السلام عليكم، عندي قصة طويلة نوعا ما اذا فاضي تابع السرد لهذه التغريدة.
في احد ايام المناوبات اتصل بي الطبيب المقيم الاصغر مني ليناقش حالة مريضة في الطوارئ،كنت في غرفة العمليات فأخبرته أن يأتي للعمليات لنناقس الحالة. كنت انتهي من عملية في العمود الفقري حينها، حينما جاء الطبيب اخبرني بقصة هذه المريضة، امرأه في نهاية العقد الخامس جاءت بصداع خفيف
ووجدوا ورما في الدماغ في الاشعة المقطعية وتم تحويلها الينا، خلال الفحص السريري لم يكن عندها اية اعراض من هذا الورم. فتح الطبيب الاشعة لمراجعتها معي، كان الورم في قاع الجمجمة قريبا من مخرج العصب الحائر.
في العادة ننظر لاورام الدماغ على انها احد نوعين، اما اورام من داخل الدماغ نفسه وهذه الاورام في الغالب الاعم اورام سرطانية، او اورام في داخل الجمجة وتضغط على الدماغ فقط وهذه في الغالب الاعم حميدة.
في حالة هذه المريضة كان من الصعب معرفة اذا كان هذا الورم من الدماغ او من خارج الدماغ بناء على هذه الاشعة المقطعية. بينا انا انظر الى هذه الاشعة واحاول معرفة نوع الورم وافكر في خطة علاجية، اذ باستشاري التخدير يناديني للمساعدة في نقل المريض الذي اجريت عمليته للتو لغرفة الافاقة.
ذهبنا مع طبيب التخدير هو يدفع السرير وانا اوجه السرير حتى وصلنا غرفة الافاقة اخبرت الممرضة بنوع العملية وبما اتوقعه من افاقة لهذا المريض والادوية التي يحتاجها ثم ذهبت الى غرفة الانتظار لأخبر زوجته انه بخير وان العملية مرت بسلام والحمدلله.
بعد هذه المحادثة مع عائلة مريضي اتجهنا الى غرفة الطوارئ.
كانت المريضة وزوجها وابنتهما في انتظاري. لم تخطئ عيني ملامح القلق الواضحة في عيني الابنة، الزوج كان جالسا في هدوء ممسكا بيد زوجته التي ترقد على السرير، كان رجلا في الستينات من عمره كذا يبدو.
كانت المريضة وزوجها وابنتهما في انتظاري. لم تخطئ عيني ملامح القلق الواضحة في عيني الابنة، الزوج كان جالسا في هدوء ممسكا بيد زوجته التي ترقد على السرير، كان رجلا في الستينات من عمره كذا يبدو.
كرستيان ( مريضتي ) قامت لتجلس على السرير لما رأتني ادخل الغرفة، لم ألمح في عينيها خوف ابنتها ولا قلقها. عرفت نفسي واخبرتهم انني طبيب مقيم في نهاية مشوار التدريب وأعمل مع الاستشاري د أقبي، ثم اردفت بسؤالها عن من معنا في الغرفة وعلاقتهم بها عرفتني بزوجها جون وابنتها شانتيل،
رحبت بهما ثم سألت كرستيان عن القصة وكيف انتهى بها المشوار في الطوارئ عندنا.
نظرت الى السقف قليلا نظر الذي يراجع الاحداث في ذهنه ثم قالت: خلال الاسابيع الماضية كنت اقيس الضغط عندي بجهاز جلبه جون للمنزل، لاحظت ان ضغط دمي مرتفع قليلا قبل اسبوعين،
نظرت الى السقف قليلا نظر الذي يراجع الاحداث في ذهنه ثم قالت: خلال الاسابيع الماضية كنت اقيس الضغط عندي بجهاز جلبه جون للمنزل، لاحظت ان ضغط دمي مرتفع قليلا قبل اسبوعين،
ثم في الاسبوع الماضي قسته مرة اخرى ووجدته اكثر ارتفاعا، والبارحة اصابني بعض الصداع ووجدت ان ضغطي مرتفع فأردت الاطمئنان مما جعلني اذهب الى طبيب العائلة الذي اعطاني دواء للضغط وقام بطلب هذه الاشعة المقطعية، عندما اخبرني بنتيجة الاشعة طلب مني الذهاب الى غرفة الطوارئ لكي اراكم.
