د. أيمن صفوت سالم
د. أيمن صفوت سالم

@aimansalem87

8 تغريدة 763 قراءة May 19, 2020
لك -أخي الكريم- ما وعدتك بإخبارك عنه من كيفية مراجعتك للقرآن الكريم، الذي إن وعيته فقد وعيت النبوة بين جنبيك:-
1- أرأيت أنك معانٌ بما علمته عن نفسك من سرعة الحفظ وقوة الذاكرة؟
هذا ليس لك، بل هو لمن بيده قلوب عباده وعقولهم، فحُسن التوجه إلى الله بالضراعة، وسؤاله الإعانة؛ إنما هو رمانة الميزان.
ولا تظنن أن هذه النقطة عابرة، فليس لك تجاوزها إلى ما بعدها دون التحقق بها على أتم وجه، ثم إن الله -تعالى- إذا علم منك صدق التوجه = يسّر لك أسباب الهدف وجعلك من أهله.
2- هذه الصفة التي سأذكرها لك -حلّاك الله بها وجعلها من نصيبك- هي ما ستجعل منك ما تريده، وهي حجر الزاوية في هدفك العظيم هذا، وفي غيره من أهدافك فيما تبقى من العمر -أطال الله عمرك وعطّر بالقرآن أيامك-، هي صفة (الصبر)، (الصبر)، (الصبر)، [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب].
3- بعد أن تتسلح بالدعاء والصبر، فشمِّر عن ساعد الجِد واجعل وردك أول ما تبدأ: نصف جزء يوميًا، لا تتخلف عنه بعذر أو بغير عذر، إلا ما كان من أعذار ترك الصلاة، ولا عذر لتركها، وقد علمت عددًا من الحفاظ هذا دأبهم، فالنماذج موجودة، وليست بدعًا من الخيال.
4- كرر هذا المقدار في يومك ومسائك، ولا تترك الصفحة إلا أن لا تخطئ فيها أي خطأ، فإن آنست من نفسك تمكنًا؛ فانتقل إلى الصفحة التي تليها حتى تأتي عليها بمثل ما أتيت على الأولى، واختم يومك الأول سعيدًا بإنجاز يرفعك ويرتقي بك في الدنيا قبل الآخرة.
5- إذا وجدت من نفسك نشاطًا لمراجعة أكثر مما خصصته من القرآن؛ وهو (نصف جزء = عشر صفحات على طبعة مصحف المدينة)، فلا تفعل، وتذكر النقطة رقم 2، ولا تحرق المراحل.
6- استمر على ذلك 6 أشهر، أي: 3 ختمات، ولا تقل: المقدار قليل، اصبر، فكم مرّت عليك سنون أو شهور لم تراجع فيها مطلقًا، وقد جئتَ الآن لعدم الانقطاع، فالمسألة مسألة وقت، والعبرة بالاستمرار.
فكم من المتقنين وردوا على حوض القرآن في أول أمرهم وصبروا، فشربوا عَلَلًا بعد نَهَل، [العَلَل: الشربة الثانية، والنَهَل: الشربة الأولى].
7- آن لك بعد أن انتظمَتْ لك العادةُ وألِفتَها، ولا يخفى ما لقوة العادات،آن لك أن تنتقل إلى زيادة المقدار إلى جزء كامل، وليس لك أن تحيد عن ما خطّتْه قدماك في الطريق الأول بأن تسير فيه بنفس المدة (6 أشهر كاملات)،تقرأ فيها وردك لا تنقطع عنه، فلن تستوي على سوقك ما لم تسِر على النهج.
8- الآن قَوِيت العزائم بعد خَور، وبعد أن ذقت مصاحبة القرآن، دعاك إلى مائدته، فلم تُطق صبرًا على مقدار ما يقرؤه العوام إلا أن تزيد فيه بضِعف مقدارهم، زِد الكمية إلى جزأين اثنين، وانعم بهذا المقدار نصف حَولٍ، ولا تتجاوز.
9- الآن وصلت إلى حط رحالك مع الحفاظ في وردهم، ثلاثة أجزاء تنير صدرك بين الناس، خذها بقوة، ولا تتركها، وانتظم في سلكها بقية حولك وهو نصفه الثاني المتمم لورد الجزأين.
10- بعد أن أصبح القرآن يزداد إتقانًا في صدرك، وفي كل ختمة تشعر أنها ليست مثل التي قبلها، من حيث قلة الأخطاء وجريان الآيات على لسانك دون الرجوع إلى مصحفك، وصار منطقك بالقرآن خرَزات نظم يتحدّرْن...
فقد جاء الوعد الحق بالفطام، بعد حولين كاملين، وقد أتممت الرضاعة، أن تبلغ مبلغ الرجال وأن تكون من المؤمنين الأبطال الذين يأبى عليهم إيمانهم الفذ إلا العزائم.
11- لا يغمض لك جفن ولا تضع لك جنبًا في يومك دون أن تقرأ وردك من القرآن وهو: خمسة أجزاء، لا تتخلف عنها يومًا، بل ولن تستطيع، حتى في أحلك الأزمات، وفي أشد الأمراض، ستجد نفسك مؤثرًا وردك على كل ما يعرض لك من متع الدنيا وشهواتها...
وستمر عليك أيام شداد قد يستغرق وردك فيها عشر ساعات وزيادة، بسبب الانقطاع لقضاء بعض الواجبات والالتزامات، إلا أنك تقبض على وردك كالقابض على الجمر، وتعض عليه بالنواجذ، ولا تفلته حتى تلقى الله وهو عنك راض، وتكون أنت الفحل لا يُقدَعُ أنفُه، مع السفرة الكرام البررة.
12- لا يُعد نقص الرجل في أخذه من العلوم الشرعية والعربية بمثل نقصه من أخذه بالقرآن حفظًا ومراجعة وعملًا، وتلاوته على الوجه الذي نزل به غير مخلٍ بأي حكم من أحكام التلاوة، ولا يَنقُص كثيرًا في أعين الناس حافظُ القرآن المتقنُ له إن لم يكن له من العلوم الشرعية الشيء الكثير.
13- أطلت عليك -سيدي الحافظ، حفظك الله بما تحفظ-، لكن التدرج في هذه النقاط إنما هو لصنع العادة، وإنشاؤها من عدم ثقيل، لكن ثمرته العاجلة قبل الآجلة تستحق كل ثانية، وكل حرف بعشر حسنات، وترداد القرآن يزداد فيه تجملا، وأنا أعلم أنك لست غُفلًا من هذا.
ثبت الله القرآن في صدورنا، وأطلق ألسنتنا بحروفه، وجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته. آمين 🤲🏼

جاري تحميل الاقتراحات...