ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

20 تغريدة 90 قراءة May 20, 2020
في زمن الكورونا نظن أن الكمامات أو أغطية الوجه أمر جديد على بني البشر، لكن بمزيد تأمل وبحث في ثنايا التاريخ، نتحصل من فورنا على مجموعة واسعة من الأغطية أو الأقنعة متعددة الشكل، والتي تنوعت حولها القصص وكذا الاستخدامات، وهنا نستعرض معكم أغربها..
حياكم تحت🌹🌹
في ذروة انتشار العبودية في القرنين الثامن والتاسع عشر في أمريكا، نشط وجود هذا القناع، هو كما نرى أِشبه بلجام للحيوانات، يمثل بجانبه الطوق دليلًا على مدى الامتهان والإذلال الذي مارسه السيد الأبيض يومًا ما بحق إخوته من بني الإنسان.
يعرف هذا القناع بـ "قناع آكلي التراب"، حيث استخدم في منع المستعبدين من أكل التراب، وأكل التراب كان في ذلك الوقت عادة شائعة ومتوارثة بين كثير من المجتمعات البدائية خصوصا في أفريقيا.
مارست كثير من المجتمعات البدائية هذا التقليد منذ آلاف السنين، فالبعض كان لجأ إليه بسبب الجوع، والبعض الآخر لجأ إليها لاعتقادات دينية أو طموحات علاجية، أما القناع فقد تم ابتكاره من ملاك العبيد أثناء عملهم في المناجم الأمريكية، خوفًا من أكل العبيد للتراب المحتوي على شذرات الذهب.
ربما تظن أن القناع الذي أمامك الآن قادم من فيلم رعب، لكنه حقيقي جدًا وتم اكتشافه في أربعينيات القرن التاسع عشر في إحدى الأكواخ، كان مصنوعا من جلد حيوان، أما الشعر المدمج به فهو شعري بشري حقيقي، تم صنعه لإخفاء هوية ألكسندر بيدن المشهور باسم نبي العهد!
بسبب خلافات بين الملك تشارلز الثاني وأساقفة الكنائس الأسكتلندية، بعد إعلان تنصيب نفسه رئيسًا للكنيسة، وضع الملك الوعاظ المؤثرين على قائمة المطاردين، وبدأ في البحث عنهم كونهم يهددون عرشه، وقد كان ألكسندر بيدن أحد أكثر المؤثرين الدينيين في ذلك الوقت.
بسبب مطاردته من قبل الملك اضطر بيدن إلى ابتكار هذا القناع من أجل إخفاء هويته، وقد استقر على نمط حياة، الترحال والتخفي فيها هو الأساس، وقد ذاعت سمعته بسبب عظاته المؤثرة، وظل مرتديًا للقناع مدة عشر سنوات قبل أن يتم القبض عليه، ويقتل ويمثل بجثته.
قناع الموت، قناع مرعب اسمًا وشكلًا، يصنع في العادة عبر صب مادة الجص أو الشمع على وجه الشخص الميت، وذلك من أجل تشكيل قناع صورة طبق الأصل من وجهه، والدافع الرئيسي لذلك، هو تخليد ذكرى المتوفى والبقاء على وجهه حاضرًا بين ذويه.
كذلك استخدمت هذه الطريقة في إنشاء أقنعة طبق الأصل من وجوه الجثث مجهولة الهوية، وذلك بغرض الإبقاء على نسخة منهم، لعل وعسى يتم التوصل لهويتهم لاحقًا من خلال بحث ذويهم عنهم، بالطبع انحسرت تلك الأقنعة وهذه الطريقة مع ظهور التصوير الفوتوغرافي.
في إحدى ليالي باريس من ثمانينات القرن التاسع عشر، وردت أنباء تفيد عن انتشال جثة لفتاة من نهر السين، على الفور تم نقل الجثة للمشرحة وتعامل معها الطب الجنائي، حيث أثبتت الفحوصات عدم وجود أي مظهر لعنف، مما يرجح فرضية انتحار الفتاة، والتي قُدّر عمرها بستة عشر عاما.
