بما أنني في الحجر الصحي في الرياض (الحمدلله نتيجة سلبيّة) والوقت كريم ما شاء الله، بشارك هنا قصة صارت لي من أصعب المواقف اللي مريت فيها في حياتي وكانت تجربة حياة أو موت.
في وقت قريب من هذا الوقت وقبل 8 سنوات، قررنا أنا وابن خالتي عبدالعزيز بأن نقوم بهوايتنا المعتادة وهي صيد السمك من الشاطئ ولكن قررنا هالمرة أن ندخل مسافة أمتار بسيطة (20م) عن الشاطئ.
في ليلة الأربعاء الموافق 4 يوليو 2012، انطلقنا لتجهيز العتاد لرحلة الصيد البسيطة. جهزنا عدة الصيد وأتذكر الطُعم جيّداً كانت كيسة فيها روبيان برائحة كريهة جدّاً، لعلّه منتهي. ولما سألت عبدالعزيز عن حالة الروبيان السيئة، رد علي:
في تمام الساعة 2:00 فجراً انطلقنا في عتم الظلام بقاربنا المتواضع حتى وصلنا مسافة 20 متر تقريبا. ضبطنا طعمنا ورمينا خيوطنا. كانت الأجواء ساحرة! بعيدين عن أي نور من المدينة، سماء صافية ومليئة بالنجوم. واللي كان يزيد جمال المشهد،
عبدالعزيز بالنسبة لي أكثر من أخ. كان ولا زال أقرب الأشخاص لي. ضحكنا كثير على القصص اللي صارت لنا وتكلّمنا عن أحلامنا و وش ودنا نسوي اذا كبرنا. بصراحة كانت الأجواء والرفقة تساعد الواحد يفتح صدره.
بدأت تقل السوالف...
طالت لحظات السكوت والتأمّل في النجوم..
.
إلى أن غفينا...
بدأت تقل السوالف...
طالت لحظات السكوت والتأمّل في النجوم..
.
إلى أن غفينا...
أتذكّر أوّل شي لاحظته قبل أن أفتح عيوني هو حرارة الجو واللون الأحمر من أشعّة الشمس الحارّة على الجفون
. بسم الله الرحمن الرحيم، كم لبثنا!
. بسم الله الرحمن الرحيم، كم لبثنا!
أقسم بالله أول شي فعلته قبصت ذراعي لكي أستيقظ من هذا الكابوس، لكن مافي فائدة.
غمضت عيني بقوّة وفتحت.
نفس المنظر.
لا إله إلا الله.
فوراً استذكرت قصص الغواصين الكثيرة الذين تلقتهم المنيّة في البحر على قدر تجهيزاتهم وخبراتهم، فما بالك بمراهقين بقارب هواء بلاستيكي..
غمضت عيني بقوّة وفتحت.
نفس المنظر.
لا إله إلا الله.
فوراً استذكرت قصص الغواصين الكثيرة الذين تلقتهم المنيّة في البحر على قدر تجهيزاتهم وخبراتهم، فما بالك بمراهقين بقارب هواء بلاستيكي..
لبست نظاراتي الطبية، لا فائدة. الأفق موجود 360 درجة، والله لم تكن هناك قطعة يابسة. تحوّلت من قشعريرة النسمات الباردة إلى قشعريرة الخوف تحت لاهوب شمسنا. شتّان بين القشعريرتين
بدأت فكرة الموت تطفو بشكل هستيري.
معقولة الحياة بهذه السخافة؟ معقولة نرحل منها بهذه الطريقة؟ طيب أحلامنا اللي سولفنا عنها أمس! تبخّرت مع حرارة الشمس؟
لم أوقظ ابن خالتي لأنني ما كنت أبيه يشوفني مذعور بهذه الحالة...
معقولة الحياة بهذه السخافة؟ معقولة نرحل منها بهذه الطريقة؟ طيب أحلامنا اللي سولفنا عنها أمس! تبخّرت مع حرارة الشمس؟
لم أوقظ ابن خالتي لأنني ما كنت أبيه يشوفني مذعور بهذه الحالة...
جلست 5 دقائق استوعب الحالة الي نحن فيها. كم ساعة نمنا أصلاً؟
حاولت أشوف الجوالات ولا كلها مغلقة بدون بطارية.
القشعريرة زادت... أول شي سويته رميت كيس الطعم ذو الرائحة الكريهة علشان أركز بحل لهذي المصيبة!!
من رائحة الروبيان إلى رائحة الموت: كانت رائحة تشبه رائحة الحديد.
حاولت أشوف الجوالات ولا كلها مغلقة بدون بطارية.
