بخبركم قصة قصيرة :
في صيف ١٩٩٧ وُلد الحمار (وودي) ، بلون رصاصي زاهٍ و حوافر بغيضة ، ظاهرة بسيط و جوهره حِمار ! عائلته تتكون من الحمار الأب و زوجته الحمارة ، و بغلٌ لم يتجاوز السنتين ذلك الصيف .
و لأنه حمار شاء رب العِباد أن يتربى في حظيرة يمتلكها أحد سكان قرية (تاونزفيل) و التي تقع في ولاية مينيسوتا الأمريكية ، مناخها معتدل إلى حار نسبياً حتى وُلِد (وودي) .
لاحظ صاحب الحظيرة أن ولادة (وودي) غيرت مجرى الفصول و دارت حول بعضها حتى أصبح ميلاد (وودي) حدثاً لا يتكرر و عيداً لأصحاب القرية ، كان شهرهم الثالث صاقعاً و سادسهم جحيماً و تاسعهم حمارهم !
و منذ ذلك اليوم و هم يتبركون بحمارهم (وودي) و يتقربون منه و من شدة حبهم له و لـ(ولادته) ذبّحوا له القرابين ، ورقصوا (السامبا) و شربوا كؤوسهم حتى آخر قطرة من قطرة .
حتى أتتهم سنةٌ عِجاف لا تغنيهم من جوع ولا من كدر ، أقسموا أن يذبحوا كل حمارٍ وُلد تلك السنه ، و بالفعل ، تحولت كؤوسهم من شرب الكحول لشرب دماء الحمير من شدة التعطش ، و رقصهم أصبح حركات يلاح بها في وجه الحمير حتى ما بقي حمارٌ إلا (وودي) ، تشبثوا به حتى شهر ميلاده .
و جدوه في حظيرته التي تخرّج منها بدرجة حمار بمرتبة الشرف ، لكي نفيه حقه حاول (وودي) الهرب لكنه لم يستطع ، خيُّل له أنه خيلٌ عدّاء لكنه لم يلبث إلا و قد شُدت عضلاته و ارتخت عظامه .
صنعوا دائرة حوله بسيوفهم اللامعه و حرابهم المصقولة و هموا بذبحة حتى ضجت من حولهم عاصفة أنذرتهم بشؤم إن فعلوا شنيعتهم ، و هم منجميهم بتحذيرهم كي لا تصيبهم صائبة ، و لكن سكان القرية لم ينصتوا لهم و ذبحوه ذبح (الحمير) و عيناه تنظرهم بعجب .
انقشعت سحابة القشف ، سطعت شمس لم يروها منذ آخر مولد لـ(وودي) ، و أخفى الجميع سيوفهم في جنوبهم و اتفقوا مجمعين أن الحمار مشؤوم و أيضاً مولده ، فتبدل يوم ميلاده من احتفال إلى يوم تصفية حساب فكانوا يذبحون كل مواليد صيفهم من حمير حتى لا يكون لهم ما كان لـ(وودي) .
-انتهى
-انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...