Ali Tamimi
Ali Tamimi

@tamimii95

10 تغريدة 59 قراءة May 26, 2020
تنتشر مؤخرًا الكثير من المعلومات، بعضها صحيح وبعضها كاذب، بهدف التلبيس على الناس وإيهامهم أنّما تمّ التلاعب بهم بما يخصّ وباء كورونا، وهنا توضيح لبعض النقاط مما قد يلتبس على غير المتخصص:
١- "معظم من يموتون بكورونا مصابون بالأساس بالكثير من الأمراض المزمنة"
هذه حقيقة علمية، لكنّها تستعمل عادةً في استدلالات خاطئة، وعادة ما يصل مستخدم هذه المعلومة، جهلًا أو بسوء نيّة، إلى نتيجة أن هناك من يعمل على تسجيل وفيّات أكثر باسم كورونا ليخاف الناس أكثر.
وفهم وجه الالتباس هنا بسيط جدًا، وأضرب هنا مثالًا، لو كان معك مليون دينار وسرقت منك ٢٠ آلاف، فإنك هنا لن تشكو العَوَز، ولن تخسر منزلك بسبب الديون مثلًا، ولكن لو كانت هذه ال٢٠ ألف هي كلّ ما تملك، فإنّك بكل تأكيد سوف تتأثر بشكل أكبر، وقد تخسر منزلك، بسبب الديون،
هل يمكن القول هنا أن المتسبب في خسارة بيتك هو فقرك؟ ربّما، لكن المتسبب الرئيسي هو السارق بكل تأكيد، فلولا السارق لمّا خسرت بيتك.
الفكرة ذاتها تنطبق على جسد الإنسان، الجسد المنشغل بالأمراض المزمنة، المنهك من تقدّم العمر، هو كشخص فقير غير قادر على تحمّل دخيل جديد يسرق منه مزيدًا من طاقته، ولكن هذا لا يعفي الدخيل الجديد من تهمة القتل، فلولا الڤيروس لما مات.
٢- "كثير من المرضى المسجّلين كوفيّات كورونا ماتوا بسبب جلطات أو بكتيريا أشياء أخرى"
مرّة أخرى، معلومة صحيحة واستدلال خاطئ، لم يقل أحد أن كورونا يقتل ضحاياه رميًا بالرصاص، هو يفعل ذلك بطرق عدّة تفصيلها غير مجدي لغير المتخصصين، أهمها طبعًا الفشل الرئوي؛ لكنّه أيضًا قد يصيب القلب
بفشل أو جلطات؛ وقد يفتح الطريق لما يُعرف بالعدوى الإضافية(superinfection)، حيث تقوم العدوى الأولى بإضعاف المناعة وإفساح الطريق لعدوى أخرى بكتيرية في الغالب وعادة ما تكون أسوأ من العدوى الأصلية (كورونا).
الفكرة أن كل هذه الطرق ممكنة للوفاة، لكن المتسبب فيها جميعًا هو كورونا.
٣- العلم الحديث هو علم تجريبي في غالبه، وكذلك الطب الحديث، وهذا يقتضي أن نفترض الجهل في أنفسنا تجاه أي طارئ وأن نتعلّم عنه بالتجربة والخطأ، وهذا يعني أن عمليّة التعلّم هنا ستأخذ وقتًا طويلًا بطول الوقت الذي تستغرقه هذه التجارب، وأننا نتعلّم بالتدريج،
وأن ما نعرفه اليوم قد يصبح غير صحيح وما هو غير صحيح اليوم قد يصبح غدًا صحيحًا. وقد نتعلّم أن الفيروس أخطر مما توقعنا وقد نتعلّم أنه أقل خطرًا مما توقعنا.
كل هذا لا يعني وجود مؤامرة وأشخاص يحيكون الكذبات للسيطرة على الناس وتخويفهم،
هذا فقط مثال حيّ للنموذج العلمي الحديث بكلّ تقلّباته، النموذج ذاته الذي أوصلنا إلى القمر وقدّم لنا الطائرات والسيارات والكهرباء وغيرها من الاختراعات أو الاكتشافات.

جاري تحميل الاقتراحات...