الصديق العزيز د. محمد قاسم (@mqasem ) تناول في هذه المقابلة عبر منصة “معنى” (@ManaPlatform) جملة من القضايا حول “العلم”، تعتبر هذه القضايا مهمة ومصيرية في فهم “طبيعة العلم”.
وأنا هنا بدوري سأقدم نقداً فلسفياً لما طرحه الدكتور
وأنا هنا بدوري سأقدم نقداً فلسفياً لما طرحه الدكتور
منطلقاً من دعوته الذي كررها بضرورة “الشك” فيما يطرح بغية الوقوف على حقيقة الأمور، وتحقيقاً لغرض المنصة في صناعة “معنى” لنقاشاتنا الفكرية والثقافية.
وكذلك اتساقاً مع هدف الدكتور في نهضة علمية، أظن أن شرطها الأساس الوقوف على حقيقة العلم، وانتخاب فهم صحيح له لكي يؤدي العلم “دوره” المفترض في هذا الهدف النبيل.
كيف ينظر العلم للعالم؟ وهل هو مادي؟
يميل الفلاسفة، وهي ديدن العلماء، إلى التحديد الدقيق لما نتناوله من قضايا. وهنا لا يمكن الحديث عن “العلم” كشيء مطلق، بل عن “جهد علمي ذي منهج خاص” تكون في الغرب، وبات اليوم مهمين على مختلف مفاصل الحضارة الحديثة.
يميل الفلاسفة، وهي ديدن العلماء، إلى التحديد الدقيق لما نتناوله من قضايا. وهنا لا يمكن الحديث عن “العلم” كشيء مطلق، بل عن “جهد علمي ذي منهج خاص” تكون في الغرب، وبات اليوم مهمين على مختلف مفاصل الحضارة الحديثة.
وهنا تحديداً نحن نتحدث عن العلم “ذي الاعتقاد التجريبي”.
بدا الدكتور متذذباً بين رأيين حول مادية العلم، فمن جهة هو غير مادي، ومن جهة هو مادي.
والحقيقة أن العلم الحديث مادي بكل ما للكلمة من معنى،
بدا الدكتور متذذباً بين رأيين حول مادية العلم، فمن جهة هو غير مادي، ومن جهة هو مادي.
والحقيقة أن العلم الحديث مادي بكل ما للكلمة من معنى،
مهما حاول الدكتور تغيير “الأوصاف” بمسميات “كالذاتي” (subjective) أو “الطبيعي”، أو أن القوانين التي تفسر العلم ليست مادية بل “صور” في أذهاننا.
هذا الموقف من لا مادية العلم موقف مؤقت، أشبه بنظرية الفراغات، ففي الفراغات التي لا يمكن للعلم تفسيرها مادياً “يؤجل” وصفها بالمادية إلى حين الحصول على تفسير مادي لها، الذي هو معشوق علماء العصر الحديث.
لكن أمثال دانيل نانت أكثر وضوحاً في التعبير عن “مادية” العلم بلا مواربة.
خطورة مادية العلم، ونقطة ضعفه في الوقت نفسه، عندما يريد تفسير الإنسان نفسياً واجتماعياً بطريقة مادية. لذلك ركز الدكتور على أمور ترتبط بعالم الطبيعة، وتجنب الحديث عن العالم الإنساني والاجتماعي.
خطورة مادية العلم، ونقطة ضعفه في الوقت نفسه، عندما يريد تفسير الإنسان نفسياً واجتماعياً بطريقة مادية. لذلك ركز الدكتور على أمور ترتبط بعالم الطبيعة، وتجنب الحديث عن العالم الإنساني والاجتماعي.
في حين أن أصل الجدل منذ منتصف القرن العشرين وإلى اليوم حول: إمكانية المنهج التجريبي “العلمي” في العلوم الاجتماعية؟ وهنا الانقسام الحاد والحيوي.
فـ”العلم الحديث” مادي بامتياز!
فـ”العلم الحديث” مادي بامتياز!
الفرق بين النظرية العلمية وغير العلمية؟
هنا حاول الدكتور الإجابة على هذا السؤال، لكنه كان أقرب لـ”عالِم اجتماع العلوم” منه لفيسلوف العلم أو العالم المعني بتحديد المنهج العلمي.
هنا حاول الدكتور الإجابة على هذا السؤال، لكنه كان أقرب لـ”عالِم اجتماع العلوم” منه لفيسلوف العلم أو العالم المعني بتحديد المنهج العلمي.
فهو تحدث عن “المؤسسة العلمية” وكيف تدير النشاط العلمي؛ ابتداءً من الفرض، ثم الاختبار، ثم اعادة الاختبار، ثم التحكيم، ثم الاعتماد لصانع القرار.
وهذا ليس بحال حديثاً عن “منهج العلم” بل هو حديث عن صناعة الأفكار العلمية لدى أشخاص يُسمون بالعلماء يقومون بإجراءات معينة.
وهذا ليس بحال حديثاً عن “منهج العلم” بل هو حديث عن صناعة الأفكار العلمية لدى أشخاص يُسمون بالعلماء يقومون بإجراءات معينة.
