بعث النبي ﷺ سرية بعد أحد للمراقبة والتجسس، وأمر عليهم عاصم بنَ ثابت الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كان بين عُسْفَان ومكة علم بهم بَنُو لحيان من هذيل، فتدعوهم وكان عددهم قرب مِئَة رام، فتبعوا آثارهم حتى لحقوقهم، فأحاطوا بهم، وأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم أن لايقتلوهم،
فأما عَاصِم فقال: أما أنا فلا انزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قَتَلُوا عاصما وسبعة من أصحابه، وبقي خبيب وزيد ورجل آخر، فنزلوا إليهم، فلما اسْتَمْكَنُوا منهمْ ربطوهم، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أوَّل الغدر، فأبى أن يسير معهم فقتلوه.
وانطلقوا بحبيب وزيد وباعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بَنُو الحارث بنِ عامر بنِ نوفل، وكان خبيب هو قتل الحَارِثَ يوم بدر ، فبقي عندهم أسيرا ، حتى اتفقوا على قتله، واستعار مُوسي مِن بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بهَا فأعَارَتْهُ،
وغفلت عن طفلها، فسار إلى خبيب فوضعه علَى فخذه، ففزعت أمه فَزْعا وظن أنه سيقتله، فقال: أتَخْشين أنْ اقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك.
وكَانَتْ المرأة تقول بعد أن اسلمت: ما رَأَيْت أسيرا قَطُّ خَيْرا مِن خبيب، لقد رأيته يَأْكُل من قطف عنب وما بمكة يَومَئذ ثمرة، وإنَّه لنوثق في الحديد، وما كانَ إلَّا رزق رزقه الله.
وخرجوا به مِنَ الحَرَم لِيَقْتُلُوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فكان أوَّل من سن الركعتين عند القتل.
وبعثت قريش إلى عَاصِم ليأتوا بشيء من جسده، وكان عَاصِم قتل أحد سادتهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته مِن رُسُلِهِم، فلم يقدروا منه علَى شيء .
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...