Independent عربية
Independent عربية

@IndyArabia

44 تغريدة 73 قراءة May 18, 2020
مع تسلم الاتحاد والترقي الحكم، كانت أولى خطواتهم تدبير حادثة قتل الشيخ سعيد الحفيد، والد محمود الحفيد، في الموصل عام 1909. وكان الشيخ سعيد نجل الشيخ كاكا أحمد، الرجل المقرب من السلطان عبدالحميد
وفي العام نفسه، قام جنود بني عثمان بملاحقة إبراهيم باشا الملي، زعيم الإمارة الملية الواسعة شمال #سوريا الحالية، وقاموا بقتل الآلاف من أتباعه، ونهب خزينته المالية التي باتت القصة الرئيسية للجنود في كل العملية والقضاء على الإمارة الملية التي كانت تحكم المنطقة الرعوية في الجزيرة
عام 1914، قامت السلطة العثمانية بإعدام الشيخ سليم بدليسي داخل القنصلية الروسية، وفي العام نفسه أوعزت لوالي الموصل سليمان نظيف بإعدام الشيخ عبدالسلام بارزاني في ساحة عامة بالموصل. كذلك تم اغتيال القيادي الكبير حسين بدرخان، وتم تنفيذ أول مرحلة من مراحل تهجير الكرد عام 1916
ولتنظيم التهجير والإبادة، قامت الدولة التي وقعت تحت سيطرة الباشوات الثلاثة (أنور وطلعت وجمال) بتأسيس مديرية "إسكان العشائر والمهاجرين" 1913، بغرض المساعدة على توطين العشائر التركمانية والكردية والعربية، وتوفير المأوى للاجئين المسلمين الذين طردوا من الأراضي التي خسرتها الدولة
لتنظيم التهجير قامت الدولة التي وقعت تحت سيطرة الباشوات (أنور وطلعت وجمال) بتأسيس مديرية "إسكان العشائر والمهاجرين" 1913، بغرض المساعدة على توطين العديد من العشائر التركمانية والكردية والعربية، وتوفير المأوى للاجئين المسلمين الذين طردوا من الأراضي التي خسرتها الدولة
جمع "طلعت باشا" قادة جمعية الاتحاد والترقي، وخاطبهم قائلا: "الأناضول صندوقنا المغلق"، ومن الضروري قبل كل شيء "معرفة محتوياتها ليتم التصرف بموجب ذلك"
بعد طلعت، ألقى المنظر الأبرز للطورانية "ضياء كوك ألب" خطابا تكميليا، جاء فيه: لقد قمنا بثورة سياسية، لكن تبقى الثورة الأكبر هي الاجتماعية. الثورة التي سنشعلها في بنية المجتمع، في مجال الثقافة، هو الأكبر والأكثر جدوى"
"هذا لن يكون إلا بأن نعرف بنية المجتمع التركي. ومن أجل البحث في هذه الهياكل، اسمحوا لنا بإرسال رفاقنا المؤهلين علميا من أجل فتح هذا الصندوق". التفاصيل جمعها الباحث أوغور أوميت أونغور بكتابه: Young Turk social engineering : mass violence and the nation state in eastern Turkey
ضياء كوك ألب، مستترك من أصل كردي، كان من بين الباحثين الميدانيين، واختار دراسة أكبر مجموعة تشكل تحديا: الأكراد. ويقول كوك ألب إن "الأكراد المجاورين للعرب أصبحوا بدوا، ورجعيين. العرب متخلفون وجهلة وليست لديهم أي مواهب. أما الأكراد الذين عاشوا مع الأتراك فقد تحرروا من الإقطاع"
بهذا انتقلت الدولة العثمانية في أسلوب العقاب الجماعي من عقلية الإبادة الجسدية المباشرة، إلى الهندسة الاجتماعية طويلة الأمد، وهذا الأسلوب تم تطبيقه على نحو محدود خلال ثورة كوجكري عام 1920 - 1921 شمال دياربكر، وبها اختتمت الدولة العثمانية مجازرها وسلمت الراية لجمهورية مصطفى كمال
