في قراءتي الأولى قبل ما يقرب من ٣ أعوام، وجدتها قصة ممتعة، قصيرة و مثيرة للاهتمام.. شعرت بوجود رمزية خلف لعبة الشطرنج والتحدي القائم فوق السفينة لكني لم استوعب الصورة الكاملة لعدم معرفتي بالظروف المحيطة لكتابة هذه القصة القصيرة،،
اقتباس : ((.. ولكن أليس في توصيف الشطرنج باللعبة حطٌّ من قدره وارتكاب لخطأ في حقه؟ ألا يعتبر الشطرنج علماً وفناً في الوقت ذاته؟ ..))
يقول ستيفان زفايغ لصديقه عن رواية لاعب الشطرنج : "ليس هناك شيء مهم أقوله عن نفسي، كتبت قصة قصيرة حسب أنموذجي المفضّل البائس، وهي أطول من أن تُنشر في صحيفة أو مجلة، وأقصر من أن يضمّها كتاب، وأشد غموضا من أن يفهمها جمهور القراء العريض، وأشد غرابة من موضوعها في حد ذاته"
من الجدير بالذكر انه اثناء كتابة ستيفان زفايغ للرواية كانت الحرب العالمية الثانية تطرق الابواب، وسقطت النمسا.. وبما أن الكاتب من النمسا فكان معرفته بسقوطها من اسباب انهياره وفقدانه الأمل..
تبدأ الرواية في التعريف عن "سيركو زينتوفيك" وهو شاب تم وصفه بأنه جمع الجهل كله، لا يستطيع التعلم.. ولا يستطيع ان يكتب جملة بدون وجود خطأ فيها، لا يستطيع استخدام عقله في شيء مفيد، الا في الشطرنج كان يستطيع ان يهزم الجميع وهو بالطبع أمر مستغرب لمحدودية قدراته العقلية..
لم يكن لدى "زينتوفيك" مانع ان يلعب جميع الرجال كمجموعة تخطط مجتمعة ضده، وان يكون لكل من المجموعة و "زينتوفيك" فرصة ١٠ دقايق للتفكير عندما يأتي الدور.. في النهاية والمتوقع لقد فاز بطل العالم على المجموعة،،
وبالتالي يخططوا الرجال بأن يجهزوا للعبة مثيرة بين "زينتوفيك" و "السيد بي" ، هذه الحرب التي تتمحور حولها الرواية.. الحداثة ضد الحرية الأبدية
عقل لا يتوقع منه الابداع او تعلم شيء جديد، و اذا وجد حاكم مثلا بهذه العقلية وقرر خوض حرب لغاية السيطرة على دول أخرى، فلن يهمه الوسيلة او ارواح البشر التي قد تموت، المهم تحقيق غايته، هذا النوع من العقلية ربما يؤدي الى دمار..
وفي الجهة المقابلة نرى "السيد بي" وكيف استطاع اثناء سجنه وعزلته، ان يستخدم خياله في صنع مباريات شطرنج ويتحدى نفسه، عقل يبحث عن الحرية حتى اثناء سجنه وعزلته، مليء بالابداع.. وتحول الأمر من متعة لعب الى إدمان، كان لا يشعر بأي شيء حوله اثناء لعبه داخل عقله وغرقه في التفكير،،
فقد عزل نفسه في عالم داخلي خاص به، حتى في يوم من الايام اصيب بالانهيار العصبي ونقل للمستشفى، وقرر بعد ذلك اليوم ان يترك الشطرنج للأبد، فقد وجد "السيد بي" حريته بعد ادمانه في أن يكف عن لعب الشطرنج ليعيش سعيدا متحكما بأمور حياته.. لا يفرض عليه شيء دون ارادته،،
اقتباس : ((.. حسناً أنا أجهل إلى أيّ مدى فكّرتَ في الحالة الذهنية التي يمكن أن تثيرها فيك ملكة الألعاب هذه، ولكن ثانية واحدة كانت كافية لتدرك أن الشطرنج لعبة فكرية خالصة والحظ فيها مستبعد تماماً، ومن السخف أن تلعب ضد نفسك، فسحر لعبة الشطرنج يكمن في أن يتواجه عقلان مختلفان ..))
وبين تأثير الفراغ على الإنسان واختلاط مشاعره، و قدرته على الصمود في العزلة،، اختار "زفايغ" لعبة الشطرنج لأنها معقدة وغامضة مثل الإنسان، كل قرار بسيط في الشطرنج يغير تماما من سير اللعبة، احيانا تكفي حركة واحدة لهزيمتك..
لابد من شكر دار مسكيلياني لجهودها في طباعة أعمال ستيفان زفايغ وتوفيرها لنا كقراء عرب ❤️
@MascilianaE
@MascilianaE
وأنهي هذا الثريد، بصورة من رسالة إنتحار "ستيفان زفايغ" باللغة الألمانية، أترجم لكم الى العربية آخر ٣ اسطر منها وهي آخر ٣ اسطر كتبها في حياته كوداع لأصدقائه، محزن ان نرى كاتب استخدم آلاف الكلمات في كتبه، ان تكون آخر كلماته في صفحة واحدة فقط..
@X_Ursul @modmany85 @Weluvbookss @books_qt @G_Eqraa @whatIReading @book190 @rabeta_k @matha_tagra @ketab_a @MathaTagra_ @MascilianaE نعم، صدمة انك تنهي كتاب بشكل غير متوقع وفجاة،، تدفعك احيانا للتفكير في جميع الاحداث بالتدريج ،، اسلوب زفايغ في هذه الرواية كان غامض جدا، والرواية كقصة عادية دون اي تحليل.. ممتعة فعلا
جاري تحميل الاقتراحات...