‏د. عـبدالرحمن القحطاني
‏د. عـبدالرحمن القحطاني

@Dr_A_ALQahtani

14 تغريدة 114 قراءة May 23, 2020
مع اقتراب نهاية رمضان نستذكر نعم الله الكثيرة علينا
وقد تساق إليك النعم في صورةبشر يأتون إليك في وقت أنت بأمس الحاجة إلى أمثالهم
ومن هذه الامثلة قصة سوزانه كالاهان!فمن هي وماهي قصتها ولم كادت أن تخسر حياتها لولا إيمان من شخص خالف الاخرين وكان سبب نجاتها
في هذه المتسلسة الاجابة
تخيل معي قصة هذه الفتاة.
عمرها ٢١ سنة للتو إلتحقت بالعمل الذي تطمح إليه ككاتبة صحفية في أحد اكبر مجلات نيويورك.
الحياة تسير بإتجاه صحيح وجميل وتملؤها الحيوية والحب. تتعرف على زميل لها ويصبحوا في علاقة رسمية.
تمضي الاشهر الاولى في نيوريوك في جمال وانسجام.
في أحد الايام تشتكي سوزانه من بعض اعراض الإنفلونزا من رشح وسعال وحرارة وتأخذ إجازة مرضية وتلتزم المنزل. بعد عدة أيام بدأت بالتعافي والعودة للعمل.
لكنها بدأت تلاحظ تغير تدريجي في زملائها. وكأنهم يتكلمون عنها. حاولت تستبعد هذه الافكار لكنها بدأت تؤمن انهم يحاولون طردها من العمل
بدأت في كونها عصبية وتنفعل وتنفجر لأتفه الاسباب. أصبح التعامل معها صعب. حتى حبيبها لم يعد يستطع التعامل معها لكمية الوسوسة والانفعالات والتهجم الذي يبدر منها. وفي أحد الليالي اكتشف انها تصاب بتشنج فتم نقلها للمستشفى. لم تظهر فحوصات الدم و الاشعة المغناطيسية او تخطيط المخ أي مشكلة
تخرج من المستشفى وتنتقل للعيش مع والدتها.تستمر حالتها في تدهور. يغمرها الشك والخوف والقلق.الكل يتآمر ضدها، الكل يريد تدميرها. هكذا كانت ترى الامور. قبل بضعة اشهر كانت فاكهة اللقاء وخير جليس واليوم شخص يرتاب وينفجر لأمور لم تحصل.لم تستطع والدتها التعامل معها وبعد تشنج اخر تم نقلها
امضت بضعة أيام في المستشفى ولم تتحسن حالتها كثيراً. رجعت الفحوصات الطبية سليمة. هنا تم تشخيصها بالذهان والفصام وباضطراب ثنائي القطب. اعطيت أدوية لهذه الاضطرابات وخرجت لتسكن مع والدها.
بعد عدة ليالي انفجرت عليهم في نوبة عصبية شديدة انتهت بتشنج. تم نقلها للمستشفى وتنويمها
اصبحت حالتها تتدهور بشدة ولايمكن السيطرة عليها من قبل الطاقم الطبي. قرر الفريق المعالج بتحويلها لمركز علاج نفسي ليتم تنويمها في وحدة مغلقة بسبب خطرها على نفسها والآخرين.
وتشاء مشيئة الله أن تخرج أعراض جديدة وغريبة تعرف بـ"شذوذ الحركة catatonia “. وفي هذه اللحظة تغير مسار حياتها
تم استدعاء طبيب الاعصاب الامريكي من أصل سوري "سهيل نجار" والذي عرف بتميزه في تشخيص حالات مستعصية. كانت تلك محاولة اخيرة ليستبعدوا اي مرض عضوي قد يكون مسبب لحالتها.
كانت لاتفهم لم الجميع يتآمرون عليها، لم يريدوا تدميرها. كيف لايسمعون ولايرون ماترى.
وصل د. النجار وقام بفحوصاته.
راجع حميع التحاليل التي تم عملها والاشعة المقطعية والرأسية وتخطيط المخ وفحوصات المناعة والالتهابات ولم يجد مايعينه على تشخيص إكلينيكي.
ثم استرجع الحالات النادره التي قد تظهر كمرض نفسي والسبب عضوي. وقتها أمرها أن ترسم ساعة وتضع الارقام عليها. هنا كانت الصدمة. الارقام في جهة واحدة
طلب بعدها تحليل للنخاع الشوكي ليأكد شكوكه وكانت إيجابية. كانت سوزانه كالهان مصابة بإلتهاب الدماغ وهو مرض يصيب الدماغ كله او جزء منه كما في حالتها عند التعرض لالتهابات سابقة، في حالتها الانفلونزا. كان نصف الدماغ حرفيا "يحترق On fire” ولهذا نصف الدماغ السليم اظهر الرسمة بذاك الشكل
بعد ان قرر د. سهيل ان لايترك الحالة حتى تزول شكوكه. فامر بنقلها تحت رعايته وبدأ في علاجها بمثبطات مناعة وادوية بيولوجية قوية. واستمر في علاجها استبيع وبدأت سوزانه تتعافى وتذهب وساوسها وتهدأ عصبيتها. وبعد عدة اشهر من العلاج رجعت لوضعها الطبيعي. واصبحت تمارس حياتها كما كانت.
كتبت سوزانه كتابها "brain on fire" "دماغ يحترق" الذي يسرد معاناتاها النفسية والجسدية جراء التهاب الدماغ encephalitis. اصبح متصدر الكتب المباعه في امريكيا ومنه اقتبستت قصة الفيلم الذي اخذ نفس الاسم brain on fire والذي اطلق في عام ٢٠١٦.
عادت سوزانه لممارسة حياتها وكان لدخول د. نجار لحياتها في نقطة مفصلية الاثر الاكبر بين سقوطها في براثن سوء التشخيص والعلاج الخاطئ في وحدات مغلقة يوصم قاطنيها بالجنون
لسان حالها يقول للدكتور نجار " جئت كالغيث لحقول روحي المجدبة"
د. نجار مازال يمارس تخصصه في طب الاعصاب في نيويورك
وهذا إعلان الفيلم الذي خرج في ٢٠١٦ باسم Brain on fire أو دماغ يحترق

جاري تحميل الاقتراحات...