كنت وهي تخبرني عن ارتفاع الضغط افكر في ورم حميد يكون في مخرج العصب الحائر نادر جدا يقوم بافراز هرمون الادرنالين مما يجعل ضغط الدم يرتفع، لم يسبق لي ان رأيت مثل هذا الورم، لكن مما اذكره في الكتب انه نادر جدا وأن هناك فحوصات في الدم والبول قد تساعد على تشخيصه.
عدت الى المريضة بعد ان انتهت واخبرتها انني لا أعلم حقيقة نوع هذا الورم وأظن ان افضل طريقة للتعامل الان هو بتنويمها في المستشفى لاجراء اشعة رنين مغناطيسي للدماغ وبعض فحوصات الدم والبول.
كانت اعينهم مليئة بالاسئلة التي يعلمون انني لا أستطيع اجابتها بعد، بكل هدوء سألتني ان كان زوجها وابنتها في حاجة ان يبقوا في المستشفى اذ ان هذا اليوم كان طويلا عليهم جميعا ؟ اخبرتها ان الافضل لهما ان يذهبا للمنزل ويعودون من الغد للزيارة في جناح جراحة الاعصاب.
انتحيت بعيدا عن المريضة وأهلها مصطحبا زميلي معي الى جهاز كمبيوتر لنراجع الصور وملف المريضة وأخبره بالخطة العلاجية كاملة، ثم انطلقت الى غرفة الاستشاري اخبره عن هذه المريضة.
طرقت الباب على مكتب الاستشاري د أقبي، أخبرته بقصة المريضة وعرضت عليه صور الأشعة ، وأخبرته بتفكيري عن الورم النادر الذي قد يسبب ارتفاعا في الضغط، كان يتفق معي في ان هذا الورم لابد من ازالته لكني لمحت منه عدم اقتناع تام بنوع الورم الذي كنت اتوقع،
قال لي كما تعلم يا محمد فإن هذه الأورام التي تفرز هورمون الادرنالين غالبا ما تكون فوق الكلية، وفي الحالات التي تكون خارج الكلية فقط فان ٥-١٠٪ منها يقوم بافراز الهرمون، لم يكن مقتنعا ان ارتفاع ضغطها له علاقة بالورم
لكنه قال لي في نهاية مرحلة التدريب ينبغي ان نعاملك كجراح فان كنت تظن ان الفحوصات التي تريد ستساعدك في اتخاذ قرارك فلك ذلك، خرجت من عنده محتارا في تشخيصي المبدئي لكن لازلت اريد اجراء الفحوصات.
بعد تنويم المريضة وإجراء الأشعة المغناطيسية والتحاليل الهرمونية التي جاءت كما توقع معلمي سالبة . ذهبت اليها لأخبرها بالتحاليل وبالخطة الجراحية النهائية.
توجهت الى الدور السابع حيث قسم جراحة المخ والاعصاب واتجهت الى غرفة ٥٢ كانت غرفة من سريرين تجلس كرستيان في السرير الأقرب الى الباب وبجوارها زوجها . عرفت بنفسي مرة اخرى وأحضرت جهاز الكمبيوتر لأستعرض الأشعة المغناطيسية مع المريضة وزوجها.
قمت بشرح طريقة الأشعة المغناطيسية وأشرت الى عيني المريضة في الأشعة والأذن وبينت لها كيف ان الورم يقبع في قاع الجمجمة خلف الأذن اليمنى تقريبًا وأننا لا زلنا غير متأكدين من التشخيص لكن متفقين انه لابد من ازالته لسببين السبب الاول حتى نخفف الضغط الحاصل على المخيخ وجذع الدماغ
اما السبب الثاني فهو لمعرفة حقيقة هذا الورم تحت المايكروسكوب . بعد ان شرحت لهم تفاصيل العملية والمخاطر التي قد تحصل من العملية او من عدم القيام بالعملية وافقا على الإجراء الجراحي وقامت كرستيان بتوقيع ورقة الموافقة على العملية.
وتمت جدولة العملية بعد ثلاثة ايام .
وتمت جدولة العملية بعد ثلاثة ايام .
