ℕ𝔸𝔹𝕀𝕃 𝔹𝔸ℝ𝕆ℕ
ℕ𝔸𝔹𝕀𝕃 𝔹𝔸ℝ𝕆ℕ

@Dr_Nabil_Baron

18 تغريدة 25 قراءة May 20, 2020
#مقالات_نبيل #معركة_الوعي #ابوقحط #فيروس_كورونا #كورونا_الجديد
إنسان أحبه...
لو طلب مني تقديم لائحة بأحب خمسة أشخاص إلى قلبي، حتما سوف يكون د. عبدالرحمن السميط ضمن الأسماء.
عبد الرحمن بن حمود السميط. ولد وتوفي في #الكويت (١٥ أكتوبر ١٩٤٧ - ١٥ أغسطس ٢٠١٣)
يقول عن نفسه في اللقاء الذي أجراه معه الأستاذ سامي كليب بأنه كان شغوفا بالقراءة. ففي طفولته وأثناء سيره مع والده في السوق يلتقط قصاصات الورق من على الأرض ليقراها مما يجعله يصطدم بالمارة فيغضب منه والده ويهدد بعدم اصطحابه معه مرة أخرى ويتكرر المشهد.
كان يشعر بالالام الآخرين منذ صباه. ففي يوم من الأيام قرر هو وأصدقاءه استقطاع جزءا من مصروفاتهم المدرسية لشراء سيارة متواضعة لكي يقومو بنقل العاملين الذين يمشون إلى العمل تحت شمس الكويت الحارقة.
قرأ ذات مرة عن أفريقيا ووقع في حبها فقرر زيارتها، وبالفعل زار جزر القمر ثم تنزانيا ثم كينيا -وهنا وقع في غرام كينيا التي عاش فيها لثلاثة عقود- والكثير من دول أفريقيا.
انتقل بالعيش إلى أفريقيا ثم لحقت به زوجته وصار أطفاله يأتون في إجازاتهم للإقامة معه ومشاركته أعماله الإنسانية.
كان ثريا جدا فتبرع بكل أمواله وفعلت زوجته مثله -كانت من عائلة أثرى من عائلته- فبنى مدارس لتعليم القرآن (وليس الحفظ فقط) وبنى المدارس العلمية والجامعات وحفر الآبار وتبنى الأيتام وشق الطرق ودخل إلى مجاهل القرى التي لا يعرفها الكثير وعاش بينهم وطبخ لهم الطعام وحفر الآبار.
أثناء إقامته في جزر القمر وإدارته لأعماله هناك، قامت دول إسلامية بالضغط على حكومة جزر القمر لطرده لأنه كان يقدم نموذجا للإسلام لا يتفق مع أجندة سياساتهم وبالفعل وللأسف الشديد رضخت حكومة جزر القمر لتلك الضغوط وقامت بطرد الرجل العظيم وأوقفت أعماله. فحول أعماله إلى مهوى قلبه كينيا
تم إدراج إسمه في لائحة دعم الإرهاب بعد أحداث سبتمبر في أميركا بواسطة بعض الأنظمة العربية، وبالفعل هاجم أفراد مكتب التحقيقات الفيدرالي مكتبه في جزر القمر وصودرت أجهزة الحاسوب وتم تفتيش كل انش في أعماله ولكن لم يجدوا عليه ممسكا واحدا.
سمع ذات مرة عن عيادات طبية في قرية تقع في أقصى شمال كينيا كانت تلك العيادات الطبية تفتقر إلى الأنسولين فقرر حمل كمية كبيرة من الأنسولين إلى تلك العيادات.
وأثناء السفر بالسيارة في الطريق الوعرة باتجاه تلك القرية اشتد عليه مرض السكر الذي كان يعاني منه هو الآخر -بجانب عدد آخر من الأمراض- ولكنه تحامل وكابر ورفض نصائح زوجته التي كانت معه في تلك الرحلة وكان يردد: لدي ما يكفي من المال لشراء الأنسولين، أما هذه الكمية فهي للمحتاجين..
واستمر الحال وكان يغمى عليه ويستفيق وعندما بلغ الأمر حد الخطورة عندما اغمي عليه واوشك أن يفارق الحياة قامت زوجته بحقنه حتى أفاق.
علم الكثير من أبناء الشعوب العربية والأفريقية، من طلابه كان وزير خارجية، رئيس وزراء، وزير تعليم، وزير داخلية.... وغيرهم الكثير والكثير.
عرضت عليه المناصب الوزارية والأموال والهدايا من أكثر من دولة ولكنه كان يقف بصلابة ضد كل ذلك.
في إحدى مشاركات أحد المسؤولين من الكويت في أحد المؤتمرات الدولية في إحدى الدول تقدم باتجاهه شخص دبلوماسي من إحدى الدول الأفريقية.
صافح المسؤول الكويتي ثم قال له: لو سمحت سوف أحملكم أمانة. أرجو منكم أن تنقلو سلامي واحترامي واشتياقي للدكتور عبدالرحمن السميط. أنا أحد طلابه. وجدني طفلا يتيما وتبناني وعلمني القراءة والكتابة وادخلني إحدى مدارسه.. واليوم أنا وزير في حكومة بلادي.
من المواقف الطريفة التي حدثت معه أنه في إحدى زياراته إلى جمهورية سوازيلاند الواقعة داخل جمهورية جنوب أفريقيا وتخضع لنظام ملكي، أرسل الملك إبنه وولي عهده لاستقبال الدكتور عبدالرحمن السميط وزوجته التي كانت برفقته وكان مع ولي العهد مترجمة تجيد العربية وتفهم الثقافة العربية.
وعندما التقى الطرفان في المطار بدأت المترجمة بنقل ماكان يقوله ولي العهد السوازيلاندي.
قال ولي العهد: ان والدي الملك يرحب بكم في بلدكم الثاني ويعرض عليكم يا فخامة الدكتور أن يزوجكم شقيقتي إبنة الملك المفضلة ولكم الحرية في الإستقرار هنا أو الذهاب حيث تريدون.
فنقلت المترجمة كل كلمة إلا أنها -بحكم معرفتها بالثقافات- حورت موضوع عرض الزواج فنقلت بأن العرض معروض لإبن الدكتور (صهيب) إحتراما لزوجة الدكتور التي كانت تقف هناك.
إرث الدكتور عبدالرحمن السميط وبهدوء.....
29 عاما قضاها في الدعوة والأعمال الإنسانية
11 مليون شخص قبلوا الإسلام على يديه
وفر 6 ملايين نسخة مصحف
بنى 860 مدرسة وجامعة
حفر 9،500 بئر
بنى 124 مركز صحي ومستشفى
والكثير الكثير من الأعمال الإنسانية...
ظلت تطارده وكالات الأنباء العالمية لعمل لقاءات معه ولكنه كان يرفض إلا في أواخر حياته وافق على مقابلة مع الأستاذ سامي كليب.
زاره في الكويت الكثير ممن يكنون له الحب والإحترام وأنا أحدهم ولكننا فشلنا في مقابلته.
كان يصرح في كل مكان بأن أفريقيا هي بلده وعشقه وعندما اشتدت عليه الأمراض الفتاكة التي كان يعاني منها وبعضها منذ شبابه اضطرته العائلة أن يعود إلى الكويت ويرقد في أسرة أحد المستشفيات......
وكان ذلك رقاده الأخير.
ألف ألف رحمة على أطهر روح
روح الدكتور عبدالرحمن السميط

جاري تحميل الاقتراحات...