وربما من حيث لا يَشعر الدكتور وقع في مقولة أن العلم صناعة اجتماعية (social constructivism) وليس منهجي منطقي للحقيقة، بل مال في حديثه إلى أن العلم للتطبيق والعمل، أما القدرات التفسيرية للأمور غير التطبيقية فهي خارجة عن هذا التفسير.
لكن الأغرب أن الدكتور حتى في توصيفه لإجراءات العلم، لم يتحدث عن المنهج العلمي التجريبي، فالافتراض ثم “الاختبار” بهذا المعنى الواسع يقوم به جميع المفكرون في مختلف مجالات الفكر.
بل الأغرب تكرار الدكتور لفكرة “التأكيد” (confirmation)، في الوقت هجر العلماء منذ ديفيد هيوم وإشكاليته للاستقراء التجريبي فكرة التأكيد، وحاولوا اصلاحها بحلول مختلفة لا تنتنمي للتأكيد، بل تتجه نحو “نظرية الاحتمال”، أو التكذيب.
وبذلك يكون منهج العلم أقرب للاستنباط منه للاستقراء التجريبي. ومفجر هذا الجدل منذ بدايات القرن الواحد والعشرين هو كارل بوبر.
يمكنك مراجعة هذا المدخل (plato.stanford.edu). وهنا لم تسلم أغلب المحاولات من دخول البعد الشخصي في التجربة. وهذا تنتناوله لاحقاً.
فما طرحه الدكتور لم يكن كلاماً عن المنهج العلمي، ولا هو تمييز للعلم عن غيره!
فما طرحه الدكتور لم يكن كلاماً عن المنهج العلمي، ولا هو تمييز للعلم عن غيره!
هل العلم محايد؟
لا منهج العلم، ولا العلماء أنفسهم محايدون.
حاول الدكتور التفريق بين منهج العلم وعمل العلماء. فالأول محايد، لكن لماذا محايد إذا كان نتاج بشري، والثاني غير محايد، لماذا إذا كان العلماء يلزمون المنهج.
لا منهج العلم، ولا العلماء أنفسهم محايدون.
حاول الدكتور التفريق بين منهج العلم وعمل العلماء. فالأول محايد، لكن لماذا محايد إذا كان نتاج بشري، والثاني غير محايد، لماذا إذا كان العلماء يلزمون المنهج.
بات اليوم من المسلمات أن “العلم غير محايد” بل متصل بشكل وثيق بالعالم ومعتقداته وخبراته، ويختلف من حقل إلى حقل، ويقل في حقل وينمو في حقل ثاني.
فحتى نظريات الاحتمال، وهي آخر اسعاف للمنهج التجريبي، لا تزال غير محلول عندها مشكلة الذاتية، حتى بات العلماء يقبلون الإنحياز الواعي، ويقبلون بما يعمل على أرض الواقع بعيداً عن فكرة “الحقيقة” التي ذبحت بسكين المادية. (أنظر: plato.stanford.edu)
بل الغريب جداً استشهاد الدكتور بتوماس كون وكارل بوبر، فهو الأول اعتقد بل أسس لفكرة لا عقلانية العلم، وأن تحولات النظريات العلمية أقرب للتحولات السياسية منها للتحولات في ترجيح الأدلة.
أما بوبر فهو المؤسس لفكرة سبق الفرضية المحملة بالانحيازات على التجربة، وأن التجربة تتوقف بقرار جماعي لا بمعطى منطقي. حتى أتهم باللاعقلانية بل ذهب البعض أن فتح باب لا عقلانية العلم في القرن ٢١ على مصراعيه، ثم بات ينعى في آخر عمره ما آليه إليه نظرياته في كتابه (أسطورة الإطار).
نظرة الدكتور تجاه العلم حالمة جداً وتقترب من الأسطورة حول قوى العلم وقدراته.
كيف ننتهي من العلم الزائف؟
أولاً نحن بحاجة إلى وعي دقيق لطبيعة العلم لكي يتحول إلى “أداة” صالحة،
أولاً نحن بحاجة إلى وعي دقيق لطبيعة العلم لكي يتحول إلى “أداة” صالحة،
فخرافة أن “العلم سبب تقدم” الغرب باتت سمجة اليوم، ورواية مكذوبة بل القيم الاجتماعية والنظرة الإيجابية للحياة أخلاقياً، والتي منها تقدير العلم ومعرفة حدوده هي المسببات التاريخية، على الأقل، للنهضات، بحسب بيتر هرسون، مؤرخ العلم الإسترالي.
ثانياً: آمل أن يكون هذا النقد بناءً لفهمنا لطبيعة العلم، وسبباً لوعي أقرب للحقيقة، يساهم في دفع شبابنا الواعدين للاتجاه الصحيح في استثمار العلم!
ودمت بخير دكتور (@mqasem ) ومنصة (@ManaPlatform ) وعيدكم مبارك!
والله العالم
ودمت بخير دكتور (@mqasem ) ومنصة (@ManaPlatform ) وعيدكم مبارك!
والله العالم
جاري تحميل الاقتراحات...