تركي العنزي
تركي العنزي

@i_turki90

55 تغريدة 293 قراءة May 26, 2020
قصة "تيد كازينسكي"، من معجزة الرياضيات الى أن أصبح أخطر القتلة المتسلسلين في عصرنا.
- ثريد بالتغريدات القادمة
استمر الرعب الذي أطلقه ”مفجر الجامعات والطائرات“ لمدة 17 عامًا وأثار أكبر مطاردة في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن ما الذي دفع الطفل المعجزة "تيد كازينسكي" إلى القتل ونشر الخوف في نفوس الناس؟
وُلد (ثيودور جون ”تيد“ كازينسكي) في شيكاغو عام 1942، كان هادئًا وحساسًا وخجولًا مع الآخرين، كما حقق معدل ذكاء يقدر بـ167، مما جعله أعلى قليلًا من "ستيفن هوكينج" و"ألبرت أينشتاين".
تخرج في وقت مبكر من المدرسة الثانوية وبتشجيع من والديه تقدم وتم قبوله في جامعة "هارفرد"، في سن الـ16، وكان هذا الطريق خطأ فادح.
خلال عامه الأول، جرى وضع "تيد" في سكن خاص مخصص لأصغر الطلاب الجدد وأقلّهم نضجًا. على الرغم من أن هذا كان يهدف إلى الرعاية، إلا أنه شجع من الناحية العملية الطبيعة الانطوائية لـ"تيد"، وقضى معظم وقته في غرفته أو المكتبة عندما لا يكون في الفصل الدراسي، وقد كانت السنة الثانية أسوأ.
في ذلك الخريف، تلقت (واندا كازينسكي) رسالة قبول في البريد، إذ إن (تيد) ضُم لدراسة نفسية للشباب الموهوبين، وأشرف عليها أستاذه الدكتور (هنري موراي). ومع كونه قاصراً، فإنه لا يستطيع الموافقة على مشاركته بنفسه.
تحمست (واندا) للموضوع، فقد كانت تشعر بالقلق منذ فترة طويلة بشأن صحة ابنها العقلية وفكرت ذات مرة في فحص إصابته بالتوحد، لذا وافقت سريعًا.
بكى (كازينسكي) البالغ من العمر سبع سنوات عندما ولد شقيقه (ديفيد)، وعندما كان في الشهر التاسع من عمره، عانى من رد فعل تحسسي شديد وظل في المستشفى لمدة أسبوع بعيدًا عن والديه،
لطالما شعرت والدته دائمًا أن تلك الحادثة أثرت على علاقاته بالأشخاص الآخرين، لم يكن لديه أصدقاء خارج عائلته وبدا أكثر راحة في اللعب مع أطفال أصغر منه في تلك السن.. في السنة الثانية لـ"كازينسكي" في جامعة "هارفارد"، ازدادت مشاكله العاطفية سوءًا.
"مشروع MKUltra"
كضابط سابق في المخابرات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية، جمع أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد "هنري موراي" ملفًا شاملًا عن شخصية (أدولف هتلر)، وفي عام 1947 عاد إلى هارفرد بمنصب رئيس الباحثين.
في ذلك الوقت، كان أحد أكبر مشاريع وكالة المخابرات المركزية –بصرف النظر عن تقويض الأنظمة الشيوعية في جميع أنحاء العالم– مشروعًا داخليًا يُسمى MKUltra، وهو دراسة لكيفية التحكم في العقل، زعم البعض أن أبحاث "موراي" في جامعة هارفرد كانت جزءًا من المشروع.
تم تكليف "موراي" والعلماء الآخرين الذين تمولهم وكالة المخابرات المركزية –ظاهريًّا– باستكشاف وسائل صنع وكسر شخصية الفرد، وتطوير تقنيات لغسيل المخ والسيطرة على العقل بما في ذلك التعذيب والحرمان من النوم والعقاقير المخدرة،التي كانت تستخدم في كثير من الأحيان على الضحايا غير المدركين.
في سن السابعة عشر، اشترك "تيد كازينسكي" كموضوع اختبار في إحدى دراسات "موراي" حول آثار الإجهاد على النفس البشرية. كان "كازينسكي" يذهب إلى مختبر "موراي" لكتابة مقالات عن أعمق معتقداته وقيمه ومثله العليا، ويناقش طلابًا آخرين بينما تتم مراقبة وظائفه الحيوية.
