ليل
ليل

@z0m__

24 تغريدة 4 قراءة May 26, 2020
هل كان ندمك على اشياء لم تفعلها اشد وطأة وحدّة عليك من ندمك على اشياء فعلتها؟ ام العكس ؟ ولماذا؟
راح ابدأ معكم بتعريفه عشان نبدا خطوة خطوة حتى نلاقي الجواب اللي الكل يبحث عنه،
الندم:عبارة عن حالة انفعالية تنشأ عندما ينظر الانسان إلى ماضيه ويؤمن أنّ حاضره سيكون أفضل لو أنه قام بخطوات مختلفة ،وتعريفه هنا يقتضي ثلاث أمور هي الي تصنع النّدم
أولاً : أن يكون للأنسان خيارات يختار منها لا أن يكون الذي أختاره هو الخيار الوحيد لديه "كأن نندم على اختيار تخصص الاحياء مقابل علوم الحاسب" او غيرها من التخصصات، يعني كانت عندنا خيارات وهذا أهم شروط الندم، انو تكون عندك أكثر من خيار بس انت بشكل مستقل اخترت الخيار الغير مناسب
طيب خلونا نتخيل لو ان الجامعة مافيها حاسب وكل اللي تقدر تختاره علوم الأحياء،هنا ممكن تستاء بس ماراح يجتاحك الندم بسبب الافتقار للخيارات الأخرى وممكن ترمي سوء تجربتك على الجامعة أو أي حاجة غير لوم نفسك
ثاني مقتضيات الندم هي الأحساس بالمسؤولية في إتخاذ هذا القرار إي انك "أنت وأنت فقط"من أختار هذا القرار بدون تدخلات خارجية أو ضغوط مجتمعية أو أسرية غير حتمي عليك ولا مفروض
طيب لو شخص سألك إيهما سيشعرك في الندم،تفويتك للطيارة بسبب تأخرك خمس دقايق أو بسبب خطأ من خطوط الطيران نفسها؟اكيد حيكون سيناريو تأخرك خمس دقايق لأنها مسؤولية على عاتقك أنت مع أن الرحلة فاتتك بالحالتين وهنا نعرف الفرق بينهم
بالمناسبة!!!
دوافع الندم تختلف حسب الثقافات، الندم في المجتمعات الفردية يكون نسبته أكبر بكثير من المجتمعات المترابطة"مجتمعاتنا العربية" اللي اغلب القرارات يتخذها الأهل أو العشيرة وبذلك ماراح تلوم نفسك وتندم على أخطائك لأن مالك أي يدّ فيها ممكن تلقي كل اللوم على المجتمع أو العائلة
السؤال الآن:هل ستتغير ماهية الندم مع تغير المجتمعات وتضاعف دور العائلة في إتخاذ القرارات بدل الفرد نفسه ،أو يتغير بسبب التدين والروحيانية وأنهم آخذين بقول الرسول"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير......."وقول الله تعالى"وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرُ لكم"
نرجع لشروط الندم وصلنا للشرط الثالث اللي هو :مقدرتنا على تخيل سيناريوهات ممكن تحصل تحت راية"لو" ومن هنا نكتشف ان نسبة الندم عند الاشخاص المبدعين والأذكياء يكون أعلى بسبب نشاطهم الذهني وغزارة تفكيرهم
اوكيه خلونا ناخذ هالدراسة المثيرة،"الحائزون على المركز الثاني في الأولمبياد يسجلون مستوى ندم أعلى من الحائزون على المركز الثالث" مع العلم أنهم أعلى ووصلوا لمرحلة متقدمة لكن عندهم نشاط ذهني يشجعهم على تخيل سيناريو حصولهم على المركز الأول ⬅️
اما المركز الثالث فتكون رايتهم"الحمداللة كنّا من ضمن اصحاب الميداليات لاخفاقهم الذهني أو عندم قدرتهم على تخيل حصولهم على مراكز أعلى
ومن هنا نرجع لسؤالي فوق ⬆️وهو انواع الندم،انك تندم على فعل أقدمت عليه"كتجريح لصديق"أو تغيير الى الإجابة الخطأ في الاختبار" او النوع الآخر وهو عدم الإقبال على إي شي "كإهمال دراسة" او خلونا نجيب من واقع ونقول السكوت على الإهانة مثلاً"
