حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

42 تغريدة 246 قراءة May 25, 2020
#صحراء_المماليك
رحلة تخيلية الى صحراء المماليك او قرافة المماليك
بادئ ذي بدء أستمحيكم عُذراً لطول المقالة وذلك يرجع لثراء هذه المكان التاريخي والمهمل في نفس الوقت.
ومن أراد قراءة المقال كامل غير مُجتزئ ، ممكن الإطلاع عليه من صفحتي على الفيس ، لينك :
facebook.com
جرت العادة في حواضر مصر الإسلامية (الفسطاط والعسكر والقطائع والقاهرة) على بناء المقابر في جهة الشرق.
بعد الفتح الإسلامي لمصر (640 - 642 هـ)، أمر الخليفة عمر بن الخطاب ، عمرو بن العاص ببناء المنطقة ما بين جبل المقطم والفسطاط كمقابر للمسلمين، فدفن فيها عدد من المسلمين،
وحسب المقريزي فقد سميت القرافة نسبة لقبيلة يمنية من المغافر اسمها بنو قرافة.
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻭﻝ ﻣﻦ ﻗﺒﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻮ ﻗﺮﺍﻓﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺎﻣﺮ ﻭﺗﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺩﻓﻦ ﻣﻮﺗﺎﻫﻢ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﻋﺎﻣﺮ ﻓﻘﻴﻞ ﻣﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻋﻤﺮﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﻓﺔ.
توجد في القاهرة الحالية خمس مقابر أثرية أغلبها ما زال مستخدماً كمدافن حتى الآن، منها موضوع رحلة اليوم صحراء المماليك.
اختار المماليك، هذه المنطقة لتكون مضمار لسباقات الخيل ولعبة البولو ( لعبة الكرة من فوق ظهر الحصان )، وعرف بميدان القبق وميدان العيد،
وبنوا عدة مجموعات معمارية تضم مدارس وأسبلة وخانقاوات ومساجد واحواض لسقي الدواب وربع ... الخ
نبدأ زيارتنا من عند مسجد أبو المكارم الزغل أسفل كوبري الفردوس، عند إعطاء ظهرنا للمسجد رأينا قبة دفن تخص الأميرة نازلي حليم بنت محمد حليم بن محمد علي باشا الكبير، التي توفيت ودفنت تحت هذه القبة عام 1946 م،
المبهر ليس في القبة ولكن في أنها هي وأختها رقية حليم المتوفاة عام 1950 م والمدفونة أيضاً بقرافة المماليك هما حفيدتان مباشرتان لمحمد علي باشا الكبير.
دخلنا الشارع المجاور لقبة الأميرة نازلي حليم ورأينا قبة ضريحية أثرية تتوسط ميدان يطل على أربع شوارع، هذه القبة تخص سلطان مملوكي من عصر المماليك الجراكسه هو السلطان قنصوه أبو سعيد (في الفترة الواقعة بين السلطان قايتباي والسلطان قنصوه الغوري حكم أربعة سلاطين ضعاف هم
محمد بن قايتباي وقنصوه أبو سعيد وجان بلاط والعادل طومان باي)، أقيمت قبة قنصوه أبو سعيد عام 1499 م وهو له قبتين ضريحتين واحدة في صحراء المماليك والأخرى في منطقة الحطابة ولم يدفن هذا السلطان في أيهما لأنه قتل ولم يعثر على جثته، ويقال دفن ابنه في قبته الواقعة بصحراء المماليك.
رأينا على أحد جوانب قبة قنصوه أبو سعيد رنكه الكتابي ونصه : "عز لمولانا السلطان الملك الظاهر قنصوه أبو سعيد عز نصره".
بعد المرور من قبة السلطان قنصوه ابوسعيد ندخل في شارع مجاور من جهة اليمين فنجد أمامنا أربع قباب ضريحية هي :
أ‌ - القبة الضريحية للسلطان الأشرف إينال (شعاع القمر).
ب‌ - قبر حسين باشا سري واحد من أشهر وأهم رؤساء الوزارات في مصر، وفي عهد وزارته حصلت حادثتين مهمتين
هما قرار صليب سامي باشا وزير الخارجية قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا بضغط إنجلترا بعد سقوط فرنسا في يد النازي، وهو ما أثار حفيظة الملك فاروق وصمم على استقالة صليب سامي من الوزارة ولكن حسين سري رفض فحدثت أزمة كبيرة كان من تداعياتها الحادثة الثانية وهي أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢م
واللي كان على أثرها الملك فاروق هيتنازل عن العرش بضغط من إنجلترا لكن ما حصلش، و مدفون مع حسين باشا سري والده إسماعيل باشا سري اللي كان وزير أشغال.
ت‌ - قبة الأمير قرقماس وهو كان أتابك العسكر (أي ما يعادل وزير الدفاع عند السلطان الغوري) وعليها رنك السلطان الغوري ونصه : عز لمولانا السلطان الملك الأشرف قنصوه الغوري عز نصره.
