د. عبدالرحمن البلوي
د. عبدالرحمن البلوي

@iAbdulrahmanEid

23 تغريدة 39 قراءة May 27, 2020
1
بعد #رفع_الحظر الذي أعلنته الدولة فإن التساؤل يظل قائماً عن ما هية #القوة_القاهرة
#force_majeure حيث تعرف بأنها: حادث فجائي وغير متوقع ويتعذر تجنبه، يحول دون تنفيذ المدين لالتزامه.
2
وَ #القوة_القاهرة وصفت أنها حادث مفاجئ، وهذا يتفق مع رأي غالب الفقه الذي يعد القوة القاهرة والحدث المفاجئ شيئا واحدا؛يتجه المعنى فيه إلى ظرف استثنائي يوصف بالنظر إلى:
• مصدره بأنه يقع بفعل الطبيعة أو بسبب خطأ إنساني
• طبيعته بأنه ظرف لا يمكن توقعه، ولا يمكن دفعه في حال وقوعه
3
وهذا يعني أنه لا فرق بين #القوة_القاهرة والحادث المفاجئ، لأن كلاً منهما غير ممكن التوقع وغير ممكن الدفع، وأن حرف العطف (الواو) الذي يجمع بين العبارتين هو عطف تفسير لا عطف تعدد أو اشتراك.
4
وقد أشار المشرع السعودي لـ #القوة_القاهرة صراحة في عدد من الأنظمة منها: (م٧٤) من نظام العمل، وَ (م٢٨) من نظام الاستثمار التعديني، وَ (م٢٢) من نظام (قانون) الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
5
وعرّف المشرع السعودي #القوة_القاهرة صراحة في نظام الاستثمار التعديني -لأغراض النظام نفسه دون غيره- بأنها: الأحداث المتعارف عليها أصولياً كقوة قاهرة ناجمة عن ظروف غير متوقعة... وتجعل تنفيذ المرخص له لالتزاماته المحددة بالرخصة مستحيلاً.
6
كما أشار المشرع السعودي لمصطلحي(الظروف الطارئة) وَ (الأسباب الخارجة عند إرادة المتعاقد) في (م٧٤) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، وأشار لمصطلح (الظروف الاستثنائية) في (م١٨) من نظام الطيران المدني.
7
والظرف الطارئ، والظرف الاستثنائي الواردان في نظام المنافسات، ونظام الطيران المدني ليسا مرادفين لـ #القوة_القاهرة، إلا أنهما قد يتحولان في أقصى مداهما إلى قوة قاهرة ويتحقق ذلك في حال التحول من حالة مؤقتة إلى حالة دائمة، ويصير تنفيذ الالتزام مستحيلا وليس فقط مرهقا ومكلفا
8
وقد ميّز #ديوان_المظالم بين الظرف الطارئ وَ #القوة_القاهرة ، وأكد أن الظرف الطارئ يتحول لقوة قاهرة متى ما أصبح تنفيذه مستحيلا..
9
ومن استعراض ما سبق فإن لتحقق #القوة_القاهرة شروط هي: عدم إمكان التوقع زمن التعاقد أو زمن وقوع الفعل الضار .. واستحالة الدفع .. واستحالة تنفيذ الالتزام .. وعدم صدور خطأ من الملتزم، أي لا دخل لإرادة الملتزم المتمسك بالقوة القاهرة
10
والسؤال هنا:
هل ما نمر به الآن في ظل #كورونا #COVID19
يقع تحت مفهوم القوة القاهرة؟
11
بالنظر للشروط أعلاه، يتبين أن الظرف الراهن (انتشار الجائحة) لم يكن أمراً متوقعا، وليس بمقدور الإنسان العادي أن يتنبأ به، كما أن استحالة الدفع قائمة في ظل عدم التوصل لحل واضح يجعل الإنسان العادي يتفاداه أو لقاح يقضي عليه، هذا فضلاً عن استحالة أو صعوبة تنفيذ الالتزام التعاقدي
12
وواقيعاً؛ وكمثال، فإن الأنشطة التجارية مرت مع هذه الأزمة بحالتين:
الأولى: الإغلاق الجزئي، ما يعني انخفاض الدخل بسبب انخفاض المبيعات، وهنا يصير تنفيذ الالتزام -فيما يخص أجرة المحل- مرهقا ومكلفا، أي سريان حالة (الظروف الطارئة)، وقد تحدث عنها فقهاء الشريعة تحت مسألة وضع الجوائح.