#مصطفى_كمال كان قد قطع على نفسه عهودا للكرد، من أبرزها الحكم الذاتي لكردستان، وصاغ الميثاق الملي على هذا الأساس، أي جعل الجمهورية تجسيدا للوحدة بين الكرد والترك، وعلى هذا الأساس نال دعم القطاع الأكبر من الكرد خلال حرب الاستقلال بين 1919 – 1922
يلفت كاتب كردي في كتابه "المقاومة الكردية ضد الاحتلال" إلى ملاحظة جديرة عن طبيعة الدولة العثمانية في أيامها الأخيرة، ومحاولة الكرد النأي بأنفسهم عنها: "لعل ما يثير الاستغراب، هو أن الإمبراطورية العثمانية على الرغم من ضعفها وتفسخها، كانت تحمل أطماعا أكبر بكثير من قدراتها"
"فدخلت الحرب وهي تحلم بالتوسع، وأعلن السلطان رشاد الحرب الدينية. هذا النداء رفضته قبائل جنوب كردستان وأكراد ديرسم، بينما حاربت عدد من قبائل شمال كردستان مع الجيش الروسي ضد العثمانيين، ولبى البعض الآخر نداء الجهاد"
في عهد الجمهورية، باتت الإبادة علما يتكامل فيه العسكري والمهندس والطبيب والأمني والموظف والمفكر. هكذا افتتحت الجمهورية عهدها بمجزرة #دياربكر بعد ثورة قادها الشيخ سعيد بيران 1925ردا على تراجع #أتاتورك عن كل وعوده السابقة خلال وبعد الحرب العالمية الأولى
وتحولت مناطق الثورة إلى أطلال للخراب، بعد تدمير 210 من القرى والبلدات الكردية، وجرى تعليق جثة الشيخ الأكبر في كردستان، مع 52 من وجهاء كردستان ومؤيدي الثورة، على أعواد المشانق أمام الجامع الكبير في دياربكر. وبات مشهد الإعدام جزءا من ذاكرة الأجيال المتعاقبة في المدينة إلى اليوم
حيث أنه قبل مجزرة المشانق في صيف 1925، كانت الدولة العثمانية تعتمد أسلوب نفي القادة الكبار، وقلما لجأت إلى تصفية مباشرة للقادة على الرغم من تنكيلها بأتباعهم بكل قسوة. فكان ما شاهده سكان آمد في صبيحة ذلك اليوم الصدمة التي عرفتهم على "الجمهورية"
بعدها هرب الناجون وتجمعوا في جبل آرارات ومن هناك أعلنوا ثورة امتدت حتى عام 1931 وانتهت إثر اتفاق إيراني تركي سوفياتي. يروي قائد الثورة، الجنرال نوري باشا، أنه بعد استكمال المؤامرة خرجت صحيفة "ملّيت" في 1930، صورة جبل آغري وعليه قبر مع عبارة تقول: "هنا دفنت كردستان الخيالية"
عام 1937 دشنت ابنة مصطفى كمال بالتبني، صبيحة كوكجن، قصف منطقة ديرسم الجبلية الكردية، ضمن أكبر عملية تفريغ سكاني شهدتها #تركيا حتى ذلك الوقت، وبها اختتم مصطفى كمال حياته
لا يمكن إجراء إحصاء كامل للثورات المتصلة بين الدولة العثمانية والجمهورية. فالانحراف الذي قامت عليه الدولة كانت بمثابة إعلان حرب على المجتمعات المحلية. فالارتهان التجاري للقوى الأوروبية فتح الباب أمام تدخلات فوضوية غير منظمة، تفجرت على شكل حروب أهلية في كردستان والشام والبلقان
يمكن إيجاز الورطة الكردية الممتدة إلى اليوم، بالارتباطات الاضطرارية بالسلطة العثمانية في أواخر عهدها. وأسهم في ذلك مزيج من الانقسام الداخلي، والمخاوف من المشروع الأرمني، فضلا عن سوء الإدارة الروسية للجبهة الشرقية والتي أجبرت الكرد على العودة للجبهة العثمانية
طيلة سنوات الحرب العالمية الأولى لم يكن للكرد قضية سياسية خاصة بهم. فقد كانت سياسات "اللعبة الكبرى" أحالتهم إلى التقاعد منذ سنوات طويلة. وبقي شيء واحد يقاتلون من أجله؛ وهو الدفاع عن الوجود الفيزيائي للكرد، من دون أن يكون ذلك محمولا على برنامج سياسي قومي
