"لست مجرماً أو شيء من هذا القبيل"...هذا ما دافع به أدريان موتو عن نفسه في 2018، لكن هذه الكلمات كان يمكن أن تأتي في أي وقت طوال السنوات الـ16 الماضية.
موتو لديه بعض الإنجازات حيث توج كأفضل لاعب روماني 4 مرات و متساوي مع الأسطورة جورج حاجي كأفضل هداف في تاريخ المنتخب الروماني بـ35 هدف (رغم أنه لعب 49 مباراة أقل)، لكن هنالك قصة واحدة فقط ترافق موتو أينما رحل، وهي طرده من تشلسي بعد ثبوت تعاطيه للكوكايين و حرمانه من اللعب لـ7 أشهر.
وما جعل الأمور تسوء أكثر، هو أن تشلسي نجحوا بمقاضاته وطلب التعويضات..و ظل موتو يخوض معارك قانونية في المحاكم ضد الـ13.5 مليون باوند المُطالب بدفعها.
لم يكن من المفترض أن تجري الأمور بهذا الشكل.
لم يكن من المفترض أن تجري الأمور بهذا الشكل.
في رومانيا ، الجماهير لم تتمالك نفسها بوجود نجم صاعد يشعرها بالفخر على مستوى أوروبا...كوستين ستوكان (صحفي روماني):"توقيع موتو مع تشلسي و كريستيان تشيفو مع روما كان ينبئ بمستقبل مشرق للكرة الرومانية والناس كانوا يتوقعون منتخباً يشابه منتخب 1994 الذي وصل لربع نهائي المونديال".
للبحث في الأسباب يجب علينا العودة للبداية..الضجة كانت كبيرة حوله عندما كان يلعب لفريق ارجيس بيتيستي، دينامو بوخارست كانوا مهتمين بضمه بشدة (مع منافسة ستيوا و رابيد) لدرجة أنهم طلبوا من وكيل أعماله إخفاء موتو، وهذا ما حدث حيث أخذه لمنزله لـ10 أيام و أقنعه بالتوقيع لـ دينامو.
إيمانويل روسو (صحفي روماني):"مثل هذا الجنون كان يلاحقه منذ أن كان شاباً، وهذا يعطي خلفية مهمة عما سيحدث لاحقاً".
موتو وصل لإنجلترا والحديث قد بدأ عن طلاقه منه الكساندرا..و استأجر شقة صغيرة في لندن من مواطنه مدافع تشلسي السابق بيترسكو..تشلسي منحوا موتو راتب أسبوعي (45 ألف باوند) إضافة لـ330 ألف باوند كحافز بمجرد توقيع العقد..كان مبلغاً كبيراً خصوصاً لشخص يعيش بمفرده في مدينة جديدة و كبيرة.
من أولى الأشياء التي فعلها موتو هي شراء سيارة أستون مارتن بحوالي 200 ألف باوند..وكيل أعماله جيوفاني بيكالي يقول بأنه كان يستطيع شراء أخرى من المبلغ الذي دفعه على مخالفات الأماكن الخاطئة التي تحصل عليها، حيث كان يوقف سيارته حيثما يريد بغض النظر عن المخالفات.
نيل سوليفان (حارس رديف تشلسي السابق):"يتمتع بقدرة استثنائية في الإنهاء..ما كان يفعله بكلتا القدمين و الرأس لا يصدق...كان اسماً كبيراً بسمعة كبيرة، وعندما تراه من الانطباع الأول، تشعر بأن تشلسي قاموا بصفقة كبيرة".
موتو تعلم الإنجليزية بسرعة، و ربح غرف الملابس حيث اصطحب 6 من زملائه الجدد إلى إيطاليا بعد عودته للحصول على أحد الجوائز هناك...أهدافه ضد لاتسيو و إيفرتون جعلته يواصل مستواه الجيد، لكن حبه لحياة الليل في لندن أصبح بالفعل يشكل مصدر قلق.
تشلسي خسر مباراة على أرضه في دوري الأبطال ضد بيشكتاش..موتو بعد اللقاء أخذ مواطنه بانكو (لاعب بيشكتاش) للشرب، وتسبب بتأخر بانكو عن طائرة فريقه التي غادرت إلى تركيا بدونه.