في يوم العملية توجهت بعد المرور الصباحي على المرضى الى غرف العمليات وبالتحديد غرفة العمليات رقم ٩ حيث وجدت مريضتي على سريرها في انتظار التقييم ما قبل العملية من قبل فريق التخدير، رحبت بها مجددا وسألتها ان كانت مستعدة؟
اخبرتني ان مهمتها سهلة للغاية كل ما عليها القيام به هو النوم، وان السؤال الحقيقي هو هل أنا مستعد؟ سألتني اذا كنت قد اخذت قسطا كافيا من النوم؟ اجبتها بابتسامة اننا جميعا مستعدين.
بعد التقييم من قبل فريق التخدير ادخلنا المريضة الى غرفة العمليات وكما هي العادة قام الفريق بتعريف انفسهم ثم بشرح العملية ثم سؤال المريضة اذا ما كان عندها أية اسئلة؟ كانت مبتسمة جدا وشكرت جميع الطاقم الطبي،
شكرناها بدورنا وخرجت مع د اقبي في انتظار فريق التخدير للقيام بعملية التخدير التي تستغرق تقريبا ١٠-١٥ دقيقة، في هذه الدقائق الثمينة كنت اخبر الاستشاري بخطتي الجراحية وكيف سأقوم بالعملية ليصحح لي او يوجهني، انتهت الدقائق بسرعة واتجهنا الى غرفة العمليات مرة اخرى.
بعد تجهيز المريضة في الوضع المثالي، قمت مع الطبيب الاصغر مني بحلق جزء من شعرها ورسم مكان العملية، اوعز الي الاستشاري ان ابتدئ العملية وان اتصل به اذا وصلت لمرحلة استئصال الورم.
بدأنا العملية، أنا والطبيب الاصغر مني، كنت اشرف على الطبيب الاصغر للقيام بفتح الجلد والعظم. ثم لما وصلنا الى غشاء الدماغ احضرت المايكروسكوب الجراحي وابتدأت بفتح غشاء السحايا وازاحة المخيخ الى الجانب للتوصل الى مكان الورم الذي كان قريبا من فتحة العصب الحائر في قاع الجمجمة.
وصلت الى مخارج الاعصاب من الجمجمة استطعت تحديد عصب الوجه، وعصب السمع، والعصب الحائر لكن كل شيئ كان يبدو طبيعيا، لم اجد الورم في المكان الذي كنت اتوقعه!
توقفت برهه، راجعت الخطوات التي قمت بها واخذت اداة للملاحة الجراحية للتأكد من مكان الورم، في الشاشة الورم لابد ان يكون امامي لكني لا استطيع ان اجده. توقفت هنا وطلبت من الممرضات ان يتصلوا بالاستشاري.
جاء الاستشاري سألني اذا ما كنت قد وجدت الورم؟ اخبرته بالحاصل واني لا استطيع ان اجده في المكان الذي كنت اتوقعه، ذهب ليتعقم ورجع ليعمل معي. قمت من مكاني كجراح ليأتي د آقبي مكاني لكنه رفض وقال انه هنا فقط كمساعد واني لابد ان انهي العملية.
نظر من خلال المايكروسكوب الجراحي وانا اريه الاعصاب هذا العصب الحائر وهذا العصب رقم ١١ . وهنا في هذه المنطقة تجد العصب السابع والعصب الثامن . المفترض ان الورم يكون عند العصب الحائر! قلت له هذا وانا في حيرة من امري؟
سكت برهة ثم قال لما نظرت الى الاشعة ما هي الاورام التي طرأت على بالك، سكت قليلا ثم قلت إما الورم المفرز للادرنالين، أو ورم خارج من العصب مباشرة، او ورم خارج من السحايا. قال لي احسنت، هل تظن ان هناك امكانية ان هذا الورم ليس من الاورام التي خارج المخيخ بل هو ورم من داخل المخيخ ؟
قلت له هناك امكانية في حالات نادرة ان يكون الورم من داخل المخيخ قريب لسطح المخيخ وعلى حسب الاشعة قد يكون ورم دموي يسمى ( همانجيوبلاستوما - Solid Hemangioblastoma )
المشكلة ان هذه الاورام غالبا ما تكون محاطة بكيس مائي ولم يسبق لي ان شاهدت ورما دمويا بدون كيس مائي الا مرة واحدة خلال السبع سنوات التي قضيتها في جراحة الاعصاب. لكن ليس هناك تفسير اخر سوى ان يكون ورما في داخل المخيخ لذلك لم استطع ايجاده لما ازحت المخيخ الى الجانب.
