عُبـد
عُبـد

@SiiraBooD

59 تغريدة 327 قراءة May 27, 2020
الحياة جميلة، ولن تتوقف عند المواقف السيئة، بل أن أكبر نعمة أوجدها الله لنا هي نعمة ”النسيان” وفي نفس الوقت ”الذاكرة” التي تجعلك تتذكر اللحظات الجميلة والمريرة بين فترة وأخرى ..
العام الماضي قضيت العيد في فرنسا و بلجيكا أروي قصتي هذه و أشكر الله دائمًا على كرمه ❤️.
#قصة_مهاجر
في العام الماضي تحديدًا هذه الأيام كانت إحدى أسوء أيام طريقي في الهجرة خلال ١٨ شهر عبرته فيها جميع القارات ” أسيا - أفريقيا - أوروبا - المملكة المتحدة ” بطريقة غير شرعية وبكل الطرق ” بر - جو - بحر ” .
طريق متعب جدًا ومرهق، لم أذكر تفاصيل ما مررت به أي أحد هذه أول قصة أذكرها ..
لماذا كان الأسوء رغم أن رمضان كله كنت بسكن غير مستقر وبين طرقات و حدود الفرنسيين و البلجيكيين وبين محاولات للوصول إلى المملكة المتحدة بل إني حمدت الله أنني إستطعت صيام شهر رمضان وشكرته كثيرًا فمدة الصوم في اليوم تصل من ١٨ - ١٩ ساعة .
ليلة العيد ذهبت إلى المسجد لكي أساعد إخوتي في ترتيب المسجد وإعداد كل ما يلزم ليستقبل المصلين لصلاة العيد ، كان المسجد وقتها أكثر مكان أمضي وقتي فيه، حين أخذ قسط من الراحة مع الأيام زادت علاقتي مع إخواني من الجنسية ” الجزائرية 🇩🇿 - الفرنسية 🇫🇷 ” ويشهد الله أنهم عاملوني كأبنهم ❤️
أخبروني أن أخذ قسط من الراحة في المسجد حتى الفجر لكي أشاركهم فرحة العيد فيما بعد فقد كان الإرهاق واضح على جسدي، لكني رفضت وقلت لهم ”إن شاء الله عيدي في بريطانيا 🇬🇧” وأنا متجه لطريقي للمحاولة إذ أحد أصدقائي يتصل بي ويقول ”إرجع بسرعة الشرطة الفرنسية مع مكافحة الشغب ستداهم المكان”
- ستداهم المكان ! كيف ؟ ومتى ؟
- يقول المداهمة ستتم ”فجر صلاة العيد”، تعال وخذ ما يلزمك من أغراض لنغادر المكان قبل المداهمة، وبلغة متوارثة فيها صيغة مؤامرة 😂 ”لأنه يوم عيد المسلمين، تريد الشرطة الفرنسية مداهمة المكان”
” المكان ينام فيه اللاجئين العرب والأفارقة ”
عدت للمكان مجددًا و لم أنام منذُ يومين سوى ٦-٧ ساعات كنت مرهق جدًا جدًا جدًا، لملمت أغراضي البسيطة في أعينكم الثمينة بنظري ”سليب-مع ملابس بسيطة” وتركت سليب أخر كان ينقذني جدًا أثناء الشتاء سالب ١١ بالمية لكبر حجمه، حتى إنني حين أنام بداخل في الشتاء كنت أتصبب عرق .
جميع اللاجئين كانوا مستعدون للرحيل لكن كان الشك يساورنا، هل هو مجردتحذير متكرر أم هي حقيقة، قررت الذهاب لصلاةالفجر وبينما الكل كان متزين ورائحة العود-العطور تفوح منهم، كان شكلي شاحب، مع بشرة منهكة وملامح مرهقة جدًا، وأعين سوداء من تحت وحمراء من الداخل، ولبس أقل من عادي وشعر مخيف
بعد الصلاة عدت إلى ”الخرابة” فإذا الجمعيات الحقوقية تملئ المكان وكان الجديث باللغة الفرنسية، فأتهجت إلى فتاة فرنسية وتحدثت لها باللغة الإنجليزية ”ماذا يجري، أنا لاأملك أي ورق أو إثبات في أوروبا”
أجابتني / عليك الذهاب فورًا أنت بالتحديد، فإذا قبضوا عليك سيضعوك في السجن لشهور 🤦‍♂️ !
