تصلني العديد من الأسئلة عن حفظ القرآن الكريم، (المدة- الطريقة- الكمية....)
ولعلي أجيب عنها بسلسلة رسائل حسب ما يتيسر مما تعلمناه من مشايخنا، ومما لمسته في حلقات التحفظ ومما هو معلوم من تجارب السلف والخلف.....
ولعلي أجيب عنها بسلسلة رسائل حسب ما يتيسر مما تعلمناه من مشايخنا، ومما لمسته في حلقات التحفظ ومما هو معلوم من تجارب السلف والخلف.....
١- اعلم أيها المبارك/ المباركة أن مجرد غرس فكرة حفظ القرآن الكريم في ذهنك الطيب ما هي نعمة من الله عز وجل، فاحمد الله سبحانه وتعالى عليها.
٢- زكى الله عز وجل حافظ القرآن الكريم في أكثر من موضع في الكتاب والسنة، "بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتو العلم" (على القول بأن الضمير المنفصل يعود على القرآن) ،، "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ...
"يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عن آخر آية تقرؤها(تحفظها)"، إن لله أهلين من الناس .. أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" الصحيحة...
٣- اعلم أيها الموفق / الموفقة، أن حفظ القرآن يسير على من يسره الله عليه "ولقد يسرنا القرآن للذكر" تكررت ٤ مرات "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين..." "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون"(وأمته داخلة معه بدليل آيات القمر الدالة على التيسير بعموم).
٤- انتبه أيها النابه/ النابهة إلى أن حفظ القرآن الكريم ليس مشروعاً زمنياً ينتهي في لحظة استظهار آخر آية من القرآن، وليس مسابقة تدخل فيها مع أقرانك لتروا من ينتهي من الحفظ أولاً، كلا ثم كلا، بل هو مشروع يبتدأ الآن ولا ينتهي حتى آخر لحظة في حياتك (أطال الله عمرك على طاعته) ...
فإن لم تظل تستظهر وردك من كتاب الله عز وجل يومياً عن ظهر قلب، فإني أخشى عليك من نسيانه وتفلته من صدرك، فقد جاء في السلسلة الذهبية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت" ....
وهذا مشاهد بوضوح ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيقول القائل أحفظ عشرة أجزاء..عشرين جزءا ..أحفظه كاملا... فإذا سألته كان ورقة بيضاء... ولله در مشايخنا إذ يقولون لست بحافظ إلا لِما تستطيع أن تؤم به بالناس فوراً دون مراجعة.
٥- كلما قويت قواعد الحفظ سهل التثبيت والمراجعة، أما إذا كان الأساس مهلهلاً ضعيفاً فسيبقى الحفظ ضعيفاً، فاهتم بتأسيس الحفظ، وقد كان مشايخنا يتشددون بالخطأ ولو كان واحداً في الحفظ الجديد، ويحرصون على القاعدة الصلبة، وإن طالت المدة.
٦- لا بد من ملازمة شيخ حافظ متقن صبور جادٍ ملتزم بوقته حريص عليك، ووضع خطة قوامها ثلاثة أمور تسير فيها مشكل متوازٍ (الحفظ/التثبيت/المراجعة) الحفظ:الجديد ولا يكون إلا بعد سماعه من الشيخ مشافهة وعرضه عليه نظراً قبل الحفظ, والتثبيت:لآخر خمس محفوظات (تكرر يوميا لأنها لا زالت جديدة)،
والمراجعة: من أول ما حفظت إلى ما وصلت، تبدأ بنصف حزب ثم حزب ثم جزء وللخاتم جزئين يوميا على الأقل لا ينزل عنها تكون هي ورده اليومي بعد ذلك طوال حياته.
٧- العلم تعطيه كلك فيعطيك بعضه، والقرآن أشرف العلوم، فأعطه جوهر يومك وأساس وقتك، وضعه أول ما تضع جدول يومك، فلا تجعل القرآن لوقت الفراغ أو عندما تسنح لك الفرصة بتقليب صفحاته، فما كان هذا دأب أهل القرآن...
وأذكر أحد مشايخي يقول لا أستطيب طعاماً في الصباح مالم أقرأ وردي من القرآن، يذكرني بكلام ابن القيم عن ذِكر شيخ الاسلام بعد الفجر إلى منتصف النهار "هذه غدوتي، وإن لم أتغدّ سقطَت قوتي" أو نحوها.
واعلم كذلك أنه كتاب عزيز "وإنه لكتاب عزيز" واعلم كذلك أنه شرف"وإنه لذكر لك ولقومك" (والذكر هنا الشرف-الطبري-)، فإن الحاجة للحافظ أن يَحفظ، لا للمحفوظ أن يُحفظ، والفضل والمن لله إذ جعل صدرك وعاءً لكلامه لا العكس، "الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"
ورد الله على بعض حديثي الإسلام "يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان".
٩- أختم فأقول أن الدعاء سلاح المؤمن ، بل "لا يرد القضاء إلا الدعاء" فانطرح بين يدي ربك بتضرع وإخبات في مظانّ الإجابة راجياً تيسير الحفظ وتثبيته في صدرك, وادع بزيادة محفوظك من القرآن فهو أساس العلم الذي تعقد عليه الخناصر "وقل رب زدني علماً"، ...
وستمر بك آيات وصفحات وسور قد تجدها مغلقة بادئ الأمر ثم مايلبث الدعاء والتكرار والإصرار أن يفتت حَزنها ويفتح إغلاقها فتصبح سهلة يسيرة على لسانك تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، نسأل الله من فضله...
ودعني أهمس لك بسرٍ لأشحذ همتك فأقول كم مررت بصفحات في صغري بكيت وسالت دموعي وأنا أحفظها من صعوبتها علي وعدم تمكني منها حتى ظننت أني سأموت قبل أن أحفظها، فبدل الله حالي بفضله ومنه وكرمه.
١٠- بعد الختام، احذر ثم احذر من التباهي والتفاخر والمراءاة بحفظك فإن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة أحدهم الذي قرأ القرآن ليقال قارئ، فراجع نيتك وحافظ على طويتك ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً.....
واحذر كذلك كما حذرتك آنفاً من التفريط بالمراجعة ودوامها فإن الذي أعطى قادر على أن ينزع، " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا" وكان ابن مسعود يتأولها برفعه من صدور قارئيه (الطبري).
تلك تغريدات كتبتها على عجلٍ دون مراجعة، بعد إشراق اليوم، أسأل الله أن ينفعني وإياكم بها، وأن يغفر الخطأ والزلل، فهو المرجو والمؤمّل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تنبيه: سقط حرف الدال (فإن منزلتك عند آخر آية) سهواً وجل من لايسهو
@hardcoreplayer8 القرآن كله خير، ولكن البدء بقصار المفصّل لغير الحافظ هو منهج شيوخنا؛ لأن الحفظ دربة، وليحوز في صدره عدداً من السور فينشط، فعامتهم يوصون بذلك، فإذا حفظ المفصّل (ق) انتقل إلى البقرة ونزل، وبعضهم يوصي بالحفظ من الناس إلى (يس) ثم يبدأ من البقرة وينزل، والأمر واسع، ولكلٍ اجتهاده.
جاري تحميل الاقتراحات...