13 تغريدة 26 قراءة May 26, 2020
تمرين سردي:
سلسلة حكايات عن وجوه عرفتها واختفت في نفق الزمن، وما زالت تومض في ذاكرتي كأنوار خلفية لسيارة تبتعد وتبتعد وتبتعد... وأخشى أن أفقد وميضها تمامًا...
بداية بحكاية (نهاية)
endless84.com
٢- (زهرة)
في الصف الثاني ثانوي عرفت طالبة اسمها (زهرة) كانت نحيلة ومتوسطة الطول شعرها مصبوغ بلون كستنائي وبشرتها بيضاء حليبية، لها ملامح ملاك من الخارج، لكنها تتصرف بشغب عشرة شياطين في سن الطفولة هههه.
كُنّا نهرب معًا من الحصص، نختبئ في الممرات الضيقة ونتصبب عرقًا ونمشي جالسات على الأرض أو حبوًا حتى لا تنتبه المعلمات لرؤوسنا من فوق سِياج الساحة، نختبئ كي لا نحضر الدروس.
من عمري الحالي أرقب المشهد وأضحك، لقد كان سأم الحصص أرأف بنا من حرارة مخابئنا وضيقها ومن خوفنا ساعة الاختباء
مرة أمسكت بنا معلمة الكيمياء واقترحت علينا متهكمة أن نعمل إداريات ونتكفل بأخذ الحضور والغياب والإشراف على الفصول وسير الحصص لنستغل وقتنا الذي نقضيه في الدوران والتسكع بلا هدف
كانت المعلمة الساخرة تسأل ضمن فقرتها التأنيبية عن درجاتنا في الاختبارات لتتهكم، وزهرة لا تُجيب.
فيما كنت أقول درجاتي الضعيفة بتبجح وفخر إمعانًا في الاستفزاز. كان هذا في عام ١٤٢٠ وقد أخبرت زهرة أيامها أنّي أحتفظ بقصاصة من صحيفة تعود إلى عام ١٤١٨ تقريبًا وفيها قصة تحمل اسمها، طلبت مني مطالعتها...
خفت أن تهترئ القصاصة بين أيدي بنات الفصل فجلّدتها بنايلون يُستخدم لتجليد الكُتب. فهذه القصاصات هي كُتبي الثمينة أيامها. وبالفعل قضت القصاصة أيامًا تنتقل من درج طاولة إلى درج طاولة أخرى بين البنات اللاتي يقرأنها وقت الحصص. ومن مكاني في آخر الصف أراقب لأطمئن على سير الورقة وسلامتها
سلِمت الورقة، لكن ذاكرتي لم تسلم من الحنين للبنت التي كنتها في الماضي، وللزهور التي رافقتها، ولعمر التوثّب والشغب.
٣- (مديحة)
في الصف الأول المتوسط، في بكور التمرد الذي كانت ذروته تبادل كاسيتات أغاني في المدرسة. لم يكن في بيتنا قنوات فضائية أعرف منها الأغاني الجديدة، الأغاني النسائية تحديدا. مصدر ثقافتي الغنائية كان إذاعة الرياض والبرنامج الثاني من جدة وإم بي سي إف إم عندما كانت تبث من لندن.
صديقتي (مديحة) التي كانت مشهورة بشعرها الطويل الطويييل الذي يتخطّى ركبتها. مديحة ذات الجذور البدوية تحمل اسمًا مصريًا، وجميع إخوتها لهم أسامي مسروقة من شاشة تلفزيون مصر (سميحة، مديحة، ميار، عادل)
مرة جاءتني مديحة بكاسيت يحمل اسم (أصعب قرار) لمغنية لا أعرفها اسمها جوانا ملاح.
سمعته ثم أعدته إليها وقلت: مو حلو ما فيه شيء حلو إلا الأغنية اللي تقول (كل شيء بينقص بس يزيد. لا تزرع دربي مواعيد)
ومضت السنوات، نسيتُ الأغنية، وتزوجت مديحة قبل إتمام الثانوية، قابلتها آخر مرة ٢٠٠٢ في حفل زواج قريبتها . تفاجأت بمديحة وقد قصّت شعرها فصار قصيرًا كالزمن
وبعد سنين وسنين صار عندي كونكت ويوتيوب. وبدأت أعيش أيامًا طوال أفتّش في النت عن مفقوداتي. عن الأغاني التي سمعتها في الراديو في طفولتي ومراهقتي، عن حلقات مسلسلات قديمة، عن صور لمحتها في مجلات. أو حلقات كرتون شاهدتها في فيديو خالي حين كنت طفلة مأخوذة بالحكايات.
وبالطبع كانت أغنية (عصفورك لو منك طار) ضمن قوائم مفقوداتي التي استعدتها.
"وال بيحبو بهالدنيا كتار
بس قِلال ال بيظلّوا
بس قِلال ال بيظلّوا"
Listen to
soundcloud.com

جاري تحميل الاقتراحات...