لماذا أنا ومن معي مهددون أكثر من غيرنا، لأن معظم المتواجدين في المكان مقدمين لجوء في فرنسا، بينما أنا قررت أن وجهتي ستكون ”#بريطانيا” دون ذلك لا وألف لا، قلتها في نفسي سأمضي سنين محاول ولن أتوقف وأستسلم، لكن تخيل كل هذه الأحداث في يوم يعني للمسلمين يوم فرح و بهجة ، كنت حزين جدًا
حزمت أغراضي بعد أقل من دقيقة إذا تصل سيارات الشرطة مع قوات مكافحة الشغب و باصات لتمسك اللاجئين وتخلي المكان، فكرت مع أصدقائي في الذهاب للمسجد القريب لكن العاملين كانوا خائفون فأغلقوا الأبواب، أخبرت الشباب أننا حتى نجد مكان أخر نحتاج للبحث لهذا قررنا إخفاء أغراضنا ..
في فرنسا تسمى المحطات ” غار ” ذهبنا إلى أقرب غار حيث توجد حديقة وخبأنا أغراضنا هناك بين الأشجار، ثم توجهنا من بعيد لمراقبة الأوضاع، الشرطة تحيط بكل مكان وأغلقت جميع المداخل والمخارج، وأمسكت باللاجئين ووضعتهم في باصات ترحيل خارج المدينة ”مع توفير سكن مؤقت لمن لديه صفة اللجوء”.
في أثناء ذلك كنت أستطيع رؤية قوات مكافحة الشغب وكأنهم في معركة ”أو إجهاض ثورة شعبية في إحدى الميادين”، في تلك الفترة الإرهاق وصل حده، رميت نفسي وجسدي على عشب الحديقة، فإذا بأهلي في اليمن و السعودية وبريطانيا يهاتفوني ليهنئوني بالعيد، والله كل كلمة وقتها كان تخرج وأنا أقصد عكسها
تحديدًا عند مكالمة جنتي ”الوالدة” فمع كل محادثة لها أحاول أتصنع سعادة وضحكات وأخرج عن هذه الحلقة من الأسئلة الدائرة حول صحتي وما يحدث معي، كنت وقتها لا أرغب في الحديث والله، أنظر في الدقائق حتى أجد بعدها عذر لإغلاق الهاتف .
هاتفت الجميع ولم أصارح أحد عن مايجري معي بينما الكل يعيش لحظات بهجة، حتى أخي الذي سبقني بالوصول للمملكة المتحدة كنت أمازحه أن العيد في فرنسا لا يتقارن مع عيد أهل بريطانيا، #أبي الوحيد الذي صارحته عن وضعي فأنا أعلم أن والدي رجل تعب كثير في حياته وكانت دائمًا حكمته طريق ينير دربي
وقتها أتذكر كلماته لي، مع إصرار حثيث مني أن لا يبدي أي مشاعر يعطيهم إنطباع أنني في وضع سيء. قال يا ولدي هذه الأيام بتذكرها بعدين، التعب لابد منه عشان تعرف ايش معنى الحياة، خليك مؤمن أن الله عارف بوضعك وأن وضعك بيتبدل للأفضل، الأيام ذي هي اللي بتصنعك، وكلام كثير لا يذكر .