ث‌ - قبة دفن الأميرة شيوه كار وهي الزوجة الأولى للملك فؤاد الأول قبل أن يتولى عرش مصر، وأٌقامها لها ابن زوجها السابق الملك فاروق.
نواصل المسير لنجد انفسنا أمام مجموعة السلطان الأشرف إينال (صاحب الحمام الشهير بشارع المعز)، وحكم مصر من عام 1453 م عام 1461 م، ومدفون هو وابنه أحمد الذي تولى السلطنة من بعده في القبة الضريحية بهذه المجموعة.
جاءت مجموعة الأشرف إينال غير متناسقة لأنها لم تبن في وقت واحد،
فقد بنى أولاً القبة الضريحية كمقر لدفنه بعد وفاته وذلك عام 1451 م قبل توليه السلطنة بعامين، وبعد توليه السلطنة أنشا مدرسة وخانقاه، وبعدها المأذنة وأقيمت منفصلة عن مبنى الخانقاه والمدرسة في منظر غير معهود على الإطلاق في العمارة الإسلامية.
وامام مجموعة اينال سنجد ضريح الأميرة رقية حليم حفيدة الوالي محمد علي باشا وهي ابنة ابنه الأصغير محمد حليم ، وبجوارها قبر الملكة ناريمان، الزوجة الثانية للملك فاروق.
وفي نفس محيط هذه المنطقه سنجد قبور الرئيس السابق / محمد نجيب المتوفى في عام 1984 م
والمشير أحمد إسماعيل علي (وزير الحربية ونائب رئيس الوزراء في أثناء حرب أكتوبر) المتوفى في عام 1974 م، والمشير أحمد بدوي (أحد قادة حرب أكتوبر والمتوفى في عام 1981 م).
رأينا من الخارج مقابر أسرة عمر مكرم (هو غير مدفون بها، ومدفون في شارع مجاور اسمه شارع السلطان أحمد).
يستمر بنا المسير لنصل إلى خانقاه السلطان الناصر فرج بن برقوق التي تمتاز بازدواجية العناصر بمعنى أن لها مدخلين وقبتين ضريحيتين ومأذنتين وكُتابين لتعليم الأطفال ومغسلتين للموتى.
وعلى مدخل الخانقاة (هو ابن السلطان الظاهر برقوق مؤسس دولة المماليك الجركسية) رنكه الكتابي وينص على :
"عز لمولانا السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق".
خانقاه فرج بن برقوق بناها السلطان فرج بن برقوق في الفترة من عام 1400 م وحتى 1411 م ونقل سوق الحمير والجمال من مكانه عند القلعة إلى قرافة المماليك وذلك في مشروع منه لتعمير قرافة المماليك ودفن والده السلطان الظاهر برقوق بها
كوصيته له قبل أن يموت، حيث ورد في كتب التاريخ أنه أوصى ابنه (ادفني في الصحراء تحت أقدام الصوفية).
السلطان قايتباي قام بعمل دكة مبلغ خشبية ومنبر حجري مزخرف له مظهر المنبر الخشبي في خانقاه فرج بن برقوق.
وفي هذه المجموعه هنزور القبة الضريحية للرجال والنساء في خانقاه فرج بن برقوق
ورأينا قبر السلطان الظاهر برقوق مؤسس دولة المماليك الجراكسة.
نعطي خانقاه فرج بن برقوق شمالنا ونستمر بالمسير لنرى أربع قباب وهم من الأقرب للأبعد :
أ‌ - قبة جاني بك الأشرفي الدوادار (نسبة للسلطان الأشرف برسباي) : كان أحد أمراء الأشرف برسباي المقربين، وفي عمر 20 عاماً ولاه الأشرف برسباي منصب دوادار (كاتب الرسائل السلطانية أي ما يعادل وزير الخارجية)، وفي عمر 25 عاماً مرض مرضاً شديداً ومرًضه الأشرف برسباي بنفسه،
وبعد وفاة جاني بك الأشرفي دفن في المغربلين، فقام الأشرف برسباي ببناء هذه القبة الضريحية لجاني بك الأشرفي في صحراء المماليك بجوار القبة الضريحية للسلطان الأشرف برسباي، وقام بنقل رفات جاني بك الأشرفي ليدفن بجانبه في القبة التي بناها له
وسبب هذا الوفاء لجاني بك الأشرفي أنه ساند الأشرف برسباي قبل السلطنة في أزمة تعرض الأخير لها وسجن، وتخلي عنه كل أمرائه إلا جاني بك الأشرفي.
ب‌ - قبة الأمير قرقماس وكانت موجودة أمام مدخل مسجد الحاكم بأمر الله في شارع المعز ونقلت إلى مكانها هذا بقرافة المماليك م منذ حوالي 50 عام عن طريق الترقيم والفك والتركيب.
