Dr. Rami Arabi
Dr. Rami Arabi

@Rami_Arabi93

27 تغريدة 571 قراءة May 19, 2020
هي رسالة انتحار على هيئة رواية، انتحر الكاتب "ستيفان زفايغ" و زوجته بعد كتابة الرواية بفترة، وترك لنا قصة غامضة.. هي من الكتب التي تستطيع انهاءها في جلسة واحدة لكن تستمر في تأملها مدى الحياة، هذه قراءتي السادسة لرسالة وداع "زفايغ" للبشرية .. لاعب الشطرنج، Thread
في قراءتي الأولى قبل ما يقرب من ٣ أعوام، وجدتها قصة ممتعة، قصيرة و مثيرة للاهتمام.. شعرت بوجود رمزية خلف لعبة الشطرنج والتحدي القائم فوق السفينة لكني لم استوعب الصورة الكاملة لعدم معرفتي بالظروف المحيطة لكتابة هذه القصة القصيرة،،
كنت العب الشطرنج بعض الأحيان واستطيع بكل ارتياح وللاسف ان اقول مستواي في الشطرنج لم يتحسن منذ كان عمري ١٢ سنة.. لم اجد شيء مثير للاهتمام بأن اجعل الحصان يقفز فوق الجندي، او ان احاول "تبييت" الملك، ولماذا الملكة تستطيع التحرك بكل مكان وبرشاقة والملك يسمح له فقط بخطوة واحدة،،
ثم جاءت هذه الرواية لتغير منظوري السطحي تماما لهذه اللعبة، الخطط الحربية والتكتيكات والمناورات التي من الممكن ان يقوم بها الشخص لا حصر لها، فعلا هي لعبة تعتمد تماما على ذكاء الشخص في قراءة "أرض المعركة"..
اقتباس : ((.. ولكن أليس في توصيف الشطرنج باللعبة حطٌّ من قدره وارتكاب لخطأ في حقه؟ ألا يعتبر الشطرنج علماً وفناً في الوقت ذاته؟ ..))
يقول ستيفان زفايغ لصديقه عن رواية لاعب الشطرنج : "ليس هناك شيء مهم أقوله عن نفسي، كتبت قصة قصيرة حسب أنموذجي المفضّل البائس، وهي أطول من أن تُنشر في صحيفة أو مجلة، وأقصر من أن يضمّها كتاب، وأشد غموضا من أن يفهمها جمهور القراء العريض، وأشد غرابة من موضوعها في حد ذاته"
من الجدير بالذكر انه اثناء كتابة ستيفان زفايغ للرواية كانت الحرب العالمية الثانية تطرق الابواب، وسقطت النمسا.. وبما أن الكاتب من النمسا فكان معرفته بسقوطها من اسباب انهياره وفقدانه الأمل..
تبدأ الرواية في التعريف عن "سيركو زينتوفيك" وهو شاب تم وصفه بأنه جمع الجهل كله، لا يستطيع التعلم.. ولا يستطيع ان يكتب جملة بدون وجود خطأ فيها، لا يستطيع استخدام عقله في شيء مفيد، الا في الشطرنج كان يستطيع ان يهزم الجميع وهو بالطبع أمر مستغرب لمحدودية قدراته العقلية..
استطاع "زينتوفيك" خلال عام واحد ان يصبح احد افضل لاعبين العالم في الشطرنج، ثم تعود بنا القصة على ظهر سفينة في رحلة بحرية الى الأرجنتين، ويقرر بعض الرجال ان يدعو "زينتوفيك" للعبة الشطرنج، فيرفض اللعب الا بمقابل مالي، وتم الموافقة على الشرط وتحداه رجل متحمس يدعى "ماك كونور"
لم يكن لدى "زينتوفيك" مانع ان يلعب جميع الرجال كمجموعة تخطط مجتمعة ضده، وان يكون لكل من المجموعة و "زينتوفيك" فرصة ١٠ دقايق للتفكير عندما يأتي الدور.. في النهاية والمتوقع لقد فاز بطل العالم على المجموعة،،
لكن في اللعبة التالية وقبل ان يقوم "ماك كونور" بتحريك قطعة شطرنج، يظهر فجأة الشخصية الرئيسية بالرواية وهو "السيد بي".. ويطلب بشكل مباشر من كونور تحريك القطع بطريقة معينة، والمفاجأة ان "السيد بي" استطاع ان يجعل النتيجة تنتهي بالتعادل مع افضل لاعب شطرنج بالعالم،،
وبالتالي يخططوا الرجال بأن يجهزوا للعبة مثيرة بين "زينتوفيك" و "السيد بي" ، هذه الحرب التي تتمحور حولها الرواية.. الحداثة ضد الحرية الأبدية
هنا تأتي الرمزية، "زينتوفيك" يمثل العقل الأداتي، وهو العقل الذي يركز على تحقيق غاية ما دون النظر هل وسائل تحقيق الغاية هذه انسانية ام غير انسانية.. فالمهم تحقيق الغاية فقط، كما انه عقل بيروقراطي ممل، تبرمج على مجموعة مرتبة من الخطوات ، ليس لديه اي مجال للخيال..