أخبرت الأصدقاء أن نذهب لمنطقة تسمى ”وزام” البلاسا ديال الجزائريين😂🇩🇿، منطقة تتواجد بها العوائل الجزائرية، مشينا حوالي ساعة مع التعب رغم أن المسافة الطبيعية نصف ساعة، الناس كانت خارجة من المسجد ويتصافحون مع بعض، كنت أنا و٣ من أصدقائي واقفين بالقرب من مطعم والبؤس
مخيم على ملامحنا
وبينما نفكر ماذا نفعل، تقف سيارة يخرج منها ثلاث رجال عندنا مباشرة متجاهله كل الناس، نكتشف في وقتها أنهم ”مباحث”، أخبرونا أن نعطيهم هواتفنا وقاموا بعمل كشف عليها من جهاز ”لابتوب”، مع تفتيش ثم أوقفونا على الحائط، وكل الناس تطالع فينا، أحد الضباط الفرنسيين يسخر ويقول ”تريدون الشراب”
بعدها دخلنا مطعم وطلبت ”مسمنه مع أتيه” لم أنهي حتى ربع الفطيرة، الشهية للأكل ٠ !
”بالمناسبة تعرفت على الناس هناك وكونت صداقات هناك، كانوا ينادوني يايماني😂
عدت إلى مكان المداهمة، في لحظات وأنا أمشي أغفي وأحس إني بطيح ويكون في خلل بتوازن جسمي 😂🤦‍♂️ من الإرهاق والإعياء، عدنا للحديقة
جلسنا أحد الأصدقاء قرر العودة إلى ألمانيا، وذهب لأخذ أغراضه من ”حديقة الغار” فيعود ليخبرنا أن أغراضنا كلها سرقت ماعاد أشياء بسيطة 🤦‍♂️😭🤣🤣، صلاة الظهر ذهبت إلى المسجد صليت ونمت لوقت بسيط كان لذتها لا توصف أقسم بالله، خرجت فقلت يجب زيارة صديقي وبالمناسبة صديقي كان مريض سكر .
قبل المداهمة بكم يوم نقل للمستشفى وجلس هناك أسبوع، ذهبت عنده والنية كانت لأنام وقت أطول😂، سلمت عليه بعدها نمت على الكرسي مع استيقاظ بين فترة وحينها حين يدخل الدكتور/ة لإجراء فحوصات، خرجت من زيارة صديقي وجلست بجانب مقهى وضحكات الشماتة على حالنا، وأخذ قيلولة أعادتنا للطبيعة قليلًا
بعدها قررنا الذهاب لتناول قهوة وشاي في مقهى يعمل به عامل مغربي، وصلت هناك وكنت أتحدث معه، ومن حسن حظي أن خلال فترتي في المغرب وبفرنسا اختلطت بمغاربة وجزائريين كثير وبدات أتمكن من لهجتهم، لدرجة أنني كنت المترجم والمتحدث بين أصدقائي معهم، وصلت الساعة١٢ الأماكن أغلقت وقتها، أين ننام
في الليل مكان المداهمة أغلقته الشرطة ووضعت عليه حراس من الجنسية الجزائرية، ذهبنا للحديث معهم وحين علموا أننا من اليمن والله حاولوا تقديم ما يمكنهم، لكننا أردنا وقتها فقط بعض السليبات لنجد مكان للنوم، المكان المقابل عمارة مغلقة نظيفة فقررنا أن نتجاوز السياج وصعدنا للعمارة متسللين
أتى الصباح كانت المصادفة أن يوقظني أحد الأصدقاء ويقول ”في ناس تكسر بالدور الثاني لهدم العمارة ، في عمال الله يستر لا يتصلوا بالشرطة” قلت له خليني أنام، فجاءة أحد العمال شافنا من فوق وأتوا بإبتسامة لطيفة نحن أسفين لكن غادروا الآن فنحن نعمل، في المساء عودوا إذا أردتم 🤦‍♂️🤦‍♂️😂
تذكرت وقتها أنني نسيت قميصي على كرسي رغم ريحته الفائحة، إلا انه فقد 🤦‍♂️، قررنا الذهاب لتناول الإفطار في نفس مكان أول يوم، فلم نأكل بشكل جيد منذ يومين، بالنسبة لي ثاني يوم العيد نسبيًا كان يوم أفضل من أوله، بل شعوريًا كان هو أول أيامي في العيد الماضي .
