أنس شودهري
أنس شودهري

@anaschowdhury9

14 تغريدة 114 قراءة May 19, 2020
إنا لله وإنا إليه راجعون!
ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة شيخنا وسيدنا شيخ الحديث المفتي سعيد أحمد البالنبوري، توفي رحمه الله صباح اليوم 25 رمضان، في مستشفى في ممباي، الهند.
إنا لله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بأجل مسمى.
اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه يا كريم.
هذه ترجمة موجزة لحياته الحافلة بالخدمات العلمية والإنجازات الكبيرة.
قرأنا على شيخنا الجزء الأول من صحيح البخاري، في 2016-2017، في دار العلوم ديوبند. رأيناه في الدرس وفي الطريق إلى الدرس، وجلسنا في مجلسه في بيته، وصحبناه إلى المسجد.
عاش حياة علمية، درّس التفسير والحديث والفقه وغيره أكثر من 57 سنة، وألف عشرات الكتب، وأفتى الناس وخطب ووعظ.
بغض النظر عن أعماله الأكاديمية، أود أن أذكر شيئا من مزاياه الجليلة في شخصيته، رأيناها خلال سنة دراسية.
1. كان شيخنا شفيقا على الطلبة، يعاملهم كالوالد، في اللطف والحرص الشديد على الإفادة والتكوين، والاعتناء بهم والسماع لهم.
2. ومن ميزته أنه كان كثير التواضع، يعترف بفضل العلماء المعاصرين ويقدر جهودهم، سمعناه يذكر الشيخ ابن باز رحمه الله، ويثني عليه، ولا يتردد في نقل الفائدة العلمية عن أقرانه وزملائه، حتى عن طلبته ومن في طبقتهم.
3. لم يكن شيخنا منكفئا إلى نفسه، كان يعطي من أوقاته الثمينة للعلماء الوافدين إليه، المستفيدين منه، يراجع ما يكتبون من المؤلفات، ويقرأها فيقدم لها، ويشجعهم ويوجههم للكتابة في القضايا المختلفة، النافعة للناس.
4. ومن أبرز جوانب حياته أنه كان شديد الاهتمام بالمجتمع، يتصل بأفراده ومختلف طبقاته، ويسمع لمشاكلهم ويوجههم في شؤونهم، وكان لا يغفل عن الطلبة في الجامعات العصرية، يفكر في أمورهم، ويكتب ويحاضر لهم.
وكان من جيرانه عدد كبير من الهندوسية، كانت علاقته معهم جميلة، وقد حثنا كثيرا على ذلك
5. ومما رأينا في حياته: البساطة في العيش، وقلة الاهتمام بمظاهر الدنيا وزخرفها. كان يلبس لباسا عاديا، لكن نظيفا وجميلا. لم يملك سيارة، فكان يركب على ما يركبه الناس.
6. رغم جهوده وأعماله العلمية المكثفة، كان يهتم بأهله وأفراد أسرته، تعليما وتربية، وكان شديد الاعتناء بحقوق الناس. لم يكن شيخنا صاحب ثروات وأموال طائلة، لكنه عاش حياة هنيئة مباركة. أنشأ مكتبة، يديرها بنفسه بعد الفراغ من التدريس، ومنها كان ينفق على أسرته.
7. كان شيخنا مجاهرا بالحق، فكان لا يجامل ولا يتردد في رفض شيء يراه باطلا، ولو كان ذلك على عزيز له أو كريم.
هذا إذا كان الأمر صريح البطلان، لكن إذا كان فيه محل النظر والتأمل، أو كان أمرا فرعيا فيه سعة، وله فيه رأي مختلف، لم يكن يسارع بإبداء رأيه!
ومن العبرة في هذه المناسبة أن شيخنا رحمه الله كان له آراء، تخالف الفتاوى الصادرة من دار الإفتاء في دار العلوم ديوبند، لكنه كان لا يبديها للناس، بل كان يقول: أنا أتبع فيها فتاوى دار الإفتاء!
8. قرأنا على شيخنا وقد قارب الثمانين، لكن وجدناه في قمة الصبر وضبط النفس.
كان من عادته أنه يجلس بعد العصر للطلبة والعلماء والضيوف، يتحدث إليهم، ويجيب على أسئلتهم،كان يحدث أحيانا أن يرد عليه سؤال يخالف طبيعته، وأحيانا يحدث أثناء الدرس ما يثير الغضب، فكان يصبر ويعرض أو يفهّم بهدوء
9. كان شيخنا وقورا، كان طرأ عليه رعب العلم والحكمة، وكان من إحسانه إلينا أنه كان يمازحنا خلال الدرس، الذي يمتد لساعتين أو أكثر، فكان يورد طرفا من الملح، ويضحكنا كثيرا، تخفيفا علينا، ولا يضحك هو في درس الحديث.
أحببت شيخي وسيدي، العلامة الفقيه المحدث سعيد أحمد البالنبوري، وكان شيخا محببا معظما لدى الصغير والكبير، أحبه أهل ديوبند، المسلمون وغير المسلمين. وأحبه المسلمون في أرجاء الهند وخارج الهند.
اللهم اغفر لشيخنا، اللهم ارحمه، واعف عنه، اللهم أكرم نزله، وأدخله مدخلا كريما، آمين يا كريم

جاري تحميل الاقتراحات...