عقل لا يتوقع منه الابداع او تعلم شيء جديد، و اذا وجد حاكم مثلا بهذه العقلية وقرر خوض حرب لغاية السيطرة على دول أخرى، فلن يهمه الوسيلة او ارواح البشر التي قد تموت، المهم تحقيق غايته، هذا النوع من العقلية ربما يؤدي الى دمار..
وفي الجهة المقابلة نرى "السيد بي" وكيف استطاع اثناء سجنه وعزلته، ان يستخدم خياله في صنع مباريات شطرنج ويتحدى نفسه، عقل يبحث عن الحرية حتى اثناء سجنه وعزلته، مليء بالابداع.. وتحول الأمر من متعة لعب الى إدمان، كان لا يشعر بأي شيء حوله اثناء لعبه داخل عقله وغرقه في التفكير،،
فقد عزل نفسه في عالم داخلي خاص به، حتى في يوم من الايام اصيب بالانهيار العصبي ونقل للمستشفى، وقرر بعد ذلك اليوم ان يترك الشطرنج للأبد، فقد وجد "السيد بي" حريته بعد ادمانه في أن يكف عن لعب الشطرنج ليعيش سعيدا متحكما بأمور حياته.. لا يفرض عليه شيء دون ارادته،،
اقتباس : ((.. حسناً أنا أجهل إلى أيّ مدى فكّرتَ في الحالة الذهنية التي يمكن أن تثيرها فيك ملكة الألعاب هذه، ولكن ثانية واحدة كانت كافية لتدرك أن الشطرنج لعبة فكرية خالصة والحظ فيها مستبعد تماماً، ومن السخف أن تلعب ضد نفسك، فسحر لعبة الشطرنج يكمن في أن يتواجه عقلان مختلفان ..))
و مثل "السيد بي" رأى زفايغ في عام ١٩٤٢ ان حريته تكمن في الانتحار، انتحر بدلا من ان يشعر بالعجز لعدم قدرته على تغيير دموية البشر والمذابح التي حدثت في الحرب العالمية الثانية وسقوط دول، انتحر لأنه كان يشعر انه سوف يحصل بتلك الطريقة على حريته من هذا العالم البائس..
زفايغ هنا لم يلعب الشطرنج مثلما تعلمتها انا، لعب الشطرنج على مستوى آخر من الواقعية، لعبة الشطرنج هنا كانت بين عقل يرى الناس اقل منه، مغرور ولا يهتم بأحد من البشر عند سعيه لغاية معينة، وفي مقابله عقل آخر انساني فردي يبحث عن الحرية والسلام،
وبين تأثير الفراغ على الإنسان واختلاط مشاعره، و قدرته على الصمود في العزلة،، اختار "زفايغ" لعبة الشطرنج لأنها معقدة وغامضة مثل الإنسان، كل قرار بسيط في الشطرنج يغير تماما من سير اللعبة، احيانا تكفي حركة واحدة لهزيمتك..
في عام 1942 كان "زفايغ" هو لاعب الشطرنج الذي اختار ان يترك أرض المعركة ويسعى للحرية والتي وجدها في قرار الإنتحار.. للأسف
لابد من شكر دار مسكيلياني لجهودها في طباعة أعمال ستيفان زفايغ وتوفيرها لنا كقراء عرب ❤️
@MascilianaE
وأنهي هذا الثريد، بصورة من رسالة إنتحار "ستيفان زفايغ" باللغة الألمانية، أترجم لكم الى العربية آخر ٣ اسطر منها وهي آخر ٣ اسطر كتبها في حياته كوداع لأصدقائه، محزن ان نرى كاتب استخدم آلاف الكلمات في كتبه، ان تكون آخر كلماته في صفحة واحدة فقط..
((.. أبعث بتحياتي الى جميع أصدقائي، ليعيشوا ليروا فجر جديد بعد هذه الليلة الطويلة.. انا، الشخص الأكثر نفاذا للصبر، أذهب قبلهم..))
التوقيع : ستيفان زفايغ
بتروبوليس، 22.2.1942
((.. أَما الوحدة ،فهي تجعل منه كائنا متجمدا، لا فائدة منه علي الإطلاق، مثل عود ثقاب نائم في علبة الكبريت ..))
~ ستيفان زفايغ
@X_Ursul @modmany85 @Weluvbookss @books_qt @G_Eqraa @whatIReading @book190 @rabeta_k @matha_tagra @ketab_a @MathaTagra_ @MascilianaE نعم، صدمة انك تنهي كتاب بشكل غير متوقع وفجاة،، تدفعك احيانا للتفكير في جميع الاحداث بالتدريج ،، اسلوب زفايغ في هذه الرواية كان غامض جدا، والرواية كقصة عادية دون اي تحليل.. ممتعة فعلا

جاري تحميل الاقتراحات...