أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

8 تغريدة 8 قراءة May 27, 2020
الدمعة التي لا يمكنك حبسها : هي الدمعة التي تفاجئك ، من حيث لا تحتسب . فلا يمكنك أن تمنعها ؛ لأنها سبقت تفكيرك في المنع !
وهي أصدق دمعة ؛ لأنك لم تستعد لها ، بل هجمت عليك ونفرت من عينك بغتة بغير تأهب لها ولا توقع .
وهذه الدمعة هي التي تبين حقيقة معدنك ! هي التي تكشفك لنفسك !!
فإن غصصت بها ، ثم سرعان ما فارت من عينك ، عندما سمعت فجأة من ينادي : يا الله ! فأنت صادق الشوق إلى الله !!
وإن تفاجأت بابتلال خدك عندما رأيت المسجد النبوي ! فأنت صادق الحنين إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلست بأيبس قلبا من الجذع الذي حن إليه !!
وإن فتحت ديوان شعر فوقعت عينك على أحد أبيات العزة العربية والنخوة الدينية ، فاختنقت الحروف ، وتفاجأت بالدمعة تحجب عنك الديوان ، فأنت عميق الألم من واقع ليس هناك أذل منه وأخنع ؛ إلا ما قد نستقبله من آثار جهلنا وتعصبنا وتخاذلنا .
وإن قرأت كتابا في الفقه أو التفسير أو الحديث ، وفجأة اعتصرك ألمٌ ، فوجدت حرارة العبرات المسفوحة على وجنتيك ، فأنت ممن يرى جهل الجاهلين على علومنا وتطاولهم عليها ، ممن لا يقدر هذا التراث الثمين قدره ، ويستخف بما كان يجب أن يجله إجلال الحفيد لمصنع الأمجاد الذي بناه له الأجداد .
وإذا قرأت قصة من قصص المروءات التي تعجب الناس ، فوجدت أنك تغرق في الحنين المبكي ، كمن يقف على أطلال الصبا ، فأنت ممن صاحب بعض أهل المروءات ، ثم رحلوا وخلفوه وراءهم في هذه الحياة الدنيا .
وإذا نجحت في دراستك أو عملك نجاحا باهرا ، ثم شردت في ذكرى أبيك أو أمك المتوفين ، فشهقت ببكائك ، فهذا من برك بهما ، إذ كنت تحب أن يريا ثمرة بذلهما ، وتحب أن تملأ قلبيهما بالسعادة .
إن هذه الدمعة الصافية لهي برهان معدنك ، وفاحصة مخبرك ، فاعرف لها قدرها ، واحمد الله عليها . فرب عين أجف من نار ، تنبئ عن قلب أيبس من صخرة ، لا تعرف البكاء إلا ختلة ومكرا وتصنعا ، هي برذاذ لسان الأفعى أشبه منها بماء عين باكية .
هذه الدمعة الصادقة تضيء لك طريق الثقة في نفسك ، وتمنعك من الشك في نقاء سريرتك ، وتفسح لك مجال تصحيح المسار والتوجه للطريق القويم .

جاري تحميل الاقتراحات...