(مسائل المساجد في ظل الجائحة)
في خضم هذه الجائحة ومع عودة المساجد إلى سالف عهدها تأتي هنا مسائل فقهية تتعلق بأحكام المسجد والجماعة، وهنا سأذكر مسائل يفهم منها حكم المباعدة في الصفوف للوقاية من المرض سريع العدوى، وهنا مسألتان:
الأولى: حكم تسوية ورص الصفوف في الجماعة...
في خضم هذه الجائحة ومع عودة المساجد إلى سالف عهدها تأتي هنا مسائل فقهية تتعلق بأحكام المسجد والجماعة، وهنا سأذكر مسائل يفهم منها حكم المباعدة في الصفوف للوقاية من المرض سريع العدوى، وهنا مسألتان:
الأولى: حكم تسوية ورص الصفوف في الجماعة...
فقول الجماهير أنها سنة وتصح الصلاة بدونها مع الكراهة ودليل السنية حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة).
ووجهه: سووا أمر والأمر للوجوب ولكن كلمة (تمام الصلاة) فيما يظهر تعني كمالها وهذه قرينة صارفة عن الوجوب للندب.
ووجهه: سووا أمر والأمر للوجوب ولكن كلمة (تمام الصلاة) فيما يظهر تعني كمالها وهذه قرينة صارفة عن الوجوب للندب.
والقول بالسنية هو قول المذاهب الأربعة، وقال ابن حزم وابن تيمية وهو ظاهر تبويب البخاري أنه واجب ووجهه أن أنس بن مالك قدِمَ المدينةَ، فقيلَ له: (ما أنكرتَ مِنَّا منذ يَوم عهدتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أنكرتُ شيئًا إلَّا أنكم لا تُقيمونَ الصفوفَ).
ووجهه أنه لو لم يكن واجبا لما أنكر، وأيضاً حديث:(فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)، ودام أنها من إقامتها فهي واجبة كوجوبها، وعلى القول بوجوبها فَلَو تركت الجماعة التسوية عمدا بغير عذر فالصلاة صحيحة قال ابن رجب في فتح الباري:(ولا خلاف أنَّهُ لا يُبطِل تركه عمدًا ولا سهوًا). اهـ
هذا كله في غير العذر وتسوية الصفوف شأنه شأن أي سنة أو واجب فيكون منوط بالقدرة وعدم المشقة المسقطة، فمثلا من يخشى المرض بالانفلونزا من الوضوء في شدة البرد في الصحراء فيتيمم وخاصة من كان شأنه سهولة المرض، وعليه خشية المرض من تسوية الصفوف تستدعي سقوطها،...
لأن المرض سريع الانتشار وقد لا تظهر أعراض لكن سينقله المريض إلى إنسان فتظهر عليه أعراض خطيرة عليه، فضرره متعدٍ هنا وهذا ثابت بالطب فهنا تسقط الكراهة قطعا بل وقد يجب التباعد خصوصا إن زاد الانتشار كثيرا، وعليه فالتباعد في الصفوف مشروع في مثل هذه الحالة.
المسألة الثانية: وقوف المنفرد خلف الصف، فالجمهور على صحة صلاته مع الكراهة ودليلهم حديث أبي بكرة حيث ركع قبل أن يدخل الصف ليلحق بالركعة ثم تقدم للصف ولَم يأمره النبي بالإعادة وإنما قال:(لا تعد) فقط أي لا تفعل مثل ذلك مرة أخرى، فدل على فعله مكروها لا حراما، ومذهب أحمد على البطلان
لحديث:(لا صلاة لمنفرد خلف الصف)، ورد الجمهور بأنه لا صلاة تامة بمندوباتها فالنفي نفي كمال، وهذا موجود كحديث:(لا صلاة بحضرة طعام)، ورد الموجبون بحديث واصبة بن معبد أن النبي رأى رجلا صلى خلف الصف فأمره النبي بالإعادة، ويرد هنا بأنه حكاية حال فالإعادة قد تكون لذلك،...
