ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

20 تغريدة 416 قراءة May 25, 2020
المخرج جيرارد تروتمان : "طالما كان هناك شوكولاته فسيكون هناك سعادة"
وقالت الممثّلة ليندا غرايسون "لا يوجد شيء أفضل من الصّديق، إلّا إذا كان صديقًا بالشوكولاته"
أما المصمّمة كاترين آيتكين فتقول "الشوكولاته أرخص من العلاج ولا تحتاج إلى موعد"
عن الشوكلاتة نحكي الحكاية
حياكم تحت🌺
مع اكتشاف الأمريكتين أنت أمام مجهول عظيم وأرض مشبعة بالفضول والاختلافات الجمة، بجانب الكنوز والأراضي الشاسعة؛ أنت أيضًا أمام حيوانات ونباتات وثمار جديدة لم تر لها مثيلًا من قبل، وهذا الجزء الأخير شغل بال كثير من المستكشفين منهم إرنان كورتيس.
بعد نجاح الأسباني إرنان كورتيس عام 1519 في السيطرة على إمبراطورية الأزتيك في المكسيك وأسر إمبراطورها، سمح له الوقت أن يتأمل عادات السكان الأصليين وتفضيلاتهم، فكانت ملاحظته الأهم هي أن الإمبراطور يتناول بكثرة مشروبًا مُرًا داكن اللون يستخلص من إحدى الثمار الغريبة.
كان هذا المشروب هو الشوكولاتة، أما الثمار الغريبة فكانت الكاكاو والتي لم يعرف لها شبيها في أي مكان آخر، صنع كورتيس جميلًا في البشرية حين قام بنقل فكرة هذا المشروب ترافقه بذور الكاكاو إلى أسبانيا، ليبدأ بهذا النقل قصة عشق فريدة من نوعها بين الإنسان المعاصر والشوكولاته!
في بادئ الأمر وكعادة الأشياء الغريبة لم يلق مشروب الشوكولاته ترحيبًا من العالم القديم، حيث كان لم يزل على مرارته ووضعه البدائي، إلى أن وقع بين أيدي بعض الرهبان عام 1544، والذين أوصلوه إلى البلاط الملكي محلى بالعسل والسكر.
احتفظ الأسبان بإضافة السكر والعسل إلى مشروب الشيكولاته سرًا ما يقرب من 100 عام، قبل أن يتفشى السر ويتوغل معه المشروب إلى معظم الدول الأوربية، لكن لضعف إنتاجه اقتصر تناوله على الأسر الغنية، ولم يكن في اعتقاد الناس سوى مقوي جنسي يباع في حانات الأدوية والأعشاب.
مع الثورة الصناعية فضلًا عن التوسع في إنتاج محاصيل الكاكاو تفتح المجال أمام مشروب الشيكولاتة كي يتربع في قلب الناس منتشرًا بين كل الطبقات، كان هذا بفضل المخترع الفرنسي ديبوسون والذي قام في أول القرن الثامن عشر بإنشاء أول طاحونة شيكولاته تعمل بالمحركات البخارية.
لا تزال الشيكولاتة حتى ذلك الوقت في طورها البدائي السائل، حيث لم تصل بعد إلى شكلها المقولب ذو المذاق السحري المتوفر حاليًا، والذي لم يعرفه البشر إلا بعد تدخل المخترع جوزيف فراي عبر ابتكاره لتقنية جديدة تسمح بقولبة الشيكولاته من خلال إضافة زبدة الكاكاو المذابة.
لا شيء تتم له جودته وأشكاله النهائية إلا عبر سلسلة من المجهودات التكاملية، والشيكولاته ليست بدعًا من ذلك، حيث تدخّل لوصولها إلى هذا المذاق السحري الآسر التي هي عليه اليوم عددا من الاختراعات والتعديلات، كان آخرها القدر الصدفي الذي ساهم في تحسين قوامها ومذاقها.
