27 تغريدة 216 قراءة Jun 03, 2020
ثريد عن قصة ( مجنون ليلى) قيس ابن الملوح وقصة عشقه الحزينه الذي عرفها الشرق والغرب ، وخلّدها التاريخ
هو قيس ابن الملوّح يرجع نسبه إلى معد بن عدنان العامري الهوزاني، وُلِدَ قيس عام 24 للهجرة وهو من أهل نجد شاعر غزل عربي، عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب
لقب عند الكثير بـ مجنون ليلى ولكن
لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى العامرية التي نشأ معها وعشقها فرفض أهلها ان يزوجوها به، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ويتغنى بحبه العذري، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز
وليلى العامرية هي واحدة من أجمل نساء زمانها وأفضلهن، وهي ابنة عم قيس ولدت بعده بأربع سنين، وكانت ليلى شاعرة من شواعر العرب البارزين
ترك قيس ثروة كبيرة من الشعر نتيجة عشقه وصراعه للحصول على محبوبته، لدرجة أنه كتب ديواناً كاملاً من الشعر في حب ليلى
وقعت هذه القصة من محافظة
الأفلاج السعودية على بعد 300 كلم جنوب مدينة الرياض
ومن ضمن الذي قاله كناية على أنّ حبهما نشأ منذ الصغر :
تَعَلَّقتُ لَيلى وَهيَ غِرٌّ صَغيرَةٌ
وَلَم يَبدُ لِلأَترابِ مِن ثَديِها حَجمُ
صَغيرَيْنِ نَرعى البَهمَ يا لَيتَ أَنَّنا
إِلى اليَومِ لَم نَكبَرْ وَلَم تَكبَرِ البَهْمُ.
وقد كانت ليلى تبادله الحب ذاته فقالت فيه:
كلانا مظهر للناس بغضا      
وكل عند صاحبه مكين
تحدثنا العيون بما اردنا      
وفي القلبين ثَم هوى دفين
وعلى عادةِ العرب أنّ الفتاةَ عندما تكبر لابد أن تمتنع ع ن معاملة الفتيان وتلزم المنزل حتى الزواج، ولكن ذلك الأمر لم يمنع حبهما الكبير
فظل ينشد الأشعار فيها وحرص على جمع المهر الذي يلزم لزواجه منها، ويذهب إلى عمه يطلبها منه
وبالفعل جمع خمسين ناقة حمراء وهي من أفضل الإبل وأغلاها وذهب إلى عمه بها لكنّ قبل ذلك
انتشر بين الناس كلام كثير عن قصة حب قيس ليلى ووصل الكلام إلى المهدي والد ليلى حينها فغضب غضبا شديدا حينها
ورفض أن يزوجه ليلى وفي نفس الوقت تقدم ورد العقيلي لخطبة ليلى، وكان ذائع الصيت، فخيروها أهلها بين الموت وبين الزواج من ورد، فتزوجته ورحلا إلى الطائف وهي كارهة لهذا الأمر ، مجبرةً عليه، فتركت خلفها ذلك العاشق المجنون يهيم على وجهه في الفيافي والجبال ليس لديه غير أشعاره
وتروي الكتب أن أبا قيس ابن الملوّح قصد بيت الله الحرام للحج، وأراد أن يدعو لابنه قيس أن يشفيه من حب ليلى، فقال لابنه: "يا بني، تعلّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبها" فما كان من قيس إلا أن تعلق بأستار الكعبة وقال: "اللهم زدني لليلي حبًا وبها كلفًا ولا تنسني ذكرها أبدًا"
ومن أشهر قصائد قيس قصيدة "المؤنسة" و سميت بذلك لأنه كثيرا ما كان يرددها ويأنس بها ومنها قوله:
تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأيامَ لا نخشى على اللهو ناهيا
ولم يُنسني ليلى افتقارٌ ولا غنى
ولا توبةٌ حتى احتضنت السواريا
فيالَيلُ كم من حاجةٍ لي مُهمّةٍ 
إذا جئتكم بالليل لم أدرِ ماهيا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
فأشهد عند الله أني أحبها
فهذا لها عندي فما عندها لِيا
قضى الله بالمعروف منها لغيرنا
وبالشوق مني والغرام قضى ليا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة
وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلني
أحدث عنك النفس بالليل خاليا
أراني إذا صليت يَمَّمْتُ نحوها 
بوجهي وإن كان المصلي ورائيا
ومابيَ إشراكٌ ولكن حبها 
وعِظمَ الجَوى أعيا الطبيب المُداويا
فيا ربِّ إذ صَيَّرتَ ليلى هي المُنى 
فزِنِّي بعينيها كما زينتها ليا
و إلا فبغضها إليَّ وأهلها
فإني بليلى قد لقيتُ الدواهيا
فلم أرى مثلينا خليلَيْ صَبابةً 
أشدُّ على رغم الأعادي تصافيا
خليليَّ إن ظنوا بليلى فَقَرِّبا لِيَ 
النَّعش والأكفان واستغفرا ليا
خليلان لا نرجوا لقاءً ولا نرى 
خليلين لا يرجوان التلاقيا.