المخدرات لم تكن المشكلة حتى هذه اللحظة، لكن من الواضح بأن شيئاً ما لم يكن طبيعياً...إصابات مستمرة وغياب عن التسجيل لـ13 مباراة جعلت الأمور تسوء أكثر للروماني.
بالرغم مما قيل بأنه شكل علاقة وطيدة مع ديساييه و تيري و ميلكيوت و هاسيلبانك، إلّا أن مصادرنا تؤكد بأنه أصبح هادئاً جداً، وما لم يساعده أيضاً أن تشلسي كانوا يتدربون في هارلنجتون، حيث كانت غرف الملابس عبارة عن 4 غرف يقسّم فيها اللاعبين، ولم يكونوا يجتمعون أبداً في غرفة واحدة.
ستوكان (الصحفي) أُرسل إلى لندن لتغطية أيام موتو الأولى في تشلسي والتقى به أكثر من مرة، ويقول بأن التوتر كان واضحاً على موتو...في الشهر الماضي (إبريل 2020) تقابل الاثنان مجدداً عبر فيسبوك، ومن الواضح بأن موتو بدأ يعترف بما حدث لكن بعد فوات الأوان.
موتو:"الآن أدرك بأني عندما وقعت لـ تشلسي، حينها يفترض أن تبدأ مهمتي الحقيقية كمحترف...اللاعب عندما يصل لذلك المستوى، فيجب أن يتم تدريبه على أعلى مستوى من المهارات الذهنية.".
موتو:"في تشلسي، الصبر انتهى، ولم يكن أحد ينتظرك..لدينا 25 لاعب عالمي وليس لديك الوقت للتردد ولو لثانية واحدة..ولا يمكن أن تحظى بأكثر من مباراتين للقيام بالأخطاء".
موتو:"هذه الضغوط أوصلتني لحالة التوتر، والحماس أصبح يشكل إرهاقاً ذهنياً لي...بدنياً لا توجد مشاكل لكن تشعر بأنك فارغ ذهنياً ولا تستطيع تحفيز نفسك، حينها يبحث اللاعب عن بعض الأشياء".
موتو يقصد بـ"الأشياء" الرذيلة التي أنهت وقته في إنجلترا وهي المخدرات.
موتو يقصد بـ"الأشياء" الرذيلة التي أنهت وقته في إنجلترا وهي المخدرات.
موتو كان على علاقة طيبة بـ رانييري، والتواصل بينهما كان سهلاً لأنهما يتحدثان بالإيطالية..لكن رغم كل محاولاته، فإن رانييري لم ينجح بإقناع اللاعب بأن يبقي حياته الخاصة تحت السيطرة.
في نوفمبر 2004، موتو اعترف بتعاطيه للكوكايين منذ فبراير في ذلك العام..لقد كان يثمل بسرعة ولذا لم يحب الكحول وأراد تجربة شيء آخر يشعره بالنشوة.
وقبل رحيل رانييري في نهاية الموسم، وضع ملف كامل لخليفته في المنصب عن جميع اللاعبين...وعندما وصل لـ اسم موتو، وضع تحذيراً بأنه و برغم قدرته على تحقيق الانتصار لوحده، فإن حياته الخاصة كانت بحاجة لاهتمام كبير جداً.
مورينيو لم يهدر أي وقت، و رتب لـ لقاء موتو و بيكالي في لندن..يقول بيكالي في 2009:"مورينيو علِم بمشاكل موتو مع المخدرات واجتمعنا في لندن وتحدثنا لـ3 ساعات بوجود موتو الذي لم يرفع رأسه و ظل طوال الاجتماع ينظر إلى الأرض".
مورينيو قال أيضاً في 2009:"عندما قابلت موتو في اليوم الأول، كان معه وكيل أعماله وأخبرتهم بأنني أعلم بأنه يتعاطى الكوكايين، وكانوا يضحكون ويقولون بأنها كذبة كبيرة والأمر غير صحيح إطلاقاً".