فكان الموقف أشبه بـ"مصيدة دموية"؛ فالمشاركة في الحرب إلى جانب العثمانيين تصب في صالح تسليط الأتراك القوميين على الكرد، أما التخلي عن العثمانيين فيضع كردستان تحت الاحتلال الروسي الأرمني. والنتيجة أن النسخة الأكثر عنصرية من الدولة العثمانية تعيد إنتاج نفسها
خلال السنوات الأخيرة من الدولة العثمانية، برز إلى السطح انقسام مذهبي عميق بين الشافعية، وهم الغالبية الساحقة من الكرد، وبين أيديولوجيا الدولة الممثلة في المذهب الحنفي. لم تتناول الدراسات هذا الانقسام على نحو عميق لأن التركيز انصب على عوامل أخرى
ولهذا، بدأت جماعة الاتحاد والترقي بالاستعانة بالطرق الصوفية المنافسة للنقشبندية الكردية الشافعية، وهي البكتاشية المتصلة مع الماسونية، والمولوية التي كان لأتباعها دور في المحاولة الانقلابية ضد السلطان عام 1896
لذلك، نجحت السلطة في المرحلة الانتقالية بين العثمانية والجمهورية في تتريك شعوب كاملة كانت تتبع المذهب الحنفي، ملايين الأرناؤوط والشركس والتتار. اعتمدت الدولة على اختراق الشافعية النقشبندية والاختباء وراء شعار "كلنا مسلمون" كأداة للتتريك الناعم حتى اليوم
والتقسيم الاجتماعي المذهبي في تركيا، على خلاف ما هو سائد عربيا واضح. فمن البديهي أن يقال إن سكان القرية الفلانية شافعيون وإلى الغرب منها قرية للأحناف. وقد نجمت عن الهوية المركبة لحزب الحركة القومية (الحليف لأردوغان) ظهور أطروحة إلغائية عنيفة للغاية تجاه العلويين والأرمن واليونان
ففي العمق، أطروحات الحزب، طائفية سنية تجاه العلويين الأتراك، وطورانية حنفية تجاه الكرد، وتركية تجاه أحناف البلقان والقوقاز. لهذا اهتم الحزب، خلال العقدين السادس والسابع من القرن الماضي، بالمهاجرين الأفغان والبلغار والقوقازيين، كعناصر مستقبلية في القومية التركية
على الجانب الآخر، لم يكن هامش المناورة الكردية باللعب على التناقضين السني والشيعي كبيرا في المرحلة العثمانية. فالدولة القاجارية في إيران، عملت على التشيع بين العشائر الكردية في كردستان الشرقية (إيران)
وحين اخترق البريطانيون كردستان استخباراتيا، منذ منتصف القرن التاسع عشر، كان التقسيم مؤلما للغاية، فقد تبيّن اتساع الانقسام المذهبي بين الكرد في #إيران
فالقسم الشمالي المحاذي لأذربيجان والدولة العثمانية السنية، والقسم الجنوبي المحاذي للعراق والممتد حتى الأهواز، على مذهب أهل الحق (اليارسانية) وهي طريقة صوفية كردية أخذت الكثير من آداب التصوف الشيعي، وقسم من هؤلاء بات على المذهب الاثني عشري، من دون أن يشكلوا غالبية
هذا الانقسام استفادت منه كلا الدولتين بأن باتت خيارات الكرد في ممارسة السياسة محدودة، فضلا عن أن التداخل السياسي والقبلي في الحروب بين أكراد الدولة العثمانية وأكراد الدولة الإيرانية القاجارية، بقيت مقتصرة على نحو رئيسي بين الكرد السنة على طرفي الحدود
وعلى ذلك، في القرن 19، وبسبب قرب العاصمة السياسية الإيرانية من المناطق الكردية، فضل العديد من الزعماء الكرد السنة الالتحاق بالدولة العثمانية
وفسر ديفيد مكدول في كتابه "تاريخ الأكراد الحديث" هذه النزعة بالقول إنها "ليس فقط لكي يكونوا تابعين اسميا لدولة سنية، بل أيضا لسبب سياسي بحت ألا وهو أن #اسطنبول كانت أبعد، بالتالي أقل قدرة على فرض الضرائب أو اشتراط الخدمة العسكرية" (ديفيد مكدول – 125)
واجه الكرد منذ انهيار العلاقات مع العثمانيين بدءا من 1839، عشرات الحروب التي خسروها، وهذه الحروب امتدت إلى عهد الجمهورية التركية، وكان أكبرها ما شهدته مرحلة مصطفى كمال ومرحلة التسعينات، حين جرى تدمير الريف الكردي على أيدي الجيش بحجة الحرب مع حزب العمال الكردستاني
لكن، لم يشهد التاريخ مرحلة تكاملت فيها آخر ابتكارات الحداثة العمرانية مع الخطط الأمنية كما يجري في عهد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان
عام 2014، قرر #أردوغان التخلي عن مشروع السلام الذي طرحه زعيم العمال الكردستاني الأسير، عبدالله أوجلان، واختار كوباني كي تكون ساحة الإعلان عن مشروع السلام، عبر السماح لداعش تعزيز هجومها على المدينة، لكنه تحت ضغط دولي هائل تجرع الهزيمة
انتقلت الحرب مباشرة إلى المدن الكردية في #تركيا. وشهد عام 2015 مقتل مئات المدنيين الكرد بتفجيرات نسبت إلى #داعش داخل تركيا. وحين تهيأ الكرد لهجوم يشنه التنظيم داخل دياربكر، شن الجيش التركي حملة أدت إلى تدمير كامل لحي سور القديم في عملية استمرت حتى ربيع 2016
وحين كانت شركات عقارية موالية لأردوغان على وشك الإفلاس، حصلت على وصفة إنقاذ هائلة لبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية التي دمرها الجيش في الأحياء الكردية. وتتبع الكاتب فرهاد حمي، نشاطات هذه الشركة والجدل المثار حولها في مقالة "ذراع أردوغان الأخطبوطي يتفرغ لمهمة إزالة وجود الكرد"
هكذا أنقذت صفقة دموية من هذا النوع مؤسسة يشتبه أنها تدير أملاك عائلة أردوغان، وتدعى "توكي"، وهي الشركة نفسها التي تتولى تشييد جدار أمني على طول الحدود مع #سوريا، وهي نفسها التي يقاتل أردوغان الأوروبيين من أجل تمويل إعادة إعمار المناطق التي يحتلها الجيش التركي في شمال سوريا
ولتسهيل الاستيلاء على العقارات، تم إقالة رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي، وتعيين بدائل يسهلون من عمليات هذا النوع من "الاستعمار العقاري الداخلي". لقد كتب جنود أردوغان في تلك الفترة نفسها، خريف 2015، على أحد جدران دياربكر، مخاطبين الكرد: "لقطاء الأرمن"
منذ بواكير العهد الجمهوري بلغ عدد حملات التهجير المنظمة 11 حملة منذ 1915. 3 من هذه الحملات نفذها #أردوغان. عام 2016، حملة التهجير الحضرية، في ديار بكر وجزير ونصيبين، هَجَرَ خلالها نصف مليون شخص منازلهم التي سوّيت بالأرض
عام 2018، نقلت تركيا مشروع (إصلاح شرق الأناضول) إلى داخل #سوريا، لتحتل منطقة عفرين بأسلوب مغولي، تم فيه تدمير كافة مصادر معيشة السكان الكرد، وتوطين نازحين سوريين في منازلهم وقراهم، وتهجير أكثر من 300 ألف كردي
عام 2019، شنت تركيا غزوا جديدا واحتلت منطقة رأس العين (سري كانييه) وتل أبيض، الأمر الذي أدى إلى تهجير أكثر من 200 ألف من سكان هذه المنطقة
أما وجهة النظر التركية في هذه المجازر فيلخصها أردوغان. فحين شرح رؤيته للتغيير السكاني علنا قال إن هذه المنطقة لا تناسب سكن الكرد وأنها مناسبة للعرب، ولذلك سيقوم بتوطين اللاجئين السوريين هناك. وحين طلب منه تفسير كلامه أجاب من دون تردد: «لأنها صحراء!"
independentarabia.com

جاري تحميل الاقتراحات...