أبكر سليمان | كاتب محتوى 💛
أبكر سليمان | كاتب محتوى 💛

@ABKR_88

13 تغريدة 968 قراءة May 25, 2020
"ان الحياة الخالية من البحث و التفكير التأملي، حياة لا تليق بالانسان"هذه العبارة هي التي أوردها أرسطو في كتابه( برترويبتيقوس) والذي سعى فيه للدفاع عن معلمه أفلاطون، وذلك بالرد على معلمه الأول (إيزوقراط) الذي عاب على المدرسة الأفلاطونية غرقها في التفكير النظري على حساب العملي...
ذلك أن ايزوقراط كان ينظر الى الفلسفة نظرةً إجرائية (عملية)، وهذا ما دفعه إلى تأسيس مدرسةٍ لتعليم الخطابة. حيث كان مقصده الأول: تكوين الرجل السياسي القادر على سياسة الناس وقيادتهم و إقناعهم).
وهذه المدرسة كانت نتاج تطور سياق (الاجتماع السياسي اليوناني نحو الدمقرطة) التي كانت وليدة-وهنا تتجلى لنا قوة السؤال- (لماذا لا نحكم أنفسنا بأنفسنا)؟
بالعودة إلى الخلاف بين نظرة إيزوقراط و خصيمه أفلاطون - والذي يعد خلافاً ظاهرياً- لا يقلل من شأن أحدٍ على الآخر- حيث أن "خصام الفلاسفة خصام عشاق" كما يقول هايدجر..
كان هذا الانقسام نتيجة تحديد الغاية من الفلسفة التي يرى أفلاطون أنها (محبة الحكمة لذاتها). بخلاف إيزوقراط الذي يراها (أداة إجرائية سياسية، أكثر من كونها مثالاً يطلب لذاته)
فالأول يخدمها و هذا الأخير يستخدمها..
وكلاهما يتفلسف، لان الفلسفة نمط عيش أكثر من كونها صورة جامدة محصورة في مسار واحد.
و بالنظر إلى أهم ما جاء بها أرسطو وهي ( نظرية العلة) الي أوردها في مقالة (الألف الكبرى) من متن (الميتافيزيقا)، فانتهى إلى أن الفلسفة الإغريقية الأولى اتخذت منحى فيزيائياً في تحديد الوجود، مختزلةً أصل الوجود في (علة مادية)...
حيث سعى أرسطو للنجاة من الغرق في (ماء طاليس) الذي (أصّل) الوجود بالماء. كما أنه حاول أن لا يصيبه برد (هواء أنيكسامنيز)، وحرارة (نار هيراقليطس)!
ثم جاء (أمبادوقليس) مقدماً نظريته الرباعية محاولاً استجماع (العناصر الأربعة للوجود): الماء والهواء و النار و التراب.
وهذا ما دفع أرسطو الى استكشاف الخلل الجوهري الآتِ من (النظرة الآحادية للوجود) حيث يرى بأن (الوجود مركّبْ وليس بسيطاً)! لذى كان يميل إلى (النظرية الرباعية).
قام أرسطو بنقد (النظرية الرباعية عند أمبادوقليس) لانه رغم محاولته إلا أن ظل عالقاً في عباءة العلة المادية كسابقيه.
حيث يرى أرسطو بأن: الوجود لا يمكن أن ينتظم من تلقاء نفسه بعناصره المادية.
وهذا ما اصطلح به (اكنساجور) القائل (بالعلة الفاعلة) أو العقل (النوس باليونانية).
أي أنه لا بدّ للوجود كي يتكون من عقل فاعل يجمع العناصر المادية للوجود.
جاء أفلاطون (معلم أرسطو) مضيفاً على العلتين السابقتين (المادية و الفاعلة) علّة ثالثة وهي (العلّة الصورية/ الماهوية) أي أن وجود أي شيء في عالم الظواهر، لا يكون إلا بوجود فكرته في عقل من أظهره هذا الشيء للعالم.
لم يركن أرسطو مكتفياً بالعلل الثلاث؛ ليقول: انني لم اقتنع بعد من تفسيراتكم للوجود! ليضيف بذلك علّة رابعة (النظرة إلى صورة الشيء الظاهر أمامنا فقط لا تكفي؛ إذ لا بد من وظيفة و غاية تؤديها. ومن هنا نشأة (العلّة الغائية) لأرسطو.
وشكراً
@Rattibha يا جميل

جاري تحميل الاقتراحات...