عبدالله الحبيشي
عبدالله الحبيشي

@Alhebeshy

9 تغريدة 216 قراءة May 21, 2020
تنبيهات فقهية وأصولية في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر.
أقول:
أولا: عدم تصور سبب الخلاف في هذه المسألة نتج عنه: إلزامات غير واردة، وأقيسة لا تصح، وإنكار لاجتهادٍ باجتهاد، واتهامات وطعن في أئمة.
مع أن المسألة اجتهاد كما سأبين، والخلاف فيها مسطر، لن يرفعه رأي فقيه، ولا حشد ردود.
ثانيا:لم ينفرد أبو حنيفة بجواز النقود بل سبقه جماعة من السلف فروى ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.
والتابعي لايطلق الإدراك إلا على الصحابة. وصح عن عمر بن عبدالعزيز وطاوس ومجاهد وابن المسيب وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير
قال بهذا: أبو حنيفة والأوزاعي والليث وسفيان الثوري وأجازه عند الحاجة إسحاق وأبو ثور.
وهو رواية عن مالك وعن طائفة من أصحابه كما قال ابن عبدالبر.
وهو رواية عند الحنابلة إما مطلقًا، حكاها البرهان عن شيخ الإسلام إذا كانت أنفع للفقير.
أو للحاجة والمصلحة، حكاها المرداوي عن شيخ الإسلام.
وسبب الخلاف: أن القيمة مسكوت عنها في الحديث.
فاستدل الجمهور بحصر زكاة الفطر بالطعام بمفهوم المخالفة، قالوا: تخصيص الطعام بالذكر مع وجود النقود يدل على نفيه عما عداه.
فدليلهم مفهوم النص لا منطوقه.
وضابط الاستدلال به: أن لا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت.
والحنفية لا يسلمون صحة الاستدلال بالمفهوم، وغيرهم ممن يقول بالمفهوم وجوّز القيمة لأن التنصيص على الطعام ليس فائدته نفي الحكم عن ما عداه، بل لأنه الغالب، لقلة الدراهم حينها، وأن إخراج الطعام أيسر، فليس في النص مايمنع جواز أخذ القيمة صريحا.
فحقيقة الخلاف في فهم النص، لا في معارضته.
ثالثا: المقرر عند الأصوليين أن الخلاف في دلالة المفهوم جائزة.
لذا عرض الفقهاء من منع القيمة ومن أجازها، هذه المسألة عرض مسائل الخلاف الفقهي المعتبر، ولم يجعلوه من باب الاجتهاد الشاذ المصادم للنص، بل احتمله حتى المذهب الواحد.
فضلًا عن أن يكون من باب الإحداث أو الاستدراك على الشرع.
رابعا: الإلزامات والأقيسة هي للترجيح، لا الإلغاء،إذا ضبطت بقواعد الأصول، وإلا فهي لغو، فمثلا: إلزام من أجاز القيمة بالتصدق بثمن الأضحية غلط من وجهين:
١.الأضحية لا تعطى للفقير قبل الذبح وإنما بعده.
٢.دفع المال لايسمى أضحية بل صدقة، بخلاف القيمة في صدقة الفطر فإنها صدقة في الحالين.
خامسًا: الواجب تحري الصواب، وهو الظن بأهل العلم، وخلافهم ليس من باب معارضة النص بالرأي، ولا تحري الرخص، بل هو تحري لتحصيل مقاصد الشرع وتحقيقها.
فمن حصرها في الطعام، رأى مقصد الشرع في تنويع الزكاة.
ومن أجاز القيمة لم يمنع من الطعام ووسع لعلة الحكم، ومن لاحظ الأمرين أجازها للحاجة.
أخيرًا: ليس القصد من هذا البيان الموجز هو الانتصار لقول على قول، أو الرد على قائل اختار أحد القولين، وإنما التنبيه على سبب الخلاف حفظًا لحق فقهاء الملة، وليتسع صدر المسلم لما اتسعت له صدور العلماء وكتب العلم في فهم النصوص. والله أعلم
وتقبل الله من الجميع وحفظ بلادنا والمسلمين ...

جاري تحميل الاقتراحات...