بكره إن شاء الله نكمل بعض التفاصيل السيئة من الأحداث، دام الوضع ركود 😂😂❤️
قبل أن أكمل هناك توضيح أريد أن أسرده، وهو بعد خروجي من المسجد وقبل ذهابي للمستشفى كان جسدي كمن عمل طيلة أسبوع كامل دون راحة، قدمي لا تستطيع الحركة، رأسي يكاد أن ينفجر، قرر العاملون في المسجد عمل ”طبخة” بمناسبة العيد، صعدت لغرفة ونمت على البلاط ”سيراميك” تحت طاولة كشخص مغمى عليه .
بعدها في صباح ثاني يوم العيد. قررنا الذهاب إلى منطقة الجالية الجزائرية ” Wazzame ”، طلبي المعتاد والمفضل كان ”أتيه، ومسمنه، مع زوج فورماج”
(شاي جزائري-مغربي أخضر، مع فطيرة، وحبتين جبن)
كنت أخذ طاولة في نهاية المطعم دائمًا، لأن هناك تستطيع شحن هاتفك، كنت أجلس بالمطعم ٣ ساعات 😂🤦‍♂️
ذهبت بعدها أتجول في المنطقة فوجدت 'صالون حلاقة’ دخلت وأنتظرت حتى دوري، كان الموظف يتحدث معايا خاصة أن ملامحي تبدوا غريبة نوعًا ما ”فملامح اليمنيين دائمًا إستثنائية” ولا أخفيك أنني حمدت الله كثيرًا أنني يمني في تلك الفترة، والله وليس رياء لأنني أحمل الجواز والجنسية اليمنية 🇾🇪 .
كل الجنسيات ” العربية - الأفريقية - الأوروبية ” كانت تثني علينا، والجميع كان يحب اليمنيين رغم وجود خلافات كبيرة بين الجنسيات الأخرى، حتى أن ذات مرة حدثتني مجموعة نساء في منظمة في مدينة بروكسل البلجيكية ”، من أين أنتم ؟ أشخاص ودودون، ومتعاونون.. فأجبتها ” Du Yémen ” .
المهم.. أخبرني العامل أن لهجتي وملامح بشرتي توحي أنني شخص ليس من أهل المنطقة أو قديم في البلد، فأخبرته أنني من اليمن، وأكثر جملة تسمعها ”اليمنيين راهم إخوتنا”، وأخذ يبادرني الحديث عن حال الأحوال في البلاد وكم مدة لي في أوروبا .. قلت لي هذا العام الأول، العام الماضي كنت في المغرب!
وفي وسط حديثنا عن أجواء العيد، سألني ماذا تفعل هنا؟ قلت له ”#راني_حراقة” أو مهاجر، بقيت نحرق لـ #انجلتيرا، أبدأ تعاطف كبير معي، حدثني من يتواجد من الفاميليا ديالك هنا، أجبته: جميع من كان معي في رحلة الهجرة من أخي إلى أقاربي ثم أصدقائي عبروا الحدود وبقيت لوحدي هنا أنتظر فرج الله
لا أخفيكم وقتها أن ”اليورو” مهم في جيب اللاجئ فلا تعلم ما سيحدث لك، لكنه العيد والعائلة تريد أن تهاتفني فيديو، خاصة أننا نملك قروب عائلي من شتى أنحاء دول العالم ”والكل ينشر الصور ومقاطع الفيديو”، أخبرني أخي الجزائري أن سيقوم بعمل كل شيء لي مقابل ١٠ يورو، قيمة الحلاقة قد تصل لـ ٧٠
وللأمانة طول عمري في السعودية ماقد سويت الأشياء اللي سواها لي الموظف 😂🤦‍♂️، أكثر ما أحزنني أن شعري جدًا معقد ومتعب حتى رأيت ملامح الرجل وكأنه في معركة 🤣، حين خرجت أخذت ”جاكيت صديقي” لألتقط صورة لأبدوا بحال جيد والحمدلله نجحت الحيلة.. وقلت لهم ”ماقلتلكم العيد في فرنسا أحلى 😂👏🇫🇷”
كان دائمًا حين يراني هذا الجزائري يسألني السؤال هذا ”وا خويا اليماني مازال ماحرقت 😂”
وأرد عليه ” ما كاينش نصيب ياصاحبي، راها مكاتيب”
توجهت بعدها لأشد الرحال وأحاول مجددًا لعبور قناة المانش، لكن في كل مرة كانت محاولتي تبوء بالفشل.. طبعًا وقتها لا نعرف معنى ”تذكرة” لصعود أي مكان.