أخبرت الاستشاري اني انوي ان افتح فتحة صغيرة في المخيخ لانظر ان كان باستطاعتي تحديد الورم، قال لي انت الجراح اصنع ما بدا لك، قالها وهو يبتعد عن المايكروسكوب الجراحي ويسأل الطبيب الاصغر مني ان يحل مكانه ليساعدني. بينما هو جالس على كرسي يرقبني من شاشة المايكروسكوب.
وكان كما اعتقد، ما ان فتحت في المخيخ الا وقد بدى لي هذه الورم باوداجه المحتقنه والتي بدأت باستئصالها من اطرافها حتى قطعت كل الامدادات الدموية للورم ثم تمكنت من ازالته.
مرت العملية على احسن ما يرام واقفلنا الجرح وتم نقل المريضة لغرفة الافاقة، كان هذا في يوم الخميس. ذهبت لاخبر زوجها وابنتها بنجاح العملية واخبرتهم انه بامكانهم زيارتها في غرفة الافاقة بعد ساعة من الان.
خرجت من غرفة العمليات مع زميلي لشرب القهوة محتفلا بهذه العملية الجميلة، بنهاية مروري المسائي على المرضى قرابة الساعة الثامنة مساء مررت على مريضتي التي كانت قد افاقت تماما لأطمئن عليها قبل ذهابي الى البيت، كانت في احسن حال، رحبت بي ( د. محمد ) شكرا جزيلا لكل ما تقوم به من اجلنا،
شكرتها بدوري على ثقتها واخبرتها انني اتوقع لها اياما معدودات في المستشفى ثم بامكانها الخروج الى البيت.
في اليوم التالي يوم الجمعة، كانت كرستيان لا تزال في غرفة الإفاقة نظرا لشح الأسرة في الجناح، مررت عليها وراجعت الأشعة المقطعية التي تمت ما بعد العملية.
في اليوم التالي يوم الجمعة، كانت كرستيان لا تزال في غرفة الإفاقة نظرا لشح الأسرة في الجناح، مررت عليها وراجعت الأشعة المقطعية التي تمت ما بعد العملية.
لم تكن كما توقعت، كان ايقاظ كرستيان يتم بصعوبة، تتكلم قليلا ثم ترجع لحالة شبيه بالنوم لم تعجبني هذه الحالة، كانت الأشعة تظهر بعض التورم في المخيخ جراء العملية الذي بدوره ادى الى ضغط خفيف على جذع الدماغ وعلى نظام تصريف السائل النخاعي،
مما أدى إلى استسقاء دماغي حاد، كنت في حيرة من أمري هل الأفضل أخذ المريضة لغرفة العمليات مرة أخرى أم أقوم بوضع انبوب تصريف للسائل النخاعي، بعد نقاش سريع مع الاستشاري قررنا وضع انبوب تصريف للسائل النخاعي ومتابعة حالة المريضة بشكل متتابع.
في مساء يوم الجمعة كانت حالتها في تحسن مما طمأن روعي وجعلني أخبر الاستشاري أنني سأكون متواجدا خلال عطلة نهاية الاسبوع لأتابعها ولا حاجة لتواجده. عدت الى البيت ذلكم المساء وأنا كما يقول أبو الطيب على قلق كأن الريح تحتي،
مبتهج قليلا أن حالتها مستقرة ومرتعب بما تخفيه لي ولها الأيام القادمة. قبل نومي في حوالي الساعة الحادية عشر مساء اتصلت بالجناح لأطمئن عليها وأخبرتني الممرضة أن حالتها مستقرة كما تركتها، نمت تلك الليلة مرتقبا الفجر.
