معن عشقي
معن عشقي

@Maaneshgi

11 تغريدة 49 قراءة May 21, 2020
سألني بعض الأخوة عن رأيي الشخصي في الاستثمارات الأخيرة التي قام بها صندوق الاستثمارات العامة (PIF) وعن الدور الذي تلعبه صناديق الثروات السيادية والتي تعرف بالإنجليزية باسم Sovereign Wealth Funds) ونظرًا لكثرة التساؤلات فيما يخص هذا الموضوع أضع بين أيديكم تحليلي الشخصي المتواضع.
مما لا شك فيه أن معظم الصناديق السيادية في المنطقة تعمل وفقا لمنهجية معيّنة ضمن توجه عام يهدف لتحقيق مستهدفات تنعكس إيجابا على اقتصاد البلد ورفاهية المجتمع ولعل أبرز المستهدفات هنا تتلخص في:
1-المحافظة على ثروات البلد من خلال استغلالها بشكل أمثل وتوسيع نطاقها لتعم الفائدة أكبر شريحة ممكنة من البشر.
2-الإسهام في بناء قيمة مضافة داخل البلد تتمثل في إيجاد مصادر تمويل للشراكات والمبادرات الاستراتيجية.
في ضوء ما ذكرت أعلاه ماذا تعني الاستثمارات الأخيرة للمملكة؟!
بالنسبة للنقطة الأولى، لا شك أنها خطوة انتهازية، فكل هذه الشركات هي شركات رئيسية ذات هيمنة قوية في قطاعتها وجميعها لديه حصص سوقية كبيرة جدًا قادرة على تخفيف الآثار السلبية الناجمة عن الأزمة، لا بل وبإمكانها مساعدتنا على اجتيازها بسلام.
إن اقتناص الفرصة في حدث عالمي من هذا النوع والدخول في مخاطر عالية كبيرة في هذه الشركات ضمن هذا التوقيت الذي وصلت به الأسعار إلى الحضيض يعتبر خطوة ذكية وجريئة في آن معا.
أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية ارى أن الاستفادة غير مباشرة فالاستثمار لم ولن يكن أبدا أحادي الاتجاه فالمنفعة دائمًا يجب أن تكون مشتركة، فإذا أردنا فتح البلد لرأس المال الأجنبي فأفضل طريقة للقيام بذلك هو إظهار الاهتمام والرغبة بالاستثمار أولاً في أسواق رأسمالية عالمية.
يقول البعض أن الموضوع لا يعد أن يكون سوا شراء نفوذ فقط لكن باعتقادي إن هذا يثبت مدى التزامنا باللعب والمشاركة في قلب الاقتصاد العالمي، فسابقًا كان دور المملكة مقتصرًا على قطاعي النفط والطاقة ولكننا بهذه الخطوة ننشر رسالة للعالم مفادها أننا موجودون على كل الأصعدة وبكل قوة.
ولنأخذ هذا المثال البسيط لإحدى الاستثمارات وأغربها لدى البعض وهوا شراء حصة في شركة الكرنفال المشغل البحري لليخوت السياحية والتي فقدت ما يقارب من ثلاثة أرباع قيمتها وشلت حركتها بسبب جائحة ال كوفيد-19. اليوم بعد إعلان الفتح واستئناف النشاط بدأت تستقبل ما يقرب من 800 حجز يوميًا.
في 2009 بعد الأزمة الاقتصادية آنذاك استثمر الصندوق السيادي النرويجي مبلغا وقدره 136 مليار لشراء أسهم بأسعار رخيصة وكان هذا حجر الأساس وبداية صعود كبير استمر لعشر سنوات متتالية وقد وصل سعر برميل النفط وقتها إلى ذروته مما حفز الحكومة النرويجية لإيداع فائض النقد من النفط في الصندوق.
كما وأن وارن بافيت (Warren Buffett) المستثمر المعروف يرى أن سعر الفائدة سيكون سلبيًا والاحتفاظ بالمال في البنوك قد يكون له تداعيات خطيره مما يعزز من فكرة التوجه نحو الاستثمارات في الأصول ذات العوائد القابلة للنمو بشكل إيجابي بعيدًا عن الودائع البنكية.
finance.yahoo.com
أخيرًا محمد علي الملاكم البطل قال "من لا يملك الشجاعة الكافية لتحمل المخاطر لن يُحقق أي إنجاز في الحياة"
وأنا شخصيآ اؤمن بمبدأ أن أعظم مخاطرة هي عدم المُخاطرة أو كما يُقال بالإنجليزية: (Risk it to get the Biscuit) وإن شاء الله قريبا سننعم جميعا بتناول أفخم أنواع البسكويت والشاي.

جاري تحميل الاقتراحات...