كانت هناك كلمة متداولة بين المهاجرين وهي ”زقزاق” أو ”فخ” ومعناها دخول باص أو قطار أو ترام بدون تذكرة ومحاولة الهروب من ”الكنترول”، حتى حين صعود السلم الكهربائي نسأل الناس هل يوجد كنترول في الأعلى، لأن كحد أقصى سيتم مخالفتك ماليًا وإذا لا تملك أوراق سيأخذوك لقسم الشرطة .
في تلك الليالي كانت قصصنا مع رجال الشرطة لاتتوقف، فالمخابرات، والشرطة، والشرطة السرية، كانت مطارداتهم معنا لا تتوقف، لدرجة أن أخر شيءأصبحوا حين يرونا يضحكون ويقولون لنا ”No chance today” 😂، بل أصبحنا نعرف كل الموظفون السريين وأن اليوم لديهم مهمة معينة، أيام متعبة والشرطة تطاردنا
في الليل لم يكن هناك نصيب في عبور قناة المانش، عدت وأنا أبحث عن مكان للنوم، فأول ما أتى في بالي ”العمارة المغلقة” تسللنا السياج فإذا هناك سيارة تضيء وتكشح ”وضعوا سكيروتيه لمراقبة المبنى بعدما رأونا” فأمضيت مع أصدقائي ساعات نفكر، فوجدنا مكان تراثي قررنا أن ننام تحته، من كانو معانا
فضلوا عدم النوم، كانوا مترددين أن تداهمنا الشرطة، أنا وشخص قررنا النوم ومايحدث يحدث حينها، نمنا وفي بداية فجر اليوم التالي بدأت الأمطار تهطل، وكان الماء يصل إلينا، وقت ما قمت من النوم وجدت أن السليب وملابسي وصلها الماء، مع شعور ببرد شديد، وتسرب الماء لنا، وقتها كنت عاجز عن التصرف
أنتظرت حتى الصباح، أدعي الله أن يوقف هطول الأمطار لكنها كانت أقوى في كل ساعة تمضي، أتكئت على حائط ولا أعلم ماذا أفعل والمطر يسقط علينا، وقتها كانت الساعة ٧، والله نمت بنفس الوضعية ولا أعلم كيف غمضت عيني ولم أستيقظ إلى ١٠ صباحًا، نسيت كل ما مررت به في اليومين السابقة، لماذا ؟
لأن النوم في طريق الهجرة أكبر نعمة وعظمة تشكر الله عليها ولو لبعض ساعات، حتى تستطيع أن تدبر باقي أمورك، فلن تجد من يعتني بك هناك، أو مثل ما يقال دبر أمورك بنفسك، غيرت ملابسي ورميت الأغراض المبللة لعلها تنشف وإذا سرقها أحد كالعادة فحلاله 😂😂 .
