فيه مقطع مصور للممثل محمد رمضان وهو بيحيي جمهور العراق وبيقول فيه "بلد الأساطير، بلد صدام الغالي"، واللي نشر المقطع بيعلق إن كدة ممكن نص العراقيين يكرهوه، وبعدين المفاجأة تكون إن معظم التعليقات لعراقيين هي الإعجاب، بل ويمتد الإعجاب إلى حسابات من قطر والسعودية وطبعا الأردن وفلسطين
إعجاب رمضان بصدام مش غريب باعتبار رمضان بيقدم نفسه "نموذج الرجولة المتفجر" وفيه عدد كبير من الناس في الأردن وفلسطين ومصر ودول الخليج باستثناء الكويت ودول المغرب العربي معجب بصدام وشايف إن صدام كان بيمثل فكرة "الرجل القوي" بصرف النظر عن تفاصيل دموية كتير في تاريخ صدام كحاكم
زي افتتاحه لحكمه كرئيس بمذبحة قاعة الخلد لما أعدم بعض رفاقه البعثيين بتهمة التعاون مع البعث في سوريا لقلب نظام الحكم في العراق.
وتسجيل ما دار في قاعة الخلد صوت وصورة كان منتشر جداً في العراق أيامها علشان الناس يعرفوا إن محدش يفكر يقرب من كرسي السيد القائد،
وتسجيل ما دار في قاعة الخلد صوت وصورة كان منتشر جداً في العراق أيامها علشان الناس يعرفوا إن محدش يفكر يقرب من كرسي السيد القائد،
مذبحة قاعة الخلد كانت مقدمة لمذابح عديدة من أشهرها قصف الأكراد بالكيماوي في حلبجة. طبعاً كل التفاصيل دي بينساها محبو صدام اللي شايفينه "رمز المرجلة".
كمان في مصر وتحديداً في الريف بسبب سفر مئات الآلاف إلى العراق أيام حكم صدام، فيه عدد كبير عنده إعجاب بصدام لدرجة إن فيه شباب اسمهم صدام، وفيه تخيل إن دة كان الرجل اللي وقف قدام الأمريكان وقصف إسرائيل، وهي كلها أمور صحيحة لو مكانش ليها سياق تاريخي
صدام استلم من الأمريكان مساعدات ودعم استخباراتي خلال حربه مع إيران في الثمانينات، وإنه وصلت درجة التعاون والصداقة بين صدام والأمريكان إلى درجة إن مقاتلة حربية عراقية قصفت عن طريق فرقاطة بحرية أمريكية في الخليج سنة ١٩٨٧ وقتلت ٣٧ بحار وبعدها اعتذر العراق والأمر مر بسلام!
وعلشان كدة صدام قبل ما ياخد القرار بغزو الكويت التقى مع السفيرة الأمريكية في بغداد "آبريل جلاسبي" وخلال الجلسة قالت السفيرة الأمريكية: we have no opinion on the Arab-Arab conflicts, like your border disagreement with Kuwait.
I was in the American Embassy in Kuwait during the late 1960s. The instruction we had during this period was that we should express no opinion on this issue and that the issue is not associated with America.
James Baker has directed our official spokesmen to emphasize this instruction.. "ليس لدينا رأي حول الصراعات العربية - العربية، مثل خلافكم الحدودي مع الكويت. كنت أعمل في السفارة الأمريكية في الكويت خلال أواخر الستينات.
كانت التعليمات التي لدينا خلال تلك الفترة أننا لا يجب أن نعبر عن وجهة نظر حول هذه المسألة (الخلاف الحدودي بين العراق والكويت) وأن هذه المسألة ليست مرتبطة بأمريكا.
جيمس بيكر (وزير الخارجية الأمريكية في إدارة جورج بوش) وجه المتحدثين الرسميين (العاملون في وزارة الخارجية) بالتأكيد على هذا التوجيه (الذي كان معمولاً به منذ الستينات)."
طبعاً صدام اعتبر كلام السفيرة جلاسبي إشارة إن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكرياً لو قام بغزو الكويت خصوصاً وإن إدارة الرئيس ريجان وبعدها إدارة بوش عرقلوا أكثر من مرة محاولات الكونغرس بفرض عقوبات على العراق بسبب انتهاكاته للقانون الدولي خلال الثمانينات.