وقد تكون لأمر آخر وهو لم يذكر قول النبي بينما في حديث أبي بكرة ذكر السبب والنبي رد عليه بعدم إعادة الفعل وكذلك الصلاة فأخذنا الحكم من منطوق النبي لا حكاية حال تطرقها الاحتمالات، وحكاية الحال لا تعم عند الجمهور، وعلى كل حال فالصلاة عند الجمهور صحيحة مع الكراهة أما لو كان لعذر...
فتسقط الكراهة وهذه المسألة تظهر أنه لو دخل المسجد ووجد الصف الأول مع تباعده تاماً فإنه يصلي وحده خلفه ولا يصلي في الفرج المفتوحة لأنه هنا يدخل في الممنوع طبيا الذي بنيت عليه الفتوى.
مسألة: حكم الجمعة والجماعة، لمن خالط مريضا، الأظهر عدم جواز حضور الجمعة والجماعة للمخالط...
مسألة: حكم الجمعة والجماعة، لمن خالط مريضا، الأظهر عدم جواز حضور الجمعة والجماعة للمخالط...
حتى يتبين عدم إصابته بالفحص، ونص عياض أن الفقهاء منعوا المجذوم من حضور الجمع والجماعات لكي لا يضر الناس ويستدل لذلك بحديث:
(وفر من المجذوم كما تفر من الأسد).
الفرار منه لعدم العدوى يقتضي منعه من الدخول في مجامع الأصحاء، إن قلنا أن محل هذا في مريض الكورونا لا المخالط...
(وفر من المجذوم كما تفر من الأسد).
الفرار منه لعدم العدوى يقتضي منعه من الدخول في مجامع الأصحاء، إن قلنا أن محل هذا في مريض الكورونا لا المخالط...
الذي لم يثبت مرضه، قلنا هذا المرض ليس كأي مرض فعودته سريعة الانتشار وكثير لا تظهر عليهم الأعراض، والمخالط قد يكون من ذلك فيضر خلقا كثيرا بغير علم، والتحرز من الضرر العام في هذا المرض يقتضي ضرورة منع أمثاله لظروف المرض الاستثنائية.
مسألة: ما حكم الصلاة لمن يخشى المرض على نفسه ممن هو صاحب مناعة ضعيفة كالذين صنفتهم الوزارة بالفئات الأشد خطورة؟
الذي يظهر والعلم عند الله عدوم وجوب الجُمع والجماعات في حقه،...
الذي يظهر والعلم عند الله عدوم وجوب الجُمع والجماعات في حقه،...
وقد نص الحنابلة على ذلك قال المرداوي في الإنصاف:
(ويُعذر في ترك الجمعةِ والجماعةِ المريضُ بلا نِزاعٍ، ويُعذَر أَيضًا في تركهما لخَوفِ حُدوثِ المرض). اهـ
وأيضاً ما ورد من كراهة التلثم في الصلاة تنتفي فيه الكراهة بلبس الكمامات تحرزا من العدوى، والله أعلم.
(ويُعذر في ترك الجمعةِ والجماعةِ المريضُ بلا نِزاعٍ، ويُعذَر أَيضًا في تركهما لخَوفِ حُدوثِ المرض). اهـ
وأيضاً ما ورد من كراهة التلثم في الصلاة تنتفي فيه الكراهة بلبس الكمامات تحرزا من العدوى، والله أعلم.
نسيت مسألة : من دخل المسجد ووجد الصفوف كلها تامة مع التباعد هل يدخل في الفرجة أم لا؟ لاشك أنه لا يدخل في الفرج سواء كانت الصلاة جمعة أو غيرها، ويصلي خارج المسجد إن كان يرى المصلين وإن لم يمكن الاقتداء فيذهب لمسجد آخر إن أمكن وإلا رجع وصلى في البيت، ولا يدخل في الفرج أبدا.
جاري تحميل الاقتراحات...