دخل اليوم الثالث في العيد، وقتها كنت في ضيق شديد مع محاولة دائمة لي في إظهار السعادة ولو كانت متصنعة على وجهي، والحم لله أنني بطبعي إنسان متفاءل، بتلك اللحظة حمدت الله أن كل لحظة قاسية وقاهرة ابتلاني الله فيها وعبرتها في الماضي، كانت هي السند الحقيقي في ثقتي بالله أنها أيام ستمضي
حتى أن أكثر كلمة كنت أسمعها ”ماشاء الله عليك يا عبدالله هادئ، وعندك صبر، وإنسان تتحمل” وهم لايعلموا ما شاهدته في حياتي لكي أكون بهذه القوة والصبر الكبير، بل أنني وبعض الأصدقاء كنا نقوي عزيمة الأصدقاء المنهارين نفسيًا.. بعدها قررت أن أحول وجهتي إلى #بلجيكا 🇧🇪 فالشؤم يلاحقني هنا 😂
توجهت إلى محطة ”Gare du Europe ” لدخول القطار المتجه إلى #بروكسل عاصمة بلجيكا، لكن كانت الشرطة والكنترول متواجد بكثافة كبيرة ولايمكنك العبور إلى بتذكرة، تحديدًا أن ملامحنا واضحة ومختلفة جدًا عن الأوروبيين، ذهبت لمحطة أخرى ”Flandres” وصعدت القطار المتجه إلى بلجيكا ”فخ طبعًا” 😂
ميزة ”الغار” الأول أن الرحلة لا تتوقف إلا في بروكسل في مدة نصف ساعة أو أقل بدقائق قليلة، أما الأخر يتجه إلى محطات متعددة بمدة تصل إلى ساعة و ٤٠ دقيقة، حين يدخل الحدود البلجيكية يتحتم عليك تغيير القطار، قصص الهروب من الكنترول والحيلة تأتي بأوجه عديدة، سأذكر بعض الحيل التي نستخدمها
١/ الإختباء بالحمام أعزكم الله بين فترة وأخرى لمدة طويلة.
٢/ الدخول لأخر مقطورة إذا كان الكنترول في بدايتها
٣/ محاولة إظهار أنك في سبات عميق ”ونادرًا ما تنجح”
٤/ الجلوس بين المقطورات ومحاولة إظهار نفسك مشغول بمهاتفة و متفاعل معها 😂
٥/ وجود بديل ينجح بين فترة وأخرى ”Fake ID”
هذه الحيل التي إستخدمها لكي أصل إلى العاصمة مع مراقبة دائمة وبهجة في كل محطة أتجاوزها دون وجود كنترول أو تهديد بالطرد أو مكالمة الشرطة في حال لم تدفع مخالفة تصل قيمتها ١٥٠ يورو، في فرنسا مرة جلست أهرب من الكنترول لمدة ١٦ ساعة، شيء متعب ذهنيًا ويحتاج للكثير من العبقرية والتوفيق 😂
وصلت بروكسل أنا وصديقي بينما من قرر أن يأتي معنا تأخر في الوصول، لماذا؟ صادف أن قبض عليه الكنترول وأخرجه من القطار وينتظر قطار أخر بعد ٣٠/٦٠ دقيقة.
في القطار يجب أن نتفرق لكي لا يتم كشف أمرنا، قد نعبر كلنا وقد يكون هناك ضحية ليستفاد الأخرون 😂🤦‍♂️.
هناك محطة مشهورة جدًا جدًا في بروكسل وتعتبر من أهم ٣ محطات في المدينة أحداها احتلها -اللاجئين- حتى تذمر سكان أهل البلد قبل وصولي للمملكة المتحدة بأشهر عدت لبلجيكا فرأيتها مغلقة ويمنع وجود اللاجئين فيها، وصلت ’ Gare du nord ’ المنظر عشوائي وكل من يجدني يقول، لسى مادخلت اليوكي 🇬🇧🤣
فالمتداول بين اللاجئين حين يختفي شخص لفترة طويلة فهو بين خيارين
١/ وصل UK 🇬🇧
٢/ قبض عليه في الميناء أو بأماكن التهريب وهو في السجن
إختفيت عن بلجيكا قرابة ٣ شهور، حين وصلت كانت الكثير من الوجوه تغيرت والكثير من الأصدقاء عبروا قناة المانش.
