بالإضافة إلى قضية المصطلحات الكلية التي تلغي الأجزاء تجعلنا نختزل الحضارة الإسلامية وتلغي كل من ساهم وطور.
@MasharyAlNaim
الدكتور عبدالله الحصين ذكر أن العمارة أيا كان منتجها لا تنفصل عن الرؤية الكلية للكون لمنتجيها. عندها نستطيع فهم ماذا نستطيع أن نأخذ من هذه العمارة سواء حداثه أو تفكيكية أو غيرها
@Dr_Alhussayen
فالمنتجات التي تقدم في الأكاديمية التعليمية تم تقديمها وتدريسها بطريقة مفصولة عن النموذج المعرفي الأصلي للذي أنتجها.
@Dr_Alhussayen
يرى أن العمارة الإسلامية تبنى وتفهم من خلال 3 أمور: المصدرية والمقاصدية والفاعلية.
المصدرية: عالم الغيب وعالم الشهادة وعدم تحييد أحدهما عن الآخر
المقاصدية: تحقيق الحياة الطيبة والعدالة والابتعاد هدر موارد الأرض وغيرها
@Dr_Alhussayen
أما الفاعلية: فهي النظر لمدى فاعلية المخرج فهي عمارة تهتم بالإنسان وتراعي المكان والزمان فالمسجد اختلف بحسب موقعه بعكس العمارة الإغريقية أو حتى عمارة الحداثة.
@Dr_Alhussayen
من النقاط اللي أثيرت ورد عليها الدكتور صالح الهذلول موضوع القطيعة مع الماضي وذكر انه لا نستطيع البدء من صفحة بيضاء وننطلق منها دون التأثر بما هو موجود في الماضي من بيئة ومخزون ثقافي فهذا الطرح غير منطقي فيما يقول ولكن يجب أن نأخذ من الماضي ما يصلح لوضعنا.
الدكتور صالح ذكر أن نظام الارتدادات ساهم بشكل كبير في ظهور عمارة محلية صندوقية وأوجد مساحات غير مستغلة في مدننا.
الحقيقة أن ما طرح ليس إلا نقاط انطلاق ذكرت بشكل سريع لمحاولة فهم ما نصممه وننتجه ونعلمه عن العمارة الاسلامية أو عمارتنا كمسلمين في بيئتنا المحلية المعاصرة.
أرجو أن أكون قد وفقت في تلخيص جزء بسيط مما ذكر ليلة الأمس
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...