أحمد ..
أحمد ..

@E90E93

19 تغريدة 5 قراءة May 21, 2020
سقط سهواً زعم أن الشياطين تصفّد في
رمضان والأدهى مسوغات بعض من الرأي العام
للجاني ، برهانهم اللباس ولو أنّها فتاة صغيرة
لم تُقبل بعد على الحياة،هل يمكن أن الرجل
بهذه الدماثة؟ إن كان لا يستطيع أن يتحكم
بعواطفه الجنسية وإن سلمنا أن الإغتصاب
بوجهٍ عام سببه المرأة.
هل المرأة صارت ضعيفة لأنها لا تستطيع
أن تتحكم بعواطفها ازاء دولة؟ والرجل
يتبجح بقواه وهو لا يكتم نزواته؟ تبرير
التحرش بحد ذاته بأي حجة هو ببساطة
وقوف مع الجاني فالمبرر لا يختلف عن
المرتكب سوى أن الأول يصوغ ويلوّن الفِعل
بل وأنها تدفعه للتحرّش طالما
المرأة هي علة وهناك تبرير
فالتبرير براءة للمتحرش وبأي وجه أكان
هو السبب أو لا فهو في حساب ذاته
ينحو اللائمة على الصبية لأنها لم تلبس
جيّداً والمبرّرون أيضاً على أعدادهم الكثيرة،
لم يمنع المتحرش يوماً الحجاب أو اللباس
المحتشم وليس هو ذو أهمية بوجوده أصلاً.
والحل هو أن نقلل من هذي السلوكيات لا أن نقتلها
لأن وجود الانحرافات في المجتمع طبيعة إجتماعية بل ربما ضرورة،لو كانت المرأة
عارية في الشارع فليس هناك أي مسوغ
يبيح له التحرش فما بالك باللباس اللطيف
مثلاً! أو الأطفال المشوهين جرّاء هذي
السلوكيات!
القوانين الصارمة والمنطلقات العرفية هي
وحدها تحدّد دمامة الأفعال أو جمالها اليوم ؛ وما يؤسفني أن اليوم صار العرف نداً للفتاة
والقانون خصم لها بل وملطّف ترقيعي،فلو
أدرك المتحرش قبلاً أن هنالك تهديدات ستلحق
به أو تبعات وخيمة لما تجرّأ على هذه
الدمامة المؤلمة.
لا أكترث لسقوط المنطلقات أو الأدبيات
الدينية نحو هذا الفعل-إن وجدت-فالزمن
يتجدد ولكل زمن نبوءات والتآخي مرغوب
نحو التطرف أياً كان مسلكه وأظن أن
التهذيب الأسطوري المقدس بات بلامتانة
والمنابر صارت سجعية لاتقدم شيئاً سوى
فورة شعورية تدافع عما يقوله الخطيب
ولماتنعتق تنسى كل هذا
وسيُقدم هو بلا هوادة على الأعمال المشينة
كالتحرش وغيره،لست أطبّل للغرب رغم
وجود قوانينهم الصارمة إلا أن هذا
لا يمنع التحرش والتحرش بالطبع موجود
عندهم ولكنّهم بطبيعة الحال هذّبوه
جيّداً ونحن لا زلنا نهدّد ونبرر وندعي
الحجاب أو الفصل بين الجنسين ولعلّه
هو الدافع الآخر.
ما يحصل اليوم ليس إلا تراكمات وأفكار
زرعت على تواتر السنين ؛ بأن المرأة عورة
وفتنة وأردأ من إبليس وأن الرجل له حق تعليمها أو له الوصاية لأنها هي من تكفّر العشير ويجب حجرها في البيت ولا تخرج
إلا للضروريات أو بإذن زوجها وهلم جرا ؛
من تلك الأفكار والمنطلقات الملونة بزيّ طاهر.
فالشبان اليوم لا يلتزمون بلباس معين
ويظهرون أرجلهم ويتزينون بالاكسسوارات ويتعطّرون
فهل كل هذا محرّك لأن تتحرش النساء
بالرجال؟ وإن قلنا أن غض البصر