كان "تيد"، الذي كان موصولًا لأقطاب كهربائية ويواجه مرآة أحادية الاتجاه مع أضواء ساطعة مُوجَّهة إلى وجهه، يناقش طالبًا في القانون تم تكليفه بتخويفه، والسخرية والتقليل من شأن كل ما كان يحبه أو يعلي من شأنه.!
يسجل "موراي" بيانات غضب الشخص وإحراجه، ثم يعرض الفيديو على موضوع تجربته ليبين لحظات الغضب القصوى على وجه الخصوص.
وصف "تيد" تلك المرحلة بأنها ”أسوأ تجربة في حياتي“، لكنه بقي مشاركًا في الدراسة لمدة ثلاث سنوات. كما أوضح لاحقًا: ”أردت أن أثبت أنه يمكنني تحملها، وأنه لا يمكن كسري“.!
بعد التخرج، التحق "تيد" بجامعة "ميتشيغان" للحصول على درجة الماجستير ثم الدكتوراه في الرياضيات.
بعد الانتهاء من دراسات الدكتوراه، أصبح "تيد كازينسكي"، البالغ من العمر 25 عامًا، أصغر أستاذ للرياضيات في جامعة كاليفورنيا.!
لكن تقييمات عمله كأستاذ لم تكن بنفس الروعة، فهو لم يشرح الأمور جيدًا، وكان غير صبور مع المتعلمين البطيئين. و في نهاية السنة الدراسية الثانية في عام 1969، ترك عمله فجأة.!
أعرب "تيد" لأسرته عن اعتقاده أن التقدم التكنولوجي سيكون ذا آثار كارثية على العالم في المستقبل، وعلى هذا النحو فلا يمكن أن يساعد في هذه العملية بعمله في الرياضيات. كانت عائلته تدعم بحذر وجهات نظره، وأُعجب شقيقه الأصغر بالتزامه بمبادئه.
وافقه والداه ولو بشكل سطحي، لكن والدته كانت تخشى سرًا من أنه ليس صاحب موقف، بل كان ”يهرب من مجتمع لا يعرف كيف يرتبط به“.
بمساعدة شقيقه، بدأ "تيد" يبحث عن منزل ريفي خاص به، وقد مكث مع والديه لقضاء فترة قصيرة بعد رفض طلبه امتلاك منزل في كندا، فتبع أخاه "ديفيد" إلى مونتانا، حيث أرادا شراء قطعة أرض معًا.
استقر الأخوان على أرض مساحتها 1.4 فدان خارج مدينة لينكولن بولاية "مونتانا"، على بعد ساعة أو نحو ذلك شرق مدينة ميزولا، وليست ببعيدة عن غابة "فلاتهيد" الوطنية، هناك قام "تيد"ببناء مقصورة أو منزل من غرفة واحدة بمساحة 3*3.5 متر.
لا يحتوي المنزل على كهرباء ولا مياه، لكنه امتلك مكانًا للاستحمام في مقصورة خارجية. في البداية، خطط "ديفيد" لبناء مقصورة ثانية، لكن في غضون فترة قصيرة أدرك أنه لا يريد أن يعيش حياة مقيدة مع أخيه الأكبر الذي يكره الحضارة، فانتقل لشغل وظيفة مدرس في ولاية آيوا في عام 1973.
كانت عائلة (كازينسكي) تتوقع دائمًا، أو بالأحرى تأمل، في أن يغادر ابنهم المضطرب الغابة في نهاية المطاف ويعود إلى المجتمع، إلا أنه كان لا يزال يعيش في تلك المقصورة عندما تم القبض عليه.
إحدى الحقائق المثيرة للاهتمام حول العنف الصادر عن "تيد" هي كيف أن تصرفاته هي نتيجة واضحة لغضبه المتزايد ورهابه، فعندما يزعجه شيء ما، يشعر بأن قلبه يكاد يتوقف عن النبض ويخشى أن تكون حالته الصحية في خطر.
يبدو أن (كازينسكي) كان على علم بنفسه بما فيه الكفاية ليدرك أن هناك شيئًا ما خاطئًا، إذ سعى ذات مرة إلى نيل علاج موجه للصحة العقلية، فتكلم عن مشاكله مع القلق، وقال إنه قام بجلسة واحدة مع طبيبة نفسية قبل أن يقرر أنه لا يستطيع تحمل رسومها ولا رحلة الذهاب والإياب 60 ميلا إلى مكتبها.
فكل ما كان يملكه من وسائل النقل هو دراجة هوائية، لذا طلب مواصلة العلاج عن طريق المراسلة قبل إبلاغه بأن هذه ليست الطريقة السليمة التي يتم بها العلاج.
