د.مظهر الويس
د.مظهر الويس

@maabdwalshamee1

17 تغريدة 17 قراءة May 27, 2020
١-تغريدات #ماذا_بعد_داعش
أفكار موجودة منذ مدة في بالي ولكن المقام لم يسمح لنشرها وأظن الوقت مناسباً وخاصة بعد ظهور عبد الناصر قرداش أحد رؤوس الخوارج أسيراً عند المخابرات العراقية ،وإنما دفعني لكتابتها ما أراه من ضعف في تقييم الحالة ما وراء داعش و أثرها على المنطقة والأمة عموماً
٢-فلقد انقرض الجيل الأول للدواعش تقريباً وهلك خليفتهم وكبار قادته المعروفين ومن بقي منهم فهو بين أسير و طريد ؛ويعيش جنود الخوارج الآن في حالة تيه و ضياع منتشرين في الشام والعراق حيث لا زال الكثيرون منهم يعيش على تبعات الماضي و أفكاره و ربما القلة القليلة من قرر التراجع والعودة
٣-إلى أمته و منهج أهل السنة ؛ومن خلال الوقائع والأخبار تعج محاداثاتهم و غرفهم الخاصة بروائح التكفير و الغلو التي ربما كان الدواعش الأوائل لا يقبلون بها،فانتشار ما يسمى الفكر الحازمي الذي يرى أن الأصل في الناس الكفر ولا يرى العذر بالجهل أصبح هو السائد و بسبب الفقر وقلة ذات اليد
٤-راج هذا الفكر الحازمي لشرعنة أعمال الاحتطاب والسطو التي يسيل لها لعاب العناصر الذين تعودوا على الكسب السريع بلا جهدٍ ولا تعب مدفوعين بفكر أسود يبيح لهم بل يندبهم إليه ندباً بحجة أنه جهاد شرعي !
نعم انهارت دولة البغدادي و انهار تنظيمه وانهارت أحلام جنوده الذين أصيبوا بخيبة أمل
٥- لما حل بهم من تشريد و ضياع ولكن الفكر ما زال يسري في عقول و قلوب الكثيرين منهم ممن أشرب حب الغلو والذي سرعان ما يستيقظ المارد الداعشي المخبأ تحت أدنى إثارة بسيطة وتذكير .
وماذا عن معسكرات الاعتقال الجماعي والمخيمات التي أصبحت بيئة خصبة لتعزيز الفكر ونشره بين النساء والأطفال
٥-هذه المخيمات التي تمتلئ بعشرات الألاف الذين يدفعهم قهر قسد كذلك إلى مزيدٍ من التوحش والتشبث بفكر داعش ،هذا فضلاً عن السجون التي أصبحت ربما مراكز إعداد فكري و تنظيمي لرفد الخارج بالعناصر الذين يخرجون من السجن تباعاً ليلتحقوا بفلول التنظيم المنتشرة في بوادي الشام والعراق
٦-ومدن وأرياف المناطق المحسوبة على السنة .
إنها تركة ثقيلة على الأمة ما يحصل الآن وضريبة كبيرة ما زلنا ندفعها ولا ندري ما سيكون عليه شكل المنطقة وكذلك الشكل الجديد للدواعش فكرياً و تنظيمياً والتي لا تزال المؤشرات تفيد بقدرتهم على جذب المزيد من الشباب تحت ستار المظلومية
٧-ومأساة الباغوز و كربلائية تدفع العناصر لتأجيج روح الانتقام والثأر .
لقد ضيع الدواعش العراق وسنته وحرفوا بوصلة الجهاد الشامي و تم التمكين للمشروع الكردي الانفصالي العلماني المسمى بقسد،وتم تعزيز الوجود الرافضي واستخدمت داعش لتأجيج الشحن للشيعة الذين دعشنوا أهل السنة عموماً
