مرحباً، هذا حديث عن معدلات التحرش الجنسي الآخذة بالتصاعد كل يوم بينما نستمر نحن بإنكار وجودها بحجّة أن المعدلات في عالمنا العربي ما زالت أقل من الغرب. أعرف كم من الصعب على الرجال الاسوياء أن يتقبّلوا حقيقة أن هناك من أبناء جنسهم من هم سيئون لدرجة أن يقبلوا على فعل كهذا.
لكن، إن كنا جميعاً واعين بما يكفي لحل مشكلة من المشاكل فإن أوّل ما نفعله هو الاعتراف بها ومن ثم البحث عن الحل.
في عالمنا العربي يا سادة تتعرض كل سيدة من بين ثلاثة للتحرش، وانتبهوا معي هنا لو تكرمتم أن التحرش اللفظي أو الجسدي لا يقلّ أبداً عن الجنسي الكامل.
في عالمنا العربي يا سادة تتعرض كل سيدة من بين ثلاثة للتحرش، وانتبهوا معي هنا لو تكرمتم أن التحرش اللفظي أو الجسدي لا يقلّ أبداً عن الجنسي الكامل.
تحتل السعودية يا أكارم، المرتبة الثالثة عالمياً في أعلى نسبة تحرش. وفي مصر أكثر من 99% من النساء تعرضن لأحد أنواع التحرش الجنسي في حياتهن تليها العراق والمغرب وتونس. الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 17 و 28 سنة يتعرضن للتحرش الجنسي أكثر من أقرانهن الأكبر سناً.
التحرش اللفظي في الدول التالية هو الأعلى حسب الترتيب. مصر في المرتبة الأولى تليها العراق والسودان والمغرب والجزائر. والتحرش باللمس في السودان هو الأعلى تليها مصر والجزائر والمغرب والعراق ولبنان وفلسطين وتونس والأردن.
الأرقام كبيرة ولا تخفي نفسها، مجرّد بحث صغير على محرك البحث ستجدون عشرات المصادر. لكنكم مللتم من سماع هذا الحديث مراراً وتكراراً. وما العمل إن لم نكن نسجّل أيّ تقدم في حلّ هذه المشكلة؟
برأيي الشخصي؟ أن نتحدث أكثر عنها. أن نتحدث عنها في البيت والمدرسة والعمل والجامع والكنيسة وجلساتنا العائلية. أن نجعل التوعية بها ومخاطرها وتبعاتها النفسية والجسدية على بناتنا وأبنائنا الذين من المفترض أننا نسعى لحمايتهم أكثر من أيّ شيء آخر في هذا العالم.
أن نتوقف أولاً عن إنكار المشكلة. ومن ثم؟
بالتربية الجنسية الصحيحة لأطفالنا منذ الصغر. بتعليمهم حدود أنفسهم وحدود الآخرين. بتعريفهم أن الأخلاق الحسنة لا تتعلق بالدين المعتنق أو البيئة التي يعيشون. وأن نهيئ لهم المساحة الآمنة لمشاركتنا ما يحدث لهم في الشارع والمدرسة.
بالتربية الجنسية الصحيحة لأطفالنا منذ الصغر. بتعليمهم حدود أنفسهم وحدود الآخرين. بتعريفهم أن الأخلاق الحسنة لا تتعلق بالدين المعتنق أو البيئة التي يعيشون. وأن نهيئ لهم المساحة الآمنة لمشاركتنا ما يحدث لهم في الشارع والمدرسة.
بملاحقة الجاني. بتقديمه للقانون وعدم التستّر عليه. بعدم التهاون بالأمر وأخذه على محمل الجدّ. بالسعي لسنّ القوانين التي تعاقب على هذا الجرم البشع. وبعدم التهكّم في ساحات مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها على كل من يروي قصّته أو يحاول أن يكون جزءاً من الحل.
ولنتذكر أن المتحرّش لا يعرف دين أو مذهب أو أيديولوجية معيّنة. المتحرش هو متحرّش فقط ولا يمكننا ضمان كل من حولنا لمجرّد أنهم أبناء عمومتنا أو أبناء ديننا أو وطننا. المتحرّش يتحمل ذنبه وحده ويعاقب عليه.
لا أرجو من حديثي هذا فتح الباب أمام من يعرفني أو يجهلني لتوجيه الاتهامات أو حتى بث "النكد" في النفوس لكنني أحاول لفت أنظارنا للحل. البحث عن الحل. التركيز على الحل وإنهاء الجدالات العقيمة.
وفي المناسبة، إن كان للغرب أن يكونوا متقدمين علينا في ناحية ما فهو أن الدول الأجنبية تلاحق التحرش والاغتصاب والاعتداء بشكل منظّم. تعترف بالفعل بالنسب العالية التي لديها. تجري التحقيقات والبحوث وتعوّض المتضررات أحيان ويسمح لهم المجتمع برواية قصصهم دون اللوم أو إشعارهم بالدونية.
يفتحون المجال للمنظمات بأداء واجبها من التوعية. يسعوون دائماً لتعديل القوانين المجحفة في حق الضحية وتطوير التي تُدين الجاني. لا يلومون ملابس الفتاة. لا تغطي العشيرة خطأ ولدها بإرساله للخارج ولا يزوجونه ولا يتكتمون على أمره. لا يعنف الوالد ابنته ولا تعامل الأم ابنتها على أنها عار.
وختاماً، هذه مشكلة حقيقية تتفاقم وتستحق وقوفنا عندها كما تستحق قضايا ثوراتنا ومعتقلينا الحديث بها والدفاع عنها. كلّ منا ثائرٌ على جبهة ما. جبهة تشبهه وتخصّه. وكلنا ندافع عن حقوقنا في زاوية ما من زوايا هذا العالم.
جاري تحميل الاقتراحات...