فهد الغويدي
فهد الغويدي

@Fh_Ghuwaydi

17 تغريدة 12 قراءة May 27, 2020
كيف يمكن أن نفهم تصرفات الإدارة والرئيس الأمريكي بعد سلسلة قرارات لعل آخرها اقالة المفتش العام بوزارة الخارجية ستيف لينيك ؟
هل هي قرارت مرحلية ام يمكن ان نستنتج من خلالها ما ستؤول اليه هذه الادارة وربما مستقبل الولايات المتحدة ككل ؟
في البداية يجب ان نذكر بأن قرار اقالة ستيف لينيك ليس بالقرار العادي او الغير هام خصوصا أنه رابع مسؤول تخول له صلاحيات وظيفته التحقيق في فساد الادارة الامريكية ومساءلتها ، وقد كان لينيك يحقق في وقائع فساد قام بها وزير الخارجية بومبيو !!
اقال ترمب Michael Atkinson المفتش العام لأجهزة الاستخبارات الشهر الماضي
وكان أتكينسون قد قدم شهادة للكونغرس حول الشخص الذي كشف معلومات أدت في النهاية إلى محاكمة ترمب برلمانيا بهدف عزله من منصبه
وانتهت المحاكمة بتبرئة ترامب !!
كما تمت اقالة المفتش العام لوزارة المواصلات ( Mitch Behm )
اضافة للمفتش العام لوزارة الدفاع ( Glenn Fine )
بهذه الاقالات المتتالية والغير مسبوقة لم يعد هناك مجال لاستمرارية المراقبة المستقلة الضامنه لنظام حكم مؤسسي شفاف ونزيه ، اما الكونغرس فهو في حكم المشلول في ظل استمرار الجمهوريون بابطال اي قرار من شأنه مراقبة او ملاحقة او حتى تخطئة الرئيس !!
وفي نفس السياق ( فساد الادارة الامريكية ) صرح ترمب بأنه قد يعيد مستشار الأمن القومي مايكل فلين لادارته ، فلين كان قد اعترف بسلسلة من الجرائم ابرزها التواصل مع الروس خلال فترة الانتخابات الامريكية اضافة لبيع معلومات حساسه لتركيا
وبسبب العلاقة الشخصية التي تربط ترمب بوزير العدل ويليام بار ، يبدو ان تبرئة فلين ( رغم اعترافه ) مسألة وقت ، ليس فقط ذلك بل سيعود الى منصبه السابق !
كل هذه القرارات وغيرها تعطينا مؤشرا قويا على حجم الفساد ( المعلن ) الذي باتت تمارسه الادارة الامريكية بقيادة ترمب والتي قد تكون الادارة الاولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تقدم المصلحة الشخصية على مصلحة البلاد ، وبناء عليه فقد باتت امريكا اقرب للحكم الديكتاتوري من اي وقت مضى
هل نشهد سقوط الامبراطورية الأمريكية ؟
للفيلسوف الأمريكي صاحب الأصول الأسبانية جورج سنتيانا
مقولة شهيرة 《الذين لا يقرأون التاريخ كفيلون بأن يكرروا أخطاءه》
لقد عكف المؤرخون على دراسة التاريخ من منظور صعود الامبراطوريات ووزوالها
وقد تصدر هذا المنحى من التفكير وباقتدار الفيلسوف والمؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون ، حيث رصد مسار العمران ( الحضارة ) مستخدما منهجا تحليليا علميا يفسر من خلاله اسباب ازدهار ومن ثم انقطاع العمران ثم انهياره
وفي ايطار الدرس التاريخي التحليلي ظهر في منتصف القرن الثامن عشر الفيلسوف الانجليزي ايدوارد جيبون في كتابه ( اضمحلال وسقوط الامبراطورية الرومانية )
وقد صدر الكتاب في عام 1776
وهو نفس العام الذي اندلعت فيه الثورة الامريكية - حرب الاستقلال -
الحرب التي ولدت في غمارها الامبراطورية الامريكية وكانت ولادتها اول مسمار يدق في عرش امبراطورية اخرى هي الامبراطورية الانجليزية
وقد انتهى جيبون لما انتهى اليه ابن خلدون وهو ان الترف والفساد سببان جوهريان في سقوط وتلاشي الدول والامبراطوريات فضلا عن الظلم والطغيان والجبروت .
وقد شهد العالم في العصور الحديثة انهيار وتداعي امبراطوريات عدة بعد الحرب العالميه الاولى والثانية انتهاءا بانهيار امبراطورية السوفييت اواخر القرن العشرين .
ومن دوائر الفكر الخلدوني مرورا ب جيبون انتهاءا الى ما صدر عام 2007 عن المفكر والصحفي الامريكي كيلن ميرفي
في كتابه المهم (السؤال)
وفيه يسأل الكاتب / هل نحن روما ؟!
بمعنى هل ثمة تشابه بين أحوال أميركا الراهنة وبين الظروف والملابسات التي سبق وعاشتها الإمبراطورية الرومانية ؟!
يقول الكاتب : ومن عجب أن رواد الاستيطان الأوائل الذين عبروا المحيط إلى أمريكا، كان في وجدانهم نموذج روما التي بدأت «مدينة صغيرة واعدة ومبشرة فوق الجبل»، على نحو ما وصفها المؤرخون القدامى، وهو وصف استخدمه مؤسسو أول مستوطنة في العالم (الأميركي) الجديد في ولاية ماساتشوستس .
فهل ما نشهده الآن ونعاصره من مظاهر فساد وترف على مستوى الادارة الامريكية والمرافق لها تلك النزعة الاستعلائية هي بوادر ( على الأقل ) ستؤدي في نهاية المطاف لسقوط الامبراطورية الاكبر في التاريخ ؟!
التاريخ يخبرنا ذلك ...

جاري تحميل الاقتراحات...