Khalid AlAttas
Khalid AlAttas

@kaattas

69 تغريدة 204 قراءة Jun 13, 2020
أحبتي نبدأ على بركة الله
سلسلة التغريدات من كتاب
"اليوم النبوي"
برنامج اليوم الكامل في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم
للمؤلف عبدالوهاب بن ناصر الطريري
مع أطيب الأمنيات ب قراءة ممتعة و متابعة فيها العبر مع سيرة خير البشر
أنوار الفجر
نور الفجر يودع ظلمة الليل بسماع أذان بلال رضي الله عنه
يستيقظ رسول الله ﷺ
بعد أن إستراح البدن الشريف إثر سبح طويل من قيام الليل
يتناول السواك ثم يقول
"الحمدلله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"
ثم يجيب المؤذن بمثل ما يقول
فإن كان له حاجة إلى الغسل اغتسل أو توضأ
ثم يصلي ركعتي الفجر صلاة خفيفة يقرأ فيها بعد الفاتحة بسورة الكافرون في الركعة الأولى و "قل هو الله" أحد في الركعة الثانية
فإذا فرغ من صلاته تحدث مع زوجته حديث المؤانسة والإسعاد
فما ظنك بزوجة تستفتح أنوار يومها بحديث المودة من زوجها
فإذا إجتمع الناس نادى بلال الصلاة يارسول الله
يخرج مرددا
بسم الله توكلت على الله
اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضل أو أزِل أو أُزل أو أظلِم أو أُظلم أو أجهل أو يجهل علي
ويدخل المسجد قائلا
بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي
ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك
أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم
فإذا قام قال لأصحابه
سووا صفوفكم وتراصوا فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة
ثم يكبر تكبيرة الإحرام فيسكت إسكاته بقدر ما يقول دعاء الإستفتاح ثم يجهر بالفاتحة بقراءة مفصلة مترسلة يقطع قراءته آية آية
ويطيل القراءة في الفجر
وفي يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى السجدة وفي الثانية الإنسان
يقنت أحيانا بعد الركوع الثاني
فإن سلم قال ووجهه تلقاء القبلة
أستغر الله ثلاثا
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
ثم ينصرف ليقبل عليهم بوجهه ويقول
رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
لا اله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
يكررها عشرا
يواصل عليه الصلاة والسلام أذكار الصلاة ثم يذكر الله بجوامع الذكر التي يستقبل بها صباح يومه ويكثر الإستغفار فيستغفر الله كل غداة مائة مرة
ويأتي أثناء ذلك خدم المدينة بأيديهم الأقداح فيها الماء يتبركون بوضع رسول الله ﷺ يده المباركة في آنيتهم فما يؤتى بإناء إلا غمس فيه يده الشريفة
الصباح النبوي
تتقارب أطراف الصفوف فيطيف أصحاب رسول الله ﷺ به وهوجالس في مصلاه مقبل بوجهه إليهم فيسفر لهم ضوء الصباح
عن ضياء وجه رسول الله ﷺ
فربما بدأهم بموعظة ولم يكن يكثر عليهم هذه العظات وإنما كان يتخولهم بها ويتعاهدهم من غير إملال
يسأل عن مريضهم ويشهد جنائزهم ويعبر لهم رؤاهم
ولا يزال ﷺ في مجلسه حتى تطلع الشمس
ثم يدخل البيت قائلا
اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا
ويبدأ بالسواك ليطيب فمه المطيب ويسلم على أهله قائلا
السلام عليكم كيف أنتم أهل البيت
ويدخل على نسائه في حجراتهن يسلم عليهن ويدعو لهن
ولا يطيل المكث عندهن فربما دخل على إحداهن وهي في مصلاها وخرج وهي على حالها كما دخل
وربما سأل عن الطعام فقال هل عندكم شيء؟
