29 تغريدة 22 قراءة May 24, 2020
اركض أندريا.... اركض
لحظة من حياة أندريا بيرلو
منذ أن كنت طفلاً، مروراً بمرحلة الشباب، حاربت ضد عدة مفاهيم كانت تدور حولي (فريد - مميز - رائع)، لكن لاحقاً تعلمت كيف أتعايش مع كل ما يقال عني، وأستفيد منه
لم يكن الأمر سهلاً على أو على الذين يحبوني منذ الصغر، كنت اعرف أنني أفضل من البقية، لهذا كان الكل يتحدث عني بشكل أكثر من الآخرين، لا يتحدثون دائماً بأشياء إيجابية، العكس أحياناً
كانوا يتحدثون عني بشكل كبير لدرجة أن والدي كان يهرب من المنصة أثناء مبارياتي لكي لا يستمع إلى تعليقات الآباء الآخرين، كان يهرب لكي لا تكون لديه رده فعل سلبية ضدهم، كان يمشي بسرعة ولا يستمع لأي شخص ولا يتوقف الا في مكان وهادئ
حتى أمي لم تنجح في تفادي كل تلك المضايقات "من تعتقدين أن ابنك سيكون مثله؟؟ مارادونا؟؟ كان هذا السؤال الذي يتكرر يومياً على مسامع أمي، كانوا يسألون بدافع الحسد، لكنهم لم يعلموا أنهم كانوا يمنحوني أكبر إشادة في حياتي: مارادونا؟؟ اللعنة
كأنك تتحدث عن كيشي في الجمنازيوم أو جوردن في كرة السلة وغيرهم، الكبار ضد طفل مثلي، لم يكن تحدي عادل، لم أتمكن من الدفاع عن نفسي جيداً، كنت أحاسب على خطأ لم أفعله وتتم حراستي بدرع لا يمكن رؤيته، تعرضت للعديد من الطعنات والعديد من السموم
منذ أن كُنت في عمر 14 عام
أتذكر أنه في أحد مباريات فئة الناشئين، كنت ألعب في بريشيا، لكن في تلك المباراة، فريق بريشيا لعب كله ضدي
كنت أصرخ "مرر لي الكرة" لكنه لم يرد على، ثم أصرخ مرة أخرى "انت، مرر لي الكرة" لكنه لم يرد على هو أيضاً.... "حسناً"، ما الأمر؟؟
لا يزال كل الفريق صامت ولا يرد أحداً على صراخي، لم يرد على أي شخص، زملائي كانوا يلعبون مع بعضهم دون أن يروني، أو بالأحرى كانوا يروني جيداً، لكنهم تظاهروا انهم لم يفعلوا... تجاهلوني فقط، لأنني أفضل منهم
وقفت أتسائل كالشبح، شعرت بأنني سأموت، كان هناك تمرد ضدي، لم يتحدثوا معي ولم ينظروا أبدا إلى
"هل ستعطونني الكرة أم لا؟؟"، لم يردوا على في المرة الأخيرة، انفجرت أعصابي وبدأت بالبكاء... في وسط الملعب بدون تردد، بكيت أمام 11 لاعب من الفريق الخصم، وأمام 10 لاعبين من فريقي
استمريت بالبكاء حتى وأنا أركض... ثم توقفت أيضاً وبكيت... شعرت بالإحباط واليأس، وخاصة أنني كنت في سن الطفولة والمراهقة، هذه الأمور لا يجب أن تحدث أبداً لمن هو في عمري... من هو بعمر 14 عام يجب أن يحرز الأهداف ويفرح، لكن حقيقة أنني كنت مختلف، لقد أزعجت الكثيرين
في تلك المرحلة، كنت أعيش بدايات مسيرتي التي كان يمكن أن تأخذ منحني أخر، في الواقع كان لدي خيارين: الأول أن أغضب واترك الكرة، والثاني هو أن أغضب واستمر في اللعب، لكن بطريقتي الخاصة... الخيار الثاني كان يبدو أكثر ذكاءً بالنسبة لي... وأكثر تأثيراً على المدى القريب
إنطلقت لأخذ الكرة بنفسي في المرة التالية، مرة ومرتين و100 مرة... أنا ضد العالم، لا يريدون اللعب معي؟ حسناً، سألعب لوحدي...