بعد ذلك، في يونيو من عام 1979 –بعد أن أرسل بالفعل قنبلتين على مدار عام– توغل (كازينسكي) في أعماق الغابة القريبة من مقصورته، إذ كان يشعر بالراحة في معسكر للصيد بعيدًا عن الجنس البشري قدر استطاعته.
لكن سماعه لصوت الطائرات الذي استمر لمدة ساعة تقريبًا، تبعها ما سماه دوي اختراق حاجز الصوت، جعل من (كازينسكي) غاضبًا جدًا ومكتئبًا بسبب كل ما تسبب في إيقاف الرحلة وعاد إلى مقصورته.
فقد بقي غاضبًا جدًا من هذا الحال الذي استمر في الكتابة عنه في مذكراته لعدة أشهر، وكتب: ”ليس الضجيج في حد ذاته هو ما يزعجني، ولكن ما تدل عليه هذه الضوضاء، إنه صوت الأخطبوط، الأخطبوط الذي لن يسمح بوجود شيء خارج نطاق سيطرته“
في البداية، ظل المُفجر على اتصال مع والديه وشقيقه بشكل شبه منتظم أثناء وجوده في المقصورة، ولكن بحلول أواخر سبعينيات القرن العشرين، تغير هذا أيضًا، فبدأ يتهم والديه بالإساءة العاطفية واللفظية، وأشار إلى أن تركيزهما على تعليمه هو السبب الأساسي لمشاكله المستمرة.!!!
ظل على اتصال مع "ديفيد" حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وأخبر أخاه أنه كان الشخص الوحيد الذي كان يحبه على الإطلاق. لكن عندما تزوج "ديفيد"، قام "كازينسكي" بقطع تواصله معه، قائلاً إنه لا يريد أي صلة بعائلته.
في عام 1995، بعد وقت قصير من مقتل "جلبرت موراي"، تلقت صحيفة "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" طروداً خاصة بها كانت تحتوي على نسخ من مخطوطة من 35000 كلمة، و78 صفحة، ومطبوعة على الآلة الكاتبة بعنوان "المجتمع الصناعي ومستقبله".
تضمنت الحزمة تعليمات من المفجر، كتب فيها أنه لو لم تنشر إحدى هذه الصحف بيانه، فإنه سيرسل قنبلة إلى مكان غير محدد بقصد القتل. فأوصى النائب العام ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بنشره على أمل، إذا لم يكن لأي شيء آخر، أن شخصاً ما قد يتعرف على أسلوبه في الكتابة.!!!
وأشار إلى السيارة -ا-لتي كانت ذات يوم ترفًا وباتت الآن ضرورة– ليقول إن التقدم أدى إلى تآكل الحرية الشخصية وخلق معايير جديدة يتعين على الأفراد تبنيها من أجل البقاء في المجتمع، وقال إن التقدم في الهياكل السياسية والاقتصادية والإعلامية، من شأنه أن يدمر الفردية والاستقرار البيئي
وتساءل عن قدرة الأفراد ذوي النوايا الحسنة على مقاومة الآثار السلبية للتكنولوجيا، وبالمثل اتهم وسائل الإعلام بأنها باتت وسائل دعاية أعمت الناس عن حقيقة دوافعهم. وخلُص المفجر إلى أن الحل الوحيد لمثل هذا العالم الكئيب هو المقاومة العنيفة.
في أواخر صيف عام 1995 في منزلهم في بنيويورك، سألت "ليندا"، زوجة "ديفيد" قائلة: ”هل حدث لك وأن فكرت، حتى كاحتمال بعيد، أن يكون شقيقك هو المفجر؟“
فوجئ "ديفيد" ، فزوجته لم تقابل أخاه الانطوائي حتى، فكيف تتهمه بالإرهاب؟ لكنها أوضحت أن التركيز على التكنولوجيا وتأثيرها على المجتمع هي نفس الأشياء التي كان شقيقه مهووسًا بها، وهي نفس المعتقدات التي سمعتها من "ديفيد" وأمه وهما يحاولان فهمها في اجتماعات عائلية لا تحصى.
علم "ديفيد" أن أخاه يعتنق هذه الأفكار وأنه مضطرب، لكنه لم يكن عنيفًا، ولا يمكن أن يكون المفجر. ومع ذلك، وعد بقراءة البيان عند إصداره. بعد بضعة أيام وقراءته البيان، لم يكن الأخ الأصغر مقتنعًا بالفكرة، فأخوه لم يكن ذا صلة بالسياسة أبدًا.