ظهر وجه الفتاة جامعًا بين شيئين على النقيض، موت وسلام تام باعث على الاطمئنان، فتن مختص المشرحة بالوجه الملائكي للفتاة، وأراد أن يخلده، فقام بواسطة الشمع بصنع قناع لها ، ثم لاحقا نسخ القناع وحظي بانتشار رهيب شارف على وجود نسخة منه في كل منزل.
بسبب جمال الوجه وعذوبته، لم ينتشر القناع بهيئته المادية فقط، بل صار أيقونة دبت أثارها في عالم الأدب والقصص وتم توظيفه في العديد من الأعمال، وباتت الفتيات يحاولن مجاراة وجوههن على ملامح تلك الفتاة، كما تم استلهام دمية طبية من ذلك القناع، تهدف للمساعدة في تعلم الإسعافات الأولية.
اما ألمانيا في القرن الثامن عشر، حيث الضوابط الاجتماعية صارمة، فالفرد في هذا المجتمع حينذاك مؤاَخذ على كل لفظ أو كلمة يقولها، مقصلة الرقابة الأخلاقية جاهزة لردعه على كل فعل لا تجيزه توافقات الناس، وقد كانت الأقنعة الموضحة إحدى سبل العقاب الشهيرة.
إذ يجب على المخطئ أو المرتكب لجريمة قولية أن يرتدي هذا القناع الحديدي ويمشي به بين الناس في الأزقة والشوارع، كوصمة عار تلاحقه، والقناع كما هو ظاهر متنوع بين رأس حيوان وامرأة مخيفة مخرجة لسانها، وذلك في إشارة للجريمة القولية التي أتى بها مرتديه.
وفي أوروبا خلال القرون الوسطى، حيث الطاعون في ذروة انتشاره، في ذلك الوقت كان يُعتقد على نطاق واسع أن المرض والعدوى ناجمة عن الهواء الفاسد، وبناء على ذلك كان الأطباء يوصون الناس بقصد الأماكن المرتفعة والخروج إلى الهواء النقي.
أما الأطباء داتهم فقد كانت مهنتهم تحتم عليهم أن يتواجدوا وسط المرضى، وهو ما دفع البعض لابتكار شيء شبيه حاليا بالبدلة الوقائية، متضمنة في أعلاها قناعا غريبا على هيئة منقار طويل لطائر، حيث كان يوضع في هذا المنقار مواد عطرية وأعشاب فواحة.
يكتمل الشكل العام لهذا القناع العجيب، بمعطف مصنوع من نسيج خفيف، فيما مرتديه من الأطباء والمتعاملين مع المرضى؛ يمسكون في أيديهم ما يشبه العصا وذلك بغرض تحريك المرضى والكشف عليهم والتعامل معهم، دون اتصال مباشر.
في العصر الحديث وتحديدًا عام 1897، قام العالمان الألمانيان ميكلوشز وفلوغ بابتكار قناع الوجه المستخدم إلى الآن في الأعمال الجراحية، فيما تم تطويره وتحسينه بشكل أكثر فعالية خلال ستينيات القرن الماضي، وجرى بعد ذلك إصداره في أشكال كثيرة واستخدامه ضمن حالات متعددة.
حاليًا وفي ذروة ما نحياه مع جائحة #كورونا، صار القناع ضرورة قصوى، وهو ما دفع كثيرون لمحاولة تطويره وتحسينه أيضًا، منهم أستاذ الهندسة ديباكرا باتاشاريا بجامعة كنتاكي، والذي صمم نموذجًا أوليًا لقناع، قادر على قتل الفيروسات بمجرد تعلقها به، وذلك عبر إنزيمات خاصة.
ختاما؛ هل لكم أن تخبروني عن أغرب الأقنعة التي ارتديتموها أو شاهدتموها؟ وهل لكم من قصة مع هذه الأقنعة؟!

جاري تحميل الاقتراحات...