لدي كل الأسلحة للقيام بذلك بالطبع... عشرة لاعبين لم يتمكنوا من التسجيل، بينما أنا لوحدي أستطيع فعل ذلك، كنت اراوغ كل من في الملعب، بما فيهم الذين يلعبون بنفس قميصي، لم أكن أنوي أن أكون ظاهرة جديدة، الحقيقة أبسط من ذلك بكثير
لقد كنت أتعامل مع الامر بغريزتي، ألعب.. أمرر.. أسجل، واركض أسرع حتى من نفسي أحياناً، كنت مجبراً في ذلك الوقت في كل مرة ألعب فيها أن أثبت شيئاً، أن ألعب وفقاً لمقاييس عالية.. بالنسبة للآخرين عندما يلعبون مباراة عادية، فإن الأمر مقبول
تلك الإنتفاضة كانت هي قوتي الدافعة، عادة لا أتحدث لمن حولي، لكن في أحد تلك الأيام، حدث شئ مختلف وبدأت أتحدث مع نفسي حديث مُطول
أقول في داخلي
"أندريا، لديك قيمة لا يمكن اعتبارها ك عبء.. أنت أفضل من البقية ويجب أن تكون فخوراً، لديك تلك اللمسة السحرية... هل تريد أن تصبح لاعب كرة قدم؟ هل هذا هو الحلم؟ إذا إذهب واحصل على تلك الكرة... إنها تنتمي لك، يجب أن تعيد إمتلاك هذا الجزء في داخلك..
كن سعيداً، اصنع من هذا لحظة مميزة.. إقفز مع والداك للناحية الأخرى، "أركض أندريا... اركض"
في الحقيقة، حتى هذا اليوم، لا أشعر أنني لاعب فريد أو لاعب لا يمكن تعويضه، لكن لا يمكنني شرح كل شيء للناس الذين يقومون بدراستي بسطحية كبيرة
لكنني على الأقل توصلت إلى استنتاج، أعتقد أنني فهمت الأمر، هناك سر، وهو أنني انظر للمباراة بشكل مختلف عن البقية، هي مسألة زاوية نظر، نظرة للمدى البعيد، لمحة أشمل
لاعب الوسط الكلاسيكي ينظر للإمام ويرى المهاجمين، انا في المقابل عندما انظر للأمام أرى المساحة التي بيني وبين المهاجم لكي أمرر من خلالها الكرة، تكتيك هندسي، أرى مساحة أكبر فأمرر الكرة بسهولة أكبر
تمت مقارنتي بجياني ريفيرا، يقولون أنني في هذه النقطة انا اذكرهم به، لم أراه لكي أحكم عليه، حتي في مقاطع الفيديو لم اتابعه، لا أرى نفسي في أي لاعب بصراحة، سواء في الماضي أو الحاضر، لست مهتماً بوجود لاعب آخر مستنسخ مني والعكس
لا أشعر بالضغوط.. ذهنياً لم أتاثر بأي ضغوط، في نهار 9 يوليو 2006 كنت نائماً، ثم
استيقظت ولعبت البلاي ستيشين وفي مساء ذلك اليوم فزت ببطولة كأس العالم مع الازوري
لوشيسكو المدرب الذي اخذني وانا بعمر 15 عام فقط من ناشئي بريشيا إلى الفريق الأول، وضع طفل في عالم الكبار، كنت اتدرب مع لاعبين باعمار 30 سنة، ضعف عمري مرتين
" أندريا، ألعب كما كنت تفعل مع الناشئين"
هذا هو أول أمر همس به لوشيسكو في أذني، بعدها نقلني للفريق الأول، بدأت بالركض كجندي جيد، لكن هذا لم يعجب الجميع في فريق الكبار في بريشيا، سواء في الملعب أو في غرف الملابس
في أحد التدريبات قمت بمراوغة أحد اللاعبين ثلاث مرات بشكل رائع، الرابعة كانت حاسمة، حينها قام بتدخل قاتل على كاحلي، من غير المعقول انه لم يكن متعمداً، أن يدخل على كاحلي بهذا الشكل، لم يكن ليصدقني اي شخص، نظرت إلى لوشيسكو وغمز لي.. "لا بأس.. هيا.. حاول مرة أخرى"
لوشيسكو كان يتعامل معي بلطف، كان يرفع صوته على اللاعبين: "مرروا الكرة لبيرلو، إنه يعرف كيف يتصرف بها"، كانت قصة صداقة غريبة بين أداة وشخص، كنت أقوم بأشياء لم يحاولوا حتى القيام بها
في البداية كانت هناك بعض الأرقام التي لا تخدمني، لكن مع مرور الوقت بدأت ارقامي تتحسن حتى تمكنت من تخطيهم جميعاً
كنت سعيداً خاصة من أجل والدي، الذي كان بإمكانه أخيراً أن يحصل على اشتراك في المنصة، ليتابع مبارياتي بأريحية على مراتب الجلد، دون أن يحتاج إلى سدادات الأذن، لأن الحاسدون تركتهم مع الناشئين
انتهى الثريد، عذراً على الإطالة 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...