وعلى الرغم من حبه للطبيعة، لم يكن حقًا من أنصار البيئة.
في نهاية قراءته الأولى، أول ما فكر به (ديفيد) هو أنه ”ربما كانت هناك فرصة واحدة في الألف أن (تيد) كتب هذا“.
لكن زوجته ذكرته أن نسبة واحد من ألف لا تزال نسبة كبيرة جدًا ليهملها المرء.
خلال الأشهر القليلة التالية، قام الزوجان بمراجعة محتويات البيان ومقارنته بالرسائل التي أرسلها الأخ الأكبر إلى شقيقه قبل انقطاعهما. و اعترف "ديفد" أن هناك فرصة 50% أن شقيقه هو المفجر، في تلك المرحلة، اتصل بمكتب التحقيقات الفيدرالي.
على الرغم من كونه التحقيق الأطول والأكثر تكلفة في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أنه بحلول أوائل التسعينيات لم يكن مكتب التحقيقات الفيدرالي في هذه المرحلة قد اقترب من القبض على "تيد" أكثر مما كان عليه عندما بدأت التفجيرات في عام 1978.
في عام 1987، قامت إحدى الشهود بإلقاء نظرة قصيرة على المفجر وهو يضع إحدى قنابله في ساحة ركن السيارات بمدينة "سولتليك"، وقدمت إلى مكتب التحقيقات وصفًا بالذي رأته.
كان "تيد" دقيقًا في جهوده لتجنب القبض عليه، نادرا ما دخل الجموع دون تمويه، حتى أنه زرع أدلة زائفة , مثل شعر كان قد التقطه في محطة للحافلات, في شريط كهربائي بأحد قنابله، لكن في النهاية، ما كان سيوقع "تيد" هو كبرياؤه.
في 3 أبريل من عام 1996، كان "تيد" جالسًا في مقصورته عندما ناداه صوتٌ من الخارج، لكن عندما خرج من الباب، قام عميلان فيدراليان بالقبض عليه على الفور، فكانت عملية أسهل بكثير مما توقع الجميع.
عثر المحققون على جِرار مملوءة بمعدات صنع القنابل، وآلة كاتبة والنسخة الأصلية من بيان المجتمع الصناعي ومستقبله، كما عثروا على 30000 صفحة من المذكرات التي يعود تاريخها إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي مكتوبة باللغة الإنجليزية والإسبانية وأجزاء أخرى مشفرة.
أُعجب محللو التشفير بالتعقيد الهائل الذي استخدمه "تيد"، وما زاد من صعوبة فك تشفيره كان استخدامه للأخطاء الإملائية المتعمّدة ونقص الفواصل العليا والاستخدام العشوائي للتباعد بين الكلمات.
كانت الشفرة معقدة للغاية لدرجة أن "كازينسكي" لم يستطع تذكرها بمفرده، إلا أن المحققين وجدوا المفتاح لفك التشفير إلى جانب كتاباته ودفاتره الأخرى، ونتيجة لذلك تمكنوا من الوصول إلى ما كان بمثابة اعتراف المفجر الذي غطى عقودًا.
في 16 يناير، كتبت الدكتورة "سالي جونسون"، خبيرة علم النفس في النيابة العامة، تقريرها عن الحالة العقلية لـ"تيد" بعد التحدث معه لمدة 22 ساعة.
على الرغم من أنها قررت أنه كان متماسكًا ومؤهلاً عقلياً للمثول أمام القضاء، فقد خلصت أيضًا إلى أن هوسه بإساءة معاملة والديه له وحنقه على التكنولوجيا كانت معتقدات واهمة تتفق مع أعراض مرض الفصام.
وفي 22 يناير 1998 أقر بأنه مذنب بـ13 تهمة، وقد حكم عليه بثمانية أحكام بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط.
على مدار الـ21 عامًا الماضية، جرى حبس "تيد" في سجن ADX Florence بـ"كولورادو"، وهو ينكب على الرد على مراسلات ثابتة من الفضوليين والمعجبين، وقد نشر حتى الآن كتابين من السجن بما في ذلك العبودية التكنولوجية عام 2010 بالاشتراك مع أستاذ من جامعة ميتشيغان – ديربورن.
اصدروا له فيلم وثائقي واصدر له مسلسل بنيتفلكس للي حاب يتابعه
وبكذا أنهيت الموضوع ، الله الله بالدعم عاد ❤️🙏🏻

جاري تحميل الاقتراحات...