خلونا نسمي الندم على عدم فعل شي هو ندم التفويت،
وندم التفويت يسلب جزء كبير من الطاقه وممكن ياخذ كل تفكيرك وهو أشد وطأة ولو سألنا كبار السنّ عن أكبر اشياء تشعرهم بالندم بيكون جوابهم هو تفويتهم الكثير
وهناك آليتين تشرح ليش الندم بيكون أقوى اذا كان بسبب تخاذلنا وتكاسلنا
أول سبب لأن ندمنا على أفعالنا عندنا فرصة لتصحيحة"تجريحك لصديقك صح ماراح نقدر نحذف هذا التعليق من الماضي لكن ممكن بإعتذار منا أو تبرير لتصرفنا بأن"هو ابتدأ بالتجريح أو أي تبرير ثاني" لكن ندم التفويت ماراح نلاقي أي تبرير على عدم فعلنا
ومن هنا نستخرج الآليتين وهي الاعتذار والثاني ذهني أكثر من أنه مادي أو فعلي وهو التبرير للذات بإلقاء العبء على الآخرين للتخفيف من حدة الندم او التخلص منه بشكل نهائي
ومن النادر نلاقي شخص مايندم على اخطائه الا اذا كان سايكوباثي وماعنده إي عواطف، ودايماً الشخص الذكي او الطموح عنده نسبة الندم مرتفعة لأنه حاب يكون فمكان أعلى دايماً
داخل هالموضوع ثلاث شخصيات ما حبيت أتعمق في السايكولوجياً، حجيب لكم المخارج علطول عشان يكون عندك القدرة على إستيعاب ندمك او الوعي الأكبر من هالناحية
وظيفة الندم تساعدنا على استخلاص دروس الماضي عشان نتفاداها مستقبلاً،وتكون وظيفته تشبه الألم الجسدي،إحنا نتألم من غرس إبرة في يدنا عشان ما نغرسها مجدداً ونعرض اجسادنا للتدمير والفناء وكذلك الندم هو ألم نفسي،...يقول مصطفى محمود "الندم هو صوت الفطرة"
الندم علامة نضج لاستشعار ما اقترفناه، والحياه ماتسير بعقلة أصابعنا ولا تتماشى حسب مانريد بالضبط،واحداثها ماتجري بناء على توقعاتنا،فإذا حصل معانا هالأمر حيكون من الضروري نعدل ذهنيتنا وترتيب اهدافنا علينا ان نتفاوض مع الحياه عشان نحصل على افضل سيناريو
لاننا ماتقدر نتوقع كل الاحتمالات احنا اتفه من اننا نحيط بكل شي علما،لازم نتعلم ان التواضع ذا والتقبل هو قوة نفسية هائلة لأن الاشخاص المدركين لحجمهم أمام عظمة الكون لديهم فهم أعمق للصورة الكبيرة وعدم التعلق في التفاصيل،لديهم احساس عالي بالتعاطف والعفو تجاه ذواتهم
لكن ماذا عن الذات المفقودة التي لازالت تشعرنا بالندم والنقص ؟لعل اهم الاهداف الي تصقل شخصيتنا هي المقدرة على التخلي عن الاهداف اللي باتت غير ممكنه وفائته،في التخلي تكمن كل القوة
الندم يضيء لنا فرص التغيير ومحفزّ لعيش الحاضر واقتناص الفرص،وهنا راح أشير للابحاث الي وجدت ان الاشخاص الذين يشعرون بالندم تجاه حياتهم هم أكثر كفاءة فتحسين مستقبلهم وقال أحد الباحثين:استشعار الندم بكامل مافيك هو معجزة تحولك الى قوّة
ومن هنا نقول ان نضوج شخصيتنا يتطلب أمرين شبه متناقضين،الأول هو التخلي عن اهدافنا المفقودة والثاني واستشعار الندم بكامل احساس للقدرة على استخراج الجانب الجيد والتفكير العميق الذي سيجعل منا اشخاص أكثر نضج وقوّة في مواجهة الندم ......وشكراً على إكمالك قراءته ♥️♥️

جاري تحميل الاقتراحات...