ت‌ - قبة وخانقاه السلطان الأشرف برسباي، ودفن الأشرف برسباي وابنه في قبته الضريحية بمجموعته المعمارية الموجودة بقرافة المماليك، الرنك الكتابي للسلطان الأشرف برسباي الذي رأيناه على مدخل مجموعته نصه : "عز لمولانا السلطان الملك الأشرف برسباي عز نصره".
بجوار خانقاه الأشرف برسباي، وجدنا أوقاف أقامها السلطان الأشرف برسباي وسجل حجة الوقف، في تقليد غير مألوف، في شريط حجري.
ج - و من خلف قبة وخانقاة السلطان الأشرف برسباي تظهر قبة اخيه يشبك.
أعطينا خانقاه الأشرف برسباي يسارنا وتوجهنا إلى شارع جانبي رأينا فيه عن بعد خمس قباب ترتيبها من الأقرب إلى الأبعد :
أ‌ - قبة السادة الرفاعية وأقامها السلطان الأشرف برسباي،
ب‌ - قبة السبع بنات (قبة الأمير قجماس الظاهرى المعروفة بقبة السبع بنات بقرافة المماليك ،
منشئ هذه القبة هو الأميرسيف الدين قجماس بن عبدالله الظاهرى أبن عم الملك الظاهر برقوق قبل عام 792هـ / 1389م).
ت‌ - قبة برسباي البجاسي وهو (حاجب الحجاب عند السلطان الأشرف إينال أي ما يعادل رئيس الديوان السلطاني) وأقيمت في عصر الأشرف إينال.
ث‌ - قبة الأمير سليمان (المعروف عنه أنه كان أغا المماليك أي مسئول المماليك في العصر العثماني).
ج‌ - قبة عصفور (المنشئ هو الشيخ علاء الدين بن محمد بن عبد النصير المعروف بعصفور الناسخ تاريخ الانشاء : 806هـ / 1404م ، في عصر السلطان الناصر فرج بن الظاهر برقوق).
بعد ان نترك شارع السلطان احمد وشارع قبة الاشراف ونصل لشارع السوق نجد انفسنا قد وصلنا مجموعة السلطان قايتباي تتمثل في مسجد ومدرسة وملحقاتها وقبة وسبيل وكُتاب ومقعد للسلطان وحوض لسقاية الدواب وربع لإقامة الصوفية، تم إنشاء المجموعة خلال الفترة من 877هـ/1472م إلى 879هـ/1474م.
زرنا القبة الضريحية بمسجد قايتباي بقرافة المماليك ورأينا قبر السلطان قايتباي وقبر ابنه السلطان محمد بن قايتباي الذين كان يطلان على قبور من يعرفوا باسم عتقاء قايتباي.
رأينا قبر سليمان أغا السلحدار، مسئول السلاح في عصر محمد علي، وصاحب المسجد والسبيل والكتاب بشارع المعز وحوش عطى بالجمالية ، سليمان اغا السلحدار كان مقرب من الوالي محمد علي باشا، وكان من ضمن اربع اشخاص اعدوا لمذبحة القلعة عام 1811م.
واخيراً نختم الزيارة بزيارة قبة أفندينا وهي احد ثلاث مقرات دفن أسرة محمد علي، بعد حوش الباشا بالإمام الشافعي ومدافن العائلة المالكة بمسجد الرفاعي، ومدفون بها :
أ‌ - الخديو توفيق : في عصره احتل الإنجليز مصر عام 1882م.
ب‌ - زوجته / أمينة هانم إلهامي، ابنة إبراهيم إلهامي ابن عباس حلمي الأول بن طوسون بن محمد علي باشا الكبير.
ت‌ - أم عباس (بنبا قادن هانم) زوجة طوسون ابن محمد علي باشا الكبير ووالدة الوالي عباس حلمي الأول.
ث‌ - الخديو عباس حلمي الثاني بن الخديو توفيق : أرى أن من أهم أعماله تأسيس لجنة حفظ الآثار العربية التي لولاها لما وصلت إلينا سالمة كثيرة من آثار العصور الإسلامية المتعددة التي مرت على مصر.
ج‌ - البرنس محمد علي توفيق بن الخديو توفيق وأخو الخديو عباس حلمي الثاني وأحد الأوصياء على الملك فاروق لأنه تولى الحكم وهو بعد قاصر دون السن القانوني وصاحب القصر الشهير بالمنيل.
‌ ح - الأميرة نعمت الله ابنة الخديو توفيق وزوجة الأمير كمال الدين بن السلطان حسين كامل أخو الخديو توفيق وهما ابنا الخديو إسماعيل بن القائد إبراهيم بن محمد علي باشا الكبير.
وهنا تنتهي جولتنا لصحراء المماليك اتمنى تكون نالت اعجابكم
ً#حلاوة_مصرنا
*(640 - 642 م)
وليس
(640 - 642 هـ)

جاري تحميل الاقتراحات...