كثيرون تداولوا هذا المقطع اليوم، لا أريد التعليق على محتواه "البيض" طبعًا، إنما أريد أن ألفت الانتباه لأمرٍ وجدت في هذا المقطع مثالاً صارخًا عليه.
انظروا إلى إفراطه في تحريك يديه وهو يتحدث، لم تتوقف يداه لحظة واحدة؛ مربعات ومثلثات وداوئر وأشكال.
=
انظروا إلى إفراطه في تحريك يديه وهو يتحدث، لم تتوقف يداه لحظة واحدة؛ مربعات ومثلثات وداوئر وأشكال.
=
هذه الحركات التهريجية تشيع اليوم بين الناس على أنها فن الإلقاء والخطابة؛ كثير من المذيعين ومن يسمون "المدربين" و "المتحدثين المحفزين" و"الرياديين" وبقية الشلة يعمدون إلى التدرب على هذه الحركات يزعمون أنها الطريقة الاحترافية لجذب انتباه المستمع المشاهد وزيادة هالة المتحدث.
=
=
والحق أن هذه الحركات مثيرة للسخرية، وهي محض تهريج وسخف، ولا تنسجم وذوق العرب الأصلاء وآدابهم في الخطابة والحديث، فهذه المبالغة في الحركات والإيماءات من رسوم السفهاء والمخبولين والأطفال، أما حديث العقلاء فجد، والجد يسكن معه الجسد، إلا ما كان من إشارات طبيعية فطرية.
=
=
والعرب في خطبهم يعتنون بالقول لا بالجسد القائل، وهذا من رجاحة عقولهم. انظر إلى منابرهم، ليس فيها مساحة للحركة مطلقًا، بل إن منابرهم أعواد، ومنها التسمية أعواد المنابر، وهي كذلك لأن خطباءهم لا يخطبون إلا وأيديهم ممسكة بهذه الأعواد، وقد كانوا قبل ذلك يمسكون العصي إذا خطبوا.
=
=
وإلى يومنا هذا والبدو يكرهون في الرجل أن تكثر حركات جسده، وخصوصا في الحديث.
أما فن الإلقاء البايخ كما في المقطع، فهو من رسوم الغربيين في الخطابة، ومصدره مركزية المسرح في الثقافة الغربية، فالخطابة عندهم ذات طابع مسرحي، يروح الخطيب ويجيء، ويحرك يديه وجسده، وربما جلس أو ركض.
أما فن الإلقاء البايخ كما في المقطع، فهو من رسوم الغربيين في الخطابة، ومصدره مركزية المسرح في الثقافة الغربية، فالخطابة عندهم ذات طابع مسرحي، يروح الخطيب ويجيء، ويحرك يديه وجسده، وربما جلس أو ركض.
لذا هم لا يعرفون المنابر، إنما يخطبون من على الـ stage .. خشبة المسرح، ومشاهدة خطبة في مسابقات الخطابة أو حتى في تيد توكس تثبت ما أقول.
وأخيرًا، أدعوكم إلى إعادة مشاهدة المقطع من دون صوت، قد تكتشفون التلوث البصري الذي تحدثه هذه الحركات المشتتة للانتباه.
وأخيرًا، أدعوكم إلى إعادة مشاهدة المقطع من دون صوت، قد تكتشفون التلوث البصري الذي تحدثه هذه الحركات المشتتة للانتباه.
- طبعا العرب أمة شعر لا مسرح، والعربي يخطب بنفس الطريقة التي ينشد بها الشعر.
جاري تحميل الاقتراحات...