نبيل بن نصار السندي
نبيل بن نصار السندي

@abu_ishaaq

8 تغريدة 93 قراءة May 26, 2020
أكثر وضع الناس للفاصلة المنقوطة (؛) عبث، لا فائدة منها ولا حاجة إليها البتَّة!
يكتبون: (جاء زيد؛ ليزورني). فمالذي تفيده (؛) في الجملة؟ لا شيء!
قالوا : التعليل! قلنا: فما فائدة لام التعليل إذًا؟!
إنما يحسن وضعها حيث لا أداة للتعليل في نحو: (أحب زيدًا؛ إنه رجل صالح).
ففي هذا...
ففي هذا المثال، نلاحظ أن (إنه رجل صالح) جملة جديدة تناسبها النقطة (.) قبلها، ولكنها من حيث المعنى لها ارتباط بما قبلها لأنها تعليل لها، وهذا يتطلب وضع الفاصلة (،)، ولذا يجمع بينهما فيوضع (؛).
هكذا استعمالها في الإنجلش، وليس عند كل تعليل!
والموضع الآخر الذي تستعمل فيه (؛) فهو إذا كانت الجمل المعطوفة تحتها مفرادات معطوفة، فلفصل كل جملة عن الأخرى يؤتى بها، كما في نحو: (وهبت لزيدٍ كذا، وكذا، وكذا؛ ولعمرٍو كذا، وكذا، وكذا)
أو في نحو (البخاري: 23، 34، 54؛ مسلم: 345) ليقوم مقام العطف.
الخلاصة: أن الفاصلة المنقوطة (؛) أكثر فصلًا لما قبلها عما بعدها من الفاصلة المجردة (،)، فإنها منزلة بين النقطة وبين الفاصلة. وأكثر الناس يعكسون الأمر فيفصلون بها بين كلام متصل تمام الاتصال يقبح الوقف في أثنائه!
الغريب أنهم يضعونها بين المبتدأ والخبر، وما أصلهما كذلك، كما في هذه الصورة، مع أنه لا يجوز بحال الوقوف عندها وفصل ما قبلها عما بعدها:
لو الناس اعتبروا وقوف المصاحف، فوضعوا الفاصلة في نظير ما وضع فيه (ج) أو (صلى)، والفاصلة المنقوطة في نظير (ج) أو (قلى) لكان أحسن من هذا العبث.
من الأمثلة التي يحسن -بل قد يتحتم- فيها الفاصلة المنقوطة ما لو قيل:
أعطيت زيدًا ثوبًا، وقميصًا، وإزارًا، وعمامةً؛ وعمرًا جلبابًا، ونعلًا، وقنسوةً.
فلو لم توضع (؛) لأوهم أن عمرًا معطوف على الأشياء السابقة، فـ(؛) تفصله عنها، وتجعله في قوة جملة جديدة معطوفة على الجملة السابقة.
من سوء استعمالها نحو: ((إن تقم؛ أقم، وإن تقعد؛ أقعد)). وقد قلنا إن (؛) أكثر فصلًا للكلام من الفاصلة المجرة، لأنها مشربة معنى النقطة أيضًا. وعليه صار (أقم) متصلا بـ (وإن أقعد) أكثر من اتصاله بـ (إن تقم). وهذا قلب للمعنى وإفساد للكلام!

جاري تحميل الاقتراحات...