يوم السبت٬ اتجهت الى المستشفى في الساعة السابعة صباحا لنبتدأ المرور الصباحي مع الفريق المناوب، عندما مررت على كرستيان كانت حالتها قد ساءت عما تركتها عليه البارحة، اخبرتني الممرضة ان انبوب التصريف توقف عن العمل حوالي الساعة الثالثة فجرا،
قمت بطلب اشعة مقطعية طارئة وانطلقت مع مريضتي الى غرفة الاشعة، اظهرت الاشعة زيادة في الضغط على جذع الدماغ وزيادة في الاستسقاء الدماغي، اتصلت بالاستشاري المناوب أرجوه أن نأخذ المريضة لغرفة العمليات لازالة بعض الضغط الحاصل على جذع الدماغ،
كان رأيه أن من الافضل محاولة تخفيف الضغط باخراج الاستسقاء الدماغي والسوائل الدماغية بشكل أكبر، حركت الانبوب وغيرت في المعايير قليلا ليتسنى لي اخراج ٢٠ مللتر من السوائل وكانت المفاجئة ان كرستيان افاقت من جديد،
طلبت من الممرضة ان تستخرج ١٥-٢٠ مل من السائل النخاعي كل ساعة،واذا لم تستطع فلتتصل بي مباشرة على هاتفي لأقوم بذلك الفعل،في هذه اللحظات كانت نفسي تحدثني بأن الأمور ستكون على ما يرام،كنت كالصغير الذي اسقط صحنا على الأرض والصحن يتدحرج ولا أملك إلا الأمل أن الصحن يستقر بلا تكسر.
انتهيت من المرور الصباحي ثم اتجهت الى غرفة العمليات لعملية طارئة ليست بالطويلة قمت فيها بازالة تجمع دموي عن قشرة الدماغ، خرجت من غرفة العمليات قبيل الظهر واتجهت الى مريضتي التي كانت كما تركتها غير أن زوجها وابنتها كانا بجانبها هذه المرة،
لم تكن تتكلم باللغة الانجليزية عندما احدثها لكنها كانت تجيب بشكل جيد باللغة الفرنسية ( لغتها الأم ) مما أثار تخوفي قليلا لكني كتمت خوفي وطمئنت العائلة وأخبرتهم أني سآتي في نهاية اليوم للاطمئنان عليها مرة أخرى.
قرابة الساعة السادسة مساء وقبل أن أتوجه الى المنزل مررت بكرستيان وكانت حالتها مستقرة ونادتني مرة أخرى باسمي د. محمد مما جعلني أطمئن على حالتها. ذهبت الى المنزل وأنا لا أدري ما تخفيه هذه الليلة لي.
في المستشفى لدينا يتغير دوام الممرضات كل اثنتي عشرة ساعة، من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة السابعة مساء ثم من الساعة السابعة مساء حتى الساعة السابعة صباحا.
في حوالي الساعة العاشرة مساء اتصلت بالجناح للاطمئنان على مريضتي، وأخبرتني الممرضة أن أمورها مستقرة وأنها نائمة الان، سألتها ان كان انبوب التصريف لازال يعمل واخبرتني انه يعمل لكن يتم تصريف ما مقداره ٥-١٠ مللترات في الساعات الاخيرة الان،
سألتها ان كانت تقوم بتغيير الاعدادات لتصريف الكمية المطلوبة والتي هي ١٥-٢٠ مللتر في الساعة فأجابتني: بلا، ثم اردفت قائلة ان تغيير الاعدادات هو بخلاف البروتوكول المتبع وانه ان كنت اريد تغيير ذلك فيتوجب علي القيام به بنفسي.
شكرتها واخبرتها انني قادم الى المستشفى لاقوم بذلك، وانا في الطريق تزاحمني افكار كثيرة بعضها لاشك خاطئ كنت اغضب قليلا من طريقة رفضها لاتباع الاوامر وكيف ان زميلتها في النهار وافقت على تغيير الاعدادات وهذه رفضت ثم ارجع وافكر ربما لا تعرف طريقة تغيير الاعدادات او ربما هي جديدة
وبينا انا في افكاري هذه وجدت نفسي امام باب المستشفى، دخلت المستشفى واتجهت الى غرفة مريضتي وغيرت الاعدادات ليتم استخراج ٢٠ مللتر من السوائل، ثم جلست مع الممرضة
أخبرتها ان اسمي محمد وانني احد اطباء جراحة الاعصاب تحت التدريب وانني في اخر سنة لي في التدريب ثم سألتها ان كان عندها الوقت لكي اعرض عليها اشعة المريضة، اخبرتني ان عليها اعطاء بعض الادوية لكنها سترجع لتنظر للأشعة معي.
انتظرت ربما ربع ساعة او اقل بينما تقوم هي باعطاء الادوية ثم عرضت عليها الاشعة بينت لها مكان الورم قبل العملية وكيف انه بعد العملية بدأ هذا الانتفاخ والضغط على جذع الدماغ وحصول الاستسقاء ، واخبرتها ان المريضة عندها مشكلتين الان.