13
والثانية: الإغلاق الكلي للنشاط، والمستأجر هنا لا يستفيد كليا من المنفعة المتفق عليها مع المؤجر، ولذا فهذه الفترة تدخل تحت مفهوم #القوة_القاهرة
ويرى البعض أن هذه الحالة تقود لانقضاء الالتزام تماما، ورأي آخر يرى تعليق العقد وقتيا لوجود استحالة ظرفية على أن يتم الوفاء به لاحقا
14
والخلاصة، فإن هذه الجائحة وما اُتخذ بشأنها من اجراءات نتج عنها أضرار مؤكدة؛ وستقود لتحريك دعاوى تسند لنظرية القوة القاهرة، وهذه النظرية ستكون ظاهرة في حالات، ويصعب تمييزها في حالات أخرى، والكلمة الفصل في ذلك لقضاء الموضوع.
وللحديث بقية!!
15
يضاف إلى ما سبق ..
أن أطراف التعاقد يلزمهم من تلقاء أنفسهم بحث مسألة الالتزامات الواردة في العقد على اعتبار أنها من المسائل التي تقتضي قواعد العدالة إعادة النظر في الأحكام المتولدة عنها.
16
فعلى سبيل المثال؛ تحديد المدة التي يستغرقها الضرر في ظل أزمة #كورونا وبعدها ليس أمراً سهلاً وإن كان ظاهره كذلك، فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة لتخفيف ضرر هذه الأزمة وجعل أثرها على العقود مؤقتاً إلا أن أثرها سيبقى مستمراً لفترات طويلة أكثر من المتوقع لها.
17
لذا فبحث مسألة المدة المتبقية في العقد سيثور النزاع حولها غالباً، ولابد للأطراف من مناقشة الالتزام الوارد فيها لإيجاد حل مناسب لمواجهة الضرر الفادح واختلال التوازن الناتج عن هذه الأزمة، وحرصاً منهم على مصالحهم المشتركة التي تتفق مع حسن النية الذي يجب أن يسود بين المتعاقدين.
18
... خاصة أن غالب العقود تنص في أحد بنودها على أنه في حال نشوء نزاع فإنه يحل ابتداء بالطرق الودية .. وعلى الرغم من أن هذا الشرط لا يوليه الأطراف أهمية كبيرة سواء بالنص عليه في عقودهم أو بالتفاوض حوله إذا حصلت ظروف مشابهة لما نحن عليه الآن....
19
فالذي يقتضيه حل النزاع بالطرق الودية هو التفاوض بجدية كاملة بما يتوافق مع الأزمة الراهنة مراعاة لمصالحهما المشتركة، والأخذ بعين الاعتبار مصلحة المدين من جهة في عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته، والدائن الذي تأثر بعدم تنفيذ المدين لالتزامه من جهة أخرى.
20
وإذا رفض أحد الأطراف التفاوض أو قبله ولم يبدِ حسن نية في التفاوض حول تعديل بعض بنود العقد لتتمشى أحكامها مع الظروف الحالية فإن ذلك يجيز للطرف المتضرر اللجوء للقضاء لرد الالتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة بينه وبين الطرف الآخر أو المطالبة بفسخ العقد.
21
على أنه إذا استخدم الطرف الذي يكون مستفيداً وسائل تسويفية لإطالة أمد التعاقد للاستفادة من المدة التي يكون فيها العقد سارياً على الطرف الآخر، جاز للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض في مقابل ما أصابه من ضرر.
22
وجميع ما سبق يجب ألا يؤدي بنا إلى تقرير حكم عام بقبول كل ما يمر به المتعاقدون بأن حالتهم ينطبق عليها مفهوم الاستحالة سواء كانت المطلقة أو المؤقتة، فالذي يكون مستحيلاً بالنسبة لمتعاقد قد لا يكون كذلك بالنسبة لمتعاقد آخر ..
@Rattibha
من فضلك .. مع وافر التحية ،،

جاري تحميل الاقتراحات...