هيثم إبراهيم المحرمي
هيثم إبراهيم المحرمي

@13_hmam

17 تغريدة 72 قراءة May 20, 2020
١- يتبادر لذهن الكثير من الأشخاص عن مدى ضرورة وجود مجلسين للبرلمان (الثنائية البرلمانية) وما يسمى في السلطنة بمجلس عمان ( الدولة والشورى) في التغريدات التالية سأوضح أصل الموضوع ووجهة نظري في ختامه، راجيا الفائدة للجميع.
٢- بداية يجب أن ندرك أنه لا يوجد نموذج واحد لتنظيم الهيئة التشريعية، ففي بعض الدول يتكون البرلمان من مجلس واحد منتخب، وفي أخرى مجلس واحد معين، وفي بعضها ولظروف مختلفة تاريخية وسياسية وتوازنية يتكون البرلمان من مجلسين باختلاف مسمياتها كمجلسي (الدولة والشورى) على سبيل المثال.
٣- يعتبر البرلمان البريطاني أقدم برلمان يمكن أن نأخذه دلالة على التطور التاريخي للبرلمانات، وقد نشاء بمجلس واحد وهو مجلس النبلاء، الذين ثاروا ضد جون شقيق ريتشارد قلب الأسد عام 1215م.
حينذاك تألف الشعب الإنجليزي من
أ. الملك المستبد.
ب. النبلاء.
ج. الشعب.
٤-سبب ثورة النبلاء الذين شكلوا مجلس البرلمان هو أن الملك جون فرض ضرائب عليهم كي ينفق على حروبه الصليبية الفرنسية، فأخضعوه لرأيهم وأجبروه على توقيع الميثاق الأكبر (الماجنا كارتا)، والذي تضمن بنودا كانت بذرة لدستور الحقوق والحريات.
٥- هذه النصوص كانت خاصة بالنبلاء دون الشعب الذي كان لا زال مهمشا، ووضعوا لأنفسهم حقا يمنع الملك من فرض ضرائب على الشعب إلا بعد الرجوع لهم وشرط موافقتهم، وصيانة ممتلكاتهم،وضمان حرياتهم الشخصية، وسموا مجلسهم بالمجلس العالي للدولة.
٦- وتعود نشأة هذا المجلس خلفاً للمجلس الكبير الذي كان الملك يستشيره في مختلف شؤون الحكم وأهمها مسألة الضرائب، ويتكون من النبلاء ورجال الدين وملاك الأراضي ويختص الملك بتحديد أفراده وعددهم.
٧- في عصر هنري الثالث بدأ تشكل المجلس الثاني (مجلس العموم) إذ أراد إشراك المقاطعات والمدن في أعمال مجلس اللوردات فقام بدعوة فارسين منتخبين من كل مقاطعة، وفارسين منتخبين يمثلان المدن البريطانية المهمة وضمهم لمجلس اللوردات.
٨- انفصل مجلس العموم عن مجلس اللوردات بسبب نظرة المجلس الكبير لهؤلاء الفرسان نظرة دونية، وأنهم من عامة الناس وبدرجة أدنى منهم، فرفضوا عقد اجتماعاتهم بمشاركة الأعضاء الجدد، وأدى الرفض لنشأة مجلس مستقل في عام 1261م، وفي عام 1351م تم تخصيص لكل من المجلسين مكان خاص للاجتماع.
٩- وفي عام 1377 ابتدأ مجلس العموم بانتخاب رئيس له، وتُقرر أن يكون المجلسان متساويين في الاختصاص.
١٠- ولبيان قوة البرلمان، ففي عهد شارل الأول الذي عاد ليتمسك بنظرية الحق الإلهي التي بدأت تضعف نوعا ما، وسعى بعض ملوك الأسرة لفرض ضرائب جمركية جديدة، والتي رفضها البرلمان رفضا قاطعا، فلجأ شارل لحل البرلمان وحكم بمفرده أحدى عشر عاما ووجه جيشه لمقاتلة البرلمان والشعب.
١١- في المقابل وجه البرلمان إليه تهمة الخيانة العظمى وحكم بإعدامه، وأعدم في عام 1649م.
١٢- بعد هذه النظرة الخاطفة عن كيفية تشكل البرلمان البريطاني بمجلسيه، أو ما يطلق عليه بالثنائية البرلمانية، وتبعته أغلب برلمانات العالم بهذا التقسيم، برر فقهاء القانون الدستوري جدوى وجود المجلسين لأسباب عديدة منها:
١٣-
١. منع استبداد السلطة التشريعية والذي تنفرد به الهيئات النيابية في الدول، وذهبوا إلى أن انفراد مجلس واحد بسن القوانين قد يؤدي إلى تعسفه في استعمال السلطة.
٢. منع التسرع في العملية التشريعية، فلا بد أن تحاط هذه الخطوات بالدقة والحذر، وأن وجود المجلس الثاني يحقق هذه الجودة.
١٤-
٣. رفع مستوى الأداء للمجالس المنتخبة، حيث أن وجود عناصر خبرة وكفاءة يساعد على رفع اداء المجلس، كما أنه يساعد على إدخال كفاءات عزفت عن الترشح لأسباب مختلفة.
١٥-
٤. تخفيف حدة التوتر والخلاف بين الحكومة والمجلس المنتخب، حيث يعمل هذا المجلس على التوفيق بينهما والوصول إلى تفاهمٍ حول النقاط محل النزاع.
٥. يؤدي نظام المجلسين لتمثيل أشمل للرأي العام، من اليسار المتحرر إلى اليمين المحافظ، ومن الشباب المتحمس إلى الشيوخ الهادىء المتزن.
١٦-
٦. يعتبر نظام المجلسين ضرورة للدولة التي تأخذ بنظام الاتحاد المركزي الفيدرالي الذي يتطلب تمثيل كافة الشعب بجانب تمثيل الولايات المكونة للدولة.
١٧- ختاما كما أن هذا النظام له إيجابيات لا يعني أنه يخلو من السلبيات والنقد، وقد تعرضت المزايا أعلاه للتفنيد، ولا يسع المقام لذكرها هنا، غير أن الخلاصة كل دولة أدرى بمصلحتها والنظام الملائم لها، ووجهة نظري أن نظام المجلسين هو الأصلح في الظروف الراهنة، للأسباب المذكورة أعلاه.

جاري تحميل الاقتراحات...