الأولى هو الضغط على جذع الدماغ والذي نتعامل معه بالادوية واذا لم تنجع الادوية فلابد من عملية جراحية اخرى والمشكلة الثانية هي استسقاء الدماغ الذي قد يكون بسيطا في حالات اخرى لكن مع وجود الضغط على جذع الدماغ فان اي زيادة في السوائل سيؤدي الى فقدان المريضة وعيها وربما الموت،
واخبرتها انني تناقشت مع رئيسة التمريض بأننا في هذه الحالة سنكسر البروتوكول ونقوم بتغيير الاعدادات ليتم تحصيل الكمية المطلوبة من السوائل تكلمنا لساعة ثم اقتنعت الممرضة على مضض واخبرتني انها سوف تكتب في كل مرة تغير فيها الاعدادات انها قامت بذلك بناء على اوامري، قلت لها أن لا بأس .
كانت الساعة تناهز منتصف الليل فقررت النوم في المستشفى في حال طرأ طارئ.
في صباح يوم الاحد بدأت المرور كالعادة مع الفريق المناوب حتى وصلنا الى مريضتي التي كانت في وعيها التام وتتحدث الانجليزية معي فرحت بهذا التطور لكن لازلت متخوفا من ما تخفيه الايام،
في صباح يوم الاحد بدأت المرور كالعادة مع الفريق المناوب حتى وصلنا الى مريضتي التي كانت في وعيها التام وتتحدث الانجليزية معي فرحت بهذا التطور لكن لازلت متخوفا من ما تخفيه الايام،
اخبرت الفريق ان يكمل المرور وجلست مع الممرضة الصباحية لابين لها الخطة العلاجية كما بينت لممرضة الليلة الماضية، ثم لحقت بالفريق.
في نهاية يوم الاحد مررت على مريضتي وكانت ابنتها معها وفي يدها صحن من ( الكوكيز )اخبرتني انها خبزت هذا لي لتشكرني، اخذته منها بابتسامة وشكر وانطلقت الى المنزل.
في يوم الاثنين، كانت مريضتي في وعي تام مما حداني الى اقفال انبوب التصريف لاختبر كيف حالها خلال اليوم خصوصا ان فترة الانتفاخ قد هدأت، مر اليوم بسلام ولم يتغير في حالتها الاكلنيكية شيء، قمت بعمل اشعة مقطعية بنهاية يوم الاثنين
والتي اظهرت ان التورم قد انحسر وان التصريف الطبيعي للسائل النخاعي بدأ يأخذ مجراه، مررت بمريضتي بعد الاشعة واخبرتها انني سعيد لاخبرها ان انبوب التصريف هذا سوف يتم اخرجه الليلة. بعد اخراج انبوب التصريف ودعت مريضتي وذهبت للمنزل وانا اقل قلقا .
في يوم الثلاثاء وعند المرور بغرفة كرستيان لم اجدها ؟ وقبل أن اقوم بسؤال الممرضة عنها اذا بي افاجأ بكرستيان تضمني من الخلف وتخبرني بأنها استطاعت المشي اليوم وأن الصداع قد تلاشى، شكرتني وهي لا تدري كم كنت متخوفا عليها،
اخبرتها بما اخبر به مرضاي جميعا بانها اذا استطاعت المشي، والاكل والذهاب لدورة المياة بنفسها فلا حاجة لها للبقاء في المستشفى، كان هذا من اسعد الاخبار اليها، سألتني اذا كان بالامكان ان تكتب اسمي لتتذكره اذ ان اسم العائلة عندها صعب التذكر ،
كتبت لها اسمي ووصفة لبعض المسكنات وورقة الموعد واخبرتها انني سوف اعرج عليها قبل الخروج لشرح الاعراض والتوقعات في المنزل.
في ظهر يوم الثلاثاء مررت بها وكان زوجها وابنتها في الغرفة شرحت لهم ما يمكن ان تصنعه في المنزل واخبرتهم انها سوف تحتاج بعض المساعدة خلال الاسبوع الاول لكن كل الامور مرت بسلام والحمدلله، وشكرتهم على صبرهم معي مما حداهم لشكري وتوديعي.
شكرا كرستيان على ثقتك، وشكرا د أقبي .
انتهت
شكرا كرستيان على ثقتك، وشكرا د أقبي .
انتهت
جاري تحميل الاقتراحات...