القشعريرة زادت... أول شي سويته رميت كيس الطعم ذو الرائحة الكريهة علشان أركز بحل لهذي المصيبة!!
من رائحة الروبيان إلى رائحة الموت: كانت رائحة تشبه رائحة الحديد.
تذكرت قصة الثلاثة رجال الصالحين الي تسكر عليهم الكهف، وكيف أنهم دعو ربهم بأعمالهم الصالحة ونجّاهم.
عطتني أمل.
استغثت بربي والعبرة بعيني ودعوته بأشد الدعاء، أفضّل أني ما اذكر الدعاء هنا لأنّه خاص جدّاً.
عطتني أمل.
استغثت بربي والعبرة بعيني ودعوته بأشد الدعاء، أفضّل أني ما اذكر الدعاء هنا لأنّه خاص جدّاً.
أخذت نفس عميق...
تمالكت نفسي.
وحاولت أعدّل ملامح وجهي مابي عبدالعزيز يشوف العبرة بعيوني.
تمالكت نفسي.
وحاولت أعدّل ملامح وجهي مابي عبدالعزيز يشوف العبرة بعيوني.
أوقظت ابن خالتي:" عبدالعزيز لازم نلقى طريق للشاليه". أملي كان كبير في الله لأن عبدالعزيز كان من الأشخاص اللي عندهم نظر يفوق الشخص الطبيعي بمراحل! وهذي أشهدها من عشرتي معه. أكيد بعد كل الدعوات ربي بيسخرله ويشوف على الأقل بقعة يابسة، ماهو لازم الشاليه.
صحى عبدالعزيز وعيوني تبرق من الأمل:"عزّوز تشوف شي حولنا؟"
التفت عبدالعزيز، يمين، يسار، الأمام، الخلف.. " طوّل شوي.
نبضات قلبي كل مالها تزيد.
رد علي "والله ياخوي ما أشوف شي."
لا إله إلا الله
التفت عبدالعزيز، يمين، يسار، الأمام، الخلف.. " طوّل شوي.
نبضات قلبي كل مالها تزيد.
رد علي "والله ياخوي ما أشوف شي."
لا إله إلا الله
رجعت القشعريرة، والشمس كل مالها تشتد بالقوة ولا يوجد لدينا حتى ماء. والمنظر لا زال أفق حوالينا.
أيقنّا أننا في حالة خطرة جداً وأن الحال يزداد سوء بسبب شدة الشمس وأن الموت وارد.
أيقنّا أننا في حالة خطرة جداً وأن الحال يزداد سوء بسبب شدة الشمس وأن الموت وارد.
لاحظنا أن قاربنا البائس بدأ بالتنسيم من حرارة الشمس، ولاخظنا أيضاً دخول بعض مياه على القارب البائس. واللي راح مياه الخليج العربي يعرف أنها مليئة بالمخلوقات البحرية وخصوصاً الحيايى، اتذكر صدت حيتين بجانب الشاطئ في وقت قريب.
فكّرت بأهلي. وفكّرت حتى لو بموت، ودي يعرفون كيف مت ويعرفون وين جثتي. كانت أمنيتي أقول لأمي ولأبوي ولجدي أحبّكم! قررنا نبقى بالقارب على الأقل الجثث تكون واضحة وليس غارقة. تخيّل أننا وصلنا لهذي الحالة من التفكير؟ يمكن تحس انها مبالغة لكن الله لا يحط لا عدو ولا صديق في هذا الموقف.
سألت عبدالعزيز مرة ثانية. اذا ما لقيت شيئ، نجدف عكس الأمواج لأنها هي اللي أبعدتنا (طبعاً تفكير خاطئ لأن استوعبت بعد سنوات أن اللي يبعدك هو التيار اللي تحت الأمواج وبالتالي مفروض تتجه مع الامواج وليس عكسها.) بعد نصف ساعة كانت أشبه بنصف سنة، قال عبدالعزيز: لحظة! كأنّي أشوف شيء!َ!!
"ماني متأكّد لو هذي النقطة طير ولا ذبّانة!"
ويأشّر بأصبعه. وأنا والله مع نظاراتي مو واضح أي شيء.
قلت "يا عبدالعزيز ترى كذا بنتجه مع الأمواج وشكله غلط، يمكنها إيران وحنا ما نعرف نمنا كم ساعة!"
ويأشّر بأصبعه. وأنا والله مع نظاراتي مو واضح أي شيء.
قلت "يا عبدالعزيز ترى كذا بنتجه مع الأمواج وشكله غلط، يمكنها إيران وحنا ما نعرف نمنا كم ساعة!"
جاري تحميل الاقتراحات...