21 تغريدة 34 قراءة May 22, 2020
رجل انعم الله عليه بالعلم والرضى، فآتاه من المكارم ما يرفعه إلى مقام الأنبياء والرسل، فما كان منه إلا أن كافأ ذلك بالانقلاب على دين الله ورسالة نبيه
إنه بلعام بن باعوراء الذي باع صدق الآخرة بزيف الدنيا فكان له ما أراد...وعنه سنتحدث هذه اللحظة..
بلعام بن باعوراء عالم من بني اسرائيل عاصر موسى عليه السلام، عرف بمجلسه العامر بالتلاميذ الذين ينشدون العلم من دروسه، وقد من الله عليه بمكانة عظمى في بني اسرائيل وأتاه معرفة اسمه الأعظم حتى صار دعاؤه مستجابا
قال تعالى: ( وأتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا)
أخذ بلعام العلم من موسى عليه السلام، الذي عرفه علوم التوراة حتى صارا محاضرا وعالما في آياتها ومعانيها، كما عرف عليه الغزارة في العلم بشكل جعله مميزا على كل علماء بني اسرائيل، فكان مقصدا للطلاب ولعامة القوم للتزود بمكارمه وعلمه خصوصا مع ما حباه به من معرفة لاسمه العظيم
بلعام كانت له مكانة خاصة عند نبي الله موسى، وقد استند عليه في المهام التي تتطلب من صاحبها أن يكون ذو علم وحجة، ومنها أنه أرسله إلى أهل مدين يدعوهم إلى عبادة الله وتصديق رسالة موسى وأتباعه
هذه الرحلة التي قطعها بلعام بن باعوراء بتكليف من موسى عليه السلام ستشكل منعطفا مهما في انقلاب الرجل على قومه ودينه، فالرجل لم يستطع مقاومة اغراءات الدنيا التي أعمته عن المهمة التي من أجلها ذهب الى الكنعانيين، وبالتالي أصبح معارضا لمن جاء يدعوا الناس الى اتباعه
ملك مدين عندما لمس في بلعام شهوة لفتن الدنيا، أغراه بالمال والهدايا وبكل ما يطيب لرجل ان يستمتع به في الحياة من مكانة ووجاهة، كما منحه اجمل نساء المدينة.
هذا كان أقوى على قلب بلعام من أن يلتزم بدينه وولائه لنبيه
في التفاصيل يذكر المؤرخون أن بلعام لم يوافق على عرضهم بسرعة، حيث طلب مهلة لدراسة الفكرة، وهنا سيركب حمارته ليسرح بها في خلوته للتفكير فيما عرض عليه
الذي حصل هو أن الشيطان سيطر على عقله، فاستسلم بلعام لنزواته في عشق المال والنساء، فما كان منه الا أن عدل عن إيمانه واستبدله بالضلال، بعدما غلبت في قلبه كفة الدنيا على الآخرة، فما كان منه إلا أن توجه عائدا ليخبرهم بالموافقة
الحدث البارز الذي يتحدث عنه الرواة باهتمام هو ما صدر من حمارته أثناء العودة، فقد تركته وخرت ساجدة لله تعالى، لكن ذلك لم يثنه عن ضلاله
هناك خلاف بين الرواة والمفسرين حول هذا الحدث، اذ أن بعضهم يرجع هذه الحادثة الى الى موعد لاحق، وهو عندما توجه بلعام الى الجبل للدعاء على موسى وبني اسرائيل
كما أن هناك روايات اخرى تقول أن بلعام هو في الأصل من الكنعانيين في مدين الجبارين، وانه كان كاهنا ذو مكانة، ولا علاقة له بموسى وبني اسرائيل. وأن الاغراء بالمال والنساء حدث مع وصول موسى وقومه لفتح بلادهم
سيدنا موسى عليه السلام توجه بقومه الى الكنعانيين لدعوتهم الى دين الله واتباع رسالته.
علم الكنعانيون بذلك فتوجهوا الى بلعام ليحشروه في الأمر بأن طلبوا منه الدعاء على موسى وقومه
مع الصراع بين بني اسرائل والكنعانيين او ما يسمون بالجبارين، كانوالسلاح الذي يدير به بلعام المعركة هو الدعاء على موسى وأتباعه، فقد كان دائم الصعود الى الجبل لمواصلة الدعاء
دعوات بلعام لم تقبل من الله عز وجل، بل كانت نتائج الصراع تسير عكس ما يشتهيه
دعاؤه، لذلك شعر الكنعانيون بالضيق والتذمر حتى أنهم اتهموه باضمار ما لا يعلن، فالرجل في رأيهم ربما يدعو عليهم وليس على بني اسرائيل!
ولأن الكفر سيطر على عقله، فما كان من بلعام إلا أن أرشدهم الى فكرة شيطانية لهزيمة موسى وأتباعه. فقد طلب من الكنعانيين تسريح نسائهم للتسوق والمتاجرة في ديار بني اسرائيل لعل ذلك يحدث فتنة بينهم
هؤلاء النساء هن بنات وزوجات الكنعانيين، وقد أصر بلعام على أن يتجملن ويتعطرن حتى يصبحن مصدر اغواء وشهوة لرجال بني اسرائيل...بل طلب منهم أن يأمروا نساءهم بعدم الامتناع عن ممارسة الزنا مع من يطلبهم لذلك من بني اسرائيل
بلعام كان يعرف أن خذلان الله لبني اسرائيل لن يتأتى الا اذا ابتعدوا عن طريقه ونهج نبيه موسى عليه السلام، فكما ان الله لم يستجب له لأنه ظل وكفر فكذلك الله لن يساند بني اسرائيل اذا عصوا....وهذا فعلا ما حصل!
فعلا سقط بنو اسرائيل في الرذيلة والزنا، وبءلك حلت لعنة الله وانتقامه، فأصابهم الطاعون حتى قتل منهم سبعين ألفا من الرجال...قبل أن يرفعه الله فيما بعد
عن أبي سعد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها، لينظر كبف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء)
في الحديث إشارة لما حصل مع بني اسرائيل بعد افتتانهم بالنساء.
( وأتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين* ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) سورة الأعراف.الآيتين 175.176
حسب أغلب المفسرين كالطبري وابن كثير فالآيات السابقة تتحدث عن قصة بلعام بن باعوراء، وعن الجزاء الذي ناله من الله نظير انقلابه على الآخرة ليزبد في نعيم الدنيا الفانية

جاري تحميل الاقتراحات...