الأمور أصبحت فوضوية أكثر..تشلسي قاموا باختيارهم الخاص في يوليو (والذي سيكبدهم غرامة 40 ألف من الاتحاد الإنجليزي لكونها ضد البروتوكول)..النتيجة كانت سلبية، وتشلسي أرسلوا لمكافحة المنشطات ليقوموا بإجراءاتهم وهذا ما حدث فعلاً بعد أشهر قليلة.
إيمانويل روسو (صحفي روماني):"كانت حالة من الجنون في رومانيا بعد حدوث ذلك..عندما فشل في اختبار المنشطات كانت التغطية الإعلامية كلها عنه لمدة 3 أسابيع...كل البرامج و القنوات الصغيرة و الكبيرة ذهبت إلى لندن لتغطية القضية".
عندما ذهب موتو للاتحاد الإنجليزي، كان مستعداً للاعتراف بكل شيء..صدقه و تعابير الندم الواضحة عليه و استعداده لحضور برامج إعادة تأهيل المدمنين ساهمت بإيقافه لمدة 7 أشهر فقط، وذلك اعتبر حينها حكماً مخففاً.
موتو:"في تلك الفترة ولمدة طويلة بعدها، كنت أعتقد أن مورينيو قام بذلك...لكن الآن أعتقد بأنه من الجنون كمدرب أن تفعل ذلك...أتذكر أن مورينيو قال لي في اليوم الأول بأنه يريد بناء تشلسي حولي أنا".
موتو:"سيكون من الجنون أن يفعل ذلك بعد وقت قصير مما أخبرني به، لقد كان درساً لي...قابلت مورينيو بعدها وتحدثنا ولا توجد مشاكل...لقد كانت غلطتي أنا وهذا كل شيء".
بعد تحقيقهم ما يرونه انتصاراً أخلاقياً، تشلسي لم يريدوا أيضاً الخسارة المالية، وذهبوا للفيفا في مايو 2006 لطلب تعويضات من اللاعب...كانت الأولى من ضمن جلسات كثيرة و تفاصيل كاملة ستسبب صداعاً كبيراً حتى لأكثر القرّاء صبراً.
لكننا سنذكر الملخص هنا.
لكننا سنذكر الملخص هنا.
في مايو 2008، الفيفا حكم لصالح تشلسي، لكن المبلغ كان أقل بكثير (13.5 مليون باوند)...الآن وبعد 12 سنة من ذلك الحكم، لا يوجد أي دليل بأن موتو دفع ولو باوند واحد..وعندما تواصلنا مع الطرفين لم يرغب أحد منهما ذكر أي شيء عن الحادثة.
موتو قدم استئناف للمحكمة الرياضية و المحكمة الفيدرالية في سويسرا ومؤخراً منظمة حقوق الإنسان في أوروبا في 2018، وكلها تم رفضها...في 2013، الفيفا اعتبر ليفورنو و يوفنتوس مسؤولين عن دفع جزء من المبلغ، لكن المحكمة الرياضية ألغت هذا الحكم بعدها بـ18 شهراً.
أحد المصادر يقول بأن تشلسي لا يزالون يلاحقون موتو، لكن، نظراً لطول الفترة التي مرت، والأموال التي دفعت، لا توجد إمكانية للحصول على أي شيء حسب قوله.
البعض في رومانيا يراه لاعباً عظيماً ارتكب خطأً، والبعض الآخر يرونه لاعباً جيداً لكنه مدمن..ستوكان يختتم حديثه ويقول:"لقد أهدر فرصة ذهبية للعب في تشلسي وأن يصبح نجماً حقيقياً في البريميرليج ومن أكبر نجوم اللعبة".
أياً كان ما سيحققه كمدرب، لكن لن يُسمح لـ موتو بنسيان ما حدث أبداً.
أياً كان ما سيحققه كمدرب، لكن لن يُسمح لـ موتو بنسيان ما حدث أبداً.
انتهى الثريد...أعتذر على الإطالة و أتمنى إني وفقت في الترجمة.
@Lampardinho6 العفو 🌹
جاري تحميل الاقتراحات...