فإن كان ثمة طعام قُرِب إليه وغالباً ما يكون طعاماً خفيفاً كالتمر والحيس والإقط أو شرابا كاللبن
وربما سأل فيقولون يا رسول الله ما عندنا شيء فيقول فإني إذا صائم
فإذا تم طوافه على نسائه عاد ليصلي تحية المسجد عند سارية المهاجرين في الروضة الشريفة ثم يجلس مستنداً إلى حجرة عائشة رضي الله عنها يتحلق حوله أصحابه أو يجلسوا صفين عن جانبيه حتى يصل
إليه الوافد ويدنو منه السائل
يستمعون إلى حديثه
وكان أفصح خلق الله كلاما وأعذبهم حديثا وأبينهم أداءً
يأخذ حديثه غالباً طابع الحوار المبدوء بالتساؤل كقوله
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يارسول الله
قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور
وكان يكرر بعض كلامه ثلاث ليعقل عنه وليبين أهميته
وربما بدأهم بسؤال مفاجئ لينتهي لنتيجة مفاجئة كما بدأهم قائلا من أصبح منكم اليوم صائما
كان مجلسه ﷺ مجلس علم ووعظ وكانت المواعظ بأسلوب حواري يعتمد على إشراك المتعلم في الحوار الذي يتيح له النمو العقلي والفكري
ومما كان يعمر هذا المجلس الإستغفار الكثير فقد كان الصحابة يلحظون
عدم فتور النبي ﷺ عن الإستغفار والتوبة وكثرة ترديد
"رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور"
ويؤتي في مجلسه ببواكير ثمار النخيل وكان التمر فاكهة أهل المدينة وقوتهم فيفرحون بأول الثمر ويأتون به إلى النبيﷺ
فيأخذه ويقول
اللهم بارك لنا في ثمرنا وفي مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وفي مدنا
اللهم إن ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعا لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه"
وكان في مجلسه فسحة للطرفة والمزاح الجميل ولم يمنع وقار المجلس ولا مهابة محياه ﷺ أصحابه عن عفوية الحياة
وهو مجلس استقبال الوفود فيدخلون المدينة ضحى للقاء النبي في مجلسه
دخل وفد المضريين المجلس فرأى مابهم من الفقر فتمعر وجهه ألما فخطب وحث على الصدقة فاجتمع عنده كومان من طعام وثياب
وهو المجلس الذي أتى فيه جبريل عليه السلام فسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة
وهو المجلس الذي قال فيه ضمام بن ثعلبه للنبي ﷺ
إني سائلك فمشدد عليك فلا تجد علي في نفسك
فسأل عن أركان الإسلام فأجابه فقال والله لا أزيد عليهن ولا أنقص فقال النبي فقه الرجل لئن صدق دخل الجنة
كان يجلس في مجلسه مع
أصحابه كأحدهم فليس له مايميزه عنهم فيجيءالغريب فيسأل أيكم ابن عبد المطلب
فأشار الصحابة على النبي أن يعملوا له دكة من طين حتى يعرفه القادم فأذن لهم وكان ذلك في عام الوفود
وكان يقسم بشره وإقباله في مجلسه بين أصحابه
حتى يتفرقوا عنه وكلهم يظن أنه أكثرهم حظوة عنده
وربما أهدي للنبي ﷺ طعام وهو مع أصحابه فيأكلون جميعا
ويطول المجلس أو يقصر بحسب ما يكون فيه
فإذا تعالى النهار قام ﷺ وقال
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك
وقلما يقوم من مجلس حتى يدعو لأصحابه
ثم يتفرق الصحابة لأعمالهم أو إلى بيوتهم للقيلولة قبل الظهر
زيارات النبي
يزور ضحا بعض أقاربه وأصحابه
كذهابه لبيت فاطمة رضي الله عنها ليلقى الحسن وهو صبي فالتزمه وقبله وهو يقول اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه
وذهب مرة لبيتها فسألها عن زوجها فقالت كان بيننا شيء فخرج
فوجده نائم في المسجد قد سقط رداءه وعليه تراب
فمسحه وهو يقول قم أبا التراب