واجب تجاه غريزة الرجل فلماذا لا
يغض البصر؟ أم هو لا زال يطالب
المرأة بالتخفي كي يغض بصره؟ .
شهوة الرجل والمرأة شيء أساسي
في الإثنان ولا يختلفون إلا بالدرجة
بين الأفراد لا كمستوى ثابت ظاهر،
ولا مفر من الشهوة،الآلية السلطوية التي استخدمت
طوال السنون على جزيرة العرب أوهمت
الشاب وصقلته بأسطورية شهوته وادّعت
آخراً بأن الذنب على عاتق الصبية لا
المتحرش.
اللباس اصلاً ليس دافع للمتحرش
حتى نتخذه بأسلوب دائريّ حلاً للقضية
نفسها والغريزة ليست موجبة للتحرش؛
بل المنظومة العربية والتراث الإجتماعي
الديني مع الأسف كقائمين صاغ كل هذا
جيلاً بعد جيل بأن المرأة مخلوق يثير
الرجال وكبّل كيانها الإنساني بضراوة.
والتحرش هو سطوة بلارغبة إذ لا
يصح ربط الإعجاب الناتج عن شهوة
الطرفين على هذه ولو منعنا أساساً هذا التواصل لقضينا رويداً رويداً على سمة
حضارية
ترفاً؛ ألا وهي الإنخراط بين الجنسين
في المجال الإنساني المشترك -الإختلاط-
فضروري أن يسير التواصل على طبيعة
الإنسان المرغوبة لا السلب.
كما يحصل من التحرشات الهائلة في
بلداننا العربية والعالم بوجه عام ولا سيما
المجتمعات المشتددة الحافلة بالمواعظ
والاحتشام ، إذ أن التحرش مشكلة
أخلاقية بيئية وأفكار غرست به طوعاً
وعنوةً وإلا لما رأينا الرجل الغنيّ يتحرش
بابنته أو صديقته،النمط تحول لسلوك
يمارَس بالخفاء والعلن.
أو المعلم بالطالب؟ أو المتزوج؟
رغم أن المرأة ليست مسؤولة عن
فجور الفِكر أو النمط وأقصد هنا
المرأة البريئة والضحايا خصوصاً
- أسئلة كثيرة وإجابات محفوظة
وبديهيات بائنة ولا تخفى على عقل حيث
أن المعضلة في المتحرش وما خلفه
من عوامل أدت،وأن المرأة كائن بسيط
مستقل تحول لأداة للاسف.
والمرأة نهايةً يحق لها أن تلبس ما
تشاء بلا داعي قادم أو فروض تقف
عائقاً ضد حريتها وفق معايير إجتماعية
سلطوية،وإحترام قرارها بعقلانية
لا يعني أن تتفق معها بفعلها لكن
حيّز التسامح هنا يصدح حيث
وجب عليك أن تتفق مع قرارها
وإن خالف معتقدك أو صميم شغلك
العقائدي في فورة الحضارة.
التحرش ظاهرة عالمية متفشية وعدم
وجود إحصائيات تسجّل أو قوانين تقنن هذه
الأعمال لا يعني عدم وجوب عملها أو عدم وجود
غلطتها ، ولا يجب أن نبرر للمتحرش فعلته
فنحن هنا نقف مع المتحرش باستفحال
وكأننا من أقدم على فعلته ولا ننسى
أن اللباس لا يمنع ، حتى المنقبات
تلقوا الأهوال منهم.
والخصوصية القانونية الشاملة حل
نسبي ولو تأخرنا عنها كعرب وهذا ما
تثبته الإحصائيات والثقافة التي
تدعم كل هذا بطرق غير مباشرة
كأن تحجر المرأة أكانت أختك أو
زوجتك،أو أن تغتصب بحماية
أو لمصالح شكلت هذا الوعي الجمعي
الساذج وحتى أنه صاغ القانون حسب الثقافة
التراثية الدارجة.
ولكل فعل ردة فعل واقعيّة متمرّدة
بطبيعتها .
- أحمد

جاري تحميل الاقتراحات...