صدام واحد من الشخصيات التاريخية اللي فيه ناس كتير حول العالم العربي عندها منه نسخ هي اخترعتها وبتمجدها وفق النسخة المناسبة لأفكارها. مثلاً في الخليج وتحديداً في دولة خليجية ترتبط حالياً بعلاقات جيدة مع الكويت، فيه إعجاب بصدام من بعض رموزها واللي بيسموه حتى الآن "أسد السنة"
باعتباره كان بيعتبر نفسه "حامي حمى البوابة الشرقية" وبيقود "قادسية صدام" ضد إيران خلال الحرب العبثية الطويلة اللي استمرت ٨ سنوات! ومن العجيب إن السفير العراقي عاد لممارسة عمله في هذه الدولة الخليجية بعد انتهاء تحرير الكويت، على الرغم من مشاركة قوات من هذه الدولة في عاصفة الصحراء
وعلى الرغم من سقوط صاروخ سكود أطلقه صدام عليها خلال الحرب. ولما حصل محاولة اغتيال لعدي صدام حسين، تم إرسال موفدين رسميين للاطمئنان على صحته في بغداد! وتناقضات أخرى كثيرة تثبت إن العالم العربي مليان عجائب وغرائب وتناقضات تاريخية وسياسية لا يمكن الربط بينها!
الحرب العراقية الإيرانية كانت من أغرب الصراعات المسلحة في القرن العشرين! الكل اشترك فيها. الأردن كان ميناء لاستقبال احتياجات صدام العسكرية، والسعودية والكويت ودول الخليج كانوا الممول. مصر باعت سلاح للعراق وقدمت مساعدات عسكرية وخبرات ودعم في المعارك.
في خطاب شهير لمبارك بعد حرب ١٩٩١، بيقول إنه زار صدام خلال الحرب وتم أخذه لغرفة العمليات، وخلال وجود مبارك في غرفة العمليات صدام خرج لأمرٍ ما، فمبارك قال للقادة العراقيين على الخطة المحطوطة قدامهم: أيه العك دة؟ فكله قال دي خطة الرئيس.. فهز راسه وعرف إنهم مش حيقدروا يعدلوا على صدام
طبعاً الأمريكان دعموا صدام والفرنسيين ولاحقاً اشترى سلاح كمان من السوفييت. الكل اشترك في صناعة صدام خلال الثمانينات ولم يكن لديهم تصور إنه سيغزو الكويت في أغسطس ١٩٩٠.
صدام في نسخته الشعبية اللي بتتجاهل حقائق كتير عن فترة حكمه، عامل زي هتلر في نسخته الشعبية لما جواسيس ألمان نشروا إشاعة في مصر خلال الحرب العالمية الثانية إنه هتلر دخل الإسلام وبقى اسمه محمد هتلر!
وكان وقتها فيه إعجاب شعبي بنجاحات رومل في معاركه في الصحراء الغربية وكان الملك فاروق عنده أوهام إن هتلر حيطرد الإنجليز لو رومل دخل القاهرة! الوفد بقيادة النحاس كانوا الاستثناء وشايفين إن النازية لازم يتم هزيمتها.
لكن أنور السادات مثلاً كان معجب بالألمان ووصل إنه ساعد الجاسوس الألماني جوهانز إبلر أو حسين جعفر، ودفع السادات الثمن بالفصل من الجيش ودخول السجن. في الفترة دي عدد من الناس سموا أبنائهم على اسم الزعيم النازي ومنهم رئيس الرقابة الإدارية لسنوات أيام مبارك اللواء هتلر طنطاوي!
وطبعاً نسخ كتاب "كفاحي" اللي كتبه هتلر سنة ١٩٢٥ لا تزال من ضمن أكثر الكتب انتشاراً عند باعة الصحف والمجلات في وسط البلد في القاهرة، وطبعاً محدش من المعجبين بهتلر متبني لنظرياته النازية أو عارف جرائمه ضد الإنسانية ولكن شايف إن دة الزعيم الألماني القوي اللي وقف ضده العالم كله!
أحياناً النسخة الشعبية من الشخصية التاريخية بتكون أقوى من قدرة أي محاولات لسرد الحقيقة أو شرح السياق التاريخي اللي عاشت فيه، وبتكون النتيجة إن الفنان محمد رمضان يشترك مع جموع الجماهير الحاشدة في إعجابها بالنسخة الأسطورية اللي اخترعتها بدون ما يكون للنسخة دي ظل من الحقيقة.
كيف تصنع الجماهير نسختها الشعبية الخاصة من الشخصيات التاريخية!
facebook.com
facebook.com
جاري تحميل الاقتراحات...