وقد كان يأتي ضعفاء المسلمين فيزورهم ويعود مرضاهم ويجيب دعوتهم فيذهب وحده أحيانا وربما ذهب ومعه بعض أهل بيته أو بعض أصحابه
ومن ذلك إجابته دعوة مليكة جدة أنس بن مالك رضي الله عنهما
فقد دعت رسول الله لطعام صنعته فأكل منه ثم قال قوموا فأصلي لكم
فقام رسول الله فصلى لهم ركعتين ثم انصرف
يمشي في الأسواق
كان ﷺ إذامشى يتقلع ويتكفأ كأنما ينحدر من صبب (يمشي بتواضع) وإذا التفت
التفت جميعا وكان إذا مشى معه أصحابه مشوا أمامه وحوله ولم يكونوا يتبعونه من خلفه ولم يطأ عقبه رجلان
وكان يبتسم لكل من يلقاه قال جرير بن عبدالله رضي الله عنه
مالقيني
رسول الله ﷺ إلا تبسم في وجهي
قال عبدالله بن الحارث رضي الله عنه مارأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول اللهﷺ
وكان إذا مر بصبيان سلم عليهم ومسح على وجوههم
قال جابر بن سمرة رضي الله عنه خرجت مع النبيﷺ فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جونة عطار
كان يقف ﷺ
لمن استوقفه في الطريق ولربما استوقفته الجارية والمرأة
يحكي عدي بن حاتم عن أول لقياه النبي ﷺ بينما أمشي معه نادته أمرأة معها غلام لحاجتها فقام معها طويلا فقلت أشهد أنك بريء من دين النعمان بن المنذر ولو كنت ملكا لما وقفت مع صبي وامرأة طول ما أرى فقذف الله في قلبي حبه
كان ﷺ يمشي بعفوية و تدفق بعيدا عن التكلف
مر يوما بشاب يسلخ شاة ولم يكن يحسن السلخ فوقف وعلمه وقال هكذا يا غلام فاسلخ ثم انطلق
ومر في طريقه برجل يصنع برمة فقال له أطابت برمتك؟
قال نعم يارسول الله فتناول منها فجعل يمضغها وهو يسير
كانﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه
زياراته ﷺ مع أصحابه
كان ﷺ يزور أصحابه ليصلي لهم في بيوتهم ويقبل دعواتهم إن كان هناك طعام صنع له فيصيب منه فكان يؤنس من يزورهم ويسعهم جميعاً بره وحسن خلقه حتى صبيتهم وصغارهم
وكان إذا زار أحد أصحابه وطعم عنده دعا لهم وصلى عليهم فيقول
اللهم بارك لهم في مارزقتهم واغفر لهم وارحمهم
عيادتهﷺ المرضى
زار ﷺ سعد بن عبادة مع نفر من أصحابه فوجده مغشي عليه وحوله أهله فبكى النبي وبكى معه أصحابه فقال إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم
وعاد ﷺ جابر بن عبدالله ومعه أبوبكر فوجده قد أغمي عليه فتوضأ ثم رش عليه من وضوئه فأفاق
راحة القيلولة
يدخل بيت زوجه التي هو عندها وفي يومها إذا تعالى الضحى فيسلم على أهل البيت ويصلي صلاة الضحى أربع ركعات
وكانت هذه ساعة خلوته في بيته مع أهله
وربما أتاه فيها بعض نساء المؤمنات يسألن عن أمور دينهن مما لا يجرؤن على السؤال عنه أمام الرجال ويكون السؤال بحضور أمهات المؤمنين
وربما زاره ﷺ في قيلولته بعض خاصة أصحابه لأمر يعرض لهم
و كان إذا خلا في بيته مع أهله كما تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ألين الناس وأكرم الناس ضحاكاً بساماً يكون في خدمة أهله فيخصف نعله ويخيط ثوبه ويحلب شاته ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ليشعرهم أن البيت بيتهم جميعاً
لم يكن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان حجرة واحدة متقاربة الأطراف ما يحوج أهله للمعونة
لكنها العظمة الأخلاقية حيث يشارك أهله مهنتهم ليشعرهم أن البيت بيتهم كما أن الحياة حياتهم جميعا
لفتات جميلة تحمل رسائل الإهتمام الزوجي والحفاوة بالحياة الزوجية فهو خير الناس للناس وخير الناس لأهله
