Mohammed Qurashi
Mohammed Qurashi

@MohamedQurashi

14 تغريدة 103 قراءة May 24, 2020
الآن لدينا خمسة لقاحات بالمرحلة الثانية من التجارب السريرية (لقاح جامعة أكسفورد البريطانية ولقاح شركة موديرنا الأمريكية و ٣ لقاحات من الصين)، فماذا يعني هذا؟
أولا علي القول بأن مراحل إكتشاف وتصنيع لقاح تأخذ في العادة عشرة سنين!
من بداية البحوث النظرية وحتى التصنيع الواسع، وأقل زمن تم فيه إنتاج لقاح تاريخيا كان لفيروس الايبولا عام ٢٠١٥ حيث إستغرق ٥ سنوات بعد تسريع العملية خوفا من تكرار ظهوره! وتتداخل عادة مراحل التحضير للتصنيع مع مراحل التأكد التجريبي منه.
ثانيا ما يحدث اليوم بجهود لقاحات الكورونا غير مسبوق في تاريخ العلم، إذ أن تقديرات الخبراء للزمن المتوقع له بين ١٢ و ١٨ شهرا من بداية البحوث بل والاعلان القريب من أكسفورد عن إحتمال بدء التصنيع بحلول سبتمبر لهو أمر مدهش جدا، ما كان له أن يتم لولا تضافر عدة عوامل هي:
- إستعمال تقنيات جديدة في الاكتشاف والتطوير لم تجرب من قبل إلا على نطاق بحثي ضيق، و إستعمال كافة المداخل المعروفة لتطوير اللقاحات بالتزامن بحيث تتم تغطية كل الاحتمالات الممكنه من أكثرها تقليدية لأحدثها.
- التمويل غير المسبوق لبحوث اللقاحات التي بلغت أكثر من ٨ مليارات دولار في آخر دفعه لها قبل أيام بسيطة، وتنافس شركات خاصة ومؤسسات أكاديمية وأجسام حكومية ومبادرات غير ربحية، في سباق محموم للتوصل لحل فعال.
- الإدارة عالية المستوى للمجهود بواسطة منظمة الصحة العالمية التي وفرت مجلسا من ٤٠٠ عالم لقاحات للمتابعة والتنسيق بين الجهود العالمية المختلفة لضمان عدم التضارب والتعاون بين كل تلك المحاولات.
ثالثا خطوات تطوير اللقاح هي كالآتي:
١) مرحلة إستكشافية نظرية حول الحلول الممكنة لإستبعاد ما هو بين الفشل وترشيح الطرق والمواد الواعدة المدعومة ببحوث نظرية تنبني على خبراتنا السابقة، هذه المرحلة تتفاوت في زمنها حسب الخبرة والاستعداد البحثي والتوفيق.
٢)مرحلة التجارب قبل السريرية وفيها يتم إختبار الطرق المرشحة في تجارب خارج الجسم (مستحلبات خلايا بشرية في أنابيب إختبار) و في حيوانات مختبرية كالقردة، لمراقبة الآثار الجانبية المحتملة والسلامة والفعالية.
٣) مرحلة التجارب السريرية على البشر :
- المرحلة الأولى: التجربة على عدد بسيط ما بين ٢٠ - ١٠٠ متطوع لتحديد مدى سلامة العقار ونتائجه الأوليه، هذه المرحلة لا تهتم عادة بالنتائج لأن صغر حجم العينه لا يتيح التأكد من الفعالية لكنها مهمة جدا لإثبات عدم وجود آثار جانبية مفاجئة
وتحديد الجرعة المطلوبة لإظهار النتيجة الإيجابية، بحيث يمكن مواصلة التجريب على البشر.
- المرحلة الثانية : تزيد فيها أعداد المتطوعين لعدة مئات لمواصلة التأكد من الاعراض الجانبية المحتملة قصيرة الأمد ولإختبار طرق الاستجابة المناعية لللقاح في عينه أكبر تعطي ثقة أكبر في اللقاح.
-
-المرحلة الثالثة: وهي أهم و أخطر المراحل حيث يتيح حجم العينه الكبير (عدة آلاف) بعقد مقارنات محكمة عبر المعيار الذهبي (دراسة سريرية غير منحازة ومعماه) لمعرفة الآثار الجانبية ومدى سلامة اللقاح و فعاليته بشكل مثبت علميا و إحصائيا.
٤) مرحلة مراجعة الإجراءات والبحوث و التصديق بتصنيع اللقاح إذا تم التأكد من سلامة كل البروتوكولات بالمرحلة السابقة بحيث نضمن عدم وجود خطأ أو تلاعب، وذلك عبر الفحص المستقل من مؤسسات صحية حكومية لكل العملية.
٥) مرحلة التصنيع الشامل.
٦) مرحلة مراقبة الجودة والاستمرار في بحوث ما بعد التوزيع الشامل للتأكد من عدم ظهور أي مشاكل في اللقاح بسبب التصنيع أو خلافه.
ما يحدث الآن هو ملحمة كبرى تغيرت فيها النظم الإدارية بشكل مبدع لتسرع من عملية تطوير لقاح للكورونا مع كميات من الإبداع التقني والعلمي في إجتراح طرق تطوير غير مسبوقة، علينا أن نتفائل.
#متابعات_محمد_قرشي_لكوفيد١٩

جاري تحميل الاقتراحات...