٨-لقد كثرت الدراسات و المقالات والكتابات التي تحدثت عن داعش أثناء ظهورها و زمن تمكينها و نلاحظ الآن شحاً في الدراسات التي تتحدث عما بعد داعش لتحليل الظاهرة واستخلاص العبر و ترميم الجراح والاستعداد للقادم ؛فلقد انكمش الدواعش فترة سابقة ثم عادوا بشكل أشرس و أفتك و أقوى مستغلين
٩-زخم ثورات الربيع العربي عادوا بأجندة واضحة عندهم بينما كانت الناس تبحث عن هويتها ومشروعها فكانوا أسرع من غيرهم فتم اختطاف الأمل وإجهاض المشروع ؛فماذا يمنع من تكرر القصة البائسة مع بزوغ فرصة جديدة للأمة ينتهزها الدواعش ولكن ستكون بشكل أقسى و أفظع .
١٠-إن أكثر ما يعزز فكر داعش الخارجي و يساعد في نشره و تبنيه هو غياب المشروع السني و تفرق أهله ؛فالخوارج يخرجون على حين فرقة من الناس كما ورد في الحديث .
وإن أقوى ما نواجه به داعش هو تقديم نموذج سني رائد يملأ عقول الشباب وقلوبهم و يمنح أهل السنة هويتهم الأصيلة
١١-بعيداً عن مشاريع الإفراط أو التفريط وبعيداً عن التمثيل المهين الذي تعبر عنه الحكومات الوظيفية ؛فلقد قلناها مراراً وتكراراً ونعيدها بأن ظلم الطغاة و غياب الهداة و عتو الحفاة و إطلاقات الغلاة مكَّن لظهور الخوارج البغاة .
١٢-فأين هي المقالات الفكرية التي تعري هذا الفكر الخارجي وتبين آثاره المدمرة وأين المراكز التي تضع الحلول وأين الدورات التي تعالج قضايا الشباب المسلم حتى لا يقع فريسة له وأين دور المجتمعات والدعاة في احتضان الشباب والناشئة حماية لهم ولعقولهم.
١٣-ولا يظنَنَّ ظانٌّ أن العالم بغربه و شرقه مكترث بمأساتنا فهم يجدون في داعش وسيلة لدعشنة الأمة الإسلامية وهم في إعلامهم ومراكز فكرهم ودراساتهم يقولون هذا هو الإسلام الذي حذرنا منه أجدادنا وهذه هي الدولة الإسلامية التي حاربناها لقرون !
فلا تنتظر منهم إنصافاً فلو أرادوا
١٤-لسمحوا بالقضاء على بشار اللعين بدل حمايته وإعطائه الفرص والعمل على احتواء ثورة الشام و محاربتها وكذلك لعملوا على إزالة الظلم الرافضي عن أهل السنة في العراق ولكنهم هم من سلط المالكي و زبانيته على أهل السنة ومن ثم دعشنوا السنة الذين لا ناقة لهم ولا جمل والله المستعان .
١٥-وما شعارات محاربة الدواعش والإرهاب إلا ذريعة للتسلط على الشعوب المسلمة وسلبها حقها في التحرر تحت مقصلة الدعشنة ولا نبرئ الدواعش فهم بحماقتهم سهلوا المهمة فالغلاة مطايا الطغاة و الغزاة فلا للأعداء كسروا ولا الإسلام نصروا بل لم يفتح على أيديهم قرية عبر التاريخ كما قال ابن حزم .
١٦-نسأل الله أن يفرج على أمتنا وأن يلهمها الرشاد والسداد وأن تكون هذه الكلمات نافعة و محركة لهمم الباحثين لتناول هذه المرحلة و رسم الحلول العملية فإن المستقبل لهذا الإسلام لا محالة فليكن لأحدنا نصيب من هذا الشرف والسؤدد بعمل لبنة في صرح العمل لهذا الدين .
كتبه د.مظهر الويس.

جاري تحميل الاقتراحات...