نسْطُور
نسْطُور

@nkh39

11 تغريدة 101 قراءة May 20, 2020
في سورة يونس 88 يدعو موسى على فرعون ومن معه: "ربنا اطمسْ على أموالهم واشدد على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يرَوا العذاب الأليم".
استُجيب دعاء موسى، وكان العذاب الأليم هو الغرق، وهذا مما يدل على أن الغرق أليم من أشدّ ما يموت به الإنسان، ولذلك عُدّ المسلم الغريق من الشهداء الخمسة.
ومن اللطيف أن أدعية موسى في القرآن استجيبت بصورة لافتة:
"حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما"
"واحلل عقدةً من لساني .. قال قد أوتِيت سؤلَك يا موسى"
"ربّ إني لما أنزلت إليّ من خيرٍ فقير * فجاءته إحداهما"
"ربّ أرني أنظر إليك * قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل .."
خصوصًا طلبه العظيم المهُول: "قال ربّ أرِني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني"
قارنوا هذا بقوله تعالى: "فقد سألوا موسى أكبر مِن ذلك فقالوا أرِنا الله جهْرةً فأخذَتْهم الصاعقةُ بظُلْمِهِم"
لموسى منزلة عظيمة، عظيمة جدًا
موسى الذي ذُكر في القرآن أكثر من محمد صلى الله عليه وسلم، وموسى الذي كان يقول لمحمد: ارجع إلى ربك، في حديث الصلاة، وموسى الذي شكّ النبي يوم القيامة أأتباعه أكثر أم أتباع موسى، ولا شك أن محمدًا أفضل، لكن موسى نبيّ عظيم، كمحمّد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
موسى الذي تبدأ حياته بقصّة مفزِعة لا يتحملها أي طفل، قصة ذهابه في اليمّ، حتى وقع في يد الأعداء، الحادثة التي تركَت في موسى أثرًا بالغًا طوال حياته، وجعلَته سريع الفزع يرتبط اسمه بالخوف: "خائفًا يترقّب" "فلما رآها تهتزّ كأنها جانٌ ولّى مدبرًا ولم يعقّب"
ثم يأتيه النداء الربانيّ الرحيم بألطف وأعذب ما يكون النداء: "يا موسى لا تخَف، إني لا يخالف لدَيّ المُرْسَلون"
استشعِروا هذه العذوبة والرحمة في قول ربنا: "يا موسى لا تخف"
موسى الذي يحطّم الألواح التي فيها كلام الله، فيُغفر له، وموسى الذي يقتل نفسًا فيُغفر له، وموسى الذي يطلب إلى الله رؤيته فيُغفر له.
وكأن ربنا يقول: أيها الطفل الذي أفزِع وليدًا، ما ضرّكَ ما صنعْتَ بعد اليوم، بل: "وألقيتُ عليك محبّة" فكلّ مَن نظر في موسى أحبّه، كزوجة فرعون.
شخصية موسى كما نراها في القرآن ارتبطَت بخوفٍ فطريّ أو نفسيّ ناشئ عن حادثة طفولته، وقوة جسديّة وقوة شخصية "فوكزه موسى فقضى عليه"، فاجتمع فيه ما يشبه الضدّان، فهو شبيه بشخصية عمر بن الخطاب في الإسلام الذي كان مهيبًا قويًا لكنه سريع البكاء تُبكيه الكلمة وتردعه الموعظة اليسيرة
موسى الذي ما إن يعلم أن في الدنيا رجلاً أعلم منه حتى يرحل إليه، فإذا رافقه لم يحتمل تصرّفاته، فلم يصبر على ما رأى مما ظاهره المُنكَر، مما حال بينه وبين الاستمرار معه، ففارقه، وهذا يدل على شخصيّة واضحة صريحة لا تعرف النفاق ولا المُداجاة
ودراويش المتصوّفة استقوا من قصة موسى والخضر أن عِلم الباطن أقوى من علم الظاهر، فضلّوا وأضَلّوا، ضلالاً بعيدًا لا نهاية لغَوره ولا غاية.
الحق أني جئت لأكتب التغريدة الأولى فقط، لكن الحديث عن موسى ذو شجون، ولكن، تصوّروا أن موسى هذا، مع كل هذه العظَمة، هنالك مَن هو أفضل منه: وهو محمد صلى الله عليه وسلم أفضل البشر، ومحمّد حكاية أخرى جميلة لها أصولها وفروعها وأوراقها وثمارها.
هذا، والله تعالى أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...