مع وصولنا إلى العصر الحديث ونمو الاهتمامات والوسائل البحثية، وبالتفتيش في حضارات القارة الأمريكية الجنوبية، وجد أن الشيكولاته ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، إذ عُثر على إناء يعود تاريخه إلى عام 1750 قبل الميلاد مدون عليه نقوش تعرف عن كيفيّة تحضير مشروب الشوكولاتة.
أما حضارة المايا الشهيرة فقد ثبت معرفتهم لمشروب الشيكولاتة الساخنة، حيث كانوا يزرعون شجر الكاكاو في ساحات بيوتهم الخلفية، واعتادوا على صنع المشروب يوميًا وفي مناسباتهم المختلفة، وقد دون ذلك في مقابرهم وأظهرته كذلك رسوماتهم.
بل لشدة تعلق حضارة المايا بمشروب الشيكولاته واعترافًا بأثره المبهج في نفوسهم، كانوا يضعون بعضًا من آنية تحضيره مع الموتى في قبورهم، وذلك على أمل أن تشيع تلك الآنية في نفس الموتى نفس الأثر من البهجة والسعادة الذي صنعته سابقًا في حياتهم.
في تلك الحضارات القديمة لم يكن يضاف بعد للشيكولاته العسل أو السكر، لقد كان مشروبًا مرًا ربما لا يستساغ بمقايسنا الحالية، ورغم ذلك كان يتم تناوله وبكثرة، وهو الشيء الذي أثار السؤال في نفوس كثير من العلماء حول ماهية الشيكولاتة وسر إدمانها.
في هذا الصدد توصل باحثون أمريكيون من جامعة جون هوبكنز إلى أن قدر قليل من الشيكولاتة الداكنة له قدرة فائقة على تمييع الدم وتقليل خطر التجلطات الدموية بنفس القدر الذي تحدثه أدوية حالية مثل الأسبرين، وهذا يفسر سببًا عفويًا من أسباب إقبال الناس على الشيكولاتة.
بجانب خفض ضغط الدم وتهدئة الجسم، فالشيكولاتة لها قدرة فائقة على تنحية الشعور بالاكتئاب جانبًا، وإتاحة المجال للمشاعر الإيجابية في الظهور، فقطعة صغيرة منها حسب بعض الدراسات تمنحك حيوية ونشوة وسعادة تعادل الوقوع في الحب ذاته أو تزيد.
يُرجِع علماء الكيمياء تلك المشاعر الإيجابية المتولدة عن تناول الشيكولاته، إلى احتوائها على عناصر مضادة للأكسدة، محفزة للدماغ على إفراز إنزيمات بعينها مثل تلك التي يفرزها الدماغ في حالات الهيام وقصص الحب .
أما عن الإدمان الذي نلحظه في أنفسنا حيال الشيكولاتة، فأرجعته إحدى الدراسات إلى مادة أناندامايد، والتي تشبه لحد كبير المادة الفعالة في نبات القنب والمسؤولة بشكل مباشر عن تحسين المزاج، بالإضافة إلى احتواء الشيكولاتة على مادتي الكافيين والفينيلاثيلامين المنشطتين.
بفضل مذاقها السحري أخذت الشيكولاته في الانتشار في شتى أنحاء العالم، حيث عرفتها أمريكا وتنوعت مع هذه المعرفة أنواعها، وتم التوسع في زراعة الكاكاو في الأمريكتين وأفريقيا، لتمثل تجارتها عام 2010 ما قيمته 50 مليار دولار، فيما يصل أعداد العاملين في إنتاجها حوالي 50 مليون شخص.
أما عن الاستهلاك العالمي للشيكولاتة فإنه يتجاوز حدود 22 مليون طن، حيث استهلاك الفرد في أمريكا يصل إلى 5.3 كجم في السنة، ويأتي الفرد في ألمانيا في الصدارة بمقدار 8.4 كجم في السنة، أما الصين فاستهلاك الفرد يصل إلى 150 جراماً في السنة.
ختاما احكوا لنا عن ألذ قطعة شوكلاتة تناولتها وصوروا حلويات العيد اللي قدامكم ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...