كان في بيته ﷺ ومع أهله مساحة واسعة للود والأنس والبهجة وعفوية الحياة ولهوها
كقصة زيارة أمنا سودة للسيدة عائشة
فوضع ﷺ رجلاً في حجر عائشة والأخرى في حجر سودة
وعملت عائشة حريرة فقالت لسودة كلي فأبت
فلطخت وجهها بشيئ من القصعة فطلب منها رسول الله ﷺ
أن تقتص منها وهو يضحك من صنيعهما
كان هذا التآنس والتهازل في بيت المصطفى دليل على أن في ديننا سعة
وكان ﷺ ينام القيلولة إلى قريب الظهر عند أزواجه أو عند أم سليم وهي من محارمه
حيث وجدته مرة نائم وقد عرق فجعلت تعصر ذلك العرق في قارورة
فقال لها ماتصنعين يا أم سليم قالت عرقك أجعله في طيبي أرجو بركته لصبياننا فدعا لها
زيارة قباء
كان ﷺ يزور أهل قباء كل سبت فيصلي معهم في المسجد
وينام القيلولة عند أم حرام أخت أم سليم وهي من محارمه
نام يوما في بيتها ثم استيقظ وهو يضحك قالت وما يضحكك يارسول الله
قال غزاة من أمتي يركبون ثبج هذا البحر قالت ادع الله أن أكون منهم
فركبت البحر وماتت شهيدة في زمن معاوية
أمسيات الرسول
فإذا زالت الشمس أذن بلال للظهر
يصلي ﷺ في بيته أربع ركعات وكان يقول إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح
وربما قبل إحدى زوجاته وهو خارج للصلاة أو خرج على الصحابة وهو حاملا الحسن أو الحسين أو أمامة ابنت ابنته زينب
وربما صلى والطفل إلى جانبه
وربما صلى ﷺ والطفل على عاتقه يضعه إذا ركع ويرفعه إذا قام
وكان يصلي الظهر في أول وقتها ويقرأ بنحو ثلاثين آية فيها
فإذا فرغ من صلاته خطب الناس بعد الظهر وقت إجتماع الناس إن كان قد نزل أمر أو عرض عارض كخطبته حين قدم عليه وفد المضريين فرأى مابهم من الجوع والفاقة فحث الناس على الصدقة
وخطبﷺ حين قدم أحد الصحابة من سعاية ولاه عليها فقال يارسول الله هذا لكم وهذا أهدي لي
فقالﷺ أفلا جلس في بيت أمه وأبيه حتى تأتيه هديته
وخطب حين رجم ماعز
وحين ذكر الساعة وقال سلوني فوالله لاتسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به
وكأن هذه الخطب تكون في كل أمر عاجل لا يحتمل التأخير حتى الجمعة
ثم يعود ﷺ فيصلي راتبة الظهر في بيته ثم يخرج لأصحابه وربما جلس لهم ﷺ حتى صلاة العصر كما حبس نفسه لوفد عبد قيس
وربما ذهب في هذا الوقت لقضاء بعض حاجات المسلمين كما ذهب إلى قباء ليصلح بين أهلها حين تراموا بالحجارة
ومن ذلك ذهابه ﷺ إلى الأسواف ليقسم ميراث بنات سعد بن الربيع من أبيهن
والعصر
وكانﷺ يصلي أربع ركعات قبل العصر وقال رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربع
قال أنس ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله
وكان يجعل قراءته فيها على النصف من صلاة الظهر
وكان حديثه لأصحابه بعد صلاة العصر قليلاً بالنسبة لصلاة الظهر لحاجة الناس لإكمال أعمالهم وإعداد عشائهم
فإذا انصرف من صلاة العصر طاف على نسائه فيقبل ويمس ما دون الوقاع حتى ينتهي إلى التي هو يومها فيبيت عندها
وكان يقضي فترة بعد العصر غالباً في بيته ومع نسائه
فكما يجري في مجلسه مع زوجاته الأنس الزوجي تجري المذاكرة العلمية والأسئلة والاستشكال ويتلقى ذلك رسول اللهﷺ برحابة صدر وحسن تلق
بعد الغروب
كانﷺ يصلي المغرب في أول وقتها وكانت قراءته فيها قصيرة غالبا ولم يكن يتحدث بعدها كما يتحدث في أعقاب الصلوات
فإذا صلى المغرب عاد إلى بيته لصلاة سنة المغرب ثم تعشى وهذا هو وقت العشاء غالبا
وربما أخذﷺ عشرة من فقراء المسلمين فذهب بهم لبيته ليتعشى معهم إن كان عنده وفر طعام