ومن شعر ليلى في قيس :
باحَ مجنونُ عامرٍ بهواهُ
وَكَتمت الهَوى فمتّ بِوَجدي
فَإِذا كانَ في القيامةِ نودي
مَن قتيلُ الهَوى تَقدّمت وَحدي
وأخرى يقول فيها قيس :
أحبكِ يا ليلى محبَّة عاشقٍ
عليه جميع المصعباتِ تهونُ
أحبكِ حباً لو تحبين مثلَهُ
أصابكِ من وجدٍ عليّ جنونُ
ألا فارحمي صبّاً كئيباً معذباً
حريق الحشا مضنى الفؤاد حزينُ
قتيلٌ من الأشواقِ أما نهارهُ
فباكٍ وأما ليلهُ فأنينُ
وإني لأستغشي وما بيَ نعسةٌ
لعل لقاها في المنام يكون
تخبّرني الأحلام أني أراكمُ
فيا ليت أحلام المنامِ يقينُ
شَهِدتْ بأني لم أخنك مودةً
وأني بكم حتى المماتِ ضنينُ.
و رُوي أن قيساً ذهب إلى وَرْد وهو زوج ليلى معشوقة قيس، وكان ورد يوقد نارًا ليدفِّئَ بها جسده في ذلك اليوم الشديد البرودة ، فلمّا رآه قيس قال له :
بربّك هل ضممتَ إليكَ ليلى ؟
قبيلَ الصبحِ أو قبَّلْتَ فاها ؟
وهل رفّتْ عليكَ قرونُ ليلى             
رفيفَ الأقحوانةِ في نَداها
ورد زوج ليلى لقيس ابن الملوّح فقال : "أما وإذ حلّفتني فنعم"، فقبض قيس بكلتا يديه على النار ولم يتركها حتى سقط مغشيًا عليه.
لم يتحمل قيس تلك الصدمة فقام هائما على وجهه في الوديان ، ذاهل العقل يبكي على ليلى
وينظم الشعر في حبها ، وكذلك كان الحال بليلى حيث انتابها مرض شديد من شدة الحزن على فراق قيس فماتت، فجن جنون قيس وزار قبرها وأخذ يبكي ويصيح وينشد أبيات الرثاء فيها ومما قال :
أَيا قَبرَ لَيلى لَو شَهِدناكَ أَعوَلَت
عَلَيكَ نِساءٌ مِن فَصيحٍ وَمِن عَجَمْ
ويا قبرَ ليلى أكرِمَنَّ مَحَلَّها
يكن لك ما عشنا علينا بِها نِعَمْ
وَيا قَبر ليلى إِنَّ لَيلى غريبةٌ
بِأَرضك لا خالٌ لَدَيها ولا ابنُ عَم
ويا قَبرَ لَيلى ما تضمّنتَ قَبلَها
شَبيهاً لِلَيلى ذا عفافٍ وَذا كَرَمْ
ويا قَبر لَيلى غابتِ اليومَ أُمُّها
وخالَتُها والحافظون لَها الذِمَم.
وروي أن امرأة من قبيلته بعد أن ترك القبيلة وهام على وجهه، كانت تحمل له الطعام إلى البادية كل يوم وتتركه فإذا عادت في اليوم التالي لم تجد الطعام فتعلم أنه مازال حيا
وفي أحد الأيام لم ترَ أنه مسّ الطعام فأبلغت أهله بذلك فذهبوا يبحثون عنه
حتى وجدوه في وادي كثير الحصى وقد توفي ووجدوا بيتين من الشعر عند رأسه خطهما باصبعه هما :
تَوَسّدَ أحْجَارَ المَهَامِهِ وَالْقَفْرِ
وَمَاتَ جَريحَ الْقَلْب مَنْدَمِلَ الصّدْرِ
فيا ليت هذا الحُبّ يُعشق مرة
فيُعلمَ ما يَلقى المُحِبُّ من الهجرِ
توفي قيس ولديه من العمر 43 سنة وقيل ايضاً انه دفن بجوار معشوقة ليلى

جاري تحميل الاقتراحات...