ذهبت مع صديقي إلى الحديقة لنرى الحال
كانت الجمعيات المتواجدة في بلجيكا أفضل وأكثر من ماهي عليه في فرنسا، وصلت هناك فوجدت بعض الجمعيات يوزعون الأكل و حلويات العيد للاجئين، أخذت قسمي فكانت عبارة عن هدايا لطيفة مكونة من ”عطر، حلويات، وأمور أخرى لا أتذكرها”.
بعدها وصلت لمرحلة التفكير في النوم؟
هل سننام في
المحطة
الكامب
من حسن حظي أنني أملك علاقات جدًا جيدة مع المسؤولين في بلجيكا وكنت أتواصل شخصيًا معهم، بل حتى أقوم ببعض الواسطات لبعض الأصدقاء، فالكلمة الطيبة والتعامل الدائم بلطف يكسبك علاقات، التسجيل هناك يجب أن يكون يوميًا ومعقد جدًا إنتظار يصل إلى ٤ ساعات وقد يصل دورك والأماكن المتاحة نفذت
لكن النظام تغير لتذمر الناس، فالمطر يهطل في الحديقة والثلج والطين متواجد مع وجود مضاربات على الأماكن وعشوائية كبيرة، فتم استحداث نظام لكل لاجئ حق النوم لمدة شهرين إذا غاب ثلاثة أيام متتالية يفقد الفرصة وتتوفر لأخر.
راسلت صديقي وكان الحديث لطيف جدًا، حين أخبرته أنني ببلجيكا كان مسرور وأخبرته أن يجد لي مكان ولصديقي، فأجاب لا تقلق وسأحاول أن أجد مكان لك، ذهبت إلى المكان وأخبرت صديقي في حال لم نجد مكان سننام في ”كراج سيارات” مقابل الكامب لذا فالأمور نسبيًا جيدة.
إتجهنا هناك فوجدنا مكان ودخلنا وكان الطابق المفضل والمعروف لليمنيين هو الطابق الرابع، كانت الساعة ١١ وقتها، في الساعة ١٠ صباحًا عليك الاستيقاظ لتقوم بتنزيل الأغراض التي نمت فيها والإفطار أن أردت ثم المغادرة، كل موظفين الكامب يعرفون أنني ”لكيع😂” وأخر من يخرج لدرجة استيقظ ١٠:٣٠-١١
حينها تخرج لتشغل يومك حتى ٧ مساءًا إذا أردت أن تعود مجددًا، كنا في الحديقة حتى حل الليل، لكنني فضلت وقتها أن نقوم بعمل محاولة ليلًا، حاولنا ولم يكتب الله لنا التوفيق بعدها عدنا إلى الغار ومشكلة الغار في الليل، يكثر فيه ”السرق-السكارى” بعدها إتجهنا إلى ”موقف السيارات” للنوم هناك.
أكبر مشكلة مع مشكلة البرد كانت هي أن الضوء يشتغل Auto في المكان بمجرد وجود حركة بسيطة أو عبور سيارة، في الصباح نستيقظ على صوت ”الشرطة البلجيكية” وبيده بخاخ ”آلي آلي مو نامي” بمعنى ”هيا ياصديقي غادر”
تخيل أن كل ذلك يحدث معك من ١ العيد حتى ٤ العيد 😣🤦‍♂️
أخبرت صديقي أن نذهب مجددًا إلى فرنسا ”زقزاق-فخ” وصلنا هناك في المساء، وحدثت أمور كثيرة يكفي أن ”حديثي في هذه القصة” حاولت عدم توضيح كل التفاصيل لحساسيتها، فما بالك وأن عشت هذه التفاصيل لمدة ١٨ شهر متواصلة.
لهذا أشكر الله كثيرًا أنني اليوم أعيش بمكان أفضل من العام الماضي.
Uk 🇬🇧
@Rattibha ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...