كان طعامه ﷺ يوضع على الأرض في السفرة فإذا قرب طعامه قال بسم الله وأكل مما يليه ويأمر بالأكل من جوانب الصحفة وأن تترك ذروتها
ولم يكن يتكلف في طعامه وإنما يأكل ما تيسر
ويسأل أهله هل عندكم شيء فربما قالوا عندنا الخل فيقول نعم الإدام الخل
وما عابﷺ طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه
إذا جلس مع أصحابه للطعام لم يخل جلوسه من حديث يؤنس به أو أدب يربي به أو علم ينشره
كتوجيههﷺ لصبي يتربى في حجره حين كانت يده تطيش في الصحفة فقال له يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك
وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه وكان يأمر بلعق الصحفة ويقول إنكم لاتدرون في أي طعامكم البركة
فإذا رفعت مائدته حمد الله كثيراً وكان يغسل فمه بعد الطعام وبعد شرب اللبن
وإذا تغدى أو تعشى شرب من نبيذ نبذ له
وإن أكل معه بعض زوجاته آنسها على الطعام فهو القائل حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأتك صدقة
رسالة حب تصل لقلب الزوجة المحبوبة فيتحول الطعام بذلك لغذاء للحب كما هو غذاء للجسد
يبقىﷺ في بيته إلى آذان العشاء وكان يحب تأخيرها لولا خوف المشقة على الناس
كان ﷺ أخف الناس صلاة في تمام وكان يسمع بكاء الصبي فيقرأ بالسورة القصيرة كراهية أن يشق على أمه
فإذا قضيت الصلاة تحدث مع أصحابه وكان حديثه بعد العشاء نادرا وقصيرا لحاجة الناس للنوم لذلك كان يكره الحديث بعدها
ليالي الرسول
ثم يرجع ﷺ لبيته ليصلي راتبة العشاء ثم يجلس سويعة يتحدث مع أهله يؤانسهم ويسمر معاهم قبل أن ينام
وربما ذهب يسمر عند بعض أصحابه فيسمر عند الأنصار في بعض الليالي ويسمر مع أبي بكر وعمر في بيت أبي بكر فيتحدثون في أمر المسلمين فإذا خرج سارا معه يتمتعان بصحبته ﷺ في الطريق
وربما مر في طريقه بأحد أصحابه يقوم بالقرآن كما مر ليلة بأبي موسى الأشعري فقال له لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود
وسمع مرة عبدالله بن مسعود قائم يصلي ويرتل فقال من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن ام عبد
فيدخل المسجد ويسلم على من فيه ويصلي قبل أن يدخل بيته
فإذا دخل ﷺ بيته وأراد أن ينام تخفف من ثيابه ودخل مع زوجته في لحافها ووضع سواكه عند رأسه ليستاك به إذا استيقظ ليطيب به فمه الذي يناجي به ملائكة ربه
وإذا أوى إلى فراشه جاء بأذكار النوم ثم يجمع كفيه المباركتين فينفث فيهما ويقرأ الإخلاص والفلق والناس ثم يمسح بها رأسه ووجهه ثلاث مرات
ثم يضطجع على شقه الأيمن ويضع يده تحت خده ويقول
اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وربما قرأ سورة من القرآن
ثم يؤانس زوجته بالحديث معها سويعة
تخيل هذه النجوى بين زوج محب وزوجة متشوقة في هدأة الليل وسكون المدينة
عطاء وجداني يفيض على النفس بالمسرة والابهاج
ناشئة الليل
فإذا انتصف الليل استيقظ ورفع نظره إلى السماء يتفكر في هدوء الليل وسكونه وعظمة الله في خلقه ثم يتوضأ ويلبس إزاره ورداءه ثم يصلي صلاة الليل وكان يبتدئ قيامه بركعتين خفيفتين ثم يقرأ قراءة مترسلة مرتلة لا يمر بأية رحمة إلا سأل ولا أية عذاب إلا استعاذ ولا آية تسبيح إلا سبح
كان ﷺ إذا قام أطال قيامه وقد يطيل القراءة ويقلل الركعات وقد يقتصد في القراءة ويزيد في الركعات ولم تزد صلاته بالليل على ثلاث عشرة ركعة
وكان يطيل ركوعه فيكون قريباً من قيامه
كان يقول في آخر حياته في ركوعه وسجوده "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"
وكان سجوده قريبا من ركوعه
كانﷺ يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بالأعلى وفي الثانية بالكافرون وفي الثالثة بالإخلاص فإذا فرغ من وتره قال سبحان الملك القدوس ثلاثا
وربما صلى في حجرته أو في المسجد أحيانا قليلة خشية إيقاظ زوجته بصلاته وهي نائمة
قالت عائشة فقدت النبي ليلة في الفراش فالتمسته فإذا هو راكع أو ساجد
خطوات في سكون الليل
وربما خرج في الليل وقت التهجد إلى بيت إبنته فاطمة وزوجها علي عليهم السلام فيناديهما ألا تقومان فتصليان
وكان في آخر حياته يخرج في الليل إلى البقيع فيدعو لهم
ويالله لهذا النبي الذي يقف في سكون الليل أمام قبور أصحابه الذين قضوا نحبهم قبل أن يروا نصر الله والفتح
لم تشغله ﷺ أفواج الوافدين عليه ولا مشاغل انفساح رقعة الإسلام بين يديه فإذا هو يقتص من وقت راحته وسكونه ليقف أمام قبورهم يستعيد ذكرى أطيافهم المباركة باسطاً يديه في موقف دعاء ووفاء
وكان ﷺ يوشك أن يودع الدنيا فجعل يودع الأموات والأحياء قبل أن يلحق بالرفيق الأعلى والمحل الأسنى
إغفاءة السحر
حتى لم يبق من الليل إلا صبابته الأخيرة وسدسه الأخير أوىﷺ
لفراشه ليريح البدن الشريف بعد سبح ليل طويل ذكرا وصلاة ودعاء وتعاهد للأقارب الأحياء وللأصحاب الأموات
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها ما ألفى رسول اللهﷺ السحر عندي إلا نائما
ويظلﷺ في نومته تلك حتى يصدع آذان بلال
قراءة لليوم النبوي
- إن هذا اليوم النبوي هو الوعاء الزمني للإنجازات الكبرى التي تحققت على يد النبيﷺ
- ليس في حياة النبي ﷺ زوايا مظلمة أو حلقات مفقودة بل كل حاله جلي ظاهر باهر حتى إنا نعلم حاله في بيته إذا أغلق بابه وحاله على فراشه إذا نام مع أهله وأول ما يقول إذا استيقظ
- لقد شعرت وأنا أتتبع برنامج اليوم النبوي أني أعرف عن نبيي أكثر مما أعرف عن أبي الذي ولدني فقد كانﷺ مشرق الحياة
كان نبياً يمشي تحت الشمس
- يتضح من اليوم النبوي أن أعمق عبادته ﷺ وأكثرها إستغراقاً هي عبادات السر التي كان يفعلها في بيته وفي سكون الليل والتي داوم عليها حتى لقي ربه
- يلفت نظرك في اليوم النبوي أن هذا النبي الذي غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر والمعصوم أن يقارف ذنباً أو يكسب إثماً هو أكثر الناس إستغفاراً
-يلاحظ لهج النبي بالذكر حيث يعيش حالة من الحب والشوق لله عز وجل فلا يفتر لسانه عن ذكره فهو أول ما ينطق به إذا استيقظ وأخر ما يذكر إذا نام
- نلاحظ تبكير النبيﷺ إلى أداء الصلوات في أول وقتها إلا العشاء فربما أخرها قليلا
- حديثه ﷺ لأصحابه يكون عقب الصلوات خصوصا بعد الفجر والظهر لأن الناس في حال نشاط وراحة فهاتان الصلاتان مسبوقتان بنوم الليل وقيلولة الضحى
ولا يتحدث بعد المغرب ولا يطيل فيها لأن الناس بحاجة إلى عشائهم
- التوازن في أداء الحقوق وفي استيعاب مناشط الحياة فأداؤه لعبادته وبلاغه لرسالته وقيامه بحقوق أهله وعشرته لأصحابه ومراعاة حق نفسه كل ذلك يسير متوازيا متوازنا من غير أن ترى تقصيرا في حق أو إخلالا بواجب
فهو القائل إن لبدنك عليك حق ولأهلك عليك حق ولصديقك عليك حق
وقد أعطى كل ذي حق حقه
- نلاحظ أن حياتهﷺ مزدحمة وحافلة لكنها ليست متوترة ولا مرتبكة فحاله في بيته لا تدل على أن أعباء الحياة ومشاغلها تنتظره في الخارج و جلوسه مع أصحابه مقبل عليهم بكله يسعهم جميعا حسن خلقه وكأن عمله الوحيد هو هذا المجلس الذي هو فيه
حالة إستواء نفسي تستوعب الأعمال دون أن تتوتر أو ترتبك
- نلاحظ أن حياتهﷺ مرتبة ومرنة
تبعا لمقتضيات الحال
فليس في حياته فوضى وإرتباك أو رتابة وصرامة ولكن فيها ترتيب ومرونة
فوقت الصلوات وقت محدد يرتب ما بينها و مجلسهﷺ يمكن أن يطول أو يقصر بحسب مستجدات الأحوال وبذلك تحققت في حياته إيجابيات التنظيم وتخلص من سلبيات الرتابة وحدية الصرامة
- نلاحظ كذلك أن في حياته ﷺ
العفوية والبساطة والبعد عن التكلف والجدية الصارمة
فهو الذي يبتهج مع البهجة ويأنس مع الأنس ويتوثب في نشوة الفرح حتى يسقط رداءه ليتلقى حبيباً جاء بعد طول غياب
ويشارك أهل المدينة حياتهم بعفوية محطمة كل الحواجز فيشعرون بأنهم مع النبي ﷺ أبناء مع أب لهم
- الأنس والبهجة حاضرة في بيته فقد كان ضحوكاً بساماً
في مجلسه الطرفة الجميلة و المداعبة المؤنسة
فهاهو يخرج وينظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فيستمتع بمنظر لهوهم مؤصلاً ويدعو زوجه لتشاركه أنس المنظر وبهجة الموقف
ويقول "العبوا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا سعة"
- قوة العلاقة العاطفية الزوجية و إشباع هذه العاطفة التي تظهر في مناولة قدح الماء ومشاركة لقمة الطعام والمؤانسة في الحديث الليلي والتعاهد بالزيارة النهارية والمشاركة في مهنة البيت والتواصل الزوجي الحميم على فراش الزوجية وتحت لحافها
- تفهمه ﷺ لفطر الناس و حاجاتهم ومشاغلهم حتى في أدائه للعبادة فكان أقصر الناس صلاة إذا صلى بالناس وأطولهم صلاة إذا صلى لنفسه وكان يدخل الصلاة وهو يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخففها
- صلاته بالليل هي أعمق صلاته حضورا وإستغراقاً وتلذذا بالمناجاة بل هي حالة من حالات التجلي الروحي
يمكن تقسيم فترة النشاط في يومهﷺ لثلاث فترات:
- فترة النشاط والحيوية والصفاء في قيام الليل بعد أن نام في نصف الليل الأول
- بعد الفجر والتي تعقب إغفاءة السحر فيصلي الفجر ويذكر ربه ثم يجلس لأصحابه وعظا وتعليما وتربية
- بعد صلاة الظهر بعد القيلولة فيجلس لأصحابه يحدثهم ويقضي حوائجهم
يلاحظ في حياة النبيﷺ
أن الصلوات هي فواصل الأوقات فيقسم برنامج اليوم النبوي كالتالي:
- الفجر
يستيقظ للصلاة ويمكث بعدها في مصلاه مع أصحابه لطلوع الشمس يقوم بعدها بجولة صباحية على زوجاته وربما زار بنياته أو بعض أصحابه أو قضى بعض شأنه الخاص
فإذا تعالى الضحى فإنه وقت النوم والقيلولة
- الظهر
يخطب في أصحابه بعد صلاة الظهر إن حدث أمر خطب حيث أن أكثر خطبه في هذا الوقت
وكانت فترة مابين الظهر والعصر وقت عمل وقضاء حاجات
- العصر
يقوم بعد صلاة العصر بجولة مسائية على زوجاته وربما اجتمعن له في بيت التي هو عندها و كأنما ما بين العصر والمغرب وقت استرخاء أسري في الغالب
- المغرب
يصلي المغرب في أول وقتها ثم يتعشى ويبقى في بيته وهذا هو وقت تناول وجبة العشاء الرئيسية
- العشاء
يرجع بعد الصلاة ليسمر مع أهله أو ليزور بعض أصحابه
فيعود منها لينام طويلا حتى منتصف الليل
يستيقظ بعدها ليصلي صلاة الليل وهو في قمة نشاطه
يغفي بعدها إغفاءة السحر إلى صلاة الفجر
تم بحمد الله كتاب
اليوم النبوي
ل عبدالوهاب الطريري
أطيب الأمنيات ب قراءة ممتعة و متابعة فيها الفائدة

جاري تحميل الاقتراحات...