المدرب اسلام الدرابيع 
المدرب اسلام الدرابيع 

@swiftjo_ios

8 تغريدة 8 قراءة May 19, 2020
حتى إنسان العصر القديم الذي ظننا طويلًا أن البقاء على قيد الحياة كان شغله الشاغل، هناك بعض البشر تخلى عن هذا الصراع و البقاء المحموم لبضعة أيام واختلى بنفسه في الكهوف ليرسم!.
ربما السؤال إذن عن
لماذا عزل بعض الأشخاص أنفسهم عن الحياة والعالم في عصور موغلة في القدم تاركين معركة البقاء المُحتدمة في سبيل خلق الفن لا يختلف كثيرًا عن سؤال
لماذا لا زلنا نفعل الشيء نفسه الآن؟ اذا؟
ماذا عساه يكون ذلك الشيء الذي دفع بأشخاص يعيشون حياة قائمة على الخطر للغوص في أعماق كهف مُظلم وقضاء أيام طوال بجوفه يرسمون على جدرانه؟
ما الذي جعلهم يُبددون مواردهم الثمينة من دهن الحيوانات الذي استخدموه في الإضاءة والذي كان يُمكنهم التغذي عليه بدلًا من هذا؟
ما هو الدافع لإنفاق الكثير من الوقت والجهد في نشاط لا علاقة له بصراعهم الدائم للبقاء؟ وبالرغم من هذه الأسئلة واختلاف الإجابات حولها، ستظل تلك الكهوف الطافية فوق متاهات الزمن خير شاهد "أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".
لوحات من عصر الحجري ل ايادي فنانين
على هذا الضوء الخافت كان تأثير الرسومات أكثر درامية، فبدت إضاءة المصابيح الصناعية الحديثة تختلف بشكل كبير عن مشاعل الرسامين البدائية، والتي اعتمدت بشكل أساسي على دهن الحيوانات ونتج عنها ضوء أكثر خُفوتًا من ضوء الشموع.الحيوانات المرسومة وكأن الروح تدب بأوصالها
وكأنها على وشك أن تقفز من جدران الكهف إلى الوجود. ساهم رسمها بشكل يوحي بالحركة على إضفاء ذلك الإحساس عليها، كما وظف الرسامون تعرجات السطح لهذا الغرض. وفي كهف شوفيه، وجد العلماء آثار لمُحاولات أولى لرسم الظلال والمنظور، ما أصابهم بدهشة بالغة
الأثر الإنساني الأكثر اكتمالًا الذي تركه الرسامون كان لأيديهم. فكما يمضي الفنان على لوحته بعد إنهائها، وجد العلماء بالكهوف أيادي الرسَّامين وقد طبعوها على الجدران. لا أحد يعرف حقًّا لماذا فعلوا هذا، لكن الأكيد أن آثار أياديهم تلك نجت من عواصف الزمن لتبقى لنا، صدى لوجود أصحابها..

جاري تحميل الاقتراحات...