جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

15 تغريدة 29 قراءة May 23, 2020
#٢٧_رمضان
( #عمير_بن_سعد -رضي الله عنه)
هيهات أن تعثر عليه في الصفوف الأولى ؛ إلا أن تكون صلاة ، فهو يرابط في صفها الأول ليأخذ ثواب السابقين ، وإلا أن يكون جهاد ، فيهرول إلى الصفوف الأولى راجياً أن يكون من المستشهدين ؛ ولم يكن يؤثر على دينه أحداً ولا شيئاً.
سمع يوماً (جُلاس
بن سويد بن الصامت) ، وكان قريبا له ، سمعه عمير يوماً وهو في دارهم يقول : "لئن كان الرجل صادقاً ، لنحن شرٌّ من الحُمُر" ؛ وكان يعني بالرجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان جُلاس من الذين دخلوا الإسلام رَهَباً .
سمع عمير بن سعد هذه العبارة فتفجرت في نفسه الحيرة والغيظ ، لكن ...
حيرته لم تطل ، فصدق النفس يجد دائماً لصاحبه مخرجاً ؛ وعلى الفور تصرف عُمير كرجل قوي ، وكمؤمن تقي ، فوجه حديثه إلى جلاس : "والله ياجلاس إنك لمن أحب الناس إليّ ، وأحسنهم عندي يداً ، وأعزهم علي أن يصيبه شيء يكرهه ، ولقد قلت الآن مقالة لو أذعتها عنك لآذتك ، ولو صمتُّ عليها ليهلكنّ...
ديني ، وإن حق الدين لأولى بالوفاء ، وإني مبلغ رسول الله ماقلت !".
وأرضى عمير ضميره الورع تماماً ، فقد أعطى لأمانة المجلس حقها وارتفع عن أن يقوم بدور المتسمع الواشي ، وأعطى لدينه حقه فكشف عن نفاق مريب ، وأعطى جُلاساً فرصة الرجوع عن خطئه ، بيد أن جلاسا أخذته العزة بالإثم ؛ فغادرهم
عمير وهو يقول : "لأبلّغنّ رسول الله قبل أن ينزل وحي يشركني في إثمك" ؛ ثم بعث رسول الله في طلب جلاس فأنكر أنه قال ، بل حلف كاذباً بالله !!
فجاءت آية القران تفصل بين الحق والباطل : (يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا..) الآية ، واضطر
جلاس أن يعترف بمقاله وأن يعتذر عن خطيئته وكان تصرف عمير هذا خيراً وبركة على جلاس ، فقد تاب وحسن إسلامه ؛ وأخذ النبي بأذن عمير وقال له وهو يغمره بسناه : "ياغلام ، وَفَت أُذنك ، وصدَّقك ربُّك".
تعلمون أنّ أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- كان يختار ولاته وكأنه يختار قدره ، وكان لا..
لا يفتأ يردد عبارته المأثورة : "أريد رجلاً إذا كان في القوم ، وليس أميراً عليهم بدا وكأنه أميرهم ؛ وإذا كان فيهم وهو عليهم أمير ، بدا وكأنه واحد منهم ؛ أريد والياً لا يميز نفسه على الناس في ملبس ولا في مطعم ولا في مسكن ؛ يقيم فيهم الصلاة ، ويقسم بينهم بالحق ، ويحكم فيهم بالعدل...
، ولا يغلق بابه دون حوائجهم" ؛ وفي ضوء هذه المعايير الصارمة اختار ذات يوم عمير بن سعد والياً على حمص ؛ وحاول عمير أن يخلص منها وينجو ، لكن أمير المؤمنين فرضها عليه فرضاً.
وفي حمص مضى عليه عام كامل لم يصل إلى المدينة منه خراج ولا كتاب ؛ ونادى عمر كاتبه وقال له أن يكتب إلى عمير ...
ليأتي إلينا .
وذات يوم شهدت شوارع المدينة رجلاً أشعث أغبر تغشاه وعثاء السفر ، يكاد يقتلع خطاه من الأرض اقتلاعاً ، من طول مالاقى من عناء ؛ على كتفه اليمنى جراب وقَصعه ، وعلى كتفه اليسرى قِربَة صغيرة فيها ماء ، ويتوكّأ على عصاً ؛ ودلف إلى مجلس عمر في خطىً وئيدة : "السلام عليك يا..
ياأمير المؤمنين" ؛ ويرد عمر السلام ، ثم يسأله وقد آلمه ما رآه عليهمن جُهد وإعياء : "ما شأنك ياعمير ؟"
فقال عمير : "شأني ماترى ، ألست تراني صحيح البدن ، طاهر الدم ، معي الدنيا أجُرُّها بقرنيها ؟!"
قال عمر : "ومامعك ؟"
قال عمير : "معي جرابي أحمل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها ، وإداوتي
أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعصاي أتوكأُ عليها ، وأجاهد بها عدوّاً إن عَرَض ؛ فوالله مالدنيا إلا تبعٌ لمتاعي"
-قال عمر : "أجئت ماشياً ؟"
-عمير : "نعم"
-عمر : "أولم تجد من يعطيك دابة تركبها ؟"
-عمير : "إنهم لم يفعلوا وإني لم أسألهم"
-عمر : "فماذا عملت فيما عهدنا إليك ؟"
-عمير : "...
"أتيت البلد الذي بعثتني إليه ، فجمعت صُلَحاء أهله ، وولّيتهم جِبايَة فَيئهم وأموالهم ، حتى إذا جمعوها وضعتُها في مواضعها ، ولو بقي لك منها شيء لأتيتُك به !"
-عمر : "فما جئتنا بشيء ؟"
-عمير : "لا"
فصاح عمر وهو منبهر سعيد : "جدِّدوا لعمير عهداً"
فأجاب عمير في استغناء عظيم : "تلك ..
"تلك أيام قد خَلَت ، لا عَمِلتُ لك ، ولا لأحد بعدك".
هذه الصورة ليست سيناريو نرسمه ، وليست حوارا نبتدعه ، إنما هي واقعة تاريخية قد وردت في كتاب حلية الأولياء .
وكان عمر -رضي الله عنه- يقول : "ودِدتُّ لو أن لي رجالاً مثل عمير أستعين بهم على أعمال المسلمين".
ولقد رسم عمير وهو ..
وهو أمير على حمص واجبات الحاكم المسلم في كلمات طالما كان يصدح بها في حشود المسلمين من فوق المنبر وهي : "ألَا إنّ الإسلام حائطٌ منيع ، وبابٌ وثيق ؛ فحائط الإسلام العدل ، وبابُه الحق ؛ فإذا نُقِضَ الحائط ، وحُطّم الباب ، استُفتِحَ الإسلام ؛ ولا يزال الإسلام منيعاً ما اشتدَّ السلطان
، وليست شدة السلطان قتلاً بالسيف ، ولا ضرباً بالسوط ؛ ولكن قضاءً بالحقّ ، وأخذاً بالعدل" .
رضي الله عنهم وأرضاهم .
نقلها لكم تويتر : جوآهِر العِلمُ 📚 ؛ من كتاب : رجال حول الرسول - لخالد